“بديع”: الكثيرون يُسيئون استخدام الحرية

وأوضح في رسالته الأسبوعية أن التحول الأخطر في هذا المشهد هو انتهاج سبل الإفساد المتعمد من بعض القوى المعادية للثورات لكافة مناحي الحياة؛ لتيئيس الشعب من أهداف الثورة، وإمكانية تحقيقها؛ وذلك بإشاعة عدم الاستقرار في كافة الأرجاء لتحقيق مخططاتهم المشبوهة، ومحاولاتهم المستميتة لإعادة إنتاج النظام الفاسد والمستبد.
وأضاف بديع: “الأدهى في الأمر أن بعض القوى السياسية تُعطي بكل أسف الغطاء السياسي للفساد والإفساد بعدم إدانتها الواضحة له، وبعدم التبرُّؤ منه ومن مقترفيه، بل وفي بعض الأحيان يُبرِّرون لهم ما يفعلون ويختلقون لهم الأعذار”
وتساءل بديع قائلا:” ما علاقة الثورات التي أسقطت أعتى الأنظمة بسلميَّة أذهلت العالم بما يحدث من تدمير لمقدرات الأمم والشعوب، فهل القتل والحرق والتدمير وترويع الآمنين واستخدام المولوتوف والخرطوش والرصاص الحي من الوسائل السِّلْمِية؟! ومن يتحمَّل إثم إراقة الدماء الزَّكيَّة المحرَّمة في كل الأديان والشرائع بل ويذهب البعض لأبعد من ذلك بالمتاجرة بتلك الدماء لتحقيق مكاسب خاصة بكل أسف”.
وأضاف نرى قطع الطرق العامة ووسائل المواصلات ومنع الموظفين من أداء عملهم والمواطنين من قضاء مصالحهم تحت دعاوى متعددة، منها العصيان المدني، متسائلا:” هل العصيان يكون بإكراه المواطنين وإجبارهم على عدم السير في الطرق العامة، والتنقل بوسائل المواصلات، والاعتداء على حرية المواطنين في أداء عملهم وقضاء مصالحهم؟!”
وأكد بديع أن البعض يتعمد الاعتداء على مؤسسات الدولة المملوكة للشعب وليس لفصيل أو اتجاه والتي يكفل القانون والدستور حمايتها، والتي يجب علينا جميعًا حمايتها وتنميتها وليس حرقها ونهبها، والتشجيع على ذلك ودعمه وتبريره.
و أدان بديع الاعتداء على المؤسسات السياديَّة ومحاولة البعض حصار أو الاعتداء على بيوت العبادة بحجَّة المطالبة بالحقوق ، مضيفا أن هذا الشيء مرفوض تمامًا، حيث ستظلّ مكانة دور العبادة في نفوس الشعب المصري مسلميه ومسيحييه في أعلى درجات التقدير.
وفال:”يستخدم البعض سلاح الإشاعات الهدَّامة والمغرضة التي تسعى للنيل من كيانات وهيئات وأشخاص بعينهم، غير مدركين لأمانة الكلمة ومسئوليتها وخطورتها، ومتَّبعين ذات الأساليب غير الأخلاقية لتشويه الصورة غير مبالين بحرمة أو حرية شخصية أو تحقق وتيقن قبل إشاعة الشائعة بين الناس “.
وأوضح البعض يستخدمون وسائل الإعلام لتسويق بعض المفاهيم المغلوطة ولمحاولة التأثير على الرأي العام بالتشهير بأفراد ومؤسسات بعينها، وتسويق أكاذيب وافتراءات وتدليس مُتعمَّد، وتبنِّي الدعوة للإحباط من الثورة وإنجازاتها وتشويه كل إنجاز يحدث أو التقليل من شأنه، وإلباس الحق بالباطل ولَوْي عنق الحقائق والنصوص والتزييف المتعمد لها لخدمة تيارات وأشخاص بعينهم- على حد تعبيره.
وأكد بديع أن الكثيرون يسيئون استخدام الحرية، جهلا منهم أن للحرية خطوطًا لا ينبغي تجاوزها عندما تتعارض مع القانون والشرع والعرف، موضحا إن جميع المظاهر السابقة وغيرها مما هو من ذات جنسها هي جرائم مكتملة الأركان، ومن قبيل الإفساد في الأرض الذي يُدمِّر ولا يبني، ويهدم ولا يقيم دعائم حقيقية لتقدم الأمم، ويظنُّ بعضهم أنهم بذلك يصلحون وينتصرون للحق زورًا
وأوضح ان الهدف الأساسي من إشاعة الفوضى والجرائم والأزمات هو تعطيل مسيرة التقدم، لكُرْه بعض القوى للمشروع الإسلامي ومحاولة إعاقته بشتَّى السبل بلا أدنى اعتبار للسِّلْمية والقانون والشرعية والإرادة الشعبية ومصالح الوطن العليا- على حد تعبيره.
وأكد بديع أن الحق سينتصر في النهاية، وعندما نتوحَّد ونلتفّ حول الشرعية ونُعظِّمها ونُعلي شأن الإرادة الشعبية، ونُنحِّي المصالح الخاصة جانبًا، ونُغلِّب شأن المصالح العليا للأوطان.
وتوجع بديع في رسالته بدعوة لكلِّ القوى السياسية والشعبية والثورية لسحب أنصارها من الشارع، والتوقف لفترة زمنية محدَّدة عن النزول للشارع، والتفرغ لبناء الوطن واستكمال المؤسسات، ولتحقيق التمايز الواضح والصَّريح بين المخلصين من أبناء الوطن من السياسيين الشرفاء.
وأضاف: “إن على جميع المواطنين القيام بدورهم لحماية ثوراتهم وبلادهم وشعوبهم، كلٌّ حسب إمكاناته وقدراته ودوره المنوط به، ويأتي في مقدمة هؤلاء العلماء والدعاة وقادة الرأي والفكر؛ لتوعية المواطنين بواجباتهم وحقوقهم والوسائل الواجبة لحماية مقدَّراتهم، وتبيان الصالح من المفسد، والنافع من الضار، والكريم من الخبيث، كما أن على وسائل الإعلام بمختلف أنواعها أن تُراعِي القواعد المهنية ومواثيق الشرف الإعلامية قبل القانون، والحرص على عدم إثارة الأكاذيب والأراجيف بين الناس، والتحقق من المصادر قبل النشر”.
صدى البلد





