«الراهب الأسطورة» الذي أبكى الجميع.. (ملف خاص)

«إوعوا تقولوا البابا مات.. البابا انتقل للسماوات».. هكذا كان هتاف عشرات الآلاف من الأقباط داخل الكاتدرائية المرقسية وخارجها، فى 18 مارس من السنة الماضية، أثناء إلقاء النظرة الأخيرة على جثمان البابا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية، بطريرك الكرازة المرقسية، وهو فى كامل هيئته الكهنوتية على كرسى القديس مار مرقس.. ذلك الهتاف الذى اهتزت له جنبات الكاتدرائية، ربما كان تعبيراً صادقاً عن حقيقة آمنوا بها وتمسكوا بوجودها لتخفف عنهم ألم الفراق.
وبعد عام على رحيل البابا شنودة، ينتظر الأقباط الأرثوذكس احتفالات الكنيسة القبطية بذكرى تنيح البابا الذى جلس على كرسيه 40 سنة و4 شهور، ويعد سابع بابا من حيث طول العمر، حيث عاش 88 عاماً و7 شهور، وكان أول بابا عضوا بنقابة الصحفيين، وأول بابا تفتتح فى عهده أديرة فى المهجر، وأول من صدر فى عهده لائحة أساسية للمجمع المقدس.
وتمتع البابا شنودة بحب كل المصريين والعرب، فكان راهباً وأديباً، وأصدر أكثر من 100 كتاب، ونوقشت 4 رسائل ماجستير ودكتوراه عن أعماله وإنجازاته، فكان بالفعل «الراهب الأسطورة» و«البطريرك المعلم»، الذي بكاه جميع المصريين، مسلمين وأقباط.
دافع البابا شنودة، بابا الإسكندرية، بطريرك الكرازة المرقسية السابق، عن القضية الفلسطينية على نحو غير مسبوق، حتى سبقت الكنيسة بعض المؤسسات الدينية الإسلامية فى مواقفها القوية تجاه الحقوق الفلسطينية، فهو البابا العربى الذى منع زيارة الأقباط للقدس رغم كل المعارضة من اتجاهات متعددة قائلا: «لن ندخل القدس إلا وأيدينا فى أيدى إخواننا المسلمين».
كان موقف البابا واضحاً من الاحتلال الإسرائيلي، كما أنه كان محل الاحترام من ياسر عرفات الرئيس الفلسطينى الراحل الذى كان يزوره فى العباسية كلما جاء إلى القاهرة وقد عقد مؤتمر شعبيا كبيرا فى الكاتدرائية المرقسية عام 2002 بعد تحديد إقامة عرفات دفاعا ودعما منه للقضة الفلسطينية والقضايا العربية، وموقفه الحاسم ذلك يحسب له.
اتسمت وصاياه بالوطنية الصادقة والقومية المخلصة، وبإدراك عميق كان البابا شنودة حريصاً على المشاركة فى كل المناسبات الوطنية، ومنها قيامه بزيارة«الجبهة» عدة مرات قبل حرب أكتوبر 1973 والتقى القادة والجنود، كما قام بتوفير الأدوية اللازمة أثناء الحرب والمساعدات الإنسانية.
وشارك أيضا فى الاحتفال برفع علم مصر على طابا فى 19 مارس 1989 كما بدأت الكنيسة فى عهده إقامة موائد الوحدة الوطنية فى شهر رمضان وهو ما سمى موائد العائلة المصرية، كما أنه وقف أمام بعض الأقباط رافضاً إنشاء حزب مسيحى سياسى يكون أعضاؤه على أساس دينى.
كان البابا، أثناء فترة عزله فى وادى النطرون، قال إن أوجه الاختلاف بينه وبين الرئيس السابق أنور السادات عديدة وإن أسبابا سياسية وقفت وراءها، خاصة أن السادات أراد تثبيت سلطته بوسائل أثارت مخاوف الأقباط، فقام البابا من ناحيته بإبلاغ الرئيس فحوى تلك المخاوف، معتبرا أن نقله مطالب الأقباط ومخاوفهم ليس هدفه أن تلعب الكنيسة دوراً سياسياً.
وفجر البابا مفاجأة تتمثل فى أن هذا الخلاف كان من الممكن لجمه فى أضيق الحدود، لكن الوسطاء بين الرئيس والبابا، ومعظمهم كانوا مسيحيين، وسعوا الفجوة بينهما، حتى سحب السادات اعتراف الدولة بمنصب البطريرك، وأوقف القرار الإدارى وفرض عليه الاعتكاف فى الدير وحدد إقامته ولم يستطع خلعه من الكرسى البابوى، إذ إنه يأتى بـ«قرعة هيكلية» من اختيار الله، ورغم هذا لم يحرض البابا الأقباط للخروج للتظاهر ضد السادات كى يعود لموقعه.
كان البابا دوما يخمد حرائق الوطن، فبعد مشكلة جريدة النبأ ومشكلة وفاء قسطنطين بذل البابا محاولات لضبط الأعصاب والحرص على سلامة الوطن وتماسك وحدته، لوعيه بأن العقائد تتعلق بالإيمان وقلوب مشبوبة بالعاطفة وبأن العلاقة الطيبة المتينة بين مسلمى مصر ومسيحييها، هى حصن الأمان الذى يربطنا، لذلك كان البابا عنصر توازن وحكمة واعتدال يبادر ويتحرك، وامتدت جهوده لقضية مياه النيل مع الكنيسة الإثيوبية.
وكانت عظاته دوما تحمل رسائل لأبنائه فى المهجر، حتى لا ينصتوا إلى الشائعات التى تتسرب إليهم دون أساس من الحقيقة عن أوضاع الأقباط فى مصر، وكثيراً ما تعرض البابا لانتقادات حادة واتهامات بأنه مسالم أكثر مما ينبغى، ورحل في هدوء وكبرياء كما عاش.
مواقف البابا شنودة السياسية تطفئ حرائق الوطن المشتعلة
دافع البابا شنودة عن القضية الفلسطينية على نحو غير مسبوق، حتى سبقت الكنيسة بعض المؤسسات الدينية الإسلامية فى مواقفها القوية تجاه الحقوق الفلسطينية، فهو البابا العربى الذى منع زيارة الأقباط للقدس رغم كل المعارضة من اتجاهات متعددة قائلا: « لن ندخل القدس إلا وأيدينا فى أيدى إخواننا المسلمين».
دافع البابا شنودة، بابا الإسكندرية، بطريرك الكرازة المرقسية السابق، عن القضية الفلسطينية على نحو غير مسبوق، حتى سبقت الكنيسة بعض المؤسسات الدينية الإسلامية فى مواقفها القوية تجاه الحقوق الفلسطينية، فهو البابا العربى الذى منع زيارة الأقباط للقدس رغم كل المعارضة من اتجاهات متعددة قائلا: «لن ندخل القدس إلا وأيدينا فى أيدى إخواننا المسلمين».
كان موقف البابا واضحاً من الاحتلال الإسرائيلي، كما أنه كان محل الاحترام من ياسر عرفات الرئيس الفلسطينى الراحل الذى كان يزوره فى العباسية كلما جاء إلى القاهرة وقد عقد مؤتمر شعبيا كبيرا فى الكاتدرائية المرقسية عام 2002 بعد تحديد إقامة عرفات دفاعا ودعما منه للقضة الفلسطينية والقضايا العربية، وموقفه الحاسم ذلك يحسب له.
اتسمت وصاياه بالوطنية الصادقة والقومية المخلصة، وبإدراك عميق كان البابا شنودة حريصاً على المشاركة فى كل المناسبات الوطنية، ومنها قيامه بزيارة«الجبهة» عدة مرات قبل حرب أكتوبر 1973 والتقى القادة والجنود، كما قام بتوفير الأدوية اللازمة أثناء الحرب والمساعدات الإنسانية.
وشارك أيضا فى الاحتفال برفع علم مصر على طابا فى 19 مارس 1989 كما بدأت الكنيسة فى عهده إقامة موائد الوحدة الوطنية فى شهر رمضان وهو ما سمى موائد العائلة المصرية، كما أنه وقف أمام بعض الأقباط رافضاً إنشاء حزب مسيحى سياسى يكون أعضاؤه على أساس دينى.
كان البابا، أثناء فترة عزله فى وادى النطرون، قال إن أوجه الاختلاف بينه وبين الرئيس السابق أنور السادات عديدة وإن أسبابا سياسية وقفت وراءها، خاصة أن السادات أراد تثبيت سلطته بوسائل أثارت مخاوف الأقباط، فقام البابا من ناحيته بإبلاغ الرئيس فحوى تلك المخاوف، معتبرا أن نقله مطالب الأقباط ومخاوفهم ليس هدفه أن تلعب الكنيسة دوراً سياسياً.
وفجر البابا مفاجأة تتمثل فى أن هذا الخلاف كان من الممكن لجمه فى أضيق الحدود، لكن الوسطاء بين الرئيس والبابا، ومعظمهم كانوا مسيحيين، وسعوا الفجوة بينهما، حتى سحب السادات اعتراف الدولة بمنصب البطريرك، وأوقف القرار الإدارى وفرض عليه الاعتكاف فى الدير وحدد إقامته ولم يستطع خلعه من الكرسى البابوى، إذ إنه يأتى بـ«قرعة هيكلية» من اختيار الله، ورغم هذا لم يحرض البابا الأقباط للخروج للتظاهر ضد السادات كى يعود لموقعه.
كان البابا دوما يخمد حرائق الوطن، فبعد مشكلة جريدة النبأ ومشكلة وفاء قسطنطين بذل البابا محاولات لضبط الأعصاب والحرص على سلامة الوطن وتماسك وحدته، لوعيه بأن العقائد تتعلق بالإيمان وقلوب مشبوبة بالعاطفة وبأن العلاقة الطيبة المتينة بين مسلمى مصر ومسيحييها، هى حصن الأمان الذى يربطنا، لذلك كان البابا عنصر توازن وحكمة واعتدال يبادر ويتحرك، وامتدت جهوده لقضية مياه النيل مع الكنيسة الإثيوبية.
وكانت عظاته دوما تحمل رسائل لأبنائه فى المهجر، حتى لا ينصتوا إلى الشائعات التى تتسرب إليهم دون أساس من الحقيقة عن أوضاع الأقباط فى مصر، وكثيراً ما تعرض البابا لانتقادات حادة واتهامات بأنه مسالم أكثر مما ينبغى، ورحل في هدوء وكبرياء كما عاش.
الحركات القبطية.. الجهاد ضد «استبداد ما بعد الثورة»
قد يكون المشهد الأكثر حزناً فى مشاهد الثورة المصرية، مشهد «أحداث ماسبيرو» الذى تألم بسببه المصريون، مسلمون وأقباط، فللمرة الأولى تعلو الهتافات المطالبة بسقوط حكم العسكر من داخل الكنيسة المصرية، وفى حضرة البابا شنودة وموفد للمجلس العسكرى، وهى الهتافات التى رفضت تواجد العسكر فى ظل دهس وقتل الأقباط أمام ماسبيرو.
قد يكون المشهد الأكثر حزناً فى مشاهد الثورة المصرية، مشهد «أحداث ماسبيرو» الذى تألم بسببه المصريون، مسلمون وأقباط، فللمرة الأولى تعلو الهتافات المطالبة بسقوط حكم العسكر من داخل الكنيسة المصرية، وفى حضرة البابا شنودة وموفد للمجلس العسكرى، وهى الهتافات التى رفضت تواجد العسكر فى ظل دهس وقتل الأقباط أمام ماسبيرو.
دموع ماسبيرو ودماء «مينا دانيال» ورفاقه كانت دافعاً لظهور حركات شبابية قبطية، قبلها البعض ورفضها آخرون، واعتبرها كثيرون مجرد رد فعل لما حدث للأقباط بعد ثورة يناير وانكسار حاجز الخوف واندماجهم فى السياسة.. «المصرى اليوم» تفتح ملف الحركات القبطية، لتكشف كيف يرى أعضاؤها المشهد السياسى، وسبب اندماجهم فى الحركات التى تحمل فقط شعار «الأقباط »، وأسباب رفضهم الاندماج فى الأحزاب.
البداية كانت مع بيشوى متري، عضو اتحاد شباب ماسبيرو، أحد الشباب الذين هتفوا داخل الكنيسة بسقوط العسكر، يقول: «لسنا حركة دينية ولا يوجد فى فكرنا ما يتعلق بالدين أو الطقوس أو العقيدة، والاتحاد بابه مفتوح لأى شخص بغض النظر عن الدين، فنحن مجموعة ضغط (حقوقية) الهدف من وجودنا هو تحقيق العدالة لكل المواطنين، والمواطنة فى مصر، وطريقتنا هى مناهضة التمييز الدينى».
وأضاف: «بداية الاتحاد كانت بعد الثورة، وبالتحديد مع أحداث ماسبيرو، واستوحينا اسم الاتحاد من اعتصام ماسبيرو، والفكرة كانت موجودة من قبل الثورة، وعدد كبير من المؤسسين شارك فى السياسة قبل الثورة، فقد كنا أعضاء فى حركة (أقباط من أجل مصر) وخرجنا منها لأننا رأينا أن نظام مبارك هو السبب الرئيسى لمعاناة الأقباط فى مصر، فأسسنا جبهة الشباب القبطى قبل الثورة، وكان لدينا هدفان، الأول أن ننشئ منبراً علمانياً موازياً للكنيسة، يتحدث عن الأقباط، حتى لا تتحدث الكنيسة بمفردها عنهم، لأن خطاب الكنيسة لا يعبر عنا، فرد فعل الكنيسة على أحداث الكشح لم تكن على مستوى الحدث، وغيرها من أحداث الاعتداءات على الأقباط».
وعن التفاصيل التنظيمية للاتحاد، قال «بيشوى» إن الاتحاد تنظيم لا يسعى للسلطة، واللائحة الداخلية تحتوى على قوانينه، من حيث شروط العضوية وأفكار الاتحاد، واستطرد: «دور الاتحاد من وجهة نظرى لا يمكن تقييمه الآن، خاصة أننى جزء منه، أما عن عودة الأقباط للمشاركة فى صياغة المستقبل من باب الحركات السياسية، فأرى أنه على المسيحيين فى مصر الانخراط فى الأحزاب وممارسة حقهم السياسى فى المشاركة، والقول بأن وصول جماعة الإخوان إلى الحكم هو الدافع لتشكيل هذه الائتلافات غير صحيح، لأن الشباب القبطى دخلوا معترك السياسة قبل الثورة».
وفضل نادر شكرى، المتحدث باسم اتحاد شباب ماسبيرو، الحديث عن العزلة السياسية التى عانى منها الأقباط لفترة طويلة، قائلا: «تم فرض مناخ العزل على الأقباط بدءاً من 1952 وزادت فى عهد السادات، وفى أحداث كنيسة القديسين شعر الأقباط بأن النظام قمعى، ورفضوا الاستماع إلى المؤسسات الدينية، وشاركوا فى الثورة، واعتبروها بداية عهد جديد، ولكن مع ظهور الإخوان والتيارات الإسلامية، اكتشفوا أنهم دخلوا عصراً جديداً من الاستبداد، ربما يكون أشد من الفترة الماضية».
وأضاف: «البداية الحقيقية للاتحاد كانت بعد حادثة إمبابة الشهيرة بـ(فتنة عبير)، حيث انفصل الاتحاد عن الكنيسة فى مارس 2011 عندما طلب البابا فض الاعتصام، فرفعوا شعار (عفواً قداسة البابا أنت أبونا الروحى ولكن ليس لك سلطة سياسية علينا) ومن هنا كانت بداية الصوت العالى ضد الكنيسة لرفع يدها عن التدخل السياسى، وبعد تشكل الاتحاد خرج أعضاؤه فى مظاهرات، حتى توسعت الحركة وأصبحت لنا فروعاً مختلفة فى عدد من المحافظات، مثل الإسكندرية والمنيا وبورسعيد وقنا وأسيوط، واستطاع الاتحاد أن يضغط ليتواجد سياسياً، ثم بدأ التنسيق مع الحركات الشبابية التى خرجت بعد الثورة، وأخيرا أصبح عضواً فى جبهة الإنقاذ الوطنى».
وعن مواقف الاتحاد ضد الدولة وضد الكنيسة، قال «نادر» إن الاتحاد تظاهر ضد الكنيسة فى مواقف كثيرة، منها تعيينات مجلس الشورى غير المرضية لهم، وأجبروا الكنيسة على الانسحاب من تأسيسية الدستور، مشيراً إلى أن البعض حاول الوقيعة بينهم وبين الكنيسة، إلا أن الأنبا باخوميوس، قائم المقام البطريركى وقتها، تقبل ذلك وقال إن الشباب له الحق فى السياسة.
وحول رفضهم دخول السياسة من باب الأحزاب، قال نادر: «الأحزاب أصبحت عبارة عن أكشاك غير واضحة الأهداف والمواقف، وهو الأمر الذى لا يمكنها من احتواء الشارع، ومن ثم لم تنجح فى احتواء الأقباط».
وعن إمكانية تحول هذه الحركات القبطية إلى العنف، قال «نادر»: إن المجتمع المصرى عموماً، أصبح يميل إلى العنف، بسبب غياب دولة القانون، وأصبح على كل فرد أن يحمى نفسه، وإذا استمر الوضع على هذا المنوال، وإذا شعروا أنهم أصبحوا فى مواجهة مع الإسلاميين، وأن الدولة المصرية سقطت، قد يحدث عنف.
أما إيفون مسعد، أمين اللجنة الإعلامية لاتحاد شباب ماسبيرو، فقالت: «منذ فترة طويلة قبل البدء فى تأسيس الاتحاد الرسمى كنا فاعلين، وأثبتنا وجودنا فى الاعتصام الأول بعد أحداث كنيسة (صول)، حيث كنا من اللجنة التى تأسست للتشاور مع المجلس العسكرى، وأصبحنا من ضمن الحركات القبطية الأساسية وداخل الكنيسة أيضا لأن معظم أعضاء الاتحاد من خدام الكنائس».
وأضافت: «نحن نبحث عن حقنا فى وطننا، ولسنا حركة دينية، بل سياسية ليس لها علاقة بالدين، فهى وطنية مصرية متضامنة فى كل المشاكل الوطنية المصرية ولسنا حركة طائفية».
أما اتحاد أقباط مصر، فتحدث عنه نبيل عزمى، منسق الائتلاف، مؤكداً أن رئيس الائتلاف مسلم وهو الدكتور مصطفى المراغى، وأن بدايته كانت بهدف تعميق الوحدة الوطنية منذ يوم 25 يناير، حتى أعلن عن تأسيسه بعضوية حوالى 6 آلاف عضو فى الائتلاف، معتبراً إياه نشاطاً اجتماعياً أكثر منه سياسيا، مشيرا إلى أن الاتحاد يعد الآن ملفاً توثيقياً لشهداء ماسبيرو.
أما عن الحكم الإسلامى، فقال: «نعم هناك تخوف بلا مواربة من الحكم الإسلامي بسبب بعض الفتاوى التى تصدر وتؤجج المشاعر والانقسام والخوف، والشعب القبطى طيب، إلا انه معتز بديانته وتاريخه وثقافته، والدولة خلال 40 سنة حاولت طمس الهوية القبطية، وكان الأقباط منغلقين على أنفسهم داخل الكنيسة، وشعروا بالتهميش الحكومى المتعمد للأقباط، وعند الثورة خرجوا عن الكنيسة وشاركوا وأصبح لهم شهداء».
أما حركة «صوت المعمدان» فهى منبثقة من فكر تاريخى، وتحاول تأريخ ما يحدث فى الكنيسة، وأسسها بيشوى البسيط، الذى روى لـ«المصرى اليوم» كيف كتب تاريخ الكنيسة الحديث منذ عشر سنوات، وأن مجهوده لم يكن مقبولاً من الكنيسة، قائلاً: «لأننى أقول الحقيقة وهو ما يضايقهم، فأنا لا أكتب عن حقيقة أحداث بعينها خاصة مع مخالفات من الكنيسة سابقاً، وبعد الثورة الناس بدأت تفهم وتخرج صوتها على الكنيسة، وكتبت قبل كده أن التصفيق والزغاريد فى اجتماع البابا شنودة مخالف للائحة، ولما جاء البابا الجديد ألغاه بالفعل».
وأضاف بيشوى: «أرفض إقحام رجل الدين المسيحى فى السياسة، ونرفض الانضمام لحركة قبطية سياسية»، وأكد «بيشوى» أن عدد أعضاء صوت المعمدان 1750، ويشترط فى الانضمام لها شروط خاصة، ولا يحضر اجتماعاتها الأعضاء الجدد إلا بعد فترة للتأكد من صدقهم.
إن إحدى المشكلات الأخرى التى يعانى منها المواطن القبطى المصرى هى اختفاء الفتيات القبطيات فجأة، ليبدأ مسلسل البحث عنهن لفترة حتى يكتشف أنهن أشهرن إسلامهن وتزوجن مسلمين، وهى القضية التى عادة ما تؤدى إلى مشكلات كثيرة ويترتب عليها اشتباكات بين مسلمين ومسيحيين.
إبرام لويس، رئيس رابطة الفتيات المختطفات، قال إن نشاط الرابطة حقوقى بحت، ويساعد الأسر التى تبحث عن بناتها فى ظل ما اعتبره تحركات سلبية من الأمن تجاه مشكلاتهم، مشيراً إلى أن عدد المتغيبات عن أسرهن وصل إلى أكثر من 300 حالة فى عام ونصف العام بعد الثورة، منوهاً بأن جلسات النصح والإرشاد التى تم وقفها، كانت تؤكد أن الشخص الخارج من المسيحية لم يتعرض لضغوط.
ويروى إبرام تفاصيل عمل الرابطة قائلاً: «تأتينا الأسر ونحرر محاضر، ثم نكتشف فيديو يؤكد على موقع إسلامى بأنه غير مسموح للأمهات رؤية ابنتهن لمجرد أنها غيرت الدين، وقدمت رابطتنا 50 بلاغاً للنائب العام وبعد الثورة قدمت مذكرة لوزير الداخلية فى 2011 وطالبت بأن تعقد جلسات النصح والإرشاد فى المجلس القومى لحقوق الإنسان، ثم قدمت مذكرة لمجلس الشورى حول هذه الجلسات، وقالوا إنها ليست من اختصاص المجلس، فأرجعوها لوزارة الداخلية، فهددت الأسر باللجوء لإحدى السفارات الأجنبية والمطالبة باللجوء الدينى».
من جانبه، قال الدكتور كمال زاخر، منسق جبهة «العلمانيون بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية»: «مشاكل الأقباط جزء أصيل من مشاكل الوطن، وعندما تتفاقم لا يمكن الحديث عنها بمعزل عن المشكلات العامة لهذا الوطن، فهناك حالة من الاستحواذ من التيار الإسلامي، فى مواجهة الدولة المدنية، وبديهى أن يكون انحياز الأقباط من خلال الدولة المدنية التى تؤكد العدالة».
أما عن هذه الحركات فيرى «زاخر» أن الدخول من باب الأحزاب أو الحركات، هو التطور التاريخى للحياة، فرفض الكنيسة لعدم وجود سلطة وإعطاء فرصة للأقباط للاندماج واختزالهم فى الكنيسة أدى لذلك، مشيراً إلى أن الأقباط لم يكونوا بمعزل عن الحراك الشعبى قبل الثورة. وأضاف «زاخر» قائلاً: «المشاركة فى الشأن العام تأتى عندما يشعر القبطي أنه صاحب مصلحة أو عندما تغتصب، لأن السياسة هى صراع مصالح».
الكنيسة فى عهد «تواضروس».. بعيداً عن السياسة «ذاك أفضل جداً»
منذ تولى البابا تواضروس رئاسة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية واتخذ منهجاً لفصل الكنيسة عن السياسة، وامتنع عن الحديث فى السياسة فى عظته الأسبوعية، رغم اشتعال الموقف سياسياً وتوجيه اتهامات له وللأقباط بمحاولات قلب نظام الحكم وتنظيم المظاهرات ضد الرئيس مرسى وغيرها من الاتهامات التى خرجت من مسؤولين بالأحزاب والحركات الإسلامية.
منذ تولي البابا تواضروس، رئاسة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وتخذ منهجًا لفصل الكنيسة عن السياسة، وامتنع عن الحديث في السياسة في عظته الأسبوعية، رغم اشتعال الموقف سياسياً وتوجيه اتهامات له وللأقباط بمحاولات قلب نظام الحكم وتنظيم المظاهرات ضد الرئيس مرسي وغيرها من الاتهامات التي خرجت من مسؤولين بالأحزاب والحركات الإسلامية.
كان أول قرار اتخذه البابا ولاقى استحساناً من الأقباط والقوى الليبرالية في المجتمع هو الانسحاب من الجمعية التأسيسية للدستور، وهو الأمر الذى قوبل باستهجان من مؤسسة الرئاسة وحاولت عبر مندوبها «السفير رفاعة الطهطاوي» إقناع الكنيسة بالعودة إليها، إلا أن هذه المساعي باءت بالفشل.
ولم تكد أن تنتهي أزمة خروج الكنيسة من التأسيسية حتى وجهت اتهامات للأقباط والبابا بمحاولات الخروج عن الشرعية وتنظيم المظاهرات ضد الرئيس نحمد مرسى، وصولاً لاتهام الكنيسة بأنها تقود جماعة «بلاك بلوك» وهو الأمر الذى جعل البابا يعلن خلال إحدى عظاته أن الكنيسة ترفض كل مظاهر العنف وأنها تدشن مع الأزهر الشريف «وثيقة لنبذ العنف».
الأمر لم ينته عن هذا الحد فكان انسحاب الكنيسة من الحوار الوطني وإعلانها أنها لن تشارك به لأنها مؤسسة روحية ولا تتدخل في السياسة و في إطار المنهج الذي اتخذه البابا تواضروس في الفصل بين العمل الرعوى الكنسي والسياسي، رغم أنه دائما يؤكد على دور الكنيسة الوطنى الذى لا يمكن التخلى عنه. وبالرغم من محاولاته الفصل بين السياسة والعمل الرعوى فإنه ولأول مره تشهد الكاتدرائية تنظيم مظاهرة لرفض تصريحات البابا السياسية، والتى أدلى بها للصحف، مطالبينه بالاستمرار على منهجه فى الفصل وعدم الحديث باسم الأقباط إلا أن البابا قام باحتواء المتظاهرين، قائلاً لهم «لم أقل هذا».
وأما عن الدور الرعوى فقد قام البابا بتشكيل عدة لجان لتعديل لائحة 1957 ولائحة 1938 للأحوال الشخصية وبالإضافة إلى تشكيل لجنة لحصر ممتلكات الكنيسة فى كل الإبراشيات، إضافة إلى أنه أعاد ترتيب السكرتارية الخاصة به فعين مساعداً لشؤون الكنائس فى الخارج ومساعداً لشؤون الكنائس والكهنة داخل مصر، واهتم اهتماماً خاصاً بترتيب الشؤون الإدارية داخل الكنيسة. كما أنه ومنذ اعتلائه كرسى مار مرقس قام بفتح أبوابه إلى التيار العلماني بعد قطيعة استمرت سنوات بينهم وبين البابا شنودة واستمع لمقترحاتهم فى تنظيم العمل الإداري داخل الكنيسة.
وقام برسامة 11 أسقفاً داخل مصر وببلاد المهجر وعدد من الكهنة وتقسيم إبراشية الجيزة والشرقية نظراً لاتساعها وسيامة أساقفة عليها. وكان الدور الأكبر والخطوة الأبرز للبابا تواضروس هو تشكيل مجلس الكنائس المصرى بمشاركة كل الكنائس المصرية وفتحه صفحة جديدة مع الطوائف المسيحية في مصر فقام بتهنئة الطوائف بنفسه في عيد الميلاد الماضي، وحضوره حفل تنصيب بطريرك الكاثوليك.
«الأمة القبطية».. أول تنظيم مسيحى رداً على فكرة «الإخوان»
ما لا يعرفه الكثيرون أن أول تجمع قبطى سياسى كان فى الخمسينيات عندما أنشأ إبراهيم فهمى هلال، وكان وقتها محامياً صغير السن جماعة «الأمة القبطية» فى 11 سبتمبر 1952 والذى وافق بداية السنة القبطية، وكان إنشاء التجمع رداً على جماعة الإخوان المسلمين، حتى إن شعارها كان مقتبساً من شعار الإخوان: «الله ربنا ومصر وطننا والإنجيل شريعتنا والصليب علامتنا والقبطية لغتنا والشهادة فى سبيل المسيح غايتنا».
ما لا يعرفه الكثيرون، أن أول تجمع قبطى سياسى كان فى الخمسينيات عندما أنشأ إبراهيم فهمى هلال، وكان وقتها محامياً صغير السن جماعة «الأمة القبطية» فى 11 سبتمبر 1952 والذى وافق بداية السنة القبطية، وكان إنشاء التجمع رداً على جماعة الإخوان المسلمين، حتى إن شعارها كان مقتبساً من شعار الإخوان: «الله ربنا ومصر وطننا والإنجيل شريعتنا والصليب علامتنا والقبطية لغتنا والشهادة فى سبيل المسيح غايتنا».
ووضعت هذه الجماعة قوانين لها، أهمها إصلاح شؤون الكنيسة القبطية وتقديم المساعدات للمحتاجين والتمسك بعادات وتقاليد الأقباط، وتوجيه الشباب القبطى، والاهتمام برعاية الأقباط داخل مصر وخارجها، وكان مقرها فى الفجالة، وبسبب غضبها من الكنيسة، تنحى البابا يوساب وقتها عن كرسى البطريرك، ولكن تم حلها بحكم قضائى فيما بعد فى إبريل 1954.
يقول الباحث القبطى روبير فارس، مؤلف كتاب «لم نخطف البطريرك»، الذى مازال تحت الطبع، ويحتوى على مذكرات فهمى هلال، مؤسس جماعة الأمة القبطية، إن الجماعة كانت تحاول أن يكون لها دور سياسى، وقدمت مذكرة لمحمد نجيب، وقت الثورة، بمطالب الأقباط وللدستور الجديد. ويضيف: «كانت الجماعة الوحيدة التى أبقت عليها ثورة يوليو، على الرغم من طائفيتها، فكانت صريحة فى فكرة إحياء اللغة القبطية».
وتابع روبير: «الجماعة كانت غاضبة من بابا الكنيسة الموجود وقتها (يوساب)، ولكن مؤسسها فهمى هلال أكد لى أنهم لم يخطفوا البابا وقتها، وتركوا له حرية الذهاب إلى أى مكان يريده، ولكن جريدة الأخبار وقتها خرجت بمانشيت (خطف البطريرك) فقامت الدنيا عليهم وتم حلها».
شباب المسيحيين: إحنا كرهنا الصوت الواطى
«كلما نظرت إلى أقدامى رأيت الخطوة ولكنى لا أرى الطريق.. اكتسى دماً ولحماً.. أتكلم ولا أولد… هل هذا هو اقتران الوطن بالنفى».. بكلمات الشاعر محمد عفيفى مطر، نبدأ مشوار البوح.. نعم هو بوح من النوع المؤلم، لكنه يستحق التأمل، مشاعر من الحب والغضب والألم، يشعر بها شباب قبطى مصرى رأى المشهد مختلفاً عن المسؤولين وأصحاب المصلحة فى إثارة الفتن فى بلد تختلط عاداته وتقاليده ومعتقداته ببعضها البعض، فيذهب المسيحى للسيدة للتبرك بها وتوقد الأم المسلمة الشموع لابنتها فى مار جرجس لتنير لها الطريق.
«كلما نظرت إلى أقدامي رأيت الخطوة، ولكنى لا أرى الطريق.. اكتسى دماً ولحماً.. أتكلم ولا أولد… هل هذا هو اقتران الوطن بالنفى».. بكلمات الشاعر محمد عفيفى مطر، نبدأ مشوار بوح..من النوع المؤلم، لكنه يستحق التأمل، مشاعر من الحب والغضب والألم، يشعر بها شباب قبطى مصرى رأى المشهد مختلفاً عن المسؤولين وأصحاب المصلحة في إثارة الفتن فى بلد تختلط عاداته وتقاليده ومعتقداته ببعضها البعض، فيذهب المسيحى للسيدة للتبرك بها وتوقد الأم المسلمة الشموع لابنتها فى مار جرجس، لتنير لها الطريق.
«المصرى اليوم» استمعت لهذا البوح لتكتمل مشاهد وطن على حافة الانفجار، لا يهم من أخطأ بحق من، ولكن الأهم ما هو قادم، وكيف يراه الأقباط.
البداية كانت مع مينا كرم، باحث من محافظة المنيا، الذى يرى أن نظام الرئيس السابق حسني مبارك تعامل مع المسألة القبطية على أنها فرعية أو ثانوية، وبمنظور أمنى بحت، عمل على زيادة الاحتقان بين المسيحيين والمسلمين، وجعل الأقباط يشعرون أنهم أقلية وليسوا مواطنين، يتمتعون بحقوق مواطنة حقيقية.
وقال مينا: «الأقباط فى مصر معزولون سياسياً منذ عام 1952، عندما استبعدتهم الدولة من أى فرصة للظهور فى المجال السياسى، وتبع ذلك أزمة 1971، عندما أعلن الرئيس الراحل أنور السادات، أنه رئيس مسلم لدولة مسلمة، وكأنه كتب شهادة وفاة أقباط مصر، وهو مازلنا نعانى منه حتى اليوم، فظهرت ثقافة جديدة فرضت نفسها على المجتمع، وهى الفتنة والتفرقة بين المسلم المصرى والمسيحى المصرى، بسبب ما تعج به المناهج الدراسية والإذاعة المدرسية من اهتمام بدين وفكر واحد وتجاهل تام للطرف الثانى المسيحى».
وأضاف «مينا» أن حل تلك الأزمة هو إما إلغاء حصة الدين تماماً من المدارس واستبدالها بحصة مشتركة للأخلاق وللمواطنة، أو مراعاة الطرف الآخر بنفس الكيفية فى التناول. وحول ازدياد مخاوف الأقباط بعد وصول تيار الإسلام السياسى للحكم، قال «مينا» إن المخاوف القبطية تتزايد يوماً بعد يوم، وظهر ذلك مع حوادث التهجير التى بدأت فى عهد الرئيس محمد مرسى فى دهشور وسيناء، وتبقى وعود الرئيس للأقباط كبقية وعوده ووعود جماعته للشعب المصرى، لا يمكن الوثوق بها على الإطلاق لأنهم ليس لهم كلمة، على حد تعبيره.
وتابع: «الأقباط ليس لهم أى مشكلة مع الإسلام أو المسلمين أو فى أنهم أقلية عددية تعيش فى ظل أغلبية مسلمة فى دولة دينها الرسمى الإسلام، لكن مشكلتنا الجوهرية فى كل العهود هى الخلل الحادث فى فهم المواطنة والتعايش السلمى وتطبيقاتها العملية».
أما رومانى صبرى، طالب بجامعة القاهرة، فقال إن الإخوان يضطهدون الأقباط «لكن الناس مش واخدة بالها إن الاضطهاد من زمان»، مبرراً ذلك بأن وسائل الإعلام المرئية والمسموعة كانت ضئيلة، ولم يكن أحد يعرف أي حادثة للأقباط بناء على تعليمات الحكومات، والحقيقة أنه لو قام أى مركز بحث علمى باقتراع بين الأقباط ليختاروا بين مرسى ومبارك ستكون النتيجة 90% «فين أيامك يا مبارك»، بل وعدد كبير من المسلمين أيضاً.
وأضاف «رومانى»: «أنا علمانى مصرى قبطى ومن المستحيل أن أنتخب الإخوان، ولو كنت أمام اختيار بين إخوانى ومسلم (يزنى)، هختار الأخير لأنى أستطيع محاورته، وأنا تحاورت مع كثير من أعضاء الإخوان وكانت نهاية الحوار دائماً استخفاف وتكفير».
وقال عماد عريان، مدير مالى، إن حكم الإخوان لا يمثل له مشكلة مطلقاً إذا كان سيحقق العدل، بمعنى أن المواطن المسيحى يساوى المواطن المسلم فى الدولة، لكن ما يحدث الآن أن المسلمين أنفسهم لا يتحقق لهم العدل، وأصبحوا يفرقون ما بين الإخوانى والسلفى والليبرالى، بل ويكفر بعضهم بعضاً.
وقالت «بدور بنيامين»، سكرتيرة بشركة هندسية، إن أهم المشكلات التى تواجه الأقباط هى بناء الكنائس فى السر قبل العلن، فيما قالت شيرين لويس، أخصائية اجتماعية، إن حكم الإخوان يمثل لها مشكلة كمواطنة مصرية مسيحية، خاصة النظرة للفتاة غير المحجبة ومعاملتها درجة ثانية فى المواصلات والشارع، معلقة بقولها: «أنا لا أشعر بالمساواة مطلقاً».
وأضافت: «الكنيسة قضت وقتاً طويلاً فى الصمت، من باب الحفاظ على أولادها، يعنى عملت لهم كل حاجة جوه الكنيسة عشان ميطلعوش بره، يعنى الدرس جوه الكنيسة والمستشفى والكورسات والجواز، هذا بجانب الفكر المسيحى القائل (نحن فى غربة ولا يجب أن نتدخل فى مشاكل البلد)، والحقيقة أنه تم عزل المسيحيين عن كل المشاركات»، وتوضح أن الغربة ليس المقصود بها مصر، وأنها عبارة عن فكرة مسيحية تقول إن الوطن الحقيقى هو السماء.
وقال «سامح فوزى»، أعمال حرة من الإسكندرية، إنه ضد أى حاكم يعمل على تقسيم الوطن والمواطنين ويحكم الدولة بالدين، وقال «أيوب ذكرى»، مهندس: «مافيش عدل خالص.. لا فى عهد مبارك ولا فى عهد مرسى، الفارق بس أنه أيام مبارك كان ممكن يحصل مجاملات واضحة أو ممكن بالإحراج تاخدى حاجة، لكن دلوقتى بقى الظلم علنى».
وعلقت سارة رفعت، مخرجة أفلام وثائقية من المنيا، بقولها إن المشكلة الرئيسية هى عدم إحساسهم بالمواطنة الحقيقية، وهو ما يؤدى لعدم الإحساس بالأمان، ويدفع بالبعض إلى الهروب إلى الخارج، وتضيف: «ولكن هذا لا يمنع أن جزءاً من المشكلة يقع على الأقباط أنفسهم، بسبب إحساسهم الدائم بالتمييز والاضطهاد، وتعايشهم مع دور الضحية السلبية، محدش بيفكر إزاى ياخد حقوقة بطريقة إيجابية».
وقال شادى هانى نبيل، من سوهاج، إن التعصب موجود لدى الطرفين لكنه يظهر ضد المسيحيين أكثر لأنهم أقلية، ويختلف من بيئة لأخرى، لكنه موجود فى جميع الطبقات والبيئات إلا ما ندر، مشيراً إلى أن حل أزمة الأقباط يأتى بالمشاركة السياسية من خلال الأحزاب وليس عن طريق حركات قبطية، وأن تكون مطالب الأقباط جزءاً من مطالب الوطن وليست مطالب فئوية.
المصرى اليوم










