آراء هاغل في السياسة الخارجية تندرج ضمن التيار العام

1182618517

 

مضى جمع صاخب من الجمهوريين في الكونغرس الأميركي، إلى جانب اليمينيين الأكثر تطرفاً في أميركا، ينتقدون بشدة السناتور الجمهوري السابق تشاك هاغل، الذي رشحه الرئيس الأميركي باراك أوباما أخيرا لتولي منصب وزير الدفاع. وهم يزعمون أن هاغل متطرف خارج تفكير التيار العام في السياسة الخارجية لأميركا، حتى أن بعضهم زعم أنه معاد للسامية.

وفي هذا السياق، قال السناتور لندسي غراهام لمحطة “سي إن إن” : “بكل صراحة ، تشاك هاغل هو خارج تفكير التيار العام، واعتقد أنه كذلك حول معظم القضايا التي تخص السياسة الخارجية” مضيفا إن اختياره يعد “اختيارا مثير للجدل ” للرئيس الأميركي باراك أوباما”. وبيل كريستول من أوساط المحافظين الجدد ازدرى “كره هاغل لإسرائيل واليهود”، في مجلة “ويكلي ستاندرد”.

مواقف معارضة

لكن نوبة غضب الجمهوريين إزاء هاغل تشكل هستيريا مفرطة تجافي الحقيقة بشكل يدعو للرثاء.

والحقيقة هي أن هاغل مندرج تماما ضمن التيار العام للسياسة الأميركية.

ويحذر منتقدو هاغل من الأسوأ، مشيرين إلى أن عدم قبوله، على سبيل المثال، بحربي العراق وأفغانستان يعد إشارة إلى نزعة متهورة ضد التدخل.

وهاغل دعم الحربين في بداياتهما، لكنه ساءه رفض إدارتي بوش وأوباما تحديد مهام بعينها قابلة للتحقيق تعجل بانسحاب قريب الأجل. وهذا ليس موقفا متطرفا. ولا شك في أنه يمتثل للمسار الذي مضى فيه معظم الشعب الأميركي، بعد أن اصبح متعبا من الحروب التي لا نهاية لها، ومن هدر الدماء والأموال.

وهاغل انتقد أيضا التدخل في آسيا- المحيط الهادي، وكانت إدارة أوباما قد تبنت هذا التدخل في استراتيجيتها تحت عنوان “التمحور حول آسيا”. فهذه السياسة تسعى إلى تعزيز قوة أعداء الصين الإقليميين في سبيل التصدي للنفوذ الصيني والحفاظ على الهيمنة الأميركية في المنطقة.

وبحسب مجلة “فورين أفيرز”، فإن هاغل “حذر من أي استراتيجية تضرب بشدة سياسة “الاحتواء الاقتصادي والسياسي والعسكري” للصين. ولقد كتب يقول: “هذا النوع من العداء سيكون كارثيا لدولتينا وللعالم”.

لكن هذا أيضا لا يضعه خارج التيار العام للسياسة الخارجية. ولنأخذ على سبيل المثال، مقالة حديثة في العدد الأخير من “فورين أفيرز” للأستاذ الجامعي بري بوسن في “معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا”.

يقول بوسن إنه ينبغي أن لا تقدم أميركا دعما للدول الآسيوية المختلفة في مجال الدفاع، ويكتب: “لا تصعب تلك الخلافات الأمور على واشنطن في مجال التعاون مع بكين على قضايا ذات أهمية دولية فحسب، وإنما تخاطر أيضا بجرها إلى صراعات حول مناطق هامشية استراتيجيا”.

وهذا ليس كل شيء، فبوسن يدافع مجددا في مجلة المؤسسة الرئيسية للولايات المتحدة، عن تقليص كبير في السياسة الخارجية الأميركية. فهو يعتقد أنه “يتعين على الولايات المتحدة أن تنسحب من هيكلية القيادة العسكرية” لحلف شمالي الأطلسي “ناتو”، وجلب الجنود الأميركيين من أوروبا، كما يدعو إلى “الحد تدريجيا من وجود البنتاغون في اليابان”. وهذا اكثر بكثير مما يدعو إليه هاغل.

وكانت وجهة نظر هاغل حول إسرائيل قد ولدت عاصفة نارية من الكراهية والقمع الأيديولوجي. ولقد اجتذب هذا الغضب تصريح أدلى به في مقابلة عام 2008 قال فيه: “الحقيقة السياسية هي أن اللوبي اليهودي يروع كثيرا من الناس هنا” مشيرا إلى كابيتول هيل.

وهذه ملاحظة يقر بها الجميع من الذين يعرفون أي شيء عن الكونغرس. وباعتراف الجميع، استخدم هاغل التعبير الصحيح سياسيا “اللوبي اليهودي” بدلا من “اللوبي الإسرائيلي”، وهذا التعبير السابق هو تحديدا الوصف الذي تصف به “آيباك” نفسها منذ الثمانينات.

ومع ذلك، فان الحشد المؤيد لإسرائيل يبدو أنه لا يفوت الفرصة أبدا ليطلق على شخص ما لقب عنصري معاد للسامية لإدلائه بتصريح مثير للجدل حول الوقائع السياسية لنفوذ اللوبي الإسرائيلي في واشنطن.

مؤيدو هاغل

ورؤية أوراق اعتماد هاغل ضمن “التيار العام” تصبح أكثر وضوحا إذا ما جرى النظر إلى الأشخاص الذين أيدوا ترشيحه في الأصل. ويأتي الدعم له من أشخاص مثل “آرون ديفيد ميلر” المفاوض والمستشار الأميركي السابق في الشرق الأوسط لستة وزراء خارجية، الذي يعكس تفكير مؤسسة السياسة الخارجية على الدوام.

بالإضافة إلى ذلك، أيد هاغل مستشار الأمن القومي السابق برنت سكوكروفت ومساعد وزير الخارجية السابق لبوش ريتشارد أرميتاج، إلى جانب تسعة سفراء أميركيين، بما في ذلك السفراء الخمسة السابقين لإسرائيل.

كما يدعم هاغل مستشار الأمن القومي في ظل رئاسة جيمي كارتر، زبيغنيو بريجنسكي، الذي يعتبر واحداً من مفكري السياسة الخارجية الأهم في واشنطن.

ويؤيد الجمهوري الذي يبقى مبجلا على الرغم من احتكاكه مع المحافظين الجدد ترشيح أوباما لهاغل بإخلاص.

في عام 2007، وصف زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ ميتش كونيل هاغل بأنه “من الأصوات الأساسية للسياسة الخارجية، وأحد العمالقة في مجلس الشيوخ الأميركي” مقرا بأن “كثيرا من توقعات تشاك هاغل بشأن الحرب العراقية تحققت”.

وهذا ليس سجلاً متطرفا معادياً للتدخل، جرى تهميشه من قبل التيار العام. وسيرة هاغل كعضو في مجلس الشيوخ الأميركي تضعه مباشرة في المعسكر التقليدي.

ومدى تأثيره على السياسة قد يكون في حدوده الدنيا. والأمر الأكثر ترجيحا، كما هي العادة في مثل هذه التعيينات أنه سيمتثل لإدارة أوباما، التي لم تكن من الحمائم.

لكن إذا تأكد ترشيح هاغل، فانه سيكون نصرا للذين هم أقل ولعا بالقتال، وللطيف الأقل ميلا للتدخل ضمن التيار العام. وسوف يظهر أن الحشد المؤيد لإسرائيل لا يمكنه أن يطهر النظام السياسي من أولئك الذين على غير استعداد للحط من مصالح أميركا من أجل مصالح إسرائيل.

 

عالم واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى