السيدات أولاً……

الخطابيعتبر البعض أن عبارة “السيدات أولاً” تنبع من باب الإتيكيت والذوق العام للرجل تجاه الجنس اللطيف، وعندما تجري عملية “غوغلية” عن هذه العبارة تجد أن هنالك قصتان لهذه العبارة الأولى حدثت في غابر الزمان وسالف العصر والآوان عندما كان هناك فيلسوف حكيم أعجب بفتاة قروية، وبسبب مكانته الاجتماعية في المدينة لم يكن يجرؤ من طلب يد هذه الفتاة للزواج لأسباب عديدة يطول شرحها، ولكن خلاصة الموضوع أن الفيلسوف أقنع الفتاة بأنهما سيصبحان ملكين في الحياة الأخرى إذا أرادت بالفعل أن ترتبط به زوجاً.
وقدما القرابين وعقدا الهمة وبدءا رحلتهما نحو جبل الخطايا السبع.
ليغسلا ذنوبهما قبل أن يقدما على الانتحار سويةً.
وعندما حانت اللحظة قام الفيلسوف ليضرب نفسه أولاً بالسكين.
فوقفت المرأة وقالت لا سأبدأ أنا فقلبي رقيق ولا أستطيع تحمل مشاهد الدم.
وبالفعل طعنت نفسها وماتت.
الفيلسوف لم يطعن نفسه فحكمته أجبرته على التفكير بعقل.
وعاد إلى القرية بعد أن غفر ذنوبه في الجبل.
والقصة الثانية حدثت في القرن الثامن عشر الميلادي في إحدى القرى الإيطالية، عندما قرر أحد الشباب الأرستقراطيين الأثرياء الزواج بفتاة فقيرة معدمة، ولكن أهله رفضوا هذا الزواج بدعوى عدم تساوي الطبقات الإجتماعية، ولكن الشاب والفتاة ولشدة عشقهما قرروا أن يبقوا معاً فقرروا الانتحار، وعندما حانت اللحظة صعدوا إلى أعلى قمة جبل، وهمت الفتاة بالقفز أولاً ولكن الرجل أمسك بيدها وقال: لا أستطيع مشاهدتك وأنت تقفزين، لذلك سأقفز أولاً”.
وبعد أن قفز لم تجرؤ المرأة على القفز واللحاق بحبيبها، وعادت إلى القرية وتزوجت من ابن عمها.
ربما تكون إحدى هذه القصتان حقيقية ولكن أعتقد أن من كتب كل قصة أراد الإنتقام من خلالها من الجنس الآخر.
وهذا يعود إلى قصة حصلت معي استنتجت من خلالها أنني أستطيع ان أقدم رواية عصرية عن هذه العبارة أيضاً.
الساعة لم تتجاوز الرابعة عصراً، وأنا أقف في الطابور في انتظار سيارة أجرة منذ حوالي أكثر من ساعة، وعندما حان دوري.
وقبل أن أهم بركوب السيارة جاءت إمرأة مسرعة من بعيد تحمل أكياساً بيد وطفلاً صغيراً بيدها الأخرى وهي تتوسل بأن أدعها تأخذ السيارة لأنها تريد الذهاب إلى طبيب.
فقلت في نفسي لابد من احترامها فهي أكبر سناً.
وحتى أبين لها أنني أتمتع بكمية وفيرة من الذوق فتحت باب سيارة الأجرة وقلت تفضلي.
فقالت ألن يزعجك هذا الأمر، قلت لا بالعكس ألا يقولون السيدات أولاً.
هذه العبارة كانت القشة التي قسمت ظهر البعير، فمن يقف خلفي أربع نساء لا يعرفون بعضهم بالتأكيد.
لأنهم لم يكونوا يتحدثون أو لم أسمع أصوات أحاديث نسائية طوال فترة وقوفي.
وعندما جاءت سيارة أجرة بعد وقت ليس بطويل.
تقدمت الفتاة التي كانت خلفي وقالت بلكنة أوروبية دلت على أنها غير سعيدة بالموقف الذي حصل قبل قليل Ladies First.
وركبت في السيارة.
ربما انزعجت لأنني أعطيت دوري لامرأة أخرى لا تقارن بجمالها، وحصل نفس الأمر مع المرأتين التاليتين.
في ذلك اليوم وصلت البيت بشق الأنفس.
وأتحفظ على سرد بقية القصة لبشاعتها.
ولكني حمدت الله أن القصة لم يكن بها أي مواد حادة أو انتحار.
أرابيا






