رفض وغضب لقانون «الببلاوي»

ما بين ليلة وضحاها تخرج من حكومة “الببلاوي” قرارات يراها البعض مريبة، وخاصة المطالبين بالحرية، وعند كل من يأملون في الخروج للمطالبة بالحقوق التي نادوا بها في ثورتهم ولم تتحقق.
وقد أثارت تصريحات الببلاوي بشأن تكليفه لوزارات العدل والاستثمار والعدالة الانتقالية بإعداد إطار تشريعي لحماية تصرفات المسئولين بالدولة، التي تتم بدون ارتكاب أي خطأ شخصي منهم، أو مخالفة للقانون، آراء عدد من السياسيين والقانونيين.
قال الدكتور “وحيد عبد المجيد” القيادي بجبهة الإنقاذ والخبير السياسي، إنه لا يمكن الحكم على قانون حماية تصرفات كبار المسئولين من عنوانه فقط، ولا يمكن إبداء الرأي فيه قبل وضع نصوصه.
وقال إن هناك فرقا بين إعطاء مساحة محددة ومحدودة لكبار المسئولين لاتخاذ قرارات ضرورية دون خوف أو تردد، وأن تكون هذه المساحة مفتوحة بحيث تتاح الفرصة لاستخدامها فيما لم تشرع لأجله، وتؤدي لنتائج سلبية، حتى في حالة حسن النية.
وأضاف أنه إذا جاء القانون بمساحة محدودة فسيكون ذلك مفيدا لأداء الحكومة، أما لو كان مطاطا وفضفاضا فستكون نتائجه سلبية لأنه سيفتح الباب أمام عودة الفساد واستسهال إصدار قرارات غير مدروسة لا تحل المشاكل بل تضيف لها.
ومن جانبه قال “خالد المصري” المتحدث الإعلامي لحركة 6 إبريل، إن قانون حماية كبار المسئولين استمرار لحالة السيولة في القوانين المحُصنة للسلطة والمسئولين عن إدارة البلاد من الحكام والوزراء، وحكومة الببلاوي تحاول فقط تحصين مناصب كبار الدولة.
وأضاف أن حكومة الببلاوى لم تقدم شيئا مما انعقد عليها من آمال في رفع مستوى معيشة المواطن، وانصب اهتمامها بالدرجة الأولى على تحصين ذوى المناصب، متجاهلة تقديم مشروع وملف خدمي.
وأوضح أن شرط توافر حسن النية مكفول في القوانين ومفروغ منه أمام القضاء، لأن أي شخص يثبت لديه حسن النية أمام المحكمة ولم يتوافر لديه التعمد فإن المحكمة تبرئه.
ومن الناحية القانونية انتقد الدكتور “عماد الفقي” أستاذ القانون الجنائي والمستشار القانوني للمنظمة العربية لحقوق الإنسان مشروع قانون حماية تصرفات كبار المسئولين بالدولة التي تتم بحسن نية ودون قصد جنائي من المساءلة، والذي أصدر الدكتور حازم الببلاوي قرارا بتكليف وزراء العدل والعدالة الانتقالية والاستثمار لإعداده.
وأضاف أن مشروع القانون يمنح الحصانة لكبار المسئولين من المسئولية الجنائية، مؤكدا أن صدور القانون يترتب عليه العديد من الأضرار التي تلحق بالمصلحة العامة، لأنه يحصن المسئول من المسئولية الجنائية إذا ارتكب خطأ أو إهمالا، مضيفا أن ذلك يترتب عليه أيضا إصدار المسئول لقرارات غير مدروسة أو متأنية، وكذلك الرعونة والإهمال وعدم مراعاة اللوائح والقوانين لأنه لا يخشى العقاب أو المساءلة.
وأكد أن قانون حماية كبار المسئولين يكرس لمبدأ التمييز وعدم المساواة بين كبار المسئولين والموظفين والمواطنين العاديين، لأنه بمقتضى هذا القانون سوف يعاقب الموظف الصغير عن إهمال ارتكبه بحسن نية، أما كبار المسئولين لن تتم مساءلتهم إذا ارتكبوا ذات الخطأ أو الإهمال طبقا للقانون المزمع إصداره، مؤكدا أنه في حالة صدور القانون سوف يحكم عليه بعدم الدستورية لعدم المساواة بين المواطنين.
البديل






