رصد تداعيات زيارة الأقباط لإسرائيل

إذا تهاونت الكنيسة سيدخل إسرائيل كل عام ما يقرب من نصف مليون مصري (أبو غدير)
كثرة الأعداد هذا العام تمثل بداية لمؤامرة التطبيع (العزباوي)
من المنتظر أن يتم توقيع عقوبات عليهم فور عودتهم (الأنبا إبراهيم بطرس)
أثار ذهاب بعض الأقباط إلى تل أبيب؛ لأداء مناسك الحج في بيت المقدس العديد من التساؤلات حول الخوف من التطبيع والخوف من منعهم من أداء فريضتهم، والعجيب أنهم سافروا رغم رفض الكنيسة التام لمثل هذه الزيارات؛ لأنها لن تقبل بإعطاء تصاريح السفر للمسافرين إلا بعد أن يتم تمكين الفلسطينين من أراضيهم المقدسة.
أكد الدكتور محمد أبو غدير رئيس قسم الدراسات الإسرائيلية السابق بجامعة الأزهر لـ “البديل” أن مثل هذه الزيارات التي يقوم بها الأقباط لأداء المناسك الدينية ببيت المقدس ليست جديدة، وكثيرًا ما كانت تتم، ولكن الفرق هو زيادة الأعداد بشكل ملحوظ، والإفصاح عنها من قِبَل شركات الطيران، مشيرًا إلى أنه لا يملك أحد أن يمنعهم من تأدية مناسكهم، ولا يجوز اعتبار ذلك بداية للتطبيع؛ لأنه موقف فردي يمس مئات الأشخاص، مشددًا على أنه لا بد من التركيز على موقف الحكومات العربية التي تفتح المجال لذلك عن طريق السياسات التي تتبعها.
وأشاد أبو غدير بموقف الكنيسة المصرية المشرف والواضح؛ لأن البابا شنودة رفض أي شبهة للتطبيع مع إسرائيل، وجاء ذلك عن طريق المقاطعة، أما الدول العربية فقد اكتفت بألا تقيم سفارات لها داخل إسرائيل، في حين أن هناك علاقات اقتصادية تربطهم بها وتقدر بالمليارات، ثم يتحدثون عن الكفاح الثوري والقومية العربية، ويعتبرون أن زيارة بعض الأفراد إلى هناك تطبيع، لافتًا إلى أن إسرائيل تعمل وفق خطط محددة وواضحة، ولن يؤثر عليها دخول بعض المصريين أراضيها؛ لأنها تعلم جيدًا كيف تعمل لصالح الكيان الصهيوني أيًّا كانت المؤثرات.
وأشار أبو غدير إلى أن الحذر شيء لا بد منه؛ حيث إن الخريطة والحدود تتغير، مؤكدًا أنه لو فتحت الكنيسة المصرية المجال، لدخل إسرائيل ما يقرب من نصف مليون مصري سنويًّا، خاصة وأن إسرائيل ستعمل على تشجيعهم؛ لأن ذلك يمثل لها انتصارًا، مشيرًا إلى أنه طالما وافقت إسرائيل على دخولهم لأراضيها، فلن يمنعهم أحد، وطالب أبو غدير بموقف عربي يعلن المقاطعة بشكل كامل؛ حتى لا يكون هناك مجال للتطبيع.
أما الدكتور يسري العزباوي، الخبير الاستراتيجي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، فيرى أن “زيارة الأقباط لإسرائيل تعد بداية حقيقية لمؤامرة التطبيع؛ لأنه أمر غير مقبول حتى لو كان الدافع هو زيارة بيت المقدس وأداء مناسك الحج؛ لأن البابا شنودة كان له موقف رافض، وقال إنه لن يوافق إلا بعودة حقوق الشعب الفلسطيني وتمكينه من الأماكن المقدسة على أراضيه، ولكن بعد وفاته، بدأ البعض يروج لفكرة السفر على أنها أمر ديني؛ ولذلك لا بد من موقف رسمي يطالب بمنع السفر إلى هناك؛ حتى لا نفتح المجال لمزيد من هذه الزيارات”.
وأشار إلى أن هناك أكثر من سبب لزيادة الأعداد في هذه المرحلة، حيث يتخذها البعض تجارة مثل الحج لمكة ، وهي مصدر جيد للتربح، بينما تعتبر فرصة كبيرة لإسرائيل للتقارب بشكل معلن، ومنع أي دعوات تطالب بتمثيل حماس في المنظمات الدولية؛ حتى لا تهدد أمنها القومي، أو تكون خطوة للضغط وتمكين الجانب الفلسطيني من حقه، كما أن الحج للأماكن المقدسة لا يضيف جديدًا للبعد الديني بالنسبة للكنيسة المصرية؛ نظرًا للمكانة العالمية التي تحتلها.
وأضاف العزباوي لـ “البديل” أن الفترة المقبلة ستشهد زيادة ملحوظة في الدعوات للذهاب إلى إسرائيل وأداء المناسك؛ نظرًا للتضارب في الآرء والأوضاع السياسية المترهلة التي تشهدها مصر؛ مما يتطلب أن يكون هناك موقف معلن من السلطات الكنسية تمنع فيه هذه الدعوات، والجميع يعلم مواقفها الوطنية على مستوى القضايا العربية كلها وبالتحديد القضية الفلسطينية، ونطالب البابا تواضروس بأن يسير على درب البابا شنودة لتقنين مثل هذه الأمور، ونتمنى أن يعلن عن رأيه بشكل واضح ومحدد.
وفي السياق ذاته قال الأنبا إبراهيم بطرس راعي كنيسة رابطة القدس بالقاهرة إن المجمع المقدس أصدر قرارًا واضحًا وصريحًا حول مسألة السفر إلى إسرائيل لأداء مناسك الحج؛ ولذلك فإنها تتبرأ من كل من سافر؛ لأنه خالف تعليمات الكنيسة والمجمع المقدس، مشيرًا إلى أن الوفد الذي وصل إسرائيل لم يأخذ أي منهم تصريحات السفر من الكنيسة، وكلهم لجؤوا إلى شركات السياحة لكي يتمكنوا من السفر دون الرجوع إلى الكنيسة، ولذلك من المنتظر أن يتم توقيع عقوبات عليهم فور عودتهم، كما أن السفر لإسرائيل كان يستوجب أن يحصلوا على تصاريح من أمن الدولة والمخابرات، أما الآن فلا نعلم ما هي الجهة المسئولة عن منح التصاريح، وربما ذلك هو ما أدى إلى زيادة عدد المسافرين.
يذكر أن مطار القاهرة الدولى أعلن عن مغادرة 146 مسيحيًّا متجهين إلى تل أبيب، ومنها إلى القدس؛ لزيارة كنيسة القيامة بالقدس للتبرك، حيث نظمت شركة “إير كايرو” رحلتين؛ لنقل الركاب، الأولى عليها 73 راكبًا، والثانية أيضًا 73 راكبًا، وقيل إن الركاب يحملون تأشيرات دخول إسرائيل، ومنها يدخلون إلى بيت المقدس.
البديل





