قصر الاتحادية يذيع خطة ضد أثيوبيا على الهواء

أيمن نور امتدح كون مرسى ذا خلفية هندسية.. وحمزاوى أشاد بشفافية الرئاسة فى التعامل مع قضية سد النهضة
(1)استنزاف للوقت وأحاديث مكررة:
رغم محدودية الوقت المتاح أمام المتحدثين فإن كلا منهم شغل جزءا من هذا الوقت فى الثناء على الرئيس والإشادة به، فما بين مدح د.أيمن نور رئيس حزب غد الثورة الذى أشاد بكون الرئيس ذا خلفية هندسية، وما بين تبريرات عمرو حمزاوى التى أشادت بشفافية مؤسسة الرئاسة فى التعامل مع القضية على عكس قضايا أخرى، وأفردت لتبرير حضوره خشية من الانتقادات التى طالته والتى جعلت تبريره يحوز نصيب الأسد فى مستهل.
هذا بالطبع إلى جانب الكثير من المقدمات والتى تتحدث بشكل عام ومكرر ربما عن مبدأ الشفافية الذى تتبعه مؤسسة الرئاسة من حضور آخرين، وسبل وأطر تقليدية طرحت لتوطيد العلاقة مع الشعب الإثيوبى الشقيق، وغيرها من كلام مكرر فى إطار المحفوظات الإعلامية التى تدارى فشل المؤسسات الحكومية فى التعامل مع الأزمة.
ورغم أن الشفافية كانت غائبة فى أغلب القضايا التى كان يجب إشراك الرأى العام المصرى فيها، مثل إصدار الكثير القرارات والقوانين والتشريعات وصياغة الدستور وهى أمور تفرّد بطبخها حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين فى أروقة الغرف المغلقة، فقد ظل التعامل مع أطروحات استراتيجية وحساسة على الهواء مباشرة فضيحة لمصر أمام دول العالم أجمع، ومؤشرا رئيسيا على السمة الهمجية التى تناقش بها القضايا المصرية الاستراتيجية التى تمس أمنها القومى.
الحوار لم يخلُ أيضا من التعبيرات المثيرة للسخرية التى انطلقت من الحاضرين، مثل اقتراح محمد أنور السادات باستخدام فرق كرة قدم بين مصر وإثيوبيا لإزالة الخلاف! أو إشارة عمرو خالد إلى استخدام شركة دعاية وإعلان «عالمية» و«مصرية» فى نفس الوقت! بطريقته المصطنعة المعتادة التى يقدم بها برنامج «بسمة أمل».
المتابع لهذا الحوار من أى مسؤولين دوليين أو إثيوبيين سوف يدرك مدى الضحالة التى تتمتع بها أروقة الحكم المصرية، ومدى الضعف والسطحية فى التعامل مع أزمة غاية فى الحساسية، بل ربما يكون هذا اللقاء محفزا للتمادى الإثيوبى ومبددا لأى مخاوف حول أى ردود أفعال قد تهدد إثيوبيا، ومن ثم فإن النتيجة السياسية لهذا الحوار هى تحفيز إثيوبيا على المضى قدما فى مشروعها دون أى اعتبارات للجانب المصرى الذى بدت نخبته الحكومية أو المعارضة غاية فى السطحية.
فى المجمل يمكن القول إن الحوار لم يحمل أى أطروحات جدية قدمت، بل إن الأمر اتسم بقدر كبير من اللا مسؤولية وعدم الإدراك والوعى من الجميع، الذى وصل إلى مرحلة السفه فى مناقشة قضية وطنية على تلك الدرجة من الخطورة، فى ظل سعى مؤسسة الرئاسة التى باءت بالفشل لأن تحوذ مكسبا إعلاميا لصالح محمد مرسى، الذى أفقدته الكثير من الأزمات خلال الأشهر الأخيرة توازنه وباتت شرعيته تتآكل تدريجيا، وكانت الأزمات المتتالية كاشفا عن مدى فشله فى التعاطى مع كثير من الأزمات، وهو فشل حاول مداواته بدعوة شخصيات أبرزتهم المؤسسة الرئاسية على أنهم معبرون عن المعارضة، فى ظل غياب قوى المعارضة الكبرى، مثل قيادات حزب الدستور والتيار الشعبى وحزب الوفد.
التحرير






