باسم يوسف.. قصة الجراح الذي ذبح شيوخ السلفية

5555

 

يظل باسم يوسف دائما مرمي لشتائم عدد من شيوخ السلفيين الذين لا يرضون بانتقادهم باعتبار أن ما يقولونه هو صحيح الدين وان من يختلف معهم هو مختلف بالضرورة مع الدين.. من هذا المنطلق كان من المنطقي أن يقابل باسم بوابل من صور الهجوم المتوالي في أعقاب إذاعة أي حلقة من حلقات برنامجه “البرنامج” علي قناة الـ”سي بي سي” بعد تعرضه بالنقد الساخر لهؤلاء المشايخ الذين يظنون أنهم ظلال الله في أرضه.

درس باسم يوسف درس جراحة القلب والأوعية في كلية الطب بجامعة القاهرة التي تخرج فيها عام 1988 والتحق بالسلك الأكاديمي وأصبح عضوا بهيئة التدريس بكلية الطب.. وسافر باسم إلي عدد من الدول الأوروبية، وعمل بالولايات المتحدة الأمريكية، لمدة تجاوزت العامين، في إحدي شركات الأجهزة الطبية المتخصصة، في مجال تطوير تكنولوجيا زراعة القلب والرئة، ثم قرر العودة إلي مصر، للحصول علي درجة الدكتوراه.

لم يكتف يوسف بذلك بل راوده حلم السفر، ولكن في هذه المرة وجه قبلته إلي ألمانيا، بهدف التدريب علي جراحات زراعة القلب، والأجهزة المعاونة لعضلة القلب، وبعدها تمكن من الحصول علي رخصة لمزاولة المهنة بالولايات المتحدة عام 2005، وزمالة كلية الجراحين البريطانية خلال 2006.

ورغم النجاحات التي حققها باسم إلا أنه وجد في نفسه موهبة إعلامية لن تتكرر فأسرع علي الفور باستغلالها لتحقيق نجاحات أخري جديدة تضاف إلي رصيده حيث قرر تقديم البرامج السياسية الساخرة، عن طريق شبكة الانترنت بعد ثورة المصريين في الخامس والعشرين من يناير، من خلال برنامج أطلق عليه “باسم يوسف شو” مكون من 108 حلقات كانت تعرض عبر شبكة التواصل الإجتماعي علي موقع “اليوتيوب”، وبدأت أولي حلقاته في 8 مارس 2011.. ولأن يوسف كان بارعا في تناوله للأمور فقد حقق نسبة مشاهدة عالية حيث كان يتابعه، أكثر من 15 مليون مشاهد.. ثم تعاقد يوسف مع قناة “أون تي في” وقدم علي شاشتها برنامج “البرنامج “، في رمضان الماضي إلا أنه استقال منها لأسباب شرحها للجمهور علي الهواء.\

وانتقل يوسف إلي الـ “سي بي سي” لتقديم نفس البرنامج، الذي أثارت أولي حلقاته حفيظة زملائه الإعلاميين، في نفس القناة بعد أن وجه لهم انتقادات ساخرة، جعلت الإعلامي عماد الدين أديب، يرد عليه في إحدي حلقاته، ويقرر رفع دعوي قضائية ضده اتهمه خلالها بالسب والقذف، وتعمد إهانته مهنيا.. وخلال البرنامج حمل يوسف علي عاتقه مهمة الهجوم علي العديد من الشخصيات التي تلعب دورا بارزا علي الساحة السياسية، وكان علي رأسهم الرئيس الإخواني محمد مرسي مما أثار غضب جماعة الإخوان المسلمين والمؤيدين له.

ورغم ذلك استمر يوسف في نهجه قائلا إنه لن يسامح الإخوان وبعض التيارات الدينية الأخري، عندما صفقوا لأحد أعضاء مجلس الشعب المنحل، لمهاجمته الدكتور محمد البرادعي في بداية انعقاد جلسات البرلمان.

وكان الدكتور صفوت حجازي أحد الذين لم يسلموا من سخرية يوسف حيث انتقد خطبه وتصريحاته ووصفها بـ”الحنجورية” وانتقد خلطه الدين بالسياسة .

أما توفيق عكاشة فقد قال عنه باسم يوسف إنه أداة تحركها أصابع جهات سيادية يؤدي مهمته بإتقان.. كما انتقد باسم الداعية خالد عبد الله وقال إنه يتبع أسلوب الردح عندما يتحدث مع من يختلفون معه موضحا أن هذه الطريقة تسيء إلي الدين.. وأشار إلي أن القنوات الدينية ما هي إلا تسلية إعلامية “حلال”، ووجه رسالة إلي جماعة الإخوان المسلمين نصحهم فيها بالبحث عن أسباب كره الشعب المصري لسياستها.

وقد أثار ظهور باسم يوسف ملتحيا في إحدي اللقاءات تساؤلات حول الهدف من ظهوره بهذا الشكل، لاسيما أنه أكد خلال اللقاء أن جماعة الإخوان المسلمين لن تقبل السخرية منها معللا بأن الطبيعة البشرية تقبل السخرية من الآخرين، لكنها لا تقبل ذلك علي نفسها.. وأكد أن الإسلاميين يحبونه إذا كان هجومه بعيدا عنهم، أما إذا اقترب منهم صبوا عليه لعناتهم واعتراضاتهم.

تلقي باسم تهديدات عديدة حيث وجه له الدكتور عبد الله بدر أستاذ التفسير بجامعة الأزهر، رسالة تهديد شديدة اللهجة بسبب ما أثاره في برنامجه من انتقاد ساخر إلي شيوخ السلفية والإخوان.. ووصفه بدر بـ “الأراجوز” وعليه أن ينتظر رد فعل من من سخر منهم وأنه سوف يقوم بتربيته من جديد.

لم يبال باسم بهذه التهديدات معربا عن رغبته في حوار أجرته معه قناة “سي إن إن” في استضافة الرئيس محمد مرسي في برنامجه ومشددا علي أن هذا هو الوقت الملائم تماماً لتقديم برنامج سياسي ساخر في مصر للتعليق علي كل ما يحدث حولنا بعد أن أصبحت بلادنا ملكة الدراما والحزن في العالم بكل ما يحدث فيها.

وقال يوسف إنه ووجه وفريق عمله باتهامات بالوقوف ضد الإسلام وضد الشريعة موضحا أنه يحاول في برنامجه أن يمثل صوت العقل، باعتبار أن هناك اختلافات سياسية بينه وبين باقي الأطراف ولكنها تظل خلافات سياسية وليست دينية.. وأضاف.. أنا فخور بأني مصري مسلم وديني يعلمني أنني لا يمكنني استخدام الإسلام لتحقيق مكاسب سياسية أو لتكفير الآخرين، وهذه هي الطريقة التي أفسر ديني بها.

وقال يوسف إن استخدام الدين في السياسة ليس شيئاً ذا خصوصية مصرية، وهو بكل بلاد العالم، حتي في الولايات المتحدة، مثلما يفعل حزب الشاي داخل الحزب الجمهوري، ومناصرو جورج بوش.

وأوضح يوسف أن المشكلة في مصر تظل أكبر لأنها ليست ديمقراطية مستقرة بعد، بينما في أمريكا مثلاً هناك ديمقراطية مستقرة فحتي لو كان هناك متطرفون فهناك دستور وحياة ديمقراطية تمنع أي احتمال لإساءة استخدام السلطة والنفوذ ولهذا نحن قلقون في مصر.

وأكد يوسف أن معركتنا ليست مع الدين ولكن مع من يسيئون استخدام الدين ويستخدمونه لتحقيق مصالحهم السياسية.

جريدة الموجز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى