أسامة الشاذلي يكتب: الحياة .. مفهوم جديد للمقاومة

286

الحكومة منتخبة.. إذا أنت في مناخ ديمقراطي.
الحزب الحاكم ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين..تيار الإسلام السياسي يحكم.
إذا أنت في دولة تطبق شرع الله، لا ينام فقيرها دون عشاء، ولا يعاني معارضها من قهر… الإسلام يشجع على حرية الفكر.
عفواً عزيزي القارئ أنا لا أتحدث عن مصر وحزب الحرية والعدالة الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين .
بل أتحدث عن قطاع غزة، وحركة حماس الذراع الفلسطيني لجماعة الاخوان المسلمين .
وللتصحيح أيضاً الحكومة تم انتخابها عام 2006 ولم تقيم أي انتخابات بعدها، حيث أن الديمقراطية عند التيار المتأسلم تعني السلم المستخدم للوصول للحكم، ويتم حرق السلم عقب الوصول مباشرة.
أما المناخ الديمقراطي فوصل لحالة مزرية، حيث يعاني أهل غزة – الذين لا ينتمون لحماس – من كل أنواع القهر والفساد السياسيين والاجتماعيين، ليعاني المواطن العادي من حكم فلولي عسكري اخواني في آن واحد.
أما عن شرع الله فحدث ولا حرج، فمن ألقى ماء النار على غير المحجبات في الثمانينات يحكم الأن، فيمارس كافة أنواع التمييز العنصري للمرأة بحجة شرع الله ذلك الكيان متعدد الأغراض، والذي يسمح لقادة حماس بتجويع الشعب الفلسطيني، عبر السيطرة على كافة المنح التموينية واعادة طرحها في الأسواق للبيع، وكذلك السيطرة على الأنفاق والتجارة فيها، لصالح اثراء أعراض الحركة، مما ساهم في تفسير جديدة لآية ” وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ “.
كذلك يستخدم “الحمساوية” كل رجالهم في الهيكل التنظيمي للحكومة بدء من حارس العقار الحكومي وحتى رئيس الوزراء، بينما يجلس أنصار التيارات الأخرى وغيرهم في البيوت، بحثاً عن “تاكسي” يقودونه، أو محل يديرونه، أو منحة من وكالة غوث يعيشون عليها، وكأن حكومة حماس ابتلاء حقيقي للمؤمنين من أهل غزة.
ولهذا يبدو أن وصول تيار الإسلام السياسي للحكم بيد الشعب عن طريق صندق الانتخاب أملا في أن يراعي السياسيين الإسلاميين الله في هذا الشعب، يجبر الشعب على مراعاة الله في إطلاق حرية السياسي فيما يحكم…يظلم…يفسد…يخرب.
******
في غزة، إذا قررت أن تقضي يوماً في البيت، أعدك على أن تشاهد جديداً عندما تمشي في الشارع.
الناس لا يتوقفون عن البناء، يعلمون جيداً أن الغد قد يحمل طائرات اف 16، وقذائف جديدة، لكن هذا لا يصيب عزمهم على الحياة بأي تهاون أو تكاسل، يعيدون بناء ما تهدم بعزيمة النمل الخارقة، يعيدون طلاء واجهات محلاتهم، وزراعة أشجارهم وإعادة الحياة للأرض الزراعية دون كلل أو ملل.
يمارسون الحياة ببهجة مقصودة لمقاومة تيار الظلام الحاكم، الذي نسى فيما يبدو الطبيعة المقاومة للشعب الفلسطيني بأكمله، بعد ن اتختصر النضال إلى 20 عاماً مضت منذ نشأته.
حين تصبح “مسكة” اليد في رقصة الدبكة مقاومة يمسكون الأيادي ويغنون، وحين تعلو المساجد أعلاماً تحمل شعار حماس، يمضي العلمانيون واليساريون وكل التيارات المدنية وحتى المواطنين الذين لا ينتمون لأية تيارات سياسية إلى احتفالات شعبية صاخبة بانطلاق التيارات الأخرى.
يرفع المواطن صوت مسجل سيارته ومنزله بأغاني أم كلثوم وفيروز ومهرجانات الأغاني الشعبية كنوع من المقاومة.
تعلمنا قبل رحلة غزة هي أن المقاومة ن تقدم حياتك للوطن، وتعملنا بعدها أن المقاومة اسلوب حياة، أن تحيا حياتك كما تحب من أجل الوطن.
*******
نعود إلى مصر، بعد تجربة شديدة الثراء في قطاع غزة، بين افراد شعب عشق الحياة وتعلم التغلب عليها، يملأنا الخجل من ملل احتل صدورنا بعد سنتين من الثورة والمقاومة، حيث يقاوم الفلسطينيين فعليا منذ عشرات السنوات، ولم تملأهم المقاومة إلا حباً للحياة، يقاومون احتلالاً صهيونياً واحتلالاً حمساوياً محباً للظلام، بينما نقاوم أحدهما، وعلينا أن نمتلأ بالحياة حتى تستمر المقاومة.
فقط تتبقى لحماس فضيلة لا ينكرها عاقل، وهي المقاومة والحرب مع الكيان الصهيوني، ودورهم الذي لا يمكن اغفاله في تلك المعركة التاريخية – وكذلك دور كل فصائل المقاومة من الجبهة والجهاد – ، وهي فضيلة نحمد الله كثيراً على عدم وجودها لدى حاكمنا الذي ينتمي لنفس الفصيل.
فجماعة الإخوان المسلمون في مصر لا يجاهدون إلا ضد أبناء شعبهم المصري.
عزيزي المواطن الفلسطيني ” شفت ” إن اخواننا أسوأ من إخوانكم

البداية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى