معركة الرئاسة

106

 

تعد إشكالية ترشح السيسي للرئاسة هى من أكبر الأمور المثيرة للجدل في الأوساط المصرية بل والإقليمية أيضاً، الجنرال صار المحرك الرئيسي للأمور في مصر بل وأيضاً ما لا ننكره دوره في الانحياز لرغبة الغالبية وعدم توجيه الرصاص لصدورهم.   لكن هل فعلاً يصلح الجنرال لقيادة الوطن؟!!   هذا السؤال يدفع كثيرين إلى النفاق وقليلين إلى الصدق..   كل الشواهد التي تدور حول السيسي تقول أنه في طريقه ليكون اللاعب الأساسي في دولة الرجل الواحد وهذا لن يدفع الوطن إلى الأمام بل بالعكس سيجعل الأمور أكثر اشتعالاً من ذي قبل، فالفترة القادمة ليس لدينا بها غير خيارين، إما التأسيس لدولة ديمقراطية عن طريق دعم الحياة الحزبية أو خيار جميعنا يخافه وهو دولة الحكم الشمولي القائم على أشخاص لا مؤسسات.   ترشح السيسي لا يسير إلى دولة الديمقراطية، لأنه في بدايته لا يضمن مبدأ تكافؤ الفرص، قل لي بعد دفع الجيش للديون وتوزيعه للحوم والزيت والسكر، إذا قدم مرشح للرئاسة من سيقف أمامه؟!!   الناس تختار من يرتدي الكاكي وليس شخصه!   وهذا يضرب بمبدأ تكافؤ الفرص عرض الحائط، بالإضافة إلى هذا، يضع الجيش في موضع الطامع في السلطة وهذا ينتقص من قدر المؤسسة الوطنية التي سنظل ندعمها لتمارس دورها في فرض السيادة وحماية الوطن.   لا أخفيكم سراً عن تخوفي من بداية تنامي فاشية عسكرية مدعومة بحالة هستيريا أشبه ما يكون لفاشية شعبية عمياء صماء، فترشح السيسي في هذا التوقيت سيضع المعارضة في مواجهة هذه الفاشية وهذا لن يخدم الوطن بل سيزيده اشتعالاً.   بالإضافة إلى أن الشعب من حقه أن يخرج من متلازمتي الصراع الديني العسكري اللذين ساهما في إفقاره مادياً ومعنوياً، دعوه يجرب حكم مدني حقيقي، وأيضاً أنا أرى أن السيسي يستكمل طريقه في إعادة تأهيل القوات المسلحة وهذا يخدم الوطن أكثر، أكثر من تواجده في قصر الاتحادية.    الرجل لم يحسم أمره من الترشح ولكن المنافقين من حوله يدفعونه دفعاً إلى موقع أعلم أنا جيداً أنه لن يخدم الوطن بل سيضمن تواجدهم ضمن حاشية الحاكم، ويضمن مصالحهم لا مصالح الوطن، لكن على السيسي إن كان يرغب فعلاً في المضي قدماً بسفينة الوطن أن يحسم أمره ويقطع الشكوك على الجميع ويطرد القوم المنافقين من حوله إما إن كان نفاقهم يروق له ويشبع رغبة المدح عنده، فأبشره بأنهم لن يكونوا إلا كالدبة التي قتلت صاحبها، وإن كان الشعب اليوم يهتف حاملاً صوره، ففي الغد عندما تفشل الكلمات ويعجز العمل لن يترددوا في سبه وتمزيق صوره!!   قلت ماسبق في حق ترشح الفريق السيسي ،لكن علي ألا أنكر أن هناك قوى سياسية كنا نظن فيها التعقل ودراسة الوضع بعقلانية وموضوعية، سارعت، بل تشعر أنها تصارعت، لأجل أسبقية دعم السيسي رئيساً في مقدمتها جبهة الإنقاذ، فقد دعموا الرجل دون أن يعلن نيته للترشح، دعموه فقط لأنه الفريق عبدالفتاح السيسي وليس المواطن عبدالفتاح السيسي، لم يطرح مشروعاً ولا رؤية ولا حتى إعلان صريح بالترشح ومع ذلك تجد هؤلاء يعلنون عن رغبتهم الفاضحة في دعمه، ليس لذلك تفسيراً عندى إلا أنهم يخافونه ويستجدون رضاه وأيضاً يخافون الفاشية الدينية، بمعنى أن اختياراتهم من الأساس مدفوعة بالخوف لا بالعقل والمنطق!   والأعجب من ذلك أن مرشحين سابقين للرئاسة يرون في ترشح السيسي سبباً كافياً لعدم خوضهم سباق الرئاسة!!   ماهذه المهزلة؟!!   هل هؤلاء حقاً من يتصدرون المشهد في مصر؟؟    متى تدركون أن الفاشية إلى زوال سواء كانت بلحية أو ترتدي بيادة؟!!   متى تنزلون إلى الناس لتجيشوهم لقضايا الوطن بدلاً من استرخائكم بجوار الجنرال؟؟   أعزائي، الجنرال غداً لن يتردد في الفتك بكم إذا تعارضتم مع مصالحه، فماذا أنتم فاعلون وخاصة أن وزنكم في الشارع كوزن الريشة؟!!   أخرجوا من بينكم مرشح تقفون خلفه، ادعموه بين الناس، خوضوا المعركة بشرف بدلاً من التخاذل والنفاق،، فزتم فذلك خيراً، هُزمتم فكثرة المعارك تقوي السواعد!   الوطن يستحق منا الكثير،، يستحق التضحية والتنازل من أجل الغد،، يحتاج الصدق لا النفاق والمداهنة،، وأيضاً يحتاج الموضوعية في الاختيار لا البدائل المدفوعة بالمخاوف..   فدعونا نبني الغد بعيداً عن مخاوف الأمس.  –

 

الموجز

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى