مصر على أبواب دوامة التفيت والدماء

1

 

 

 

كتب:طلعت جادالله 

 

   معضلة الامريكان والغرب حتى الان  تكمن فى مصر ؟!  التحول الذى خططوا له وينفذ بدقة  فى أروقة 

 

البلدان العربية فقد حقق أهدافهم   كاملة فى ليبيا  واليمن  وبنسبة كبيرة فى تونس , وسيتحقق بالسلاح فى سوريا أن لم يكن اليوم فهو غدا .. والامر كله ينتظر نوافقات وأتفاقيات بين أمريكا وروسيا  والصين على بدائل النفوذ , خاصة بعدما خرجتا الاخيرتان من ليبيا بخفى حنين بعدما باغتهم الغرب بغزو ليبيا والقضاء على حليفهم  القذافى فجأة  ودون ثمن لهم .

 

    سوريا .. سيتكرر معها سيناريو العراق بشكل تام , حيث سيتم حشد أعلامى عالمى أكبر عن ضرب قوات الاسد للمقاتلين  الاسلاميين  القادميين من ملشيات التيارات الدينية من شمال أفريقيا والجزيرة العربية  للحرب على الاسد فى غزوة دينية  تستباح فيها كل شئ, حيث سنقرأ عن استخدام الاسد الاسلحة الكيماوية  لقتل هؤلاء الذيين وضعت لهم لافتة الجيش السورى الحر وهم بالاساس ” مرتزقة دينين ”  جمعتهم قطر وتمررهم تركيا  وينفق عليهم ببذخ وتوفر لهم كل الادوات لحروب الشوارع الطويلة من السلاح والمال حتى النساء من خلال ” نكاح الجهاد ” الذى يوفره شيوخ تونس وغيرهم من القوى الاسلامية فى العالم العربى الذى بات يرزح تحت حكومات الاستبداد الدينى .

 

   وبعد الحشد الاعلامى عن الالاف القتلة الوهميين كيماويا وضحايا الاسد  الذى يصارع البقاء ومن خلفه روسيا والصين, ستضرب سوريا  عاجلا أو أجلا  بغطاء من الامم المتحدة أو من غيره , كما فعلت أسرائيل الاثنين أمس بضرب عدة طائرات أسرائيلية دمشق والعودة بحسب صحيفة معاريف الاسرائيلية . ؟؟!!

 

   وستصبح سوريا على الارجح عدة دويلات , وربما يبقى الاسد على دويلة منهم وربما يرحل ولكن , الاخوان المسلمون ومن خلفهم هناك ومايسمى ” جبهة النصرة” وغيرهم ستكون لهم دولة , ولكن صعب جدا أن تترك سوريا دون تقسيم لمزيد من الاضعاف والانهيار حتى ترتاح اسرائيل تماما من هذه الجبهة .

 

   كل هذا وارد فى سوريا , لانها اساسا مهيئة لانفصالات عرقية وكان نظام حافظ الاسد وأبنه بشار من بعده مثل نظام صدام حسين يفرضون الاندماج العرقى والطائفى  بالقوة الحديدية , وما أن أنهار صدام حسين حتى أنهارت العراق  وتحولت فعليا الى 4 دويلات وبشكل مؤقت فيدراليات ما تلبث حتى تصبح دولا مثل جنوب السودان , وهكذ الحال فى سوريا , بل الادهى والامر أن سوريا ستكون اسرع للانتهاء منها  بسبب الصداع الدائم منها لاسرائيل. 

 

   أما مصر فهى المعضلة الحقيقية التى جعلت منحى التوجهات الامريكية والغربية يتراجع قليلا فى نظرته ” للوكيل المعتمد ” لاعادة تجزئة وتقسيم العالم العربى  وأضعاف العرب نهائيا بلا رجعة , وهذا الوكيل هو جماعة الاخوان المسلمين  , . 

 

فأنا أعتقد أن حسابات الغرب والامريكان تجاه مصر قد جانبها الصواب مما جعلها تندفع بفرض حكم الاخوان على مصر,  بشكل اضعف ذات الجماعة  وأسقطها فى الشارع  لانها نقلت من العمل تحت الارض الى العمل تحت الشمس  دون تحول أنتقالى داخل ” مطبخ ” السياسة العلنية  وتروس الدولة فسقطت فى رمال متحركة لم تفلح فيه شماعات ” الفلول ” و الدولة العميقة ”  و” اعداء الاسلام ”  بل لم تفلح فيه غزوات التكفير. وهجمات الشيوخ ومصايد بلاغات النيابات… وهم معذرون فقد دفعوا لادارة دولة   مركزية  وموثرة فى  أقليم الشرق الاوسط بالكامل بينما كانوا يديرون محلات  البقالة والالبان  وبيع السيارات وتجارة العملة  والتوكيلات  وتسفير المقاتلين   لا اكثر ولا أقل 

 

لقد أعتقد الامريكان والغرب أن  الاخوان أكبرواسرع  وسيلة لهدم مصر من الداخل لانهم يشتهون الحكم من ثمانون عاما والمصريين  سيغفرون لهم كل شئ بأعتبارهم وكلاء الدين  بل وكلاء الله على الارض و فوجدوا أن مؤسسات مصر تقاوم الاخونة  بشراسة ومن ثما تبطئ او تمنع مؤقتا أنهيار الدولة من الداخل وأذا كان الغرب قد سأم صمود الاسد عسكريا , فأن الامريكان والغرب بدؤا تحالفات جديدة مع السلفيين ليكونوا بديل الاخوان اذا سقطوا لان الدولة الدينية المستبدة لابد ان تكمل فكرتها المخطط لها لانه تنتهى بالتفيتي لهذه الدولة المركزية العملاقة  التى يخطط لها أنتهاء الدور والمكانة 

 

 والاخوان تسرب لهم اليأس من بسبب مقاومة المؤسسات المصرية وملايين المصريين لانهيار الدولة من الداخل وسيطرة حكم ” الفقيه” و” امامة محمد مرسى “لدولة  خلافة دينية مستبدة جديدة قيامها يكون بداية التقسيم على اساس عرقى ودينى مخطط له فى مصر .

 

  الذى يحدث لتصفية القضاء هو الذى يحدث محاولة أخونة الجيش المصرى الوطنى  والاجهزة السيادية الوطنية مثل المخابرات العامة المصرية , ولكن الامثلة التى ترى تقصف بالعين المجردة فى مقدمتها الازهر و فى محاولاتضربه بتكرار  تسميم طلابه  لاقالة شيخ الازهر الامام أحمد الطيب  لانهاء دور مؤسسة الازهر وتحويله مثل وزارة الاوقاف الى  ركن للتشدد والاخونة وأن كان ” ائمة ” الاوقاف مازال أغلبهم صامدون على ارض الواقع  رغم أن الرأس أمعنت فى محاولة الاخونة دون نجاح حتى كتابة هذه السطور, فقد وقف وكلاء وزارة الاوقاف فى عدد من المحافظات ضد الوزير وأخونته للوزارة علنا وجهارا نهار واصبحت مديرياتهم شبه مستقلة ؟

 

   أيضا فقد كان ضرب البطريركية فى أول سابقة من نوعها فى تاريخ مصر وماسبقها فى الخصوص وراح ضحيته 7 اقباط و106 مصاب  , هو نوع من ” الزهق ” من حكم الاخوان ومن خلفهم , من صمود تلك المرسسات فى وجه سقوط الدولة , 

 

ولكن وبكل اسف فى الاجاه المعاكس فى مصر هناك قوى  تروج للمنطق الطائفى وتتجاهل التعاطي مع الصراع الدائر في المنطقة من زاوية المصالح الوطنية وخاصة مايحدث فى سوريا وماسيحدث بعد ذلك فى الخليج عامة والسعودية خاصة بعد سنوات قليلة وبالتحديد بعد الانتهاء من سوريا ومصر . هذا الاتجاه المعاكس  يتشابه لحد التطابق مع توجهات قوى دينية متشددة من مختلف الطوائف فى مصر وبلدان ليبيا والسودان والىمن والسعودية ذاتها . تلك القوى التي تستخدم نفس المنطق والأسلوب فى التعامل مع الوحدة الوطنية  للدول  العربية ، لتمكينها من السلطة.
الامر الذى أغرق مصر والعالم العربى فى  أمواج التحزبات الطائفية. تبدأ من مسلم ومسيحى، وتستمر بين سنى وشيعى وعلوى، ونلمس بوضوح أن ترويج التيارات الدينية الطائفية – على اختلاف مذاهبها- يتركز على أن الحكم الإسلامي سيحرر أبناء الطوائف الأخرى” وهو كذب ” لايمكن أن يحرر الاستبداد الدينى احد .في نفس الوقت الذي لابد أن تكون حركة كل الوطنيين فى مزيد من التشابك والتضافر للنجاة بمصر الوطن من ” دهس” التفتيت ” والتقسيم

 

   والاحتراب الاهلى التى تعتبر الاشتباكات شبه اليومية والعنف المفرط النواة الاولى لها 

 

والثابت أن القوى الدولية تراهن على صراع طائفى فى مصر تحديدا  وقد كان  قرار الكونجرس الأمريكي بتعيين مبعوث لحماية حقوق الأقليات بالشرق الأوسط، وبشكل خاص الأقباط، هو مقدمة لتدخل  لترسيخ هذا الصراع  فإن مشروع روسيا بعق مؤتمر “حماية مسيحيي الشرق”، الذي تعد له الدبلوماسية الروسية منذ العام الماضي، قد وجد مناخا رائعا فى ظل مايجابه به الاقباط  من تهجير وفرض الجزية فى مدن عديدة فى الصعيد وأحداث التقل الجماعية واخرها الخصوص والكاتدرائية بل اقتحام الرئاسة الدينية لهم  , فهم يشكلان علامات” حمراء” بأن  خطى التفتيت يعد لها أرضية دولية وأطر قانونية  ويتبقى فقط حدوث أحتدام طائفى دموى عام وكبير حتى تبدء أحاديث الكونفدرالية  والتفيت  ولكن الارضية باتت جاهوة مع تزيد هجرة المسيحيين من مصر بحثا عن الامان  المفقود لهم بشكل خاص بسبب الانتماء الدينى  لا اكثر ولا أقل , والفضل بالطبع للضخ الاعلامى الموالى للاخوان  من شيوخ أمثال صفوت حجازى وابو اسلام وعبدالله بدر وعشرات غيرهم والتى أصبحت فتواهم التلفزيونية  كفيلة بتحويل مدينةالواسطى مثلا الى سجن كبير للاقباط ”  لاسباب لا دخل هلم فيها .؟!

 

   للاسف القاعدة أن التغييرات البشرية الكبرى لاتحدث فعلا عبر الانتخابات وصناديقها بل تحدث بأنفاق دموية يسقط فيها ضحايا كثيريين  , ومن ثم فأن تغيير تركيبة الشعب المصرى من شعب حضارى متعدد الثقافات  الى دولة استبدادية دينية ترفض الحضارات والاخر والدولة الوطنية المتعددة الاعراق والقيم  الى دولة أحادية مستبدة على اسس دينية  متشددة لن يتم الا بالقمع والدماء وأما أن تسقط قبل ان تولد أو تنجح بالدماء وتختفى الحضارة والتعددية  والقيم المشتركة .

 

 أعود فأكرر مصر حتى الان لم صامدة ولكن هل تبقى الدولة الوطنية  للجميع مسلمين واقباط  ونوبيين  وصوفيين وغيرهم ؟

 

الايام القادمة  فاصلة فى تاريخ الامة بأكملها
الخبر نيوز

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى