“محور قناة السويس”

“بسم مصر أتوجه إلى العالم كله، وأقول لهم إننا نفتح قناتنا شريانا للرخاء والمحبة والسلام، لا تفرقة ولا عوائق لأنها من أجل الإنسان وكرامته، وأتمنى أن يشمل عالمنا المتصارع المتناحر قيم” الحب، الإيخاء، المساواة ووحدة الإنسانية “، وترسخ القناة علاقات جديدة بجميع دول العالم، فهذا هو شعب مصر بأصالته وصلابته، يفتتح قناته بأحدث ما في العصر من تكنولوجيا”.
بهذه الكلمات افتتح الرئيس الراحل محمد أنور السادات قناة السويس عام 1975 من مدينة بورسعيد، أمام حركة الملاحة الدولية بعد ثمانية أعوام أغلقت فيها القناة بسبب العدوان الإسرائيلي عام 1967، وتحولت ذكريات يوم النكسة إلى فرحة عالمية بالافتتاح الثاني للمرفق الملاحي، وبعد مرور 38 عاما أصبحت تنمية محور قناة السويس المشروع الذي يتخوف الكثيرون من أضراره المحتملة على الأمن القومي والسيادة المصرية على منطقة القناة، بينما يحظى المشروع بدعم كبير من المؤيدين الذين يؤكدون أن 100 مليار دولار هي قيمة العائد المتوقع سنويا لمصر من إنجاز هذا المشروع إضافة إلى استصلاح أربعة ملايين فدان تسهم في إعادة التوزيع السكاني الجغرافي بمصر.
وتتضمن خطة تنمية محور القناة 42 مشروعا منها ستة مشاريع لها الأولوية وهي إنشاء نفق الإسماعيلية الذي يمر بمحور السويس للربط بين ضفتي القناة، وتطوير طرق القاهرة السويس وبورسعيد والإسماعيلية للربط بين العاصمة وإقليم القناة، بالإضافة إلى تطوير ميناء نويبع كمنطقة حرة ومطار شرم الشيخ وإنشاء نفق جنوب بورسعيد أسفل قناة السويس لتسهيل الربط والاتصال بين القطاعين الشرقي والغربي لإقليم قناة السويس، بالإضافة إلى 28 مشروعا آخر سياحيا وصناعيا وتعدينيا وكذلك على مستوى الدعم اللوجيستي واستثمارات بعشرات المليارات من الدولارات.
بينما يرى عبد الحميد كمال المنسق الرسمي للجبهة الشعبية لمحور قناة السويس، أن المشروع له من الأهمية بمكان ما يجعل من دعم ومساندة ومراقبة القوى الشعبية والوطنية له أمرا” حتميا وطبيعيا” حتى يؤول تنفيذه للنجاح المنشود، لكن الخبراء المصريين الذين مكثوا على دراسة تنمية محور القناة دراسة وافية لعدة سنوات متتابعة، حتى أن نتائج دراساتهم قد قدمت كبرامج جاهزة التطبيق لمرشحى الرئاسة وغيرهم من الأحزاب السياسية، تبين أنه بمقارنة معالم المشروع المقترح بالدراسات العلمية العديدة والمتوافرة، والتى تم تقديمها للحكومات المختلفة قبل وبعد الثورة، وتم تجاهلها وعدم الرد عليها بأسباب علمية وموضوعية، برغم فرص الاستثمار الضخمة التى تحققها، زادت مخاوف الجبهة من عدم توافر المعرفة العلمية أو الإرادة السياسية فى تحقيق طفرة حقيقية للبلاد، وهو أمر أصبح غير مقبول فى عهد ما بعد ثورة يناير.
وأضاف أن هناك الكثير من الانتقادات لابد من مناقشتها مع صناع القرار في الحكومة، لتحقيق تنمية شاملة لمحور القناة من شأنها أن تعود على مصر باستثمارات ضخمة لتنقذها من خطر الإفلاس والديون الزائدة، مطالبا دعوة الحكومة لتبنى سياسة الشفافية التامة لكل التفاصيل المتعلقة بهذا المشروع، وقبول حتى التوصيات الصحيحة المقدمة من المتخصصين والجماعات والأحزاب، مؤكدا أن الجبهة تعقد لقاءات مع أطياف الشعب المختلفة، خاصة من أهل القناة، لشرح مشروع تنمية شاملة للمحور ومقارنته بالمقترح من قبل الحكومة، ومناقشة احتياجاتهم من هذا المشروع وتوعيتهم بالمبادىء الرئيسية والأسس العلمية للتعامل مع ثروة قومية مثل محور قناة السويس.
وكان المستشار طارق البشري قد أوضح أنه رأى بعد قراءة مشروع القانون الذى أعدته الحكومة لإقليم منطقة قناة السويس،أنه بمواده الثلاثين المنشورة لم يفعل شيئا ولا ينظم أمرا إلا أنه فى مواده الثلاثين يرفع السلطة المصرية عن هذا الإقليم ولا يبقى أى مظهرا أو عنصرا من مظاهر هذه السلطة على إقليم المفروض أنه ينتمى لمصر وأنه جزء من أرضها، و من ثم خاضع لسلطة دولتها، بقوانينها وأجهزتها وسياساتها المتخذة أو التى تتخذ فى المستقبل، وهو فى كل مواده يقرر تنازل الدولة عن السيطرة عليه وانحسار ولايتها عنه، لأن ولاية الدولة هى قوانين وأجهزة مؤسسية، فمتى استبعدت القوانين كلها والأجهزة كلها عن أرض ما من أرض مصر، فقد زالت سلطة الدولة عليها، ومصر هى دولة، شعب على أرض له حكومة، ويستحيل استبعاد السلطة عن أرض ما وتبقى هذه الأرض جزءا من الدولة، والسلطة هى قوانين ونظم وأجهزة تمارس نشاطها بهذه القوانين والنظم.
مؤكدا أن القانون كله نصوص شملت ثلاثين مادة، كلها تستبعد هذا الإقليم من كل النظم السارية فى عموم الدولة المصرية، وتكاد أحكامه ونصوصه ألا تكون تضمنت شيئا آخر بديلا يضبط نظام هذا الإقليم؛ وهو يكاد يكون دعوة للعالم بأن بقعة أرض مصر المشار إليها فى القانون صارت مستبعدة من نطاق القوانين المصرية والأجهزة المؤسسية، وذلك ليتقدم كل من شاء ليمارس نشاطه التجارى فيها حسبما يشاء.
البديل






