
محمد بصل
كشفت مصادر قضائية رفيعة المستوى لـ«الشروق»، أن المحكمة الدستورية العليا سبق أن أرست مبدأ قضائيا يؤدى تفعيله إلى منع التعجيل بالانتخابات البرلمانية، بغض النظر عن حكم الإدارية العليا المرتقب في الطعن الذي أقامه رئيس الجمهورية ومجلس الشورى ضد حكم محكمة القضاء الإداري بوقف الانتخابات.
وشرحت المصادر هذا المبدأ بأن المحكمة أصدرت عام 2001 حكما تاريخيا برئاسة المستشار محمد ولي الدين جلال، يمنع أي محكمة من التعرض لملف قضية اتصل علم المحكمة الدستورية بها، أو سبق إحالته إليها.
وبتطبيق هذا المبدأ على حالة قضية الانتخابات، يتبين أن محكمة أول درجة أصدرت حكمها من شقين، الأول هو الخاص بوقف تنفيذ قرار الرئيس محمد مرسي بدعوة الناخبين للاقتراع، والثاني إحالة ملف القضية بما يتضمنه من مشروعي قانوني مباشرة الحقوق السياسية وانتخابات مجلس النواب إلى المحكمة الدستورية العليا، لما يشوبهما من عدم دستورية بسبب عدم إعمال المحكمة رقابتها السابقة عليهما بنص المادة 177 من الدستور الجديد.
وأوضحت المصادر أن المحكمة الإدارية العليا يمكنها الآن التصدي فقط للشق الأول الخاص ببطلان قرار دعوة الناخبين للاقتراع، ومراجعة ما ذكرته محكمة أول درجة من أنه كان يجب على الرئيس الحصول على موافقة مجلس الوزراء على قرار دعوة الناخبين قبل أن يبادر هو بإصداره، لأنه يجب أن يمارس سلطاته من خلال الحكومة وفق تفسير المحكمة للمادة 141 من الدستور.
واستطردت المصادر: «إلا أن الإدارية العليا لا يمكنها إلغاء إحالة القانونين إلى المحكمة الدستورية، لأن ملف القضية وصل المحكمة بالفعل، وبدأت فترة الخمسة والأربعين يوما المخصصة لتبادل المذكرات بين الخصوم، قبل إيداع الملف في هيئة مفوضي المحكمة».
وأكدت المصادر أن هذا السيناريو يمنع التعجيل بالانتخابات تحت أي مسمى، قبل أن تراجع المحكمة الدستورية القانونين اللذين سيحيلهما إليها مجلس الشورى مرة أخرى «فحتى إذا أصدرت الإدارية العليا حكما بقانونية قرار دعوة الناخبين للاقتراع، فإنه لن يكون قابلا للتنفيذ منطقيا وعمليا قبل الانتهاء من مراجعة القانونين، كما حدث في المرة الماضية، حيث لم يصدر الرئيس قرار دعوة الناخبين إلاّ بعد إصدار القانونين بالفعل».
وتعود قصة هذا المبدأ الذى أرسته المحكمة الدستورية إلى قضية رفعها المحامي عصام الإسلامبولي بصفته وكيلا عن مؤسسة شركة الكرامة للصحافة والنشر أمام محكمة القضاء الإداري لإلزام الحكومة بالسماح بتأسيس صحيفة الكرامة، فقررت المحكمة وقف نظر الدعوى وإحالتها للمحكمة الدستورية للفصل في دستورية الفقرة (ب) من المادة 17 من قانون الشركات المساهمة، فيما تضمنته من ضرورة موافقة مجلس الوزراء مسبقا على تأسيس شركات إصدار الصحف.
ولم تقبل الدولة ذلك الحكم التمهيدي فطعنت أمام الإدارية العليا، فحكمت بإلغاء حكم الإحالة، إلا أن المحكمة الدستورية رفضت هذا القرار وأقرت صحة الإحالة وحظرت على أي جهة قضائية التدخل في ملف قضية بعدما يحال إليها.
وكان من بين أعضاء هيئة المحكمة التي أصدرت هذا المبدأ المستشار ماهر البحيري، رئيس المحكمة الحالي، وأقدم نوابه المستشار عدلي منصور، وكان يرأس هيئة المفوضين عضو المحكمة الحالي المستشار خيري طه.
الشروق
زر الذهاب إلى الأعلى