ملف خاص.. مصر القبطية

هوّ الدكتور مجدى يعقوب مسلم ولاّ مسيحى؟!
طَب ماجد الكدوانى مسلم ولاّ مسيحى؟!
طَب هوّ العالم الجيولوجى رشدى سعيد مسيحى ولّا مسلم؟!
مش مهم.. المهم أن جميعهم مصريون.. وكلنا أقباط!
فالقبطى هو المصرى، فكلمة «قبط» مشتقة من الاسم اللاتينى لمصر «إجبتوس»، لذلك كل المصريين أقباط، لكننا نعنى بالقبطى المسيحى؛ لأن هذه الكلمة كانت تُستخدم قبل الفتح الإسلامى لمصر، وظلت هذه الكلمة باقية، وراسخة فى معتقدات المصريين، فمن الصعب جدا أن تفرق بين المسلم والمسيحى بمجرد رؤيته، فالملامح المصرية لا تفرق بين مسلم أو قبطى سواء كان عالمًا أو كاتبًا أوسياسيًّا أو فنانًا أو رجل أعمال أو حتى رجل دين، فاللحية تجمع بين الشيخ السلفى والقسيس، وحجاب المصرية المسلمة يشبه ملابس الراهبة.
لذلك حين خرج المصريون فى ثورة يناير كان بديهيا أن تجد الفتاة المسيحية تصب الماء على يد الشاب المسلم، وأن نرى لافتة «مسلم ومسيحى بيقولّك كفّرتنا»!
هذه العبارة تصدرت لافتات كثيرةفى أثناء الثورة، وكان المقصود بها آنذاك المخلوع مبارك، لكنها عادت مرة أخرى مع الرئيس محمد مرسى خلال مظاهرات الاتحادية، فلا أحد يشغل نفسه أو يفكر مَن المسلم ومَن القبطى، فكلنا فى الهم سواء، وكلنا فى الكرب مصريون.
من هنا جاءت فكرة هذا الملف فى عيد الميلاد المجيد لنتحدث ونفخر بـ«الأقباط المصريين» المبدعين الذين يعيشون بيننا سواء كانوا علماء أو أطباء أو فنانين أو سياسيين أو مفكرين أو رجال أعمال أو شباب ثورى اختار أن يسير على درب مينا دانيال الشهيد الذى يحيا بيننا، ويقف على خط النار، ويقاتل دفاعا عن مصر محاولا أن يدفع عنها الكرب من أجل أن تحيا لكل المصريين، ومن المؤكد أن مبدعى الأقباط عددهم وقيمتهم وقاماتهم أكبر من أن يحويها ملف أو حتى مجلد لكننا نريد فقط أن نقول لرفاق الوطن كل 7 يناير وإحنا بنحاول نكون طيبين!
محمد توفيق
تواضروس.. بابا المصريين
من المؤكد أنه نموذج مختلف! صيدلى خريج جامعة الإسكندرية عمل مديرا لمصنع أدوية بدمنهور، وحصل على زمالة الصحة العالمية بإنجلترا عام 85، لكنه اختار -فى نفس العام- أن يلتحق بالكلية الإكليركية، وبعدها ذهب إلى دير الأنبا بيشوى بوادى النطرون فى 20 أغسطس 1986، وترهبن فى 31 يوليو 1988 باسم الراهب ثيوؤدور، ثم صار قسًّا فى 23 ديسمبر عام 1989.
وفى 15 فبراير 1990 انتقل إلى الخدمة بمحافظة البحيرة، ثم نال درجة الأسقفية فى 15 يونيو 1997، وكان مسؤولا عن خدمة منطقة كنج مريوط والقطاع الصحراوى وخدم بها خمسة عشر عاما، إلى أن تم تجليسه على كرسى مار مرقس الإنجيلى، وله بكنج مريوط مقر حتى الآن، وهو «كرمة كنج مريوط» وله عديد من العظات الروحية والكتابات، ثم نال درجة الأسقف فى 15 يونيو عام 1997 كأسقف عامّ لمساعدة نيافة الحبر الجليل الأنبا باخوميوس المطران، فى حقل إيبراشية البحيرة ومطروح والخمس مدن الغربية، باسم نيافة الحبر الجليل الأنبا تواضروس أسقف عام مطرانية البحيرة، وبعد عامين فقط قام بدراسة «التعليم المسيحى والإدارة» فى سنغافورة.
المدهش أن قداسة البابا تواضروس ألَّف 12 كتابًا قبل جلوسه على الكرسى البابوى، وهو ما يعكس ثقافته واضطلاعه رغم أنه من عائلة كهنوتية، سواء قبل حصوله على نعمة الكهنوت أو بعده، فكان أول كاهن فى تاريخ عائلته الحديث هو الأب أنطونيوس «عمه»، ورُسِم سنة 1969، ثم القمص يوحنا كاهن كنيسة مار مرقس بمصر الجديدة، ثم الأب باخوم حبيب كاهن حالى فى كنيسة الأنبا أنطونيوس بشبرا، بعده القس أنطونيوس كاهن كنيسة السيدة العذراء ومار يوحنا، سان فرانسيسكو بأمريكا وهو ابن عم قداسة البابا.
لكن والده كان مهندسا، وكان كثير التنقل بين شتى محافظات مصر، فانتقل من المنصورة إلى سوهاج، ومن دمنهور إلى الإسكندرية، فطاف الطفل باسم وجيه فى صغره بطول مصر وعرضها، وكان يحلم بأن يصبح صيدليا، لأن «الصيدلى هو شخص يريح الناس»، هكذا يقول البابا تواضروس عنه؛ لأنه عندما كان والده مريضا بقرحة فى المعدة، كان يذهب -وهو فى المرحلة الابتدائية- إلى الصيدلى ليشترى له الدواء، وعندما كان يتناوله الوالد يشعر بالراحة، فارتبط فى ذهن قداسته من صِغَره، بأن هذا الشخص يريح الآخرين، ويخفف آلامهم.
لكنه حين كان يحتفل بعيد ميلاده الستين يوم الأحد الرابع من فبراير عام 2012 تم اختياره عن طريق القرعة الهيكلية ليكون بابا الأقباط المصريين رقم 118، ليكون أول بابا يتم اختياره بعد ثورة يناير، وفى نفس العام الذى تم فيه انتخاب أول رئيس جمهورية بعد ثورة يناير، كأن يوم ميلاده يمثل فألا حسنا له ولمصر، فبعد شهور قليلة من ميلاده قامت ثورة يوليو!
مجرد صدفة، لكنها إشارة إلى أن البابا تواضروس الذى اختارت السماء أن يأتى فى هذا التوقيت بالغ الدقة على رأس الكنيسة القبطية شخصية مختلفة.
إنه رجل يدرك متطلبات المرحلة ويعرف صعوبتها قبل أن يصعد إلى كرسى البابوية، وهو يحمل تاريخا طويلا من العمل الشاق والمختلف مما جعل لديه مهارات كثيرة ومواهب متعددة وخبرة هائلة تليق بصيدلى رفيع المستوى يدرك كيف يضع المُركبات المختلفة فى وحدة واحدة لتبدو متجانسة
رشدى سعيد..عقب تخرجه التقى عالم الذرة مصطفى مشرفة
من الأشياء اللافتة فى سير العلماء المصريين الأفذاذ أنهم يكادون جميعا يشتركون فى سمات شخصية وشكلية تجعل من يتأمل فى ملامح وجوههم يردها فورا إلى أصول فرعونية!
فمن يرى الدكتور مجدى يعقوب لا يكاد يشك أنه الحفيد النابه والنابغ للطبيب المصرى القديم، ومن يتأمل علامات الزمن المنحوتة على وجه عالم الجيولوجيا المصرى العالمى الدكتور رشدى سعيد، يكاد يجزم بأنه ينحدر من سلالة علماء الفراعنة القدماء الذين سخروا الجبال ونحتوا الصخور وخبروا الأرض والزرع، وقدسوا النيل، وأقاموا المسلات، وأنشؤوا المعابد، وصنعوا التاريخ على أعين شاهديه على مر العصور!
رشدى سعيد، العارف بأسرار النيل، العالم بطبقات الأرض، خبير الجيولوجيا العالمى، وأحد من أرخوا حياتهم تفصيلا فى سيرة ذاتية من أهم وأقيم السير الذاتية التى كتبت فى النصف الثانى من القرن العشرين، يقف قامة شامخة ومنارة علمية جنبا إلى جنب العالم الدكتور أحمد زكى، وخبير البحار الأديب والموسيقى الدكتور حسين فوزى، والمعمارى المهندس الراحل الكبير حسن فتحى، والدكتور محمد عوض محمد، والجغرافى الراحل الكبير جمال حمدان، وعالم الفضاء القدير فاروق الباز، وغيرهم كثير ممن جمعوا بين البروز والتفوق فى تخصصاتهم العلمية الدقيقة وبين الفكر والأدب والثقافة بشكل عام، لكن يظل رشدى سعيد من بين هؤلاء له طابع خاص وسمْت فريد، يستشفه ويستجليه من وقف بإمعان أمام سيرته الذاتية القيمة رحلة عمر «طبعت أكثر من مرة فى طبعات عديدة»، التى ضمنها حياته عبر تفاصيل ملحمة مصرية معاصرة نادرة المثال تتضاءل أمامها ملحمة «سنوحى» المصرى.
أما كتابه «نهر النيل.. نشأته واستخدام مياهه فى الماضى والمستقبل»، الصادر عن دار الهلال، فقد عده البعض «أعظم سيرة تاريخية لنهر النيل»، أو «السيرة الذاتية لنهر النيل»، حيث أبت عبقرية الدكتور رشدى سعيد إلا أن تتجسد فى دراسة فذة استطاعت أن توازى بين شخصية الباحث وتستنطق النهر ذاته، فإذا النهر يبوح ويعترف بجميع خفاياه وأسراره.
ومن اللافت أن رشدى سعيد كان من الذين وجهوا مبكرا جدا إلى ما يخص المشكلات والأزمات التى يمكن أن تنتج عن النزاعات أو الصراعات المحتملة حول مجرى النهر، من دول المنبع إلى دول المصب، وقدم أفكارا مهمة فى هذا المجال، طارحا بعض التصورات حول الصيغ التى من الممكن التعامل بها فى هذا الشأن، منها حديثه عن الأسباب الداعية أو الضرورية لتأسيس هيئة إقليمية لدول حوض النيل، فى محاولة لتجنب الصراعات أو ما ينشأ من مشكلات، كما لو كان تنبأ بالفعل مما نعانى منه حاليا من مخاوف بشأن موضوع المياه. يقول رشدى سعيد: «لجميع دول الحوض مشروعاتها فى التنمية، وهى إن لم تكن نجحت حتى الآن لصعوبات تمويلية أو إدارية، فإنها لا بد أن تعيد التفكير فيها، وسيتسبب تنفيذها دون تنسيق مع بقية دول الحوض فى إحداث خلخلة اقتصادية فظيعة وعدم استقرار سياسى بل حروب ومنازعات، وليس هناك من حل دون العمل الدبلوماسى الجاد للتمهيد لبناء مؤسسة تقوم بدراسة الحوض ككل للتنمية لصالح جميع الأطراف».
وأما مرجعه العلمى الضخم «جيولوجية مصر» الذى ضمنه خلاصة بحوثه ودراساته عن طبقات الأرض المصرية، فى واديها ودلتاها، مجراها النهرى وصحراواتها الشاسعة، محمياتها الطبيعية، وثرواتها النادرة، كل ذلك تجده بين دفتى الكتاب الأهم والأشمل عن التاريخ الطبيعى لمصر الأرض.. ظاهرها وباطنها.
ولم يغفل الدكتور رشدى سعيد الإنسان المصرى فى حياته وواقعه وتفاعلاته فى المجتمع المعاصر، فخصه بكتابه المهم «الحقيقة والوهم فى الواقع المصرى».
وُلد الدكتور رشدى سعيد عام 1920 بحى القللى بشبرا، من أسرة متوسطة الحال تعود أصولها إلى محافظة أسيوط، والتحق بكلية علوم القاهرة سنة 1937، وتخرج فيها عام 1941 بمرتبة الشرف الأولى، ثم عين معيدا بالكلية، وبدأ تدريس الجيولوجيا بالكلية بعد عودته من بعثته العلمية بالمعهد العالى الاتحادى السويسرى فى زيورخ بسويسرا سنة 1951. قرر الدكتور رشدى سعيد أن يتخذ من «جيولوجية مصر» مجالا لتخصصه، وأصدر مجموعة من المراجع العلمية المتخصصة نالت إعجاب وتقدير علماء العالم وأصبح معترفا بها على المستويين المحلى والعالمى.
عقب تخرجه وتعيينه فى الجامعة، التقى سعيد بعالم الذرة المصرى الكبير الدكتور مصطفى مشرفة الذى وافق على نقله إلى جامعة هارڤارد، حيث حصل على الدكتوراه.
وعندما اتصل رئيس شركة القصير للفوسفات بالدكتور على مصطفى مشرفة عميد كلية العلوم آنذاك لترشيح جيولوجى متخصص لرئاسة الشركة، تم اختيار الدكتور رشدى سعيد، الذى قام بإعادة تنظيم إدارة الشركة ليتضاعف دخلها عدة مرات، وفى سنة 1968 رأس مؤسسة التعدين التى تولى بناءها من الصفر وحولها إلى مؤسسة تستخدم أحدث الطرق العلمية فى البحث والكشف عن ثروات مصر المعدنية، بعد أن كانت من مخلفات شركات القطاع الخاص عند تأميمها.
إضافة إلى ما سبق، قام الدكتور رشدى سعيد بتطوير هيئة المساحة الجيولوجية لتصبح مركزا عمليا، وأضاف إلى مهامها دراسة وبناء المشروعات التعدينية، وبذلك انتقل الدكتور رشدى سعيد من أروقة الجامعة إلى الاهتمام بشؤون المجتمع، ومن العلم والتخصص الدقيق إلى رحابة الفكر وآفاق الثقافة حين استطاع أن يقتحم الموضوعات المسكوت عنها مثل نظام الحكم وعلاقة الحكومة بمؤسسات المجتمع المدنى وبالسلطة الدينية، وموضوع الأقباط فى إطار الجماعة الوطنية، إلى جانب دوره فى الاكتشافات التعدينية التى مكنت مصر من التغلب على ما فقدته منها بعد احتلال سيناء.
وأتيحت له فرصة العمل السياسى فى فترة الستينيات والسبعينيات كعضو فى مجلس الشعب وفى الاتحاد البرلمانى الدولى، لتشمله فى النهاية قرارات اعتقال 1981، ولم يجد أمامه طريقا إلا تقديم استقالته بعد أن تغيرت اهتمامات مصر، واضطر إلى الهجرة خارج الوطن وبيع مكتبته العلمية ليستطيع الحياة فى الولايات المتحدة.
إيهاب الملاح
منى مينا.. الملاك الثائر
حق الغلابة فى رعاية صحية إنسانية، وأجر يحفظ حياة كريمة للطبيب.. هذا ما عاشت تناضل من أجله الطبيبة والناشطة دكتورة منى مينا، فهى نموذج فريد للتفانى فى العمل وحب المهنة بشهادة كل مَن عرفها وبشهادة آلاف من مصابى الثورة فى مراحلها المختلفة، الذين أشرفت على علاجهم فى المستشفى الميدانى بميدان التحرير.
تخرَّجت مينا فى كلية الطب جامعة عين شمس عام 1983، وحصلت على دبلوم الدراسات العليا فى طب الأطفال عام 1990، وانخرطت بعدها فى العمل النقابى والسياسى، حيث قضت سنوات من عمرها وهى تحلم للآخرين وتكافح من أجل تحسين الأوضاع المعيشية والوظيفية للأطباء، مشاركة فى تأسيس حركة «أطباء بلا حقوق»، قبل أربع سنوات، وتنظيم عدد من الاعتصامات والإضرابات فى سبيل تحقيق ذلك الحلم، أشهرها إضراب مايو الجزئى فى عام 2011 وإضراب أكتوبر العام الماضى، للمطالبة بتحسين أجور الأطباء ورفع ميزانية الصحة وتأمين المستشفيات، لأن «الصحة» و«التعليم»، مثلما تقول، هما جناحا التنمية.
تدافع منى مينا دائمًا عن مشروعية إضراب الأطباء بقولها إن الإضراب هو وسيلة ضغط من أجل حق الطبيب والمريض، لأن أغلب مستشفيات مصر يعجز عن تقديم خدمة حقيقية إلى المريض بسبب الوضع المهين للعاملين بالمجال الطبى.
ودفعت مينا ضريبة مواقفها السياسية قبل الثورة حين قُبض عليها فى مظاهرات نصرة العراق عام 2003، فهى ليست ممن يقتصر نضالهم على التنظير، لكنها كانت دائمًا فى الصفوف الأولى لأى مسيرات أو مظاهرات تطالب بالحرية وتندد بالفساد والاستبداد، معسكرة فى ميدان التحرير منذ اليوم الأول لقيام ثورة 25 يناير التى شاركت فى كل مراحلها وأحداثها كطبيبة وثائرة توزع بحماس البيانات وتتناقش مع الكل وتخفف عنهم وتشحذ همَّتهم ولا تزال تشارك فى كل مظاهرات المعارضة وكان آخرها المظاهرات التى ذهبت إلى قصر «الاتحادية»، للتنديد بالإعلان الدستورى الذى أصدره الدكتور محمد مرسى فى نوفمبر الماضى.
وكان من المفارقات المؤلمة بالنسبة إلى الدكتورة منى مينا التى عالجت مصابى الثورة فى مختلف مراحل الثورة أن تكون ابنتها الناشطة سلمى سعيد، هى أحد مصابى أحداث الثورة، حين أصيبت بأكثر من 30 طلقة خرطوش، فى الوجه والقدم، خلال تصويرها هجوم مدرعات وزارة الداخلية على المتظاهرين واستخدامها طلقات الخرطوش ضدهم فى أحداث محمد محمود الأولى فى فبراير الماضى، وهو ما كذب ادعاءات «الداخلية» بعدم استخدام الخرطوش ضد المتظاهرين، وأكدت منى مينا وقتها أنها لن تترك حقها وحق ابنتها ولن يردعها ذلك عن الخروج فى المظاهرات للتعبير عن رأيها أو القيام بدورها فى علاج مصابى الثورة وتوثيق الاعتداءات عليهم من قبل الداخلية والعسكر والدفاع عن حقوق زملائها فى المهنة وحقوق الغلابة فى وطن يحفظ لهم أبسط حقوقهم.
استطاعت الدكتورة منى مينا «مواليد 26 يونيو 1958» أن تخوض معركة شرسة داخل نقابة الأطباء لتفوز بعضوية النقابة ضمن قائمة تيار الاستقلال الذى حصد عددًا كبيرًا من مقاعد نقابة الأطباء، وهى من النقابات القليلة التى لم يسيطر عليها الإخوان، وتصبح بذلك رابع سيدة تحقق هذا المنصب على مدى تاريخ نقابة الأطباء، وتقوم خطتها لحل أزمة الصحة فى مصر على المطالبة بأن ترتفع ميزانية الصحة ليتوافر علاج أفضل للمواطنين ويتوافر تدريب أفضل للأطباء.
ورفضت مينا تولى حقبة وزارية فى حكومة الدكتور كمال الجنزورى بعد فوزها بعضوية النقابة بشهر حتى لا تنشغل عن عملها النقابى، ولأن الثوار يرفضونها، كما رفضت الترشح للانتخابات البرلمانية من قبل لنفس السبب.
وكانت من أشد المحاربين للدستور الحالى، لأنه لا يحمى حق المواطنين فى علاج مجانى ويفتح الباب لخصخصة التأمين الصحى، ولا يضمن خدمة علاجية موحدة لجميع المصريين، ولا يجعل العلاج بقسم الطوارئ مجانًا، ويكرس للوضع المأساوى للصحة الآن.
ويبقى أن كل مَن تعامل مع الدكتورة منى مينا يؤكد تفانيها وإخلاصها وحبها لمهنتها ودفاعها عنها، وحلمها بأن يحصل المرضى الغلابة على أبسط حقوقهم فى الرعاية الصحية والإنسانية وأن يحصل زملاؤها الأطباء على أجور مناسبة، وفى سبيل ذلك كرَّست حياتها للدفاع عن حقوق الأطباء فى مهنة تحترمهم ودخل يسمح لهم بأداء رسالتهم كملائكة رحمة. منى مينا.. ملاك الرحمة «الثائر».
«القديسين».. كنيسة الشهيدين مار مرقس والبابا بطرس
كتب- فتحى محمد:
كنيسة «القديسين» بمدينة الإسكندرية اسم على مسمى. فالقديسان هما مارمرقس أول من استشهد فى كنيسة مصر، والبابا بطرس خاتم الشهداء، والاثنان من البطاركة، واستشهدا فى الإسكندرية، ومن هنا كان اختيار اسم كنيسة «القديسين». هذه الكنيسة كانت على موعد قبيل ثورة 25 يناير بأيام مع حادثة أليمة، فى أثناء الاحتفالات بأعياد الميلاد، فقد تم تفجير سيارة مفخخة أمامها، بشكل أودى بحياة العشرات من الشهداء، بالإضافة إلى وقوع المئات من المصابين.
فكر فى بناء الكنيسة القمص بيشوى كامل، حيث كان يحتفظ بمبلغ فى الكنيسة، ووجد قطعة أرض خالية بمبلغ 9 آلاف جنيه، وأكمل المبلغ مع عدد من الأحباء، وكان ذلك فى عام 1971، وكانت قطعة الأرض، موقع الكنيسة، جبلا يرتفع فى الجهة الشرقية نحو الدورين، وحولها جبال، ومن جهة بحرى عمارات، ولم يكن مستشفى شرق المدينة قد أنشئ بعد. المساحة التى بنيت عليها الكنيسة فى ذلك الوقت كانت صغيرة، 10م × 14م فقط، مأخوذ عنها ترخيص ورشة بلاط، وفى يوليو 1971تحولت تلك الورشة إلى «كنيسة القديسين مارمرقس والبابا بطرس خاتم الشهداء»، وتم افتتاحها فى يوليو عام 1972 وفى عام 1973 تمت سرقة مراوحها، ولما انتبه الكهنة إلى ذلك ولم يكن هناك شىء يفعلونه ليعيدوها فقرروا الصلاة والصوم ورفع القداسات ثلاثة أيام، وحدثت المعجزة وقبض على السارق واستعادوا المراوح، وكانت الكنيسة قد شهدت عديدا من أعمال التجديدات على مدار سنوات توقفت لبعض الوقت، وبعدها تم استئنافها مرة أخرى حتى تم الانتهاء من بناء الدور الأرضى، وبدأ بناء الكنيسة العلوية وإقامة صلاة الجمعة الكبيرة فى نفس الأسبوع بها، وفى يناير عام 1992 تنيح الشماس والخادم الأمين يونان محفوظ مليكة، وهو أحد الشموع التى أضاءت فى طريق خدمة الكنيسة، وبعدها بعام واحد ومع بداية الصيام الكبير تم التفكير فى عمل البلكونات فى الكنيسة لمواجهة الزحام.
قداسة البابا شنودة الثالث زار الكنيسة مرتين. الأولى كانت فى سنة 1972، وصلى القداس الإلهى، وكان الوكيل حينذاك القمص أنسطاسى الصموئيلى، والثانية سنة 1976 صلى العشية وألقى العظة، وكان الوكيل حينذاك هو القمص أنطونيوس ثابت، وفى عام 1985 تم إنشاء بيت الخلوة بأبى تلات وبيت مارمرقس بحى بشر. القمص مقار فوزى كاهن كنيسة القديسين بالإسكندرية تحدث عن تاريخ كنيسة القديسين، قائلا إنه عندما شرع فى بناء الكنيسة عام 1971 بنيت بترخيص ورشة بلاط وتحوَّلت هذه الورشة إلى مبنى كنسى سُميت باسم «كنيسة القديسين مارمرقس والبابا بطرس خاتم الشهداء» وأقيم بها أول قداس إلهى فى عيد الرسل عام 1971 ترأسه القمص بيشوى كامل والأنبا مكسيموس مطران القليوبية المتنيح، وفى 30 نوفمبر 1987 صدر قرار من الحى بترميم المبنى ليستغل قرار الترميم فى إقامة الدور الأرضى وبعد الانتهاء من البناء وفى أسبوع الآلام عام 1993، تم عمل شادر وبدأ بناء الكنيسة العلوية وأقيمت صلاة الجمعة العظيمة فى نفس الأسبوع بها.
الأم تريزا المصرية..ملاك الأطفال

«ليُعرض عن الشر ويصنع الخير ليطلب السلام ويجده فى أثره» رسالة بطرس الأولى الكتاب المقدس.. هذه الآية المقدسة تتجلى فى شخص الراهبة ماجى جبران، أو القديسة ماجى، كما يلقبها من تشملهم برعايتها وخيرها، أو كما تُعرف بالأم تريزا المصرية تيمنا بالأم تريزا الألبانية، تلك المرأة المصرية التى تقطر خيرا وحبا وسلاما للفقراء والمهمشين من أبناء وطنها.
فلم يكن ترشح الأم تريزا المصرية لجائزة نوبل للسلام ضمن قائمة تضم 231 مرشحا يأتى من فراغ، فتلك السيدة التى تبلغ من العمر 63 عامًا، كانت تعمل أستاذة فى الجامعة الأمريكية تخصص علوم كمبيوتر، ووالدها كان يعمل طبيبا بشريا، فقد نجحت الأم تريزا فى ملء مساحة واسعة فى مجال العمل التطوعى، من خلال خدمتها ودعمها البارز للأطفال فى الأحياء الفقيرة، خصوصا منشية ناصر، من خلال رئاستها لمنظمة ستيفن تشيلدرن الخيرية منذ عام 1985، فحينما ذهبت فى زيارة لحى الزبالين بالمقطم لم تصدق حالة الفقر والبؤس التى يعيشها الأطفال فى هذه المنطقة، حينها قررت التفرغ لخدمتهم ومساعدة أى جمعية تعمل فى نفس المجال.
الأم ماجى نجحت ببساطتها ودورها الحقيقى فى الأعمال التطوعية والخيرية فى أن تكون نموذجا حيا ورقما هاما ضمن عدد من الشخصيات المؤثرة فى العالم بأكمله والمرشحة لنيل جائزة نوبل للسلام، ولتنضم إلى قائمة المصريين الحاصلين على الجائزة العالمية الأولى، وهم نجيب محفوظ أنور السادت، وأحمد زويل، والدكتور محمد البرادعى، الذى أصدر حزبه بيانا أعلن فيه دعمه لها، حيث وجدت ضمن قائمة ضمت كلا من زعيمة المعارضة الأوكرانية السجينة يوليا تيموشينكو، وأيضا منظمة «ميمو ريال» الروسية الحقوقية والمعنية بشكل أساسى بجهود المصالحة عبر التوثيق التاريخى ومؤسستها سفيتلانا جانو شكينا، والمنشق الكوبى أوسكار إلياس بسكت، والعالمين اليابانى سينيا ياماناكا والبريطانى جون جوردون، تقديرا لأبحاثهما المهمة فى مجال الخلايا الجذعية وغيرهم، إلا أنه ورغم ما قدمته الأم تريزا الراهبة المصرية للإنسانية بأكملها التى لم يفصلها عن جائزة نوبل النرويجية سوى مسافات قليلة وليست متباعدة، فإن لجنة نوبل أعلنت عن فوز الاتحاد الأوروبى بجائزة نوبل للسلام لعام 2012، تشجيعا لجهوده فى السلام والمصالحة والديمقراطية وحقوق الإنسان فى أوروبا، ونضاله الناجح من أجل السلام والمصالحة والديمقراطية وحقوق الإنسان ومساهمته فى انتقال أوروبا «من قارة حرب إلى قارة سلام».
لم يكن طرح اسم الأم تريزا لترشيحها لنيل جائزة نوبل للسلام للمرة الخامسة محض صدفة، إنما أتى ذلك نتيجة لدورها الحقيقى فى دعم الفقراء والعشوائيات والعديد من الجمعيات الخيرية لرعاية الأطفال، فقد نجحت الأم ماجى أن تعمل من أجل مساعدة المعدمين، خصوصا أطفال الشوارع، فقامت بتأسيس منظمة ستيفنز تشيلدرن الخيرية، وأصبح يعمل معها أكثر من 1500 متطوع، وأصبحت من أهم الجمعيات الخيرية فى الشرق الأوسط وتساعد 250 ألف أسرة فقيرة، وتوفر لهم الطعام والأدوية والملابس والتعليم.
«ضحكة طفل عندى أهم من مليون جائزة نوبل للسلام» تلك الكلمات البسيطة والصادقة، كانت أهم ما عبرت به الأم تريزا المصرية، حينما علمت بخبر ترشحها للجائزة، فلم يكن يعنيها الجائزة بقدر ما كان يشغلها أن تنهى رسالتها، التى وهبت حياتها وأفنت من أجلها الكثير كى تراها ملموسة على أرض الواقع، وكان من بين كلماتها التى لا يمكن أن تنسى «نحن لا نختار أين أو كيف نولد، لكننا نختار أن نكون أشخاصا عاديين أو أن نكون أبطالا، وبحب ربنا هو اللى يفرق معايا، وأنا أصلى ولا أتكلم، وأؤمن أن الله يسمع الصلاة التى تخرج من القلب، وعلمنى يا الله كيف أحبك، وعندما أحبك حقا سأحب كل الناس، ولقد كنت مستمتعة بحياتى الرغدة، ولكن الله طلب منى أن أتبعه وفعلت».
ما بين الأم تريزا المصرية والأم تريزا الألبانية الحائزة على جائزة نوبل للسلام عام 1979، جسور من العطاء والخير، فلم يختلفا عن بعضهما كثيرا، فكلتاهما استطاعت أن تمد يديها بالخير لمن حولها، وأن تصنعا لنفسيهما خطا حقيقيا فى العطاء الإنسانى، فنجحتا فى إسعاد العديد من الفقراء ومن امتلكهم البؤس واليأس، فالأم تريزا المصرية اختارت الخير والعطاء ليكون الطريق الوحيد الممهد للوصول إلى الله، ونجحت فى أن تصنع للإنسانية مفهوما جديدا لمعانى العطاء والخير، فقد كرست حياتها لخدمة الفقراء فى الأحياء والمناطق العشوائية.
القديسة ماجى كما أطلق عليها من شملتهم بعطفها، اعتبرت الراهبة الألبانية التى حصلت على جائزة نوبل للسلام لمساعدتها المعدمين فى الهند مثلها الأعلى، وتحمل صورتها معها كلما ذهبت فى مهمة، قالت فى كلماتها القصيرة التى أطلقتها لتعبر فيها عن الامتنان والوفاء للأم تريزا الكبرى «عندما ألمس طفلا فقيرا أشعر أننى مع الله، وعندما أستمع إلى طفل فقير أسمع كلام الله يتردد فى الإنسانية جمعاء»، وقالت أيضا «فى كل مرة أسمع الكنية التى أطلقت على، أشعر وكأن الأم تيريزا تقول لى: إننى أباركك». وتضيف «أريدها أن تستمر فى مباركتى وفى مباركة الأطفال حتى اليوم الذى سنلاقى فيه وجه الرب».
أحمد سعيد
مجدى يعقوب..حكيم قلوب الغلابة

لا أحد يسأل من المصريين إن كان مسلما أم مسيحيا، لكنهم يعرفونه بجراح القلب العالمى، المعروف فى الإعلام البريطانى بلقب «ملك القلوب». ارتبط اسمه خلال السنوات الأخيرة بمركز القلب بأسوان الذى أنشأه من حسابه الخاص وتبرعات أصدقائه فى دول العالم المختلفة وتبرعات المصريين. ولد البروفيسور مجدى يعقوب فى 16 نوفمبر 1935 ببلبيس بمحافظة الشرقية لعائلة قبطية أرثوذكسية تنحدر أصولها من أسيوط.
الجراح العالمى الحائز على قلادة النيل العظمى فى عام 2011 فى مصر ولقب فارس من الملكة إليزابيث الثانية فى عام 1992 انتقل إلى بريطانيا فى عام 1962 ليعمل بمستشفى الصدر بلندن ثم أصبح إخصائى جراحات القلب والرئتين فى مستشفى هارفيلد (من 1969 إلى 2001) ومدير قسم الأبحاث العلمية والتعليم (منذ عام 1992) ثم عُين أستاذا فى المعهد القومى للقلب والرئة فى عام 1986، واهتم بتطوير تقنيات جراحات نقل القلب منذ عام 1967. فى عام 1980 قام بعملية نقل قلب للمريض دريك موريس والذى أصبح أكثر مريض نقل قلب أوروبى يستمر على قيد الحياة لفترة طويلة حتى موته فى يوليو 2005، ومن بين المشاهير الذين أجرى لهم عمليات كان الكوميدى البريطانى إريك موركامب.
تم منحه جائزة فخر بريطانيا فى 11 أكتوبر 2007 بحضور رئيس الوزراء غوردن براون والجائزة تمنح للأشخاص الذين أسهموا بأشكال مختلفة من الشجاعة والعطاء، أو ممن أسهم فى التنمية الاجتماعية والمحلية. ارتأت لجنة التحكيم أن الدكتور يعقوب أنجز أكثر من 20 ألف عملية قلب فى بريطانيا وقد أسهم بعمل جمعية خيرية لمرضى القلب الأطفال، فى دول العالم النامية وما زال يعمل فى مجال البحوث الطبية وعمره الآن نحو 71 سنة، لذا تم اختياره من لجنة التحكيم ليكون الشخصية البارزة فى الحفل وتم تسليمه الجائزة فى نهاية الحفل بحضور عشرات الأشخاص الذين أسهم الدكتور يعقوب فى إنقاذ حياتهم على خشبة المسرح، وحصل على زمالة كلية الجراحين الملكية بلندن وحصل على ألقاب ودرجات شرفية من جامعة «برونيل» وجامعة «كارديف» وجامعة «لوفبرا» وجامعة «ميدلسكس» (جامعات بريطانية) وكذلك من جامعة «لوند» بالسويد، وله كراس شرفية فى جامعة «لاهور» بباكستان وجامعة «سيينا» بإيطاليا. وحين أصبح عمره 65 سنة اعتزل إجراء العمليات الجراحية واستمر كاستشارى ومُنظر لعمليات نقل الأعضاء. فى عام 2006 قطع الدكتور مجدى يعقوب اعتزاله العمليات ليقود عملية معقدة تتطلب إزالة قلب مزروع فى مريضة بعد شفاء قلبها الطبيعى. يقوم الدكتور مجدى يعقوب كل فترة بزيارة لمصر يجرى خلالها العديد من عمليات القلب المفتوح بالمجان بمركز مجدى يعقوب للقلب فى مدينة أسوان بصعيد مصر.
قال عنه أحد أصدقائه إنه صاحب ثقافة راقية، اكتسبها من قراءاته واطلاعه على مختلف أنواع الأدب والفلسفة والفنون، مؤكدا أنه يتحدث عن الكثير من الأمور بمعرفة واثقة، من الفلسفة إلى الفن، إلى أعمال الخير، كل ذلك وطيبة خاصة ترتسم على ملامحه، وكأنه طفل برىء يسكن جسد عالم ضربت شهرته فى كل بقاع الأرض.
ذهبت صوفى ابنته لإجراء مقابلة حددت لها قبل دخول كلية الطب. سألتها البروفيسورة «أنت فرصته الأخيرة إذن»، فى إشارة إلى أن شقيقَى صوفى لم يختارا كلية الطب ولم يبق سواها فى الأسرة لتختار مشوار أبيها الدكتور مجدى فى الطب. لامس تعليق البروفيسورة، الذى ينطوى على تحد كبير، مشاعر الفتاة، فاضطربت وبكت فى أثناء المقابلة. ولما عادت إلى البيت وحكت لوالدها، قال لها: «إذا كنت تضطربين وتبكين فى مواجهة أول تحد، فإن مهنة الطب ليست لك، لأنها أكثر المهن المليئة بالتحديات». وفى الصباح التالى، فوجئ مجدى يعقوب بأن ابنته قبلت التحدى وقررت الاستمرار فى دخول كلية الطب. ولما ذهبت الفتاة إلى الجامعة قابلت البروفيسورة ذاتها التى أبكتها من قبل. فقالت لها اذهبى إلى المستشفى للتعرف على المرضى الذين ستقضين كل حياتك بينهم. قالت الفتاة: وماذا أقول لهم وأنا مجرد طالبة تدرس الطب؟ قالت «قولى لهم أنا اسمى صوفى يعقوب. وأنا هنا من أجل مساعدتكم». قالت صوفى «وكيف لى أن أساعدهم وأنا لست بطبيبة بعد؟»، فردت البروفيسورة «لا تقلقى، هم سيطلبون منك ما يريدونه، فقد تحضرين لهم الصحف أو تقدمين لهم كوب ماء، افعلى ما تستطيعينه الآن وغدا ستقدمين الخدمة الطبية. المهم هو أن تدركى أن رسالتك هى خدمة هؤلاء، وأنك ستعيشين بينهم معظم عمرك إن اخترت هذه المهنة. إذا وجدت هذا مناسبا فيمكنك أن تصبحى طبيبة، أما إذا لم يناسبك فستتركين مهنة الطب لغيرك». ويبدو أن الموضوع قد ناسب صوفى، لأنها طبيبة ناجحة الآن، وأكملت مسيرة والدها العظيمة. مسيرة علامة اسمها مجدى يعقوب.

كتب- فتحى محمد:
المتجه إلى حى العباسية لا بد له من المرور على الكاتدرائية المرقسية، التى تعد المركز والمقر الأهم لدى أقباط مصر، فهى مقر البابا وقد شهدت عديدا من الأحداث والمواقف على مر تاريخها، بداية من التفكير فى إنشائها بمكانها الحالى فى حى العباسية حيث تبرع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بعدة آلاف من الجنيهات لبناء الكاتدرائية على أرض الأنبا رويس بجوار الكنيسة البطرسية، التى بناها بطرس باشا غالى فى الستينيات من القرن الماضى.
لم يقتصر دعم الرئيس الراحل عبد الناصر على التبرع وقتها لبناء المقر، بل كانت هناك علاقة من الصداقة والمحبة والود تربطه بالبابا كيرلس السادس بابا الأقباط وقتها، والأرض التى تم بناء الكاتدرائية عليها لها قصة، فهذه الأرض هى «أرض الأنبا رويس»، وتبدأ القصة فى عام 1937عندما أراد وزير الداخلية محمد محمود باشا ذو القبضة الحديدية الاستيلاء على أرض الأنبا رويس لأنها كانت أصلا مدافن، وطلبت الحكومة نقلها إلى أرض الجبل الأحمر التى تبرعت بها، ثم بعد ذلك أرادت أن تستحوذ على الأرض الأصلية لسعتها ولأهمية موقعها.
وظلت المفاوضات بين الكنيسة ووزيرى الداخلية والصحة حتى سنة 1943، وخلال هذه السنوات كتب حبيب المصرى ثلاث مذكرات دفاعًا عن حق الأقباط فى ملكية هذه الأرض، وكانت إحداها لرئيس الديوان الملكى وقتها وكتب الاثنتين الأخريين للوزيرين، وبعد نجاح مسعاه قرر الوزيران ووافقهما رئيس الوزارة على أن الكنيسة تملك أرض الأنبا رويس بشرط بناء منشآت عليها لا تدر أى ربح خلال خمس عشرة سنة وإلا تستولى الحكومة على الأرض.
التصميم كان المرحلة الثانية من مراحل بناء الكاتدرائية، وفى المرحلة الثالثة وهى وضع حجر الأساس، الذى تم وضعه فى يوم 24 يوليو 1965، وذلك بحضور الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لتأتى المرحلة الرابعة.
وبعد ثلاث سنوات وفى 25 يونيو 1968 كان الاحتفال والافتتاح الرسمى للكاتدرائية بحضور الرئيس عبد الناصر وإمبرطور إثيوبيا وممثلى مختلف الكنائس، وفى اليوم التالى تمت إقامة الصلاة على مذبح الكاتدرائية، وفى نهاية القداس حمل البابا كيرلس السادس رفات القديس مار مرقس إلى حيث أودع فى مزاره الحالى تحت الهيكل الكبير فى شرقية الكاتدرائية.
حفل تتويج البابا شنودة الثالث للجلوس على كرسى البابوية أقيم فى الكاتدرائية المرقسية الكبرى بالقاهرة فى 14 نوفمبر 1971، وبذلك أصبح البابا رقم (117) فى تاريخ البطاركة وأول بابا يقام حفل تنصيبه فى مقر الكاتدرائية.
وفى مايو 1977 تم الاحتفال بحضور رفات القديس أثناسيوس الرسولى وافتتاح قاعة القديس أثناسيوس الكبرى تحت الكاتدرائية تذكارا بمرور 1600 سنة على نياحة القديس القمص بولس عويضة، كاهن كنيسة العذراء بزهراء المعادى.
لويس جريس.. المسيحى المسلم!

يبدو لويس جريس نموذجا للقبطى المصرى المفكر الباحث دوما عن الحقيقة، فـ«جريس» الكاتب الصحفى والمفكر الكبير والمصرى الفخور بانتمائه لمصر، كان يعتبر دائما أن «الدين المعاملة» دون تفرقة بين مسلم ومسيحى، وهى قاعدة إسلامية تؤكد أن الرجل مسيحى ديانة مسلم ثقافة، ومتجاوزا حدود النظرة الطائفية الضيقة، وقد أكد جريس مرارا وتكرارا «أن مصر هى صاحبة مبدأ الدين المعاملة»، وكان يرى أن من يهاجمون الإعلام والصحافة لا يفقهون شيئا عنهما، وهو يعبر عن جزء من انتمائه الأصيل لمهنة الصحافة التى شكلت وجدانه وأظهرت تاريخه ووجهه المشرق للجميع.
جريس الباحث العاشق للموهبة دائما، والصحفى الموهوب الذى قدم للصحافة المصرية 25 رئيس تحرير كانوا يعملون معه فى مجال العمل الصحفى، ففتح لهم المجال ليصبحوا رؤساء تحرير فى صحف ومجلات مصر، منهم محمد هنية ورشاد كامل ورؤوف توفيق ومفيد فوزى ومنى سراج وغيرهم، كما قدم لمصر الشاعر الكبير جمال بخيت حيث التقاه بخيت بعد تخرجه فى الجامعة فتحمس له جريس ولشِعره، وقام بتعيينه بمجلة «صباح الخير» وعرّفه على الشاعر العظيم صلاح جاهين، وهو الأمر الذى يظهر جريس بمظهر الصحفى الحقيقى الموهوب الذى يدافع عن المواهب الجادة ويحتفى بها.
جريس هو من جعل الموضوع أهم من كاتبه فى الصحافة المصرية، حيث كان يتم عمل دعاية للمجلة أو الجريدة باسم الكاتب، فتحولت على يديه إلى دعاية باسم الموضوع نفسه بصرف النظر عن حجم الكاتب.
جريس من الكتاب الكبار الذين يؤمنون بالتفاؤل والدعوة لعدم اليأس، وهو من أوائل من نشروا للروائى علاء الأسوانى أولى قصصه القصيرة، وقام بترجمة أكثر من خمسمئة قصة إلى العربية، ومن أشهر وأجمل ما قاله جريس: إنه كان يتمنى أن يحضر حصة الدين الإسلامى وإنه كان ينتقد فصل الأقباط عن المسلمين فى حصص الدين، قائلا: عندما تقرأ قصة سيدنا عيسى فى الإنجيل تراها حدوتة عادية جدا، ولكن عندما تقرؤها فى القرآن الكريم تكتشف أنه وضعه فى منزلة عظيمة ورائعة، لذا أقول إننى عرفت وأحببت «عيسى» من القرآن الكريم.
لويس جريس حالة جامعة بين الأدب والفن والصحافة، فقد تزوج من الفنانة سناء جميل عام1961 وكان أول ظهور لهما معا فى صورة فوتوغرافية عام 1975، وكان لويس يرى فى بداية تعارفهما أن هناك عائقا ضخما فى ارتباطه بها، فهو كان يعتقد أن سناء جميل مسلمة، لأنها كانت فى أثناء مناقشاته معها تقول: لا إله إلا الله وترد على زميلاتها حين يقُلن صلِّ على النبى، قائلة: عليه الصلاة والسلام، حتى اكتشف بعد فترة أنها مسيحية وأنه لا يوجد ما يعوق ارتباطهما.
وعن رأيه فى ما يحدث فى مصر الآن، يرى جريس أن الرئيس محمد مرسى عضو بجماعة الإخوان المسلمين منذ 37 عاما، ولا يستطيع الانفصال عنها بسهولة لمجرد أن الشعب اختاره رئيسا.
حصل جريس على بكالوريوس الصحافة والأدب من الجامعة الأمريكية عام 1955، ثم حصل على دبلوم دراسات عليا من جامعة ميتشجان عام 1958، وارتبط اسم جريس بمجلة «روز اليوسف» منذ أكثر من خمسين عاما، حيث عمل محررا بمجلة صباح الخير ومدير تحرير لها، ثم أصبح رئيس تحريرها، وعمل مراسلا بمجلتى روز اليوسف وصباح الخير من الأمم المتحدة لمدة عام، ثم العضو المنتدب لمجلة «روز اليوسف» منذ عام 1972 إلى 1980 وكان عضو لجنة الصحافة بالمجلس الأعلى للصحافة وعضو لجنة الصحافة بالمجلس الأعلى للثقافة فى الفترة من 1976إلى 1984وعضو لجنة القراءة بالمسرح، فضلا عن عمله كعضو لجنة الرقابة العليا على المصنفات الفنية.

ينتمى إلى عائلة سياسية مخضرمة، صاحبة تاريخ طويل فى العمل الحزبى والسياسى، فعمه السياسى الراحل سعد فخرى عبد النور، وجدّه فخرى عبد النور. خطا منير فخرى عبد النور على نهج عائلته فى العمل السياسى، حيث شغل عديدا من المناصب السياسية. عبد النور المولود فى 21 أغسطس عام 1945 والقيادى البارز فى حزب الوفد عُيّن وزيرا للسياحة فى حكومة الفريق أحمد شفيق فى الثانى والعشرين من فبراير 2011، وظل فى منصبه فى حكومة الدكتور عصام شرف ثم حكومة الدكتور كمال الجنزوى إلى أن وصلت جماعة الإخوان المسلمين إلى رأس السلطة فى مصر، تاركا منصبه كوزير للسياحة، متعللا بأنه لا يمكنه العمل وفق سياسات الإخوان.
كان نائبا فى مجلس الشعب فى برلمان 2000 عن دائرة الوايلى. قام بترشيح نفسه فى الانتخابات البرلمانية عام 2010 عن دائرة جرجا بمحافظة سوهاج، ولكنه لم يوفق بفارق 4000 صوت عن النائب المستقل الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح وسط أنباء عن انتخابات مزورة. عبد النور أيضا له تاريخ اقتصادى كبير فهو أحد مؤسسى شركة «هيرو» وشركة «فيتراك» المصرية الفرنسية للصناعات الغذائية وشغل منصب رئيس بنك مصر إكسبريس فى الفترة من 1974 الى 1979 بالإضافة إلى أنه المؤسس والمدير العام للشركة المالية المصرية فى الفترة من 1979 إلى 1984.
منير فخرى عبد النور هو ثانى قبطى يتولى حقيبة وزارية هامة وهى وزارة السياحة، ولكن يبقى شىء فى هذا التاريخ المشرف والمشرق لمنير فخرى عبد النور، أن كل المتابعين للساحة السياسية وما يحدث بها رأوا أن تعيينه فى منصبه كوزير للسياحة كان رسالة صريحة للجميع أن كل طوائف الشعب ممثلة فى الحكومة، وأنه ليس هناك اضهاد للأقباط. عُرف منير فخرى عبد النور بمواقفه السياسية القوية فى السابق وحتى الآن، فبعد وصول الإخوان المسلمين إلى الحكم اختار منير أن يترك منصبه كوزير للسياحة، لأنه رفض أن يتحمّل المسؤولية التضامنية عن وجوده فى حكومة لا يتوافق مع برامجها وأهدافها مفضلا الانسحاب من أى موقع رسمى، خصوصا فى ظل حالة الشد والجذب والتشرذم التى يعيشها الشارع السياسى وفشل القوى السياسية مدنية وإسلامية فى التوافق على دستور وطنى يعبر بالبلاد إلى بر الأمان والاستقرار.
«الشعب سيسقط دستور مرسى.. كما أسقط إسماعيل صدقى 1930»، من أشهر مقولات منير فخرى عبد النور بعد إقرار هذا الدستور المعيب الذى يشوبه العوار فى جميع جوانبه السياسية والاقتصادية، معللا ذلك بأن الشعب لن يصمت طويلا على تدخل جماعة الإخوان المسلمين فى إدارة شؤون البلاد، مدللا على ذلك بخروج مئات الآلاف فى مظاهرات رافضة للدستور رغم إقراره وفقا لنتيجة الاستفتاء المشكوك فى صحته.
«جبهة الإنقاذ الوطنى» مرحلة جديدة من مراحل العمل السياسى لعبد النور، فقد رأى أنه يستطيع من خلالها مواجهة السيطرة الإخوانية على كل مفاصل الدولة، معتبرا الصراع السياسى الدائر حاليا هو خلاف بين المؤمنين بهذا الوطن ومن يريدون الاستيلاء عليه، شاكرا مرسى على توحيده الصف السياسى لمواجهة الطغيان الإخوانى. «الأقباط والمسلمون يخشون حكم الإخوان المسلمين»، قالها عبد النور بعد حادثة تهجير 9 أسر قبطية من مدينة رفح، متهما الحكومة الإخوانية بالسلبية فى اتخاذ قرارات واضحة وصريحة فى ما يخص مشكلات الأقباط فى مصر، متهما الدولة بدعمها لفكرة الهجرة بتركها الساحة للإسلاميين المتشددين فى التنكيل بالأقباط والمسلمين على حد سواء، معتبرا أن وضع الأقباط فى مصر حاليا مأساة بكل الصور، متهما الرئيس بالخضوع لآراء جماعته والسلفيين بعدم تعيين نائب له من الأقباط، وعدم إجرائه لأى تعديلات فى أوضاعهم.
كنيسة العذراء بالمعادى.. «مبارك شعبى مصر»
كتب- بيتر مجدى:
كنيسة السيدة العذراء مريم بالمعادى مبنية على شكل «الفلك»، تعد واحدة من أهم وأشهر الكنائس فى مصر، تقع بضاحية المعادى جنوب مدينة القاهرة، وعلى بعد نحو 13 كم من ميدان رمسيس وسط القاهرة، وعلى الشاطئ الشرقى لنهر النيل مباشرة، ولها موقع سياحى وأثرى ممتاز، مما يجعلها أحد المعالم السياحية المهمة، خصوصًا أن العائلة المقدسة عبرت بموقعها فى أثناء رحلتها إلى مصر هربًا من هيرودس الملك الذى أصدر قرارًا بقتل أطفال مدينة «بيت لحم» من سن يوم إلى سنتين، ومرَّت بهذا الموقع فى أثناء طريقها إلى جبل قسقام بالصعيد.
وتعود شهرة هذه الكنيسة إلى ما حدث يوم 12 مارس 1976، حين رأى الذين حضروا إلى الكنيسة، وهم لا يزالون فى الفناء الخارجى المطل على النيل، كتابًا ضخمًا يعلو ويهبط على سطح الماء وهو مفتوح، وحين انتُشل من الماء «من السلم الأثرى» وُجد مفتوحًا على سفر «إشعياء النبى» الأصحاح 19 عند الآية «مبارك شعبى مصر».
وحسب الموقع الرسمى لكنيسة العذراء بالمعادى، فإن للكنيسة عدة أسماء عبر مختلف العصور التاريخية.
وأول أسماء الكنيسة هو «كنيسة المرتوتى»، وذكر هذا الاسم فى كتاب «سير البيعة المقدسة»، ووضعه فى مارس 1088م الشيخ موهوب بن منصور بن مفرج الإسكندرانى المعروف حاليًا باسم «تاريخ البطاركة» فى سيرة البابا كيرلس الثانى البطريرك «67». ويعتبر هذا المرجع من أقدم المراجع التى أشارت إلى الكنيسة.
ثانى الأسماء هو «بيعة السيدة الطاهرة مرتمريم المعروفة بالمرتوتى»، وذكرها بهذا الاسم المؤرخ الشيخ المؤتمن أبو المكارم سعد الله بن جرجس بن مسعود، فى كتابه عن الكنائس والأديرة والمطبوع خطأ باسم «تاريخ الشيخ أبى صلح الأرمنى»، ووضع فى 1209م، وفيه يعقّب على الاسم بقوله «وأنشأها القبط على اسم السيدة فاما أنها عرفت بالمرتوتى وهى لفظة بالرومى (متيرتا) تعنى (أم الله الكلمة)».
الاسم الثالث «تى ثيؤدوكس ماريا تى كلابى»، ومعناه بالعربية «والدة الإله مريم بالعدوية»، وجاءت بهذا الاسم فى خاتمة مخطوطات كتاب «التكريزات»، حيث توجد قائمة قديمة قبطية وعربية بأسماء الأديرة والكنائس، يرجع وضعها إلى نحو أواخر القرن الثالث عشر الميلادى.
والتسمية الرابعة «كنيسة ستنا السيدة بالعدوية»، وجاءت بهذا الاسم فى الأعجوبة 13 من عجائب «القديس أنبا برسوم العريان»، والتى جرت فى «مدة إقامة هذا القديس بدير شهران بالمعصرة بين نحو عامَى 1302 و1317م».
الاسم الخامس «كنيسة مريم بناحية العدوية من قبليها»، وجاءت بهذا الاسم فى خطط المؤرخ العربى المقريزى، والتى وضعها بين عامى 1417 و1436م، ثم «دير الست السيدة بالعدوية»، وجاءت بهذا الاسم فى تقليد للشماس صليب ابن أبى الفرج بنظارته فى سنة 1638م، كما عرفت بـ«دير العدوية»، وذكرها بهذا الاسم الأب فانسليب فى أثناء مروره عليها فى رحلته إلى صعيد مصر فى سنة 1672م، كما عرفت بـ«بيعة الست السيدة المعروفة بدير العدوية بالولاية الأطفيحية».
جورج إسحاق..الطفل الثائر والمحارب العجوز

محارب عجوز وثائر منذ الطفولة ومثال حى للمصريين المعتدلين. تاريخه حافل بالنضال الوطنى، متظاهر أحيانا ومعتقل أحيانا أخرى، وهكذا شارك جورج إسحاق الطفل الفدائيين فى مقاومة الاحتلال منذ نعومة أظافره، وكذلك مقاومة الاعتداء الثلاثى على مصر 1956. عندما تنظر له وهو فى سن السبعين تجد تاريخا حافلا بالمواقف والآراء السياسية الجريئة، فشيخوخته لم تحل بينه وبين عالمه السياسى ووطنيته، فهو يحارب فى الساحة، كأنه من أبناء الثلاثين عاما المتميزين بالقوة والصلابة والحماس الزائد.
كان لإسحاق نصيب مما ورثته بورسعيد لأبنائها من الشجاعة والعزة والمبادئ والمقاومة لأجل الأرض، حيث ولد على أرضها فى 20 أغسطس 1938 ولم يكتف الطفل الثائر بميراث مدينته، ولكنه ظل يضيف إليه بكل قوته فتطرق لدراسة تاريخ بلاده، حيث تخرج فى قسم التاريخ فى كلية الآداب جامعة القاهرة عام 1964. قضى سنوات الدراسة منشغلا بالعمل السياسى مع رفاقه. تعلم إسحاق من مدينة بورسعيد الباسلة معنى المبادئ والقيم والوطنية والمقاومة لأجل الأرض، فكان من الطبيعى أن تفرز لنا الباسلة مثل هذه الشخصية، وزاد تعلقه بالسياسة من خلال التنظيمات السرية حيث كان عضوا فى تنظيم (حدتو)، وبعد أن وقعت نكسة 1967 اشترك فى مظاهرات الطلبة عام 1968 ومحاكمة الطيران، وانضم إلى حزب العمل 1969، وفى 1970 وما تلاها من مظاهرات قبل حرب 1973 لتؤجج تلك الأحداث داخله الانتماء والحرص على المشاركة السياسية. لم يكن خروجه فى ثورة 25 يناير أمرا غريبا أو مفاجأة، فإسحاق هو القيادى فى حركة كفاية ومنسقها السابق والمتحدث الرسمى باسمها، وكان يشارك بنفسه فى كل المظاهرات التى تنظمها ليكسر حواجز الخوف لدى المصريين وقام إسحق بتنظيم أول مظاهرة فى 12 ديسمبر 2004، وخرج علينا بهتافات لم يسمع بها الشعب من قبل مثل «كفاية 24 سنة لمبارك»، حيث كانت الحركة الأولى من نوعها لمناهضة التوريث، ولكنه لم يسلم من أيدى النظام الباطشة، حيث واجه الملاحقات الأمنية والاعتقالات على الرغم من كبر سنه، وواجه عديدا من القضايا مع زملائه منها التعديلات الدستورية الأخيرة، حيث اعتقل فى 2006 و2007 فى أثناء مظاهرات كفاية، واعتقل مرة ثالثة فى 2008 فى أحداث المحلة الكبرى. شخص وطنى لا يميز بين التيارات المختلفة، وهو ما ظهر جليا فى اعترافه بأنه من حق الإخوان المسلمين الوجود والمشاركة السياسية، وبالفعل شارك فى أغلب احتفالاتهم ومؤتمراتهم، وأعلن أنه بعدما قام الإخوان بتشكيل حزب لهم أصبح من حقهم أن يكونوا شركاء فى الوطن، ولكنه رفض بشكل قاطع طريقة الاستحواذ والتعالى التى اتبعها الإخوان بعد صعودهم إلى الحكم، رغم تخوف البعض من أن يكون فى مصر اضطهاد للأقباط جاء رد إسحاق بأن ما يوجد فى مصر هو تمييز، ومصر ليس بها اضطهاد للأقباط، وعندما انقلب عليه بعض المتشددين من الأقباط لاعترافه بحق الإخوان فى المشاركة السياسية، وهاجموه بضراوة كان هو أقوى من الجميع ولم يجد ضراوة فى أن يعلن رغبته القوية بأن يكون الاختيار للشعب. تم اختياره منسقا عاما لحركة «كفاية» بعد البيان التأسيسى لأول مؤتمر عقدته الحركة فى سبتمبر ٢٠٠٤، ورسخ إسحاق مبدأ التداول داخل الحركة حين رشح الدكتور عبد الوهاب المسيرى، منسقا عاما للحركة، خليفة له. «سوف نسقط الدستور بكل الوسائل السلمية»، بهذه العبارة عبر إسحاق عن موقفه من الدستور الجديد، فالرجل رغم تمرير الدستور فإنه ما زال مقتنعا بأن ذلك ليس نهاية المطاف، ولم تنتبه حال الإحباط التى سيطرت على عديد ممن صوتوا بـ«لا» فى الاستفتاء على الدستور، بل أظهر عزيمته وحماسه فى النضال حتى تحقق الثورة مطالبها بالطرق السلمية والشرعية، وهو نفسه إسحاق الذى خرج فى مسيرات رفضا للإعلان الدستورى والدستور الجديد، وهو أيضا من رفض الجمعية التأسيسية وطالب بحلها فموقفه ثابت لا يتغير. تحدثت الصورة التى التقطها له أحد المصورين بميدان التحرير فى أثناء حمايته للمتظاهرين فى أثناء الصلاة عن نفسها، لأنها لم تحتج إلى تفسير أو تعليق. فقط تستقبلها العيون والعقول والقلوب بابتسامة مليئة بالحب والأمل.

يكفى أن تذكر اسم نجيب ساويرس فى أى جلسة سواء بين أصدقائك أو عائلتك أو فى القهوة أو فى مترو الأنفاق حتى تجد مئات الآراء عن الرجل، تسمع عنه مدحا وذمًّا فى نفس الوقت، وقد تجدهما من نفس الشخص، وبالفعل هذا هو نجيب ساويرس، تتفق معه صباحا وتختلف معه فى المساء، ولكن وسط كل هذا لا أحد ينكر أنه مختلف وأحد العباقرة الاقتصاديين فى مصر، وكل الاختلافات على الرجل هى اختلافات سياسية بعد أن ظهر نجيب فجأة وسط الحوارات التى أدارها عمر سليمان وقت الثورة، وهنا بدأ نجيب يدخل العالم السياسى بشكل ظاهر بعد أن كانت كل مجهوداته داخل مجموعته الاستثمارية «أوراسكوم تليكوم».
نجيب هو نجل أنسى ساويرس، ابن أكبر العائلات المسيحية فى سوهاج الذى أسس فى الخمسينيات شركة «أنسى ولمعى» التى كان نشاطها فى تمهيد الطرق ولكن تم تأميمها فى أوائل الستينيات وبقى أنسى فى إدارتها بضع سنوات قبل أن ينقل نشاطه كله إلى ليبيا، ورجع إلى مصر فى السبعينيات، وهذه كانت بداية إنشاء شركة «أوراسكوم القابضة».
وورث أبناؤه نجيب وسميح وناصف من أبيهم مهارة صناعة إدارة الشركات فكبرت المجموعة وتنوع النشاط ما بين المقاولات والسياحة والاتصالات والتكنولوجيا، لهذا نجد أن نجيب هو شخصية مصرية من أصول عائلة جمعت بين التقاليد الصعيدية والبزنس، الذى جعلهم من أغنى العائلات فى الوطن العربى، ولكن لماذا باع نجيب بكل هذه السهولة أسهمه فى «موبينيل» ومفاجأة بيع «أون تى فى» لرجل الأعمال الفرنسى طارق بن عمار؟
السياسى نجيب ساويرس أضر كثيرا رجل الأعمال والاقتصادى المبتكر، بعد ثورة يناير بدأ نجيب فى وضع نفسه وأفكاره وسط كل الأحداث التى شهدتها مصر فى ذلك الوقت، وكانت بداية نجيب السياسية بشكل مباشر هى تأسيسه حزب المصريين الأحرار، وبالفعل بدأ الحزب فى تكوين قاعدة شعبية فى الشارع وسط مجموعة الأحزاب المنتمية إلى تيار الإسلام السياسى، وكانت وجهة نظر الرجل هى إنشاء حزب يهتم بالحرية ومدنية الدولة، ولكن سرعان ما بدأت أزمة «ميكى ماوس»، وهى الأزمة التى بدأت عندما نشر نجيب مازحا على صفحته بـ«تويتر» ميكى ماوس ملتحيا ويرتدى جلبابا وبجانبه حبيبته ترتدى النقاب، وهنا بدأت أزمة كبرى باتهام الرجل بالإساءة والسخرية من التقاليد الإسلامية، مما دعاه إلى الاعتذار وإعلان أن القصة كلها مزحة، وكان يرى أنها رسوم لطيفة الشكل فقط، وحذف الصور من حسابه، لكن الأزمة لم تنتهِ وبدأت معارك إلكترونية سواء بصفحة «احنا كمان بنهزر يا ساويرس» التى تَعدَّى مشتركوها 500 ألف عضو وبدأت حملات لمقاطعة «موبينيل» وقناة «أون تى فى» وجميع الأنشطة المهمة للعائلة حتى إن حزبه بدأ فى فقد الشعبية بالشارع على أنه حزب العلمانيين وكارهى الدين بارتباط اسمه به، وكانت بداية دخول الانتخابات البرلمانية لمجلس الشعب المنحل وبدأت الحرب الإلكترونية على الرجل مرة أخرى بسبب ارتباطه بمجموعة «الكتلة المصرية» وأن هذه الكتلة تضم كل الليبراليين والعلمانيين والأقباط وأنها لا تمثل المواطن المصرى المسلم المحافظ. وبعد كسب الكتلة مكاسب معقولة فى أولى مراحل الانتخابات بدأت سريعا تقلّ هذه المكاسب بسبب تأثير كل هذه الحملات على الرجل التى أثرت كثيرا على الانتخابات، ولكن لم يتوقف الرجل بشجاعة وقوة أحيانا وبغضب وعصبية فى وقت آخر من مهاجمة تيار الإسلام السياسى بسبب استحواذه على جميع سلطات الدولة، وشائعات مطالبته بالتدخل الأجنبى فى مصر بعد سلسلة حوارات أجراها الرجل بصفته المالية مع الصحافة العالمية، لكن بدأ نجيب فى بيع أسهمه فى «موبينيل» إلى شركة «فرانس تليكوم» الفرنسية مما دعا إلى شائعات أن الرجل يجهّز للرحيل من مصر، وهو ما نفاه كثيرا، مؤكدا أنه سوف يعيش ويموت فى بلده، ولكن بعد أشهر يظهر فجأة خبر بيع محطتيه التليفزيونيتين «أون تى فى» و«أون تى فى لايف» اللتين أسهمتا بعد الثورة فى تغيير شكل الإعلام المصرى، واتجه كثير من المواطنين إلى متابعتها بسبب برامجهم الجيدة والمختلفة وتغطيتهما الإخبارية التى سحبت كثيرا من أهمية قناة «الجزيرة» بالنسبة إلى المواطن، وهو حلم نجيب الذى تحقق بوجود قناة مصرية تهتمّ بالمواطن المصرى وتخاطبه بلغته لا بلهجة غريبة عنه، ولكن برر الرجل بيعها بسبب الضغوط التى يتعرض لها بسبب القناة، وهو غير سعيد نهائيًّا بعملية البيع.
نجيب لا يختلف أحد على أنه رجل يريد بالفعل الخير لبلده، وهو إنسان -كما يقول البعض- «نيّته حلوة»، لكن اندفاعه وعدم التفكير الجيد فى تأثير ما يقول جعله صيدا دائما لكل شباب التيارات المعارضة لأفكار الرجل، وهى أفكار تقبل الاختلاف والنقد، لكنها لا تقبل إطلاقا الإهانة.
أحمد عليمى
كنيسة العذراء بالزيتون.. ظهور خفف آلام النكسة

كتب- بيتر مجدى:
كنيسة السيدة العذراء مريم بالزيتون لها مكانة خاصة فى قلوب كل المصريين، ولها شهرة عالمية، تحدثت عنها أغلب صحف العالم فى أبريل من عام 1968، نظرا لواقعة ظهور السيدة العذراء، التى كان الشعب المصرى فى حاجة إلى مثل هذه الطمأنينة الإلهية بعد عشرة أشهر فقط من نكبة يونيو 1967.
تعود قصة بناء هذه الكنيسة إلى سنة 1924م حين فكر بعض أقباط الزيتون فى بناء كنيسة، لأنه لم يكن فى هذه الضاحية الكبيرة أى كنيسة على الإطلاق، فلجؤوا إلى المرحوم خليل إبراهيم، وكان غنيا فطلبوا منه التبرع بقطعة أرض لبناء الكنيسة فوعدهم بذلك، وبدؤوا يجمعون التبرعات، وفى أثنائها توفى خليل إبراهيم، فتقدم الأقباط بما جمعوه وقدره 450 جنيها إلى توفيق خليل نجل المرحوم، فاعتذر عن قبول المبلغ وطالب بإعادة ما جُمِع إلى أصحابه، وقال للمجتمعين معه «إن والدى كان معتزما أن يبنى الكنيسة على نفقته الخاصة، ولذلك سألتزم نيابة عنه بتنفيذ هذه الرغبة».
واتفق توفيق خليل مع مهندس إيطالى اسمه ليموفيلى لكى يصنع تصميم كنيسة السيدة العذراء بالزيتون على نسق كنيسة القديسة أيا صوفيا بالقسطنطينية (إسطنبول حاليا).
وتم بناؤها سنة 1925م، وقام بتدشينها المتنيح الأنبا أثناسيوس مطران بنى سويف، وأول كاهن خدم بالكنيسة هو المتنيح القمص دانيال مسيحة، ومساحة كنيسة الظهور 250 مترا مربعا، ولها خمس قباب، الوسطى الكبرى ترتفع عن الأرض 17 مترا، ولها شبابيك تفتح على صحن الكنيسة ويعلوها صليب كبير، أما الأربع قباب الأخرى فأقل حجما وترتفع 12 مترا عن الأرض، ولها فتحات ولكنها غير متصلة بالكنيسة، فأرضها تكون سقف الكنيسة.
بداخل الكنيسة أيقونات كثيرة للسيدة العذراء والملائكة والقديسين، ورسمت أيقونات جديدة بها مع ظهور السيدة العذراء بالكنيسة مثل صورة السيدة العذراء بالقبة الرئيسية بالكنيسة، وكذلك بعض الأيقونات التى أهديت إلى الكنيسة من إمبراطور إثيوبيا هيلا سيلاسى عند زيارته للكنيسة.
بعد ظهور السيدة العذراء بالكنيسة، صارت أرض جراج هيئة النقل العام المقابلة لكنيسة الظهور، كاتدرائية كبيرة، تعد الآن ثانى أكبر كاتدرائية من حيث المساحة فى الشرق الأوسط، ووضع حجر الأساس لها الراحل قداسة البابا شنودة الثالث يوم الخميس 25 مارس 1976م، وشُيدت بالكنيسة مستشفى، ودور للمسنين والمغتربين ومبانٍ للخدمات.
تعود قصة الظهور حسب الموقع الرسمى لكنيسة الزيتون إلى يوم 2 أبريل 1968، حين شاهد بعض المارة، منهم ضابط طيار وعمال جراج هيئة النقل العام، فتاة فى ملابس بيضاء تقف على أعلى القبة البحرية للكنيسة فظنوها ترغب فى الانتحار وتجمع الماره صارخين «حاسبى يا ست» وبعد لحظات رأى الناس شعاعا نورانيا باهرا ينبثق من فوق القبة الكبرى للكنيسة وتشكل النور إلى فتاة متشحة بثياب بيضاء جاثية فوق القبة الوسطى بجوار الصليب الذى يعلوها.
وذهب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ليشاهد الظهور بنفسه، وصدر وقتها بيان من المقر البابوى باسم البابا كيرلس السادس ليعلن عن ظهور السيدة العذراء بشكل رسمى.
سامح موريس.. «راعى» قُدَّاس الثورة

حينما اندلعت الثورة وأصابت جميع المؤسسات التقليدية بالارتباك، حددت كنيسة قصر الدوبارة بميدان التحرير التى يرعاها الدكتور القس سامح موريس موقفها من الثورة من اليوم الأول، حين فتحت الكنيسة أبوابها لتكون ساحة الكنيسة الخارجية مستشفى ميدانيا لعلاج المصابين الذين يتساقطون على يد قوات الأمن المركزى خصوصا يوم جمعة الغضب 28 يناير 2011.
راعى الكنيسة سامح موريس لم يكتفِ بهذا بل ذهب هو وقساوسة الكنيسة لدعم الاعتصام فى ميدان التحرير، ومع حلول أول جمعة بعد جمعة الغضب توجهوا إلى ميدان التحرير فى الصباح الباكر لإقامة قداس رمزى بالميدان مع صلاة الجمعة، كان هذا التصرف هو ما قوَّى المعتصمين والمتظاهرين وما جعلهم يشعرون أنهم «يد واحده»، وأن الشعب المصرى كله يشارك فى الثورة.
موقف سامح موريس وقساوسة قصر الدوبارة، كان يردّ على كل من يقول «أين المسيحيون من الثورة وميدان التحرير؟»، وتكونت هذه الفكرة بسبب الدعوى الرسمية التى طالبت الأقباط بعدم المشاركة فى المظاهرات.
سامح موريس وُلد عام 1953م، متزوج وله ثلاثة أولاد، حاصل على بكالوريوس طب عام 1976م، وعلى ماجستير الجراحة العامة عام 1986م، وتخرج فى كلية اللاهوت الإنجيلية عام 1990م، عُيِّن قسا مساعدا عام 1993م، انتخبه الشيوخ وأعضاء الكنيسة ليكون الراعى الشريك عام 1997م، وصار راعيا للكنيسة الإنجيلية بقصر الدوبارة منذ عام 2008م، ومديرا منتدبا عن شبكة القسوس العالمية عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
موريس معروف عنه أن له «مدرسة خاصة» فى الوعظ الدينى، وهو يمثل نوعا جديدا ومتطورا من الخطاب الدينى بعيدا عن الخطابات الدينية التقليدية المعروفة، أسس ما يُعرف بـ«مدرسة المسيح»، وكانت تقدم حلقاته فى القنوات الدينية المسيحية، يقوم فيها بتفسير «الكتاب المقدس»، وتعاليم «السيد المسيح»، عن طريق المشاركة التفاعلية والحوار مع عدد من الحضور الذين يشاركون معه خلال الحلقات.
الكل بات يعرف سامح موريس والكنيسة الإنجيلية بقصر الدوبارة، التى استمر دورها طوال عامين بعد الثورة فى دعم الثوار والمتظاهرين ضد أى سلطة ولو «بفتح فناء الكنيسة ليكون مستشفى ميدانيا» خصوصا فى أشد الأحداث مثل أحداث محمد محمود التى تكررت ثلاث مرات وأحداث مجلس الوزراء. القس موريس وكنيسة قصر الدوبارة شاركا فى عديد من الاحتفاليات والصلوات التى أقيمت بميدان التحرير، وآخرها احتفالية استقبال عام 2012، وكانت الكنيسة ستشارك فى احتفالية هذا العام إلا أن الظروف الأمنية لم تكن مطمْئنة، مما دعا إلى إلغاء المشاركة فى احتفالية التحرير فاقتصرت على الصلاة داخل الكنيسة فقط، وهو ما دعا المصريين مسلمين ومسيحيين إلى الذهاب إلى الكنيسة التى امتلأت حتى خارجها بشارع الشيخ ريحان، للمشاركة فى الصلاة من أجل مصر.
بيتر مجدى
هانى رمزى.. القبطى الوحيد الذى لعب لمنتخب مصر

اختفاء اللاعبين الأقباط من الملاعب المصرية يمثل ظاهرة، فبرغم أن كرة القدم هى اللعبة الشعبية الأولى فى مصر، التى يتابعها الملايين بصرف النظر عن اللون أو الدين أو الانتماء، سنجد أن عدد اللاعبين الأقباط فى الدورى المصرى خلال العشرين سنة الأخيرة لم يتعد 6 لاعبين هم محسن عبد المسيح لاعب الإسماعيلى والترسانة السابق وأشرف يوسف لاعب المنيا والزمالك وناصر فاروق أو بولس فى المحلة وعماد فريد شوقى حارس طلائع الجيش السابق، وأخيرا هانى رمزى نجم الأهلى ومنتخب مصر الذى حقق عديدا من الألقاب مع الفراعنة ويعتبر المسيحى الوحيد الذى شارك مع مصر فى المحافل الدولية من خلال المشاركة فى أمم إفريقيا أو كأس العالم أو الوصول بالفراعنة الصغار إلى أوليمبياد لندن 2012.
لُقب بـ«أمير المحترفين» نظرا لقضائه أكثر من 13 عاما محترفا فى الملاعب الأوروبية. هو هانى جودة رمزى مواليد 13 مارس 1969 نجم دفاع منتخب مصر والنادى الأهلى. بدأ احترافه بعد مونديال 90، ويشغل حاليا منصب المدير الفنى لليرس البلجيكى.
هانى رمزى يعتبر ثانى لاعب مسيحى يمثل منتخب مصر حيث سبقه لاعب الإسماعيلى محسن عبد المسيح الذى شارك مع الفراعنة فى الثمانينيات إلا أن المدير الفنى الحالى لليرس يعتبر الأكثر مشاركة وشهرة وبطولات مع المنتخب.
بداية انضمام رمزى للمنتخب الأول كانت فى التصفيات المؤهلة لمونديال العالم 90 وشارك مع الفراعنة فى المونديال ولعب 5 بطولات إفريقية 94، 96، 98، 2000، 2002 وتوج باللقب مرة واحدة 98 ببوركينا فاسو وصعد بالمنتخب الأوليمبى إلى أوليمبياد لندن 2012.
ولد هانى رمزى بحى عابدين بمحافظة القاهرة من والدين مسيحيين أرثوذوكسيين وبدأ فى ممارسة كرة القدم وهو فى سن العاشرة، رفض والده انضمامه إلى نادى الترسانة آنذاك فشاهده الكابتن مصطفى يكن وضمه إلى القلعة الحمراء ثم تدرج أمير المحترفين فى أشبال الأهلى وانضم للمنتخب الوطنى للناشئين تحت قيادة الكابتن أحمد رفعت. وبرغم صغر سنه فإنه لفت الأنظار إليه بشدة وانضم إلى الفريق الأول بالأهلى وكان عمره لا يتجاوز الـ18 عاما ونظرا إلى تألقه خلال هذه الفترة فقد ضمه الجنرال الراحل محمود الجوهرى إلى منتخب مصر الأول، حيث كان الفريق يستعد لتصفيات كأس العالم 98 التى نجح فيها الفراعنة فى الوصول إلى المونديال للمرة الثانية فى تاريخهم. مونديال العالم بإيطاليا كان مفتاح النجاح والشهرة لهانى رمزى الذى كان عمره وقتها 20 عاما، حيث جذب إليه أنظار السماسرة الأوروبيين وانضم إلى نيوشاتيل السويسرى ولقبه السويسريون بـ«الصخرة» نظرا إلى صلابته وقوته فى مركز الليبرو ليصبح أصغر محترف مصرى، وبعدها انتقل إلى الدورى الألمانى عام 94 ليلعب لنادى فيردر بريمن ثم انتقل برفقة زميله المصرى سمير كمونة إلى صفوف كايزرسلاوتن عام 98. الإصابة وقفت للمدافع الصلب بالمرصاد، حيث أصيب بقطع فى الرباط الصليبى جعله خارج التشكيلة الأساسية للفريق الألمانى لمدة موسمين، وفى مارس 2005 انتقل إلى فريق ساربروكن الألمانى أيضا لمدة 18شهرا. وفجأة ودون مقدمات قرر هانی رمزی تولی مهمة المدرب العام لفریق إنبی تحت قیادة الألمانی راینر تسوبیل، وبسبب سوء النتائج قررت إدارة النادى البترولى فى أبريل 2007 استبدال تسوبيل برمزى حتى نهاية الموسم، ومع بداية الموسم الجديد تعاقدت مع أنور سلامة وعاد أمير المحترفين لمنصبه مدربا عاما، ثم تولى منصب المدرب العام للمنتخب المصرى تحت 20 سنة تحت قيادة التشيكى ميروسلاف سكوب قبل أن يرحل بعد مونديال الشباب ويحل رمزى مديرا فنيا ليصعد بالمنتخب المصرى إلى أوليمبياد لندن 2012 بعد غياب 20 عاما. حقق المدافع المصرى الصلب عديدا من الألقاب، حيث دخل هانى رمزى ضمن قائمة أفضل اللاعبين قيادة لمنتخبات بلادهم حيث قاد منتخب مصر فى 124 مباراة دولية، واختير ضمن أفضل لاعب على مر 50 سنة بإفريقيا، وواحد من أفضل 5 لاعبين بإفريقيا بواسطة مجلة «فرانس فوتبول» عام 90، ومن أفضل 9 لاعبين بإفريقيا بواسطة الكاف 2000 و2001، واختير كأفضل ليبرو فى بطولة أمم إفريقيا 92، وأفضل لاعب خط وسط مدافع فى بطولة أمم إفريقيا 2002، واختير ضمن قائمة منتخب نجوم العالم 12 يونيو 1999 ضد منتخب أستراليا فى افتتاح استاد أوليمبياد سيدنى، وأصبح أول مدرب مصرى يعمل فى أوروبا بعد قيادته فريق ليرس البلجيكى. هانى رمزى يعتبر من اللاعبين القلائل المسيحيين المصريين الذين أكملوا المسيرة، وبسؤاله سابقا عن قلة اللاعبين المسيحيين قال إن هناك لاعبين مسيحيين لا يجدون فرصتهم نتيجة لديانتهم المسيحية، وأنهم مرفوضون من قبل المدربين المصريين مما كان له أكبر الأثر على الأسر المسيحية التى تخاف أن تلحق أبناءها بالأندية لتيقنهم أن نجلهم لن يلتحق بالنادى بسبب ديانته، وأضاف أن ديانته المسيحية ساعدته على اعتلاء منصب المدير الفنى للمنتخب الأوليمبى بسبب محاولات البعض إثبات وإظهار عدم وجود آثار للطائفية فى كرة القدم المصرية.
رمزى كان قد ذهب إلى إسرائيل برفقة فريقه فيردربريمن الألمانى لمواجهة نادى براف مكابىتل أبيب الإسرائيلى وبعد المباراة حضر له مندوب من الراديو الإسرائيلى لإجراء حوار مع أول مصرى فى الإذاعة الإسرائيلية «صباح الخير يا إسرائيل» إلا أن رمزى رفض وقتها قائلا «ما تولع إسرائيل أنا مالى»، مؤكدا أن الجماهير الإسرائيلية وجهت له السباب ولمصر أيضا فى أثناء المباراة. هانى رمزى له عديد من المواقف مع زملائه بالملعب خصوصا أنه المسيحى الوحيد بالمنتخب، كان أبرزها فى أمم إفريقيا 98 عندما أحرز رمزى هدفا فاحتفل بالصليب ثم تبعه حازم إمام بتسجيل هدف آخر فاحتفل بالسجود فاندفع رمزى نحو الثعلب الصغير واحتضنه فى موقف يدل على عدم وجود طائفية بالمنتخب وأن المسلم والمسيحى يمثلان مصر فى المحافل الدولية.

كتب- صابر العربى:
وادى النطرون مدينة مصرية تتبع محافظة البحيرة، وتقع على الأطراف الشمالية الشرقية للصحراء الغربية المصرية، وذلك فى منتصف الطريق الصحراوى الرابط بين القاهرة والإسكندرية تقريبا، حيث تبلغ المسافة عند طرفه الشمالى الغربى إلى الإسكندرية 85 كم، بينما تبلغ المسافة من طرفه الجنوبى الشرقى إلى القاهرة نحو 80 كم. وادى النطرون سمى عبر العصور بعدة أسماء، كان أولها «سخت حمات» ويعنى حقل الملح لوفرة ملح النطرون به، كما عرف باسم «أنتت حسمن» وتعنى حرفيا «وادى النطرون» حيث كان فى مصر منبعان للملح أحدهما فى الشمال فى وادى النطرون والآخر فى الجنوب وهو الكاب، وسمى بـ«شت بت» وتعنى بحيرة السماء وقد ذكر هذا الاسم فى نصوص الأهرام كمكان لإنتاج البخور، ويحتمل أن يكون هذا الاسم هو الاسم الدينى لوادى النطرون فى مصر القديمة، وفى العصر اليونانى سمى باسم «سكيتيس» وتعنى مكان النساك، وسمى بالعربية مدينة «أسقيط» وبعد الفتح الإسلامى عرفت المنطقة حول المنخفض باسم صحراء الأسقيط، كما أطلق عليه باللاتينية «سيتييس» وتعنى مكانا صحراويا للعبادة، وسمى فى اللغة القبطية «شيهيث» والتى تعنى بالعربية «ميزان القلوب». وأما فى اللغة العربية فقد أطلق عليه اسم جبل النطرون ثم أطلق عليه بعد ذلك اسم وادى النطرون وهو المعروف به والشائع حتى الآن.
وادى النطرون كان به عديد من الأديرة، ولم يبق منها سوى أربعة أديرة وهى حسب تاريخ نشأتها: دير البراموس ودير أبا مقار ودير الأنبا بيشوى ودير السريان، وهى الأديرة التى قاومت الزمن وعواصف الرمال وهجمات البربر، وظلت قائمة بينما تهدمت أديرة أخرى أو اختفت تحت كثبان الرمال وجميع هذه الأديرة تضم بين جنباتها عديدًا من الشواهد المعمارية واللوحات الفنية والعناصر المعمارية التى قلما تجدها فى عمائر دينية مسيحية أخرى فى العالم.
وسوف نتطرق للحديث عن دير الأنبا بيشوى الموجود بوادى النطرون، حيث ولد الأنبا بيشوى فى عام 320م فى بلدة ششتا فى محافظة المنوفية، وقامت والدة «التقية» بتربيته هو وأخوته الـ6 بعد وفاة والده وكافأها الرب باختيار ابنها بيشوى ليكون خادمًا للرب طوال أيام حياته، ويعود دير الأنبا بيشوى كتجمع رهبانى بقيادة الأنبا بيشوى فى القرن الرابع الميلادى، وكان عبارة عن مجموعة من مساكن الرهبان وكنيسة فى الوسط تحيط بالمغارة الصخرية التى كان يعيش بها الأنبا بيشوى، وتوالت عليه الأحداث والأيام حتى قام البابا شنودة الثالث بترميمه وإعادة طرحه بالشكل الأمثل لقيمة هذا الدير العظيم.
وكان البابا شنودة الثالث قد تم تحديد إقامته فى هذا الدير -دير الأنبا بيشوى- وذلك عقب الخلافات التى دارت بينه وبين الرئيس السابق السادات، ولكن بعد قدوم مبارك تم إرجاع البابا إلى مهام عمله، ومنذ ذلك الوقت أصبح هذا الدير له أهمية خاصة عند البابا شنودة، وكان يزوره ثلاثة أيام فى الأسبوع ويعتكف فى الدير عند الأزمات خصوصا التى كانت بينه وبين السادات. وكانت رغبة البابا شنودة الثالث فى أن يدفن فى دير الأنبا بيشوى وهو ما تم بالفعل تنفيذه وتم دفنه فى الدير.
ماجد الكدوانى..الكوميديان التراجيدى!

بتلقائيته وملامحه الطفولية وخفة ظله، نجح الفنان ماجد الكدوانى فى التسلل إلى قلوب الجماهير، من خلال أدوار صغيرة المساحة عظيمة التأثير، مثبتا أن تحقيق النجومية ليس بحاجة إلى دعم شباك التذاكر وأدوار البطولة المطلقة، وأن الفنان الحقيقى هو الذى يخلد أدواره فى أذهان المشاهدين بغض النظر عن مساحة الدور، فهو مثلما قال عنه الناقد الفنى طارق الشناوى «ينتمى إلى قبيلة من المبدعين الكبار الذين رحلوا عن عالمنا، ولكن تظل بصماتهم فى وجداننا مثل زكى رستم ومحمود المليجى وصلاح منصور وسناء جميل. هؤلاء ليسوا نجوما للشباك ولكنهم نجوم فى الوجدان»، مراهنا على أن الزمن سيلعب بقوة لصالح الفنان الصاعد ماجد الكدوانى.
بدأ الكدوانى، مواليد 10 ديسمبر 1967، بمجموعة من الأدوار الصغيرة، انتقل بعدها إلى أدوار صديق البطل، التى بدأ بها مسيرة نجاحه فى أفلام «حرامية فى كى جى تو» و«حرامية فى تايلاند» و«عسكر فى المعسكر»، ونجح من خلالها فى أن يُعلّم مع المشاهدين فى أدوار «سيد» و«فطين» و«متولى الزناتى»..
قدم بعدها أولى بطولاته المطلقة فى فيلم «جاى فى السريع» ولكن رغم أنه نجح فى تقديم أداء متميز كعادته فإن الفيلم لم يحقق نجاحا فى شباك التذاكر، ليعود بعدها فى فيلم «الرهينة» الذى ظهر فيه بـ«لوك» جديد وشعر برتقالى مجسدا شخصية «كلاوى» الشاب المصرى القبطى المهاجر فى أوكرانيا بحثا عن الرزق الذى لم يجده فى بلده والذى يشاركه فى السكن مجموعة من الشباب المسلم والقبطى من بلدان عربية مختلفة يعيشون معا فى سلام ووئام، إلى أن ترتبك حياتهم حين يدخلها أحمد عز بطل الفيلم، والذى يصادف على الطائرة القادمة به إلى أوكرانيا عالما مصريا قبطيا يترك معه حقيبة تبحث عنها إحدى العصابات التى ستختطف العالم عقب نزوله من الطائرة، وتزعم أن الجماعات الإسلامية هى من خطفته وقتلته بسبب دينه، وتختطف «كلاوى» لإجباره على تسليمهم الحقيبة، وهنا تشق الأجواء صفّ الأصدقاء بعد أن تنجح مزاعم العصابة فى زرع روح الفتنة بينهم. وفى الفيلم إسقاط على محاولات إذكاء الفتنة الطائفية بين أبناء الشعب المصرى الواحد، مما يتفرد به الكدوانى هو أن موهبته لم تقتصر على قدرته على إضحاك الجماهير دون عناء، ولكنه أظهر نضجا فنيا كبيرا فى مجموعة من الأعمال الدرامية الإنسانية، حصد من خلالها عددا من الجوائز مثل فيلم «678» الذى فاز عنه بجائزة أفضل ممثل من مهرجان دبى، وفى العام الذى تلاه حصل على جائزة أفضل ممثل عن فيلم «أسماء» من مهرجان «أبو ظبى»، كما شارك فى مجموعة من البطولات الجماعية فى أفلام «الفرح» و«كباريه» و«ساعة ونص» قدم خلالها أدورا مهمة ومؤثرة رغم قلة عدد المشاهد التى ظهر فيها خلال هذه الأفلام.. كما قدم تجربة مميزة مع الفنان أحمد مكى فى فيلم «طير أنت» فى دور «مارد الكدوانى» مجسدا شخصية مارد من الجن يريد أن ينجح فى مشروع تخرجه من خلال تحقيق حلم «بهيج» بطل العمل، ويفشل فى ذلك رغم المحاولات العديدة التى يتخللها الكثير من المواقف الكوميدية التى تبدأ بكلمة من مارد يطير بعدها بهيج، ورغم طرافة الفيلم إلا أنه يقدم رسالة مهمة، وشاركه بعدها فى فيلم «لا تراجع ولا استسلام» والذى حقق نجاحا جماهيريا كبيرا أيضا. دراسة الكدوانى فى المعهد العالى للفنون المسرحية أفادته بلا شك فى تلبس أدواره وإكسابها روحا مميزة ومذاقا مختلفا، وقد جاء التحاقه بمعهد الفنون المسرحية بعد دراسته للديكور بكلية الفنون الجميلة جامعة المنيا، ليبدأ بعد تخرجه عام 1995 مسيرته بعدد من مسرحيات الهواة، قبل أن يشارك فى عدد من الأعمال التليفزيونية مثل «القنقد» و«نحن لا نزرع الشوك». و«زيزينيا» و«أربيسك».
قدم الكدوانى مؤخرا عرضا مسرحيا بعنوان «فى بيتنا شبح» من تأليف الكاتب الكبير لينين الرملى، إخراج عصام السيد، ويقدم رسالة مهمة فى هذا التوقيت الذى نعيشه بعد الثورة، كما نجح الكدوانى كمقدم برامج فى تجربته مع برنامج «حلاوة شمسنا»، والذى حمل رسالة لتنشيط السياحة والاقتصاد، والعلاقة الاجتماعية بين أهلها. الكدوانى من النجوم الذين يفضلون الابتعاد عن الأضواء، محتفظا بخصوصية حياة الشخصية مع زوجته ومن المعلومات الطريفة بخصوصه أنه مصاب بفوبيا الارتفاعات.
لم يكن للكدوانى تصريحات بارزة وقت ثورة 25 يناير إلا أنه شارك فى مظاهرات قصر الاتحادية التى خرجت فى نهاية العام الماضى للتنديد بالإعلان الدستورى الذى أصدره الدكتور محمد مرسى.
رحمة ضياء
إدوارد.. عنوان البهجة

رسالة الفنان إدوارد المقدسة هى أن يُدخل البهجة إلى حياة مشاهديه ويبعدهم عن الهم والنكد الذى يصيبهم من السياسة والكرة، ولذلك فهو لا يشغل باله بحجم الدور بقدر بحثه عن «كاركتر» مختلف أو «إفيه جديد» يِعلّم مع المشاهدين وينتشلهم من هموم ومشاغل الحياة.. قد يذكرك فى بعض أدواره بإسماعيل ياسين الذى لا تعرف وأنت تشاهده إن كان مصطنعا أم حقيقيا إلا أنك إذا نظرت جيدا إلى جوهره سيقابلك فنان حقيقى متعدد المواهب يغنى بأكثر من لغة ويمثل ويعزف على الجيتار.
إدوارد بدأ حياته الفنية كمطرب لكن الجماهير أحبته أكثر كممثل خفيف الظل يظهر غالبا فى دور صديق البطل، حيث كانت البداية عام 1996 عندما كوّن فرقة غنائية غربية للجيتار الإسبانى اسمها «جيبسى» ثم أنتج لنفسه عددا من الأغانى المصورة التى لفتت الأنظار إليه مثل أغنيته الشهيرة «ليندا» التى قام بعمل توزيع جديد لها، وأغنية «لايلو» و«تبعد عنى» ليدخل بعدها إلى عالم السينما بدور صغير فى فيلم «باحب السينما» الذى حصل على جوائز عديدة وكان من بطولة الفنان محمود حميدة والفنانة ليلى علوى عام 2004 وينطلق بعدها فى عالم التمثيل مشاركا فى العديد من الأفلام، ومن أفضل الأعمال التى قدمها إدوارد دوره فى فيلم «بنات العم»، و«حد سامع حاجة»، و«شبه منحرف»، و«عصابة الدكتور عمر»، و«حريم كريم»، و«أنا مش معاهم»، و«جعلتنى مجرما»، و«خليج نعمة»، و«باحب السيما» بالإضافة إلى ست كوم «العيادة» الذى قدمه فى رمضان قبل الماضى.
إدوارد مواليد 15 إبريل 1972 عمل فى كثير من الأعمال قبل دخوله المجال الفنى ومنها مجال السياحة من خلال عزفه على الجيتار وغنائه بالإنجليزية والفرنسية فى الفنادق السياحية، وكان دخوله عالم الفن من خلال صديقه المنتج جرجس فوزى الذى رشحه للمخرج أسامة فوزى فى فيلم «باحب السيما» الذى كان انطلاقته لعشرات الأفلام بعده و«الست كوم» بالإضافة إلى تقديمه لبرنامج المقالب الكوميدية «حيلهم بينهم من الآخر» فى شهر رمضان قبل عامين مع المذيعة إنجى وكان إدوارد هو سر نجاح البرنامج بخفة ظله الحاضرة وكاريزميته مع الفنانين، لتدور عليه الدائرة ويكون هو ضحية أحد مقالب الفنان رامز جلال فى برنامج «ثعلب الصحراء» الذى عرض فى رمضان الماضى.
الفنان القبطى كان يعد لبرنامج جديد تم تأجيله أكثر من مرة بسبب الأحداث السياسية باسم «دودو شو» تقوم فكرته على عدة فقرات من بينها «ستاند أب كوميدى» يقدم من خلاله إدوارد المشكلات الاجتماعية والاقتصادية التى يعشها مجتمعنا فى إطار كوميدى، وفقرة ثانية بعنوان «قرطاس الذكريات» ويقدم من خلالها أغانى الزمن الجميل من أفلام، ومسلسلات، بجانب الإعلانات التليفزيونية القديمة مثل إعلانات (بونبون سيما وهات لنا ريرى) وغيرهما من الإعلانات التى حصلت على شهرة وقتها وما زالت فى الذاكرة إلى الآن، بجانب فقرات أخرى عن السينما فى الزمن الجميل وفقرات حوارية مع الممثلين عن آخر أعمالهم الفنية إلا أن مصير هذا المشروع الجديد ما زال مجهولًا حتى الآن.
لم يظهر إدوارد موقفا معينا من الأحداث السياسية معترفا فى أحد الحوارات الصحفية التى أجريت معه «بصراحة أنا مليش فى السياسة، ولا فى الكورة عشان كده ما بحبش أدّخل فيهم»، لأنه يرى أن الفنان لايجوز أن يستغل جمهوره ويفرض أراءه عليهم وأن يركز فى التمثيل فقط ويكون حياديا، رافضا فكرة القوائم السوداء للمشاهير لأن الديمقراطية الحقيقية أن يكون كل فرد حرًا فى رأيه.
إلا أنه أكد فى حوار تليفزيونى له مع الإعلامى عمرو الليثى أنه لا يخشى الإخوان لأنه يقدم فى السينما الكوميديا ويرفه عن الناس ولا يظن أنهم سيرفضونها لكنه أبدى خوفه من تصريحات بعض السلفيين، متمنيا أن يعيش فى سلام وتزيد المحبة بين الناس ويحب من يكرهه لأن المسيح طلب من المسيحيين أن يحبوا أعداءهم، مؤكدا فى الحوار ذاته أنه لم يشعر بالتمييز من قبل لكونه قبطيا قائلا إن هذا الشعور ليس موجودا عنده تماما خصوصا أن الذى وقف بجواره طوال مشواره الفنى هو المخرج المسلم على إدريس.
رحمة ضياء
كتبت- هالة عيد:
ليس مجرد دير للعبادة، بل هو مقصد للمسلم والمسيحى واليهودى من جميع أنحاء العالم. أطلق عليه «مجمع الأديان». يزداد جمالا بموقعه، فهو يقع فى جنوب سيناء أسفل جبل كاترين، أعلى الجبال فى مصر. يحمل فى قلبه عصورًا مختلفة تحكى عنها أشجار الزيتون بداخله. تكمن أهميته فى اعتباره مكانا له أهمية تاريخية فى الديانات الثلاث، فجبل سيناء على حسب ما يروى هو المكان الذى رأى فيها نبى الله موسى عليه السلام نارًا وكلمه الله تعالى هناك، وهو كذلك المكان الذى تسلم فيه موسى الألواح التى تحمل الوصايا لقومه. إنه دير سانت كاترين أقدم دير فى التاريخ، والذى تم اختياره من قبل اليونسكو كأحد أماكن التراث التاريخى فى العالم لأنه ما زال قائما للهدف الذى أُسس من أجله.
يحمل دير سانت كاترين فى طياته رمزًا هامًّا من رموز التآخى والتعايش الدينى بين المسلمين والمسيحيين العرب فى المشرق العربى، هو المسجد المقام بداخله، والذى تم بناؤه فى عهد الخلافة الفاطمية حيث حافظت المجتمعات الكنسية التابعة للدير على علاقات طبية مع المسلمين، فقد وقعت فى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وثيقة تحفظ لهم حقوقهم وتعفى الكهنة من دفع الضرائب وتوجب على المسلمين مساعدتهم، وكاعتراف بالجميل قام الدير بتحويل أحد المعابد بداخل أسواره إلى مسجد فى عهد الخلافة الفاطمية، وظل الدير قائما كما هو ولم يتغير به شىء، ويُعَدّ هذا المسجد دليلًا على التسامح الدينى فى تلك الفترة، إضافة إلى أن القائمين على خدمة وحراسة الدير هم من القبائل البدوية المسلمة المُقيمة فى تلك المنطقة. أيضا تميزت منطقة الدير بأن بها الجبل الذى كلم الله فيه سيدنا موسى عليه السلام، والمعروف بـ«جبل التجلِّى»، ويوجد بها أيضًا صورة لعجل منحوت فى أحد الجبال يُقال إن السامرى استوحى منها فكرة صنع تمثاله الذهبى الذى فتن به اليهود، أما جبل سانت كاترين الذى يُعَدّ من أعلى جبال مصر فيؤمُّه هواة التسلق من كل أنحاء العالم، محاولين الوصول إلى القمة البالغ ارتفاعها نحو 2641 مترًا، لذا فإن زيارة منطقة سانت كاترين من أولويات أى زائر لمصر.
أمرت ببناء الدير الإمبراطورة هيلانة والدة الإمبراطور قسطنطين عام 432م، واستُكمل بناؤه فى عهد الإمبراطور جستينيان عام 545م، ترجع تسمية الدير بهذا الاسم إلى القديسة كاترين التى فرَّت بدينها من الاضطهاد الرومانى للمسيحيين، إلا أن الرومان أمسكوا بها وقتلوها وفرقوا أشلاء جسدها، فأتت القديسة لأحد رهبان الدير فى منامه وأخبرته بمكان وجود جسدها، وبالفعل عثر الرهبان على الرأس واليد اليسرى، ودفنوها داخل الدير، ومنذ ذلك الوقت أُطلِقَ عليه دير القديسة كاترين، وفى 25 نوفمبر من كل عام يحتفل الرهبان بذكرى استشهادها.
أما الشعائر الدينية فى الدير فيقوم عليها رهبان من الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية وجميعهم من أصول يونانية، ولا يتكلمون اللغة العربية، كما لا يتبع الدير الكنيسة المصرية، ويفتح أبوابه للزوار من الصباح الباكر وحتى الظهر فقط، إذ يبدأ الرهبان فى أداء صلواتهم.
آل رمزى..نجاح من أجل مصر

«قاض ومحام وفنان»، ليس هذا اسما لفيلم سينمائى ولا عنوانا لرواية عالمية أو محلية، إنما هو عنوان لحكاية مصرية خالصة حقيقية وواقعية عن ثلاثة أشقاء يعيشون بيننا محققين نجاحا مُرضيا وشهرة واسعة فى المجالات الثلاثة.
الشقيق الأول وهو الأكثر شهرة باعتبار مجال عمله هو الأكثر متابعة إعلاميا وشعبيا فى مصر، وهو الفنان هانى رمزى المولود فى 26 أكتوبر عام 1964 والمتمرد على ميراث الأسرة من العمل فى مجال القانون، فهو الابن الأكبر لمحام كبير وشهير وسياسى مخضرم وهو المحامى عادل رمزى، الذى خاض تجربة الترشح لمجلس الشعب أمام خصمه المحامى الإخوانى محمد طوسون عام 1986، ولكنه انسحب تجنبا للصدام مع جماعة الإخوان المسلمين رافضا مطالبة وزير الداخلية آنذاك زكى بدر له بالاستمرار ووعد الحزب الوطنى بمساندته.
هانى رمزى هو أيضا حفيد لنقيب المحامين بمحافظة المنيا وأحد ثوار 1919 رمزى حنا أبسخيرون، وهو أخ لاثنين ممن ينتميان لنفس المجال وهما: أمير وإيهاب، إلا أن «نداهة» الفنون جذبت إليها هانى منذ صغره حين كان يذهب بصحبة أفراد أسرته إلى السينما والمسرح، فقرر تلبية النداء تاركا دراسة الحقوق وما هو منتظر منه كابن أكبر فى إدارة مكتب والده، الأمر الذى تقبلته الأسرة بتفهم ولم تضغط عليه لأنهم، كما يصفهم هانى، كانوا ذواقين للفن.
لكن الفنان لا بد له أن يحصل على شهادة عليا، هذا ما نصحته به الفنانة نعيمة وصفى، مؤكدة «إن الفن على كف عفريت» لذلك التحق هانى بكلية التجارة بجامعة القاهرة ثم انطلق إلى قبضة «عفريت الفن»، وانضم إلى معهد الفنون المسرحية لتكون بدايته فى مسرحية بعنوان «أنا عايزة مليونير» مع الفنان وحيد سيف، ومن تأليف الكاتب المسرحى يسرى الإبيارى، لينتقل منها إلى ما يمكن اعتباره الانطلاقة الحقيقية له بمشاركته مع الفنان محمد صبحى فى مسرحيتى «تخاريف» و«وجهة نظر».
«كوميديان» هكذا اختار هانى شكله وعنوانه فى عالم التمثيل منذ أدواره الأولى، لم يخرج عنه إلا قليلا، ربما كنوع من التمرد كما فى دور الشرير المختل فى مسلسل «التوأم» للكاتب يسرى الجندى والمخرج مجدى أبو عميرة.
بداياته كانت مسرحية، إلا أن عينيه كانتا على الغرفتين الأخريين أيضا من البيت الفنى، وهما السينما والتليفزيون، فشارك فى عدد من المسلسلات والأفلام إلى أن وصل إلى مرحلة «نجم الشباك»، فأسندت إليه بطولة عدد من الأفلام منها «جواز بقرار جمهورى« للمخرج خالد يوسف و«ظاظا» الذى أثار جدلا سياسيا وقت عرضه أيام الرئيس المخلوع بسبب أن بطل الفيلم المواطن البسيط يترشح لرئاسة الجمهورية وأصرت الجهات الرقابية على إسقاط كلمة «رئيس جمهورية» بعد كلمة «ظاظا» من اسم الفيلم، كما أثار فيلمه «عايز حقى« الذى يناقش فكرة حصول الفرد على نصيبه من المال العام ضجة كبرى، خصوصا بعد مناقشة فكرة توزيع صكوك عليى المصريين بنصيبهم فى المال العام على أرض الواقع فى عهد المخلوع.
بجانب الأفلام والمسلسلات التى من أشهرها «مبروك جالك قلق» و«عريس ديلفرى» و«ابن النظام»، ثم طرق هانى رمزى باب الإعلام ليقوم بتقديم برنامج «الليلة مع هانى» على قناة «إم بى سى» مصر وكان يستضيف من خلاله ضيوفا فى مختلف المجالات ويطرح فيه نقاشات سياسية، خصوصا مع سخونة الأحداث والأوضاع السياسية الحالية، إلا أن الأمر لم يسلم من بلاغ رسمى ضده بتهمة إهانة جماعة الإخوان المسلمين. الحكاية أن رمزى استضاف فى برنامجه المهندس الاستشارى ممدوح حمزة صاحب الموقف المعارض لممارسات جماعة الإخوان المسلمين السياسية، فشبه حمزة أعضاء الجماعة وأتباعها الذين يتبعون الأوامر مهما كانت سمعا وطاعة بالخرفان.
وكما كان موفَّقا فى حياته الفنية كان ناجحا فى حياته الأسرية، فتزوج من فتاة سكندرية هى منى مهاب كامل وأنجبا شادى وجيسى.
الأخ الأوسط لعائلة رمزى كان مخلصا لمهنة الأب والجد وهو المحامى والنائب البرلمانى الدكتور إيهاب رمزى، الحاصل على الدكتوراه فى القانون الجنائى كأصغر مصرى، حصل على هذه الدكتوراه فى سن 29 عاما، كما أنه أكمل معركة والده الانتخابية إلى آخرها حتى فاز بعضوية مجلس الشعب عن حزب الحرية الذى تأسس فى أعقاب ثورة 25 يناير، يذكر أن إيهاب رمزى عضو بفريق الدفاع عن اللواء أسامة المراسى مدير أمن الجيزة ومساعد وزير الداخلية السابق الذى حوكم بتهمة قتل الثوار وقام بالانسحاب منه، تقديرا لأبناء دائرته وحفاظا على هيبة البرلمان، وحتى لا يكون خصما وحكما فى نفس الوقت، على حد قوله.
الأخ الأصغر هو المستشار أمير رمزى، رئيس محكمة باستئناف القاهرة، والذى يعد أيضا ناشطا سياسيا وحقوقيا، حقق هو أيضا نجاحا فى مجال القانون وكان له موقف سياسى واضح معارض من حكم الإخوان المسلمين وتخبط الرئيس محمد مرسى.
ولكل ما سبق لم يكن غريبا أن تخرج جنازة الوالد عادل رمزى الذى توفى فى شهر أغسطس 2012 عن عمر يناهز 76 عاما من الكنيسة الكبيرة بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، وأن يقود الصلاة عليه القائمقام البطريركيى الأنبا باخوميوس، مطران البحيرة، وعدد من أساقفة المجمع المقدس، وأن يشارك فى صلاة الجنازة عدد من الشخصيات السياسية والفنية، منهم وزيرة البحث العلمى الدكتورة نادية زخارى والمستشار عدلى حسين، محافظ القليوبية السابق، وهانى عزيز الأمين العام لجمعية محبى مصر السلام، والمفكر كمال زاخر مؤسس التيار العلمانى القبطى والفنانون سامح الصريطى وحلمى فودة ومنير مكرم ويوسف عسال، ومدير المركز الكاثوليكى للسينما الأب بطرس دانيال.
منة شرف الدين
جورجيت قلينى..المرأة الحديدية

اعتبر كثيرون جورجيت قلينى حائط الدفاع الأول والسد المنيع لأى أزمات ومشكلات يقع فيها الأقباط، فكانت قلينى صاحبة الصوت العالى للدفاع عن حقوق الأقباط فى مجلس الشعب السابق، والدرع الواقية للوقوف فى وجه المتربصين والمحاولين لإشعال فتيل الفتنة بين المسلمين والأقباط أو إثارة الأزمات. الدكتورة جورجيت قلينى عضوة مجلس الشعب السابقة والناشطة القبطية من مواليد 3 يونيو 1956، وحاصلة على دكتوراه من جامعة القاهرة فى القانون التجارى، لديها أشقاء صبيان فقط وكان الوالد يعمل مهندسا أما الوالدة فكانت ربة منزل، قلينى لديها بنتان وحفيدان.
وهناك الأزمة الشهيرة التى نشبت بينها وبين رئيس لجنة الزراعة بمجلس الشعب عبد الرحيم الغول بسبب أحداث نجع حمادى ليلة عيد الميلاد المجيد للأقباط فى 6 يناير 2011 والتى راح ضحيتها ستة من الأقباط وأحد جنود الشرطة من المسلمين، وشهدت حالة من الجدل المثار فى تلك الآونة لفترة طويلة حاول فيها رموز النظام السابق التدخل لاحتوائها، بجانب تصريحاتها النارية والمتحدية لرموز النظام السابق التى ظهرت جلية من خلال الاستجوابات التى كانت تتقدم بها، والتى كانت بمثابة قنابل عنيفة تصطدم فى وجه أعضاء ورجال الحزب الوطنى وقتها، ولم تكتفِ قلينى بذلك بل استمرت تصريحاتها الملتهبة لتمتد إلى الرئيس مرسى وجماعته، رافضة ترشيح الكنيسة لها لتعيينات مجلس الشورى، واصفة المجلس بـ«غير الشرعى«، وأن المحكمة الدستورية العليا حكمت بعدم دستورية قانون انتخاب مجلس الشعب ومن ثَم تم حله، وليس ذلك فقط بل ذكرت أن هذه التعيينات هى محاولة لإضفاء الشرعية على مجلس الشورى، قائلة إن 70% من أعضاء مجلس الشورى من التيار الإسلامى، وهذا يعنى أن إصدار القوانين سيكون فى اتجاه واحد، ولن يكون للآخرين وهم نحو 25% أى قوة على أرض الواقع لا فى اكتمال النصاب أو حتى التعطيل».
ولم تتوقف تصريحات قلينى الملتهبة عند هذا الحد فقط، بل وجهت سهامها إلى دستور الرئيس مرسى وجماعته، واصفة بأنه «لَيّ ذراع» للمصريين ووضعهم بين نارين، نار القبول بإعلان دستورى غير شرعى، ونار دستور مطعون على شرعيته شكلا وموضوعا، فضلا عن تصريحاتها بأن الرئيس لا يثق بشرعية الإعلان الدستورى وأنه هو وحسام الغريانى رئيس اللجنة التأسيسية للدستور يخافان من حل المحكمة الدستورية العليا لـ«التأسيسية» والحكم بعدم شرعيتها.
كما استنكرت قلينى وجود نص المادة الشارحة لمبادئ الشريعة «220»، بأنه لم يستطع بعض فقهاء المسلمين حصرها، وأنه يمكن أن تتحكم جماعة معينة فى شرح وتفسير تلك المادة وسن القوانين على أساسها، كذلك أدانت رفض التيارات الإسلامية أن يضعوا مادة تحظر الاتجار بالبشر، بينما قاموا بوضع مادة لحظر الرق، والسبب فى ذلك السماح للفتاة القاصر بالزواج فى سن صغيرة وانتهاك حقوق الطفل دون محاسبة، والتى رأت أن الحل من وجهة نظرها يتمثل فى إعادة تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور على نحو يمثل جميع فئات الشعب وجميع أطيافه، وتمنح حق إعداد التشريعات على أن يكون حق إصدارها لرئيس الجمهورية، وأن لا يستخدم هذا الحق إلا للضرورة القصوى، وأن لا تتعارض مع مبادئ الحقوق والحريات فى الدساتير المصرية وفى الإعلانات العالمية لحقوق الإنسان التى صدّقت عليها مصر، بل ولم تصمت عند هذا فقط، بل هاجمت الإعلان الدستورى الأخير للرئيس مرسى، موضحة أنه يقود البلاد إلى حرب أهلية.

كتب- خالد وربي:
هنا كنيسة ودير سانت تريز بشبرا، حيث يعيش الجميع مسلمين ومسيحيين فى تآلف، فالزائرون من الديانتين هدفهم واحد وهو التبرك والاستبشار خيرا بزيارة القديسة تريزا، وحسب الأب كيرلس راعى الكنيسة، فإن الآباء الرهبان وصلوا إلى مصر عام 1926 ليعيشوا فى المقر الحالى لمدرسة التيمورية بشبرا، أما الموقع الحالى للكنيسة فكان عبارة عن بستان للزهور، وتم تخصيص المكان لبناء الكنيسة عام 1936، ثم تم بناء الكنيسة عام 1940، وتبارك بالقديسة تريزا عدد من المشاهير الذين كانوا دائمى الزيارة لها مثل الفنان إسماعيل ياسين والفنان عبد الحليم حافظ وفريد الأطرش وصباح وأسمهان وكذلك الملكة فريدة، ومن الممثلين الحاليين عبلة كامل، وبنيت الكنيسة على الطراز البازلكى أى «طراز القصر الملكى وهو نظام الأقواس الرومانية البيزنطية»، وشيد الكنيسة المهندس النمساوى الشهير إمام فريدريش، وتقدم الكنيسة خدمات للمسلمين والمسيحيين معا، منها فساتين الزفاف لغير القادرين.
الكنيسة سميت باسم القديسة تريزا مارتان التى ولدت فى فرنسا عام 1897 من أبوين تقيين كانا قد أرادا أن يسلكا طريق الرهبنة، لكن حسب الأب كيرلس، فإن الله رأى لهما تدبيرا آخر وأثمر زواجهما عن خمس بنات، أصبحن جميعهن راهبات، أصغرهن تريزا التى كان لأسرتها أبلغ الأثر فى نفسها، وفقدت الطفلة تريزا والدتها التى كانت متعلقة بها بشدة وهى فى الرابعة والنصف من عمرها، وانتقلت مع أسرتها للعيش فى مدينة ليزيو، ومنذ ذلك الحين اتخذت أختها الكبرى بولين أمًّا ثانية لها، ولكن سرعان ما فقدت أمها الصغيرة عندما قررت بولين دخول دير الكرمل فى أكتوبر 1882، لتصبح الأخت أغنيس ليسوع، وفى العاشرة من عمرها، وحسب إحدى الروايات، مرضت تريزا مرضا خطيرا، لكنها شفيت بمعجزة بعد أن كانت قد أوشكت على الموت، وكانت تريزا تنمو فى النعمة، وأرادت فى تلك السن المبكرة أن تصبح قديسة أمام الله وحده لا أمام الناس، لكنها فى الثالثة عشرة من عمرها ألمت بها محنة أخرى، إذ انتابها وسواس جعلها تشك من حبها لله فى أنها أغضبته، وكانت تلجأ إلى شقيقتها مارى لتعينها فى تلك المحنة.
وفى سن الخامسة عشرة كانت تريزا قررت بكل ثقة أن تكون راهبة كرملية، وامتثل أبوها لإرادة الله وشجعها، ولكن رئيس رهبنة الكرمل رفض قبول طفلة فى هذا السن، قائلا «لتبق مع أبيها فى المنزل حتى تبلغ الحادية والعشرين فنقبلها»، لكن ذلك لم يضعف من عزيمة تريزا، فذهبت لمقابلة الأسقف فى مدينة بايو، وقد رفعت شعرها خصيصا لهذه المناسبة، لكن الأسقف لم يعطها موافقته لصغر سنها.
لم تتوقف تريزا عند هذا الحد، فاصطحبها أبوها فى رحلة حج إلى روما لعله يعرض الأمر على قداسة البابا، فكان رد البابا ليو الثالث عشر أمام إصرارها وتوسلاتها «إذا كانت هذه إرادة الله فستدخلين، وبالفعل أذنت لها رئيسة الدير بدخول الكرمل بعد الصوم الكبير عام 1888.
مينا دانيال..الشهيد الحى

مينا دانيال، هو الشخص الوحيد من بين كل هذه الأسماء، الذى لن يقرأ تلك السطور المكتوبة عنه، وبالتأكيد سيقرؤها فى مكان أفضل من مكاننا هذا الذى نحيا فيه، مينا دانيال أو الشهيد الحى. عرفته شابا نحيل الجسد، هادئ الطباع مُطيعا، يجلس أغلب وقته فى صمت، أول مرة رأيته فيها كان خلال اجتماع حركة شباب من أجل العدالة والحرية، كان ذلك قبل الثورة بشهر تقريبا، حيث انتمى مينا إلى الحركة بعد أحداث كنيسة العمرانية التى حدثت فى نوفمبر 2010.
«مينا دانيال يا بطل.. دمك بيحرر وطن»، كان مينا دائما ما يقول عن نفسه إنه «لا يفهم فى السياسة أوى»، لكن أصدقاءه وكل من عرفوه يؤكدون أنه كان يفهم فى الثورة والنضال من أجل الحق والحرية والكرامة الإنسانية «أوى.. أوى»، لذلك فإن دماءه كانت من بين تلك الدماء التى كتبت الحرية لهذا الوطن.
«قبطى يعنى مصرى.. ياللى ما بتفهمشى»، كان هذا هو الهتاف الذى ردده مينا فى ميدان التحرير يوم 25 يناير 2011، وهو الهتاف ذاته الذى كان يردده بجوار أصدقائه فى دوران شبرا عقب أحداث كنيسة القديسين بالإسكندرية وقبل قيام الثورة بأيام قليلة، فالشاب صاحب الـ25 ربيعا، لم يكن يعرف ما الفرق بين «مسلم ومسيحى»، لأنه كان شابا مصريا خالصا، قام بأداء صلاة الجمعة يوم «جمعة الغضب» 28 يناير 2011 فى مسجد الخازندار بشبرا، وقاد مسيرة إلى ميدان التحرير وأصيب خلال الاشتباكات مع قوات الشرطة.
«مسلم ومسيحى إيد واحدة»، «لم يكن أحد يستطيع أن يقول إن مينا شاب مسيحى أو غير ذلك، فهو كان ينحى الطائفية دائما، ولم يكن يعلم أنها ستكون السبب فى مقتله، بل كانت محاربته للطائفية هى السبب الرئيس فى انضمامه لحركة شباب من أجل العدالة والحرية، عقب أحداث كنيسة العمرانية.
«مينا دانيال مات مقتولا.. والعسكر هو المسؤول»، كانت آخر صورة لمينا دانيال يلتقطها له أصدقاؤه وهو مُسجى على الأرض فى المستشفى القبطى، شهيدا مضرجا فى دمائه، بعد إصابته بطلق نارى فى صدره فى أثناء أحداث ماسبيرو 9 أكتوبر 2011، فى مسيرة كانت تعترض على هدم كنيسة المريناب بأسوان، لأن الحكومة لم تمنحها رخصة البناء، وكان أحد أصدقاء مينا قبلها بدقائق يلتقط له صورة خلال المسيرة المتجهة من شبرا إلى ماسبيرو، ولم يكن يعلم أن مينا يتجه بخطى ثابتة وواثقة نحو «الاستشهاد».
«عاش كفاح المصريين.. مسلمين ومسيحيين»، كان مينا دانيال ثائرا، ينضم إلى كل المظاهرات التى تنادى بالحقوق لكل المصريين، لم يكن يؤمن بمقولة «مطالب فئوية»، بقدر إيمانه بمطالب المواطن المصرى البسيط، يتظاهر من أجل رغيف الخبز وتحقيق حد أدنى للأجور والعدالة الاجتماعية للجميع، والحق فى التعبير عن الرأى، أصيب فى كتفه برصاصة يوم جمعة الغضب 28 يناير 2011، وأصيب فى أحداث العباسية 23 يوليو 2011 بحجر فى قدمه.
«اقتل خالد.. اقتل مينا.. كل رصاصة بتقوينا»، كانت وصية مينا دانيال التى أوصى بها أصدقاءه: أن يقوموا بتشييع جنازته من ميدان التحرير عقب استشهاده، لكنه لم يكن يعلم أن استشهاده سيكون بهذه السرعة قبل أن يرى مصر التى كان يحلم بها أفضل، استشهد ومطالب الثورة التى نزفت دماؤه من أجلها لم تتحقق، وبالفعل قام أصدقاء مينا بعمل جنازة مهيبة له فى ميدان التحرير، رافعين صوره فى أثناء ثورة يناير، وصورته قبل استشهاده بساعات، وصورته وهو شهيد مخضب فى دمائه، فليرقد بسلام وراحة.
مينا المصرى الأسمر المسيحى، هو من قال عنه الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودى «مينا الصعيدى بن دانيال.. نزل عن صليبه وجانى.. قاللى: اللى صلبنى يا خال.. لو أنزل.. بيصلبنى تانى».
ياسمين الجيوشى
بيشوى مترى..شاب من ماسبيرو
بيشوى مترى، الذى جاء فقط لمهمة الدراسة فى القاهرة، أثقلته هموم غياب العدالة فى وطنه، وأحزان فقدان الأصدقاء فى أحداث إرهابية. اثنان من أعز الرفاق سقطوا فى نجع حمادى، وأكثر سقطوا أمام مبنى ماسبيرو، صارت مهمته إنقاذ الوطن وتحقيق حلم رفاقه الذين رحلوا فى سبيل تحقيقه.
من مواليد 1988 نجع حمادى، محافظة قنا، لم يشارك فى أى أنشطة سياسية حتى جاء إلى القاهرة للدراسة عام 2006، أخذ يتابع بشغف واهتمام أنشطة «حركة كفاية»، واعتصامات «القضاة»، حتى وقعت أحداث ليلة الميلاد فى نجع حمادى 7 يناير 2010 التى راح ضحيتها 7 من المسيحيين، كان لبيشوى صديقان منهم، فتضاعفت آلامه، وكانت المرة الأولى لنزوله التظاهرات، لكنها لم تكن الأخيرة.. فعقب انتهاء المظاهرة التى دعت إليها حركة «مصريين ضد التمييز الدينى» أمام مبنى دار القضاء العالى، احتجاجا على أحداث نجع حمادى، قرر «بيشوى» الانضمام إلى الحركة ذاتها، وشارك فى الأيام التالية لتلك التظاهرة فى سلسلة من التظاهرات الغاضبة داخل مقر الكاتدرائية المرقسية فى العباسية، فى ذلك الوقت كانت مستوى الهتافات والمطالبات متعلقة فقط بإدانة اضطهاد الأقباط والتعبير عن الحزن والألم، بعيدة عن أى هتافات سياسية، كما أنها لم تتضمن مطالب قانونية واضحة والضغط فى سبيل تنفيذها فى تلك التظاهرات، التقى بيشوى الشهيد مينا دانيال، ورامى كامل المنسق الحالى لاتحاد شباب ماسبيرو، انضم بيشوى ومينا مع رامى كامل فى حركة أقباط من أجل مصر التى شارك رامى فى تأسيسها.
وقع خلاف داخل حركة «أقباط من أجل مصر» حول الرؤية العامة للحركة. بيشوى ومجموعة من شباب الحركة كانوا يرون أن نظام مبارك أحد الأسباب الرئيسية لمعاناة المسيحيين، وداخل الحركة طرحت أسئلة بقوة: هل نواجه نظام مبارك؟ نحمله المسؤولية؟ نعارضه بقوة؟ أم لا؟
لم تكن هناك إجابات واضحة، بل كبح لجماح شباب تجاوز مرحلة التعبير عن الآلام.
وجاءت القشة التى قصمت ظهر البعير «عندما توجه أحمد عز إلى نجع حمادى والتقى عبد الرحيم الغول القيادى بالحزب الوطنى، وأحد الذين وجهت إليهم اتهامات بالتحريض على الحادثة، وافتتح عز مقرا جديدا للحزب الوطنى بنجع حمادى فى حضور الغول، لم تعلق الكنيسة بل خرجت تصريحات مؤيدة للرئيس والحزب الحاكم.
تصريحات الكنيسة أشعلت غضب الشباب القبطى، فترك بيشوى ومينا دانيال ورامى كامل وآخرون حركة «أقباط من أجل مصر»، وانطلقوا إلى مقر الكاتدرائية ونظموا لأول مرة تظاهرات ضد الحزب الوطنى وقياداته، استخدموا خلالها هتافات سياسية وثورية تعلموها خلال تجربتهم مع الحركات السياسية الأخرى.
أسس بيشوى وزملاؤه «جبهة الشباب القبطى» يوم أحداث العمرانية، وكان اتجاهها العام معارضة النظام الحاكم لا الدفاع فقط عن حقوق الأقباط، فشاركوا فى تظاهرات ضد غلاء الأسعار، وضد تزوير الانتخابات البرلمانية، وضد توريث الحكم لجمال مبارك.
حتى جاءت أحداث كنيسة القديسين، واشتعل الغضب مرة أخرى حتى 25 يناير، بيشوى وزملاؤه كانوا داخل صفوف الحركة اليسارية «شباب من أجل العدالة والحرية» التى شاركت فى التخطيط ليوم 25 يناير، وعقب إسقاط مبارك خفَّ نشاط «جبهة الشباب القبطى» بعض الشىء، فالنظام الذى ظلم المسيحيين وتجاهل مطالبهم سقط وانتهى، وظن الشباب أن نظاما سياسيا جديدا سيؤسس لدولة المواطنة، حتى وقع حادثة كنيسة صول بأطفيح، ودعا بيشوى الشباب إلى تظاهرة أمام مبنى ماسبيرو، استجاب له آلاف من الأقباط، فى ذلك الوقت لم تكن هناك أى نية للاعتصام، إلا أن الأعداد فاقت التوقعات، فشجعت الشباب على الدعوة للاعتصام، وبالفعل نجح الاعتصام وولد كيان جديد «اتحاد شباب ماسبيرو».
نجح الاتحاد فى الاندماج داخل الحركة الوطنية.
حتى وقعت أحداث ماسبيرو، التى سقط فيها عدد من شباب الاتحاد من بينهم مينا دانيال أحد أهم شباب الثورة، لا فقط شباب اتحاد ماسبيرو. غاب بيشوى ورفاقه كثيرا، فالحادثة مروعة، ومينا دانيال احتضن رصاصة غادرة على بُعد سنتيمترات من بيشوى الذى شاهد مينا وهو يسقط على الأرض، فظن أنه تعثر فنادى عليه، ثم أمسك ساق دانيال، فاكتشف إصابته ثم وفاته بعد الوصول إلى المستشفى القبطى، خيَّم الحزن على الجميع، وسيطر اليأس والانكسار على كثير من شباب الاتحاد فترة طويلة، حتى عاودوا تنظيم صفوفهم مرة أخرى.. بيشوى ورامى كامل وآخرون مستمرون، فحلم شهيد دين فى رقاب الجميع.
الكنيسة المعلقة بمصر القديمة.. المقر البابوى فى القرنين الـ«12 و13»
كتب- بيتر مجدى:
كنيسة السيدة العذراء المعلقة تقع فى حى مصر القديمة، فى منطقة القاهرة الأثرية المهمة المعروفة بـ«مجمع الأديان»، فهى على مقربة من جامع عمرو بن العاص، ومعبد بن عزرا اليهودى، وكنيسة القديس مينا بجوار حصن بابليون، وكنيسة الشهيد مرقوريوس (أبو سيفين)، وكنائس عديدة أخرى. وسميت بالمعلقة لأنها بنيت على برجين من الأبراج القديمة لحصن بابليون الرومانى، الذى بناه الإمبراطور الرومانى «تراجان» فى القرن الثانى الميلادى، وتعتبر الكنيسة المعلقة من أقدم الكنائس التى لا تزال باقية فى مصر.
تشير بعض الروايات التاريخية إلى أنها بُنيت على أنقاض مكان احتمت فيه العائلة المقدسة فى أثناء الثلاث سنوات التى قضوها فى مصر، هروبا من هيرودس حاكم فلسطين الذى أمر بقتل الأطفال. والبعض يرى أنها مكان لقلاية (محراب الراهب) كان يعيش فيها أحد الرهبان النساك، فى واحد من السراديب الصخرية المحفورة فى المكان.
وكانت الكنيسة مقرا للعديد من البطاركة منذ القرن الحادى عشر، وكان البطريرك «خريستوذولوس» هو أول من اتخذ الكنيسة المعلقة مقرا لبابا الإسكندرية، ودفن بها عدد من البطاركة فى القرنين الحادى عشر والثانى عشر الميلاديين، ولا تزال توجد لهم صور وأيقونات بالكنيسة تضاء لها الشموع، وكانت تقام بها محاكمات الكهنة، والأساقفة، ومحاكمات المهرطقى، وتعتبر مزارا مهما للأقباط، نظرا لقدمها التاريخى، وارتباط المكان بالعائلة المقدسة، ووجودها بين كنائس وأديرة لقديسين أجلاء، فتسهل زيارتهم.
تقع واجهة الكنيسة بالناحية الغربية على شارع مار جرجس، وهى من طابقين. وتوجد أمامها نافورة، وبنيت بالطابع «البازيليكى» الشهير المكون من 3 أجنحة وردهة أمامية وهيكل يتوزع على 3 أجزاء، وهى مستطيلة الشكل، وصغيرة نسبيا، فأبعادها نحو 23.5 متر طولا و18.5 متر عرضا و9.5 متر ارتفاعا. وهى تتكون من صحن رئيسى وجناحين صغيرين، وبينهما ثمانية أعمدة على كل جانب، وما بين الصحن والجناح الشمالى صف من ثلاثة أعمدة، عليها عقود كبيرة ذات شكل مدبب، والأعمدة التى تفصل بين الأجنحة هى من الرخام فى ما عدا واحدا من البازلت الأسود. والملاحظ أن بها عددا من تيجان الأعمدة «كورنثية» الطراز. وفى الجهة الشرقية من الكنيسة توجد ثلاثة هياكل هى: الأوسط يحمل اسم القديسة العذراء مريم، والأيمن باسم القديس يوحنا المعمدان، والأيسر باسم القديس مارجرجس.
وأمام هذه الهياكل، توجد الأحجبة الخشبية، وأهمها الحجاب الأوسط المصنوع من الأبنوس المطعم بالعاج الشفاف، ويرجع إلى القرن الثانى عشر أو الثالث عشر، ونقش عليه بأشكال هندسية صلبان، وتعلوه أيقونات تصور السيد المسيح على عرش، وعن يمينه مريم العذراء والملاك جبرائيل والقديس بطرس، وعلى يساره يوحنا المعمدان والملاك ميخائيل والقديس بولس، وبأعلى المذبح بداخل هذا الهيكل توجد مظلة خشبية مرتكزة على أربعة أعمدة، ومن خلفه منصة جلوس رجال الكهنوت.
الدستور الاصلى








