“واشنطن بوست” مساعدات إماراتية لبعض المناطق فى الولايات المتحدة

قالت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، إن حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة تقوم بحملة طموحة لمساعدة المجتمعات ذات الاحتياج الشديد فى الولايات المتحدة.
وأضافت الصحيفة أن ما يدفع الإمارات لذلك هو نفس الأسباب الأساسية التى تدفع واشنطن إلى تقديم مساعدات أجنبية، وهو مساعدة هؤلاء الأقل حظا، وهو ما يمثل تحولا صغيرا ولكنه مهما فى ميزان القوى الاقتصادية العالمى.
فعلى مدار عقود، ظلت الولايات المتحدة هى أكبر مقدم للمساعدات الأجنبية فى العالم، وتدفع أموالا لبناء المدارس والمستشفيات وبرامج التطعيم فى الدول الفقيرة. ولا تزال تقوم بذلك، وإن كان مستوى التبرعات قد زاد بين الدول التى أصبح لها نفوذ اقتصادى جديد، مثل الصين والهند ودول الخليج النفطية. وواحدة على الأقل من هذه الدول ترى المناطق الفقيرة فى الولايات المتحدة باعتبارها تستحق تلقى نفس النوع من المساعدات.
وتحدثت الصحيفة عن قيام الإمارات بتقديم المساعدة لمدارس مدينة جوبلين فى ولاية ميسورى الأمريكية، والتى تضررت بشدة بعد أن ضربها إعصار شديد فى مايو عام 2011. وتعرضت المدارس الست فى المدينة، وبينها المدرسة الثانوية الوحيدة، لضرر كبير، وتكفلت شركات التأمين بتغطية تكاليف البناء، لكن كانت هناك مشكلة أكبر تتعلق بالكتب المدرسية، وقدمت الإمارات مساعدات للمدرسة، ووفرت لحوالى 2200 طالب من طلاب المدرسة الثانوية فى جوبلين جهاز “لاب توب” ممول من حكومة أبو ظبى، ويستخدم لاستيعاب الدروس وإجراء الواجبات الدراسية وأداء الاختبارات.
وفى جميع أنحاء المدينة، تنفق الإمارات 5 ملايين دولار لبناء وحدة لحديثى الولادة، ووحدة للعناية المركزة فى مستشفى “ميرسى” أو الرحمة، التى ألحق الإعصار بها أضرارا أيضا.
ونقلت الصحيفة عن السفير الإماراتى فى واشنطن سويف العطيبه قوله: “نحدد الاحتياجات ونحاول تقديم المساعدة”. وتوضح “واشنطن بوست” أن حكومة الإمارات على مدار العامين دفعت ثمن بناء ملاعب كرة قدم مغطاة بالعشب الصناعى فى المناطق ذات الداخل المنخفض فى نيويورك ولوس أنجلوس وميامى وشيكاغو. وتريد سفارتها أن تبنى ثلاثة ملاعب أخرى هذا العام. ويأمل السفير الإماراتى أن يضع أساس أول تلك الملاعب فى الربيع بمنطقة واشنطن، على الرغم من أن السفارة لا تزال تجرى مشاورات مع الشركاء المحتملين ولم يتم تحديد موقع له بعد.
ويقول “العطيبه” إنه وعد حاكم نيويورك أيضا أندرو كومو، وحاكم نيوجيرسى كريس كريستى، بتقديم حوالى 5 ملايين دولار للمساعدة فى إعادة بناء مقر سلطتهم القضائية فى أعقاب إعصار ساندى.
وتلفت الصحيفة إلى أنه على الرغم من أن المستشفيات والجامعات الأمريكية كانت منذ فترة طويلة من المستفيدين من العمل الخيرى لدول الخليج “الفارسى”، وفقا لتعبير الصحيفة، إلا أن معظم هذه الهدايا تأتى من تمويلات شخصية لأعضاء العائلات الملكية غالبا للتعبير عن امتنانه للرعاية الطبية أو التعليم الذى تلقاه. كما كانت الكوارث الطبيعية سببا فى تقديم مساهمات. وكانت قطر والإمارات قد كتبا شيكات بقيمة 100 مليون دولار لصالح الخارجية الأمريكية فى عام 2005 للمساعدة فى إعادة بناء ساحل الخليج الأمريكى بعد إعصار كاترينا.
كاتب أمريكى: فرص حل الأزمة بالبحرين ليست كبيرة
قال الكاتب جاكسون ديل فى مقاله بالصحيفة إنه بعد عامين من بداية الثورات العربية، أصبح الشرق الأوسط أكثر استقطابا عما كان عليه من قبل، إلا أن الانقسام لم يعد بين الديمقراطيين والمستبدين، ولكن أصبحت السياسة فى مصر وتونس وليبيا معركة بين العلمانيين والقوى الإسلامية، فى حين أنه فى سوريا والعراق ولبنان ودول الخليج يتواجه السنة مع الشيعة.
والقاسم المشترك فى المنطقة، كما يقول الكاتب، هو لا شىء، فحتى عندما يلتزم كل الأطراف بالديمقراطية مثلما هو الحال فى مصر، فإن الحركات السياسة تسعى إلى تدمير منافسيها أكثر من قبولها للحاجة إلى التسوية والاستيعاب.
ومن خارج المنطقة، يوجه العالم نداء للحوار والمفاوضات. فقد تم الضغط على المعارضة السورية السنية فى أغلبها للحوار مع نظام بشار الأسد العلوى الشيعى. والحكومات الإسلامية فى مصر وتونس تواجه مطالب بإبرام اتفاق مع معارضيهم العلمانيين. لكن حتى الآن كانت أغلب المبادرات عقيمة وغير صادقة.
وكل هذا يفسر أهمية ما حدث فى البحرين، الأسبوع الماضى، من بداية لحوار وطنى بين المعارضة والنظام. فمنذ بداية حركة الاحتجاجات فى البلاد قبل عامين كانت الحكومة ترد بالقمع والاعتقال لقيادات المعارضة. وكان الموقف يبدو قاتما حتى ديسمبر الماضى عندما اقترح الملك حمد بن عيسى آل خليفة حوارا بين الأحزاب السنية والشيعية، ووافق بعد ذلك على مشاركة ثلاثة وزراء من الحكومة، أحدهم عضو فى العائلة المالكة. وقبل حزب الوفاق الدعوة، وبدأ عقد اجتماعين أسبوعيا بين الأحزاب السياسية.
ويرى الكاتب أن فرص الوصول إلى اتفاق لإنهاء الصراع ليست كبيرة، إلا أن لديها أشياء قليلة لم تحدث فى سوريا أو مصر، فلم تعان من قدر الدموية الذى شهدته بعض الثورات العربية، وعلاقتها مع واشنطن ووجود الأسطول الأمريكى الخامس بها يسمح للولايات المتحدة بقدر من النفوذ.
وربما كان أفضل ما لدى البحرين، وفقا لما يراه “ديل”، هو وجود بعض المعتدلين فى المناصب الرئيسية فى كلا الجانبين، مثل ولى العهد سلمان بن حمد آل خليفة الذى يبدو منفتحا على القيام بخطوات تأسيسية نحو الديمقراطية المطلوبة لإرضاء المعارضة، وعلى الجانب الآخر هناك قيادى حزب الوفاق خليل مرزوق الذى سافر إلى واشنطن، الأسبوع الماضى، لتوضيح موقف الحزب.





