ماهي حقيقة الصراع بين المتناحرين في سوريا؟

يشكل المسلمون السنه حوالي 75 في المئه من سكان سوريا
كتبت غيرترود بيل عام 1907 قائله “ليس هناك امه من العرب”. ” فدوله سوريا تسكنها اجناس تتحدث اللغه العربيه لكن جميعها يحرص علي التناحر”.
ويوصف الصراع السوري الدائر حاليا بانه ذو صبغه طائفيه ايضا، علي الرغم من تصريحات بعض الايدولوجيين المتناحرين بان الكثير من السوريين يرفضون قبول اصباغ الحرب بصبغه دينيه.
خلال الفتره بين اوائل القرن السادس عشر وعام 1918 حكمت الأمبراطورية العثمانية معظم منطقه الشرق الاوسط بما في ذلك سوريا. واتسم حكمها بالتسامح مع غير المسلمين، وشجعت مدنا تعدديه كبيره مثل حلب ودمشق، حيث تعايش الكثير من العقائد المختلفه وزاول اصحابها التجاره بطريقه تتاسس علي الاعتماد المتبادل.
بالطبع، فان نظام الحكم العثماني، الذي كان يفرض ضرائب باهظه علي غير المسلمين، اصبح يعتمد ماليا علي هذا النظام المتعدد الثقافات.
ففي الوقت الذي كانت الحياه بين هذه المجموعات المختلفه تسير علي نحو سلس يرضي الجميع، فان نظام الحكم العثماني خلق نظام حكم معقدا من القواعد والقيود.
فعلي سبيل المثال لم يكن هناك تشجيع لعمليات الزواج بين الجماعات المختلفه، ليس علي الاقل من جانب رجال الدين بالنسبه لمناطق تميزت بحس عالي من الهويه والفصل بين التجمعات.
وفي ظل هذا الهيكل السلطوي الموسع، كان ينظر رجال الدين السنه الي اعضاء الطوائف الإسلامية الاخري، مثل الدروزوالاسماعيليه والعلويه، علي انهم مهرطقون، ياتون في مرتبه اقل من “اهل الكتاب” اي اليهود والمسيحيون.
وبالطبع وجد جون لودويغ بوكهارت، الذي تجول في ربوع سوريا في الفتره من عام 1810 الي 1812 ، اعضاء هذه الطوائف الاسلاميه يعملون في الخفاء ويخشون الموت بل ويتظاهرون بانهم من السنه، كونهم يعلمون “انه لا يوجد اي مثال علي التسامح مع الوثنيين”.
كما شهد بوكهارت علي وجود خلافات مشابهه واعمال عنف في محيط الطوائف المسيحيه، اي بين اتباع الطائفه الكاثوليكيه واليونان الارثوذكس.
ووصف الظاهره بانها “نظام متعصب ينظر اليه الاتراك بعين الرضا، لانهم يحققون مكاسب من استمراره.”
الحاكم التركي لسوريا جمال باشا خلال مسيره في دمشق عام 1917
واتسمت العقود الاخيره من فتره الحكم العثماني بتنامي الاضطرابات والغموض، حيث بدات بعض المناطق في الامبراطوريه تجنح نحو الاستقلال، كما اصبحت القوي الغربيه اكثر اتحادا وادعت بانها حاميه لحقوق الاقليات. كما شهدت احداث الشغب المناهضه للمسيحيين عام 1860 في دمشق سقوط 8 الاف قتيل.
وعندما غزا الجيش البريطاني سوريا عام 1918 احتدم التصادم من اجل السلطه بين الجماعات المختلفه. وكتب الجنرالإدموند اللنبي من دمشق “جميع الدول والدول المحتمله وكافه طوائف الاديان والسياسات تتصادم مع بعضها.”
هذه التوترات احتدمت علي يد الفرنسين الذين اداروا سوريا في الفتره بين الحربيين العالميتين بنظام فرق تسد. وكان ذلك من الاختلافات المهمه مقارنه بفتره العثمانيين.
وادراكا لذلك كانت الاغلبيه السنيه اكثر عنفا في احيان كثيره، واستطاع الفرنسيون كبح جماحها من خلال دفع الاقليات في الجيش وقوي الامن الاخري.
وعندما سيطر الجيش علي الحكومات المدنيه المحليه التي تولت مقاليد سوريا في اعقاب الحرب عام 1963، تولي المسيحيون والدروز والعلويون الكثير من المناصب القياديه في الجيش. كما اصبحت ايدولوجيه حزب البعث التي تتبني العلمانيه والاشتراكيه والعربيه مهمه للغايه في تكوين الجيش وتمكين الاقليات.
وفي الوقت الذي اصبحت فيه الايدولوجيه المناهضه للطائفيه ركيزه لحزب البعث، لم تستطع الطوائف المكونه للحزب الانفصال عن احساسها بهويتها.
ففي عام 1966 علي سبيل المثال، شكا الدروز من ان العلويين تولوا السلطه، وقالوا “انتشرت روح الطائفيه علي نحو مخز في سوريا، لاسيما في الجيش، وفي تعيين الضباط وحتي المجندين.”
وبزغ نجم حافظ الأسد، والد الرئيس السوري الحالي بشار الأسد، منتصرا في هذا الكفاح من اجل السلطه عام 1970، واستطاع تدريجيا تضييق الخناق علي خصومه والتخلص من المنشقين.
الرئيس السوري بشار الاسد ينتمي الي العلويين
وعلي الرغم من كونه اصبح اول رئيس ينتمي للطائفه العلويه يحكم سوريا وقلد العديد من الافراد الذين ينتمون الي طائفته مناصب قياديه، كان الاسد يسعي الي رسم صوره لنظامه بانه غير طائفي.
حتي وقتنا هذا، تتجنب حكومه بشار الاسد عموما الحديث بلغه الطائفيه، علي الرغم من كون رحيل انصاره البارزين عنه امثال عائله طلاس جعلته اكثر اعتمادا علي العلويين وبعض الجماعات الاخري.
كما تنحي حكومه دمشق باللائمه علي “ارهابيين اجانب” وتنظيم القاعدة بشان اذكاء المصاعب التي تواجه البلاد وتشجيع المعارضه للايدولوجيه السنيه المسلحه.
في عام 1982، سحق النظام انتفاضه قام بها الاخوان المسلمون في مدينه حماه ، الامر الذي اسفر عن سقوط 20 الف قتيل. وعلي الرغم من وصف ذلك رسميا بمعركه ضد تطرف يعرض للخطر التنوع الثقافي الذي تتمتع به البلاد، فقد اعتبرت محاوله لكبح جماح الاغلبيه السنيه لتقرير مستقبل سوريا.
ومع زياده حده العنف في سوريا، ساندت الاطراف الخارجيه اطراف الصراع المختلفه، ورسمت ملامح الصراع علي نطاق اوسع بصدام بين السنه والشيعه.
فهناك حسن نصر الله، الامين العام لجماعه حزب الله الشيعيه، الذي يسعي لتبرير دخول مقاتليه في الحرب.
في حين استجاب الشيخ يوسف القرضاوى، رجل الدين السني البارز، بالدعوه الي الجهاد قبل يومين ضد جماعه حزب الله والمصالح الايرانيه في سوريا. وقال ان القتال في سوريا واجب علي كل سني.
وتبرز مشاهد فيديو من جبهه المعركه في مدينه القصير اخيرا كيف تغلغلت لغه الحرب المقدسه في نفوس المقاتلين السوريين.
بى بى سى





