“حلو الغرام” غرق في البكائيّات

43

 

ان أمست “النهايات السعيدة” على نسق ما شاهدناه في “حلو الغرام” (MTV)، فذلك استسهال لا نميل اليه، لضعفه. المسلسل يحمل بعضاً من قصة جاء تنفيذها دون المستوى.

كمن يحاول انقاذ ميت، راح العمل (كتابة طارق سويد، اخراج جو فاضل، وانتاج “مروى غروب”)، في حلقتيه الأخيرتين تحديداً، يفتعل أحداثه. حملت النهاية عصارة جوّ عام عادي، فما كان ممكناً توقّعها مُتفوِّقة. النصّ فكرةٌ حالُها على الورق أفضل: المعالج النفسي بين الالتزام والرغبة. افتُقد نضجٌ هو غيره مطالعة الدراسات النفسية، فالمسلسلات لا تُصنَع باستشارات جانبية مُلحقة بالإضافة والتنقيح. النصّ أمام كاميرا فاضل تروقه المراهقة والتصرّف بطيش. تتطلّب الدراما مُخرجاً جبّاراً يجعل العدم ممكناً. في العمل، كاد التراخي المشهدي يتسبب بكارثة.
كلما سُدّ منفذٌ أمام “معالجة” درامية مُحتملة، غرقت الصورة في البكائيات. الى ان توجّهت الحلقة الأخيرة للمُشاهد بصفته متفرّجاً يصفّق فور انتهاء العرض: المعالِجة النفسية لين (جويل داغر) تُلقي “محاضرة جامعية” عن فشلها المهني بعد تورّطها عاطفياً بعلاقة مع مريضها (وهي محرّمة في قوانين علم النفس)، وبينما تفعل، يمرّ مصير الشخصيات معلناً تحقق السعادة. افتُقد الرابط بين بنية الشخصيات ونهاية مسارها، وكأن المهم ان تكون الخاتمة سعيدة فقط. ولّد العمل شعور المُشاهد بالمُقاربة السهلة، أي السهولة المُضرَّة، باستثناء لقطات قليلة. ثمة مَن اختلطت لديه المفاهيم، فساوى البساطة بالسذاجة. ما كان ضرورياً إرفاق اسم المسلسل بضحكة إحدى المشاركات في “المحاضرة”، بينما الطلاب وقفوا يصفّقون فرحاً بانتصار الحب، فلم ننسَ لوهلة كونه مجرّد تمثيل. سيئ الظنّ بعملٍ انه مُمثَّل.
رأينا كيف تخرّب الفوضى بعض الأعمال في غياب المايسترو. روزي (باتريسيا نمور) التي أدّت جيداً في معظم الأحيان، التزمت حرفياً دوراً بالغَ في تصويرها حمقاء، وإنما يقِظة حين يتعلّق الأمر بتحصيل المال. تبدو قادرة على فرض شروطها، وفي واحد من أكثر المَشاهد ضعفاً، تهدي أمّها “قصيدة” عبر برنامج تلفزيوني! وجدناه مُضخَّماً ان يرسم برنامجٌ مصير الشخصيات. وكأن سويد في مأزق، ولم يجد مَخرجاً للدفع بالحبكة قُدماً إلا به. ثم إن راغدة شلهوب افتعلت مَشاهدها، فأتت مُسمَّعةً جامدة. افترضنا للنصّ النفسي أبعاداً درامية (الدراما ليست البكاء)، لكنّ التنفيذ تحوّل مهزلة.
حضورها بارزٌ هيام (مي الصايغ)، وإذ كرهناها، نجحت. نشاء مقاربة عميقة لإشكالية الظنّ بأن المال قادر على شراء الآخرين والسعادة. ولكن عبثاً، فمنحى شخصيتها حصرها في هاجس اصطياد الرجال. جويل داغر “بخُلت” على المُشاهد بالظهور عفوية، فظلّت هيئتها واحدة: تبكي أو تصرخ أو تفقد وعيها، لكنها أنيقة، شعرها مصففٌ، ومُبرَّجة. كارلوس عازار أكثر ليناً مع وضعيات الشعور، من دون ان يتخطّى دور “الطفل” الذي اختبر الزواج من “أمه”، وهو ما أضعف الشخصية، إذ عجزت عن التحرر من كبتها، وإن بلغت الحب. بدا نيكولا مزهر (دوري) في بعض المواقف واعداً، فجسّد، الى حدّ مقبول، صراع الابن بعد طلاق أبويه وشرذمة العائلة. وبيّن علي طليس (حبيب) صدقاً في أدائه، ولا سيما في تعلّقه بالمعلّمة، والتعبير عن شعوره حيالها بالرسم.
أردنا للعمل ألا يتساهل معنا، فراح يكتفي بالتجميع، ثم يقول “اللهم إني بلّغت”. الدراما ليست بكاء في البانيو، أو قبلة يصطنعها مراهقان هما أنفسهما غير مقتنعين بها، ولا حبيبة تضبط حبيبها معانقاً أخرى فتغرق عيناها في دمع لا يكترث لماكياج ثابت. هي حال، إما تُخلَق وإما لا.

 

النهار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى