بالفيديو..الأولتراس قادرون على «سحق» الإسلاميين

آية حسنى
“أنا أمريكية منذ عام.. ومصرية من يوم مولدي”.. كانت هذه إجابة منى الطحاوى الناشطة السياسية والحقوقية الحاصلة على الجنسية الأمريكية، ردًا على تحفظات ما يتردد من ممارستها للعمل السياسي، باعتبارها أمريكية، أو تخوفها من رفض الشارع المصرى لتدخلها فى السياسة بمبرر العمالة للولايات المتحدة الأمريكية بعد عملها هناك كصحفية ومحللة سياسية فى أشهر الصحف الأمريكية “واشنطن بوست” و”نيوزويك” الإنجليزية.
عملها فى الولايات المتحدة لم يشفع لها حين هاجمت إعلانا عنصريا يدعم عنف إسرائيل ضد دول الوطن العربي، حيث قامت الشرطة الأمريكية باعتقالها حين ذاك.
زارت الطحاوى مصر فى نوفمبر 2011 وتعرضت لاعتداء من قبل قوات الأمن المركزى فى أحداث محمد محمود، قبل أن تعود إلى أمريكا غير متوقعة أن يعود الاستقرار إلى وطنها الأم، لتعود مرة أخرى إلى أرض الكنانة لتشارك نساء مصر فى ثورتهن الاجتماعية ضد التطرف الديني.
“بوابة الشروق” تحدثت معها لمعرف أسباب العودة النهائية ومدى رؤيتها للرغبة الأمريكية فى التدخل فى الشئون المصرية، وقراءتها للمشهد السياسى المصري، فإلى نص الحوار:
• لماذا قررت العودة لمصر رغم وجود تيارات إسلامية فى السلطة لا تؤمن بحرية المرأة؟
– لأن مصر تمر بمرحلة مهمة فى تاريخها تحتاج فيها لكل أبنائها، وللمساهمة فى ثورة اجتماعية تحقق حقوق المرأة.
• ولكن ألا تخافين من الاتهام بالعمالة لأنك ناشطة سياسية تحمل الجنسية الأمريكية؟
– بالفعل اتُهمت بالعمالة والجاسوسية، ولكن مواقفى معروفة.. الفكرة ليست الجنسية فأنا مصرية وكنت فى أمريكا أدافع عن مصر وعن حقوق العرب والمسلمين.
• حضرت مؤتمرًا لدعم اللوبى الصهيونى بواشنطن وبناءً عليه اتهمت بالعمالة لإسرائيل؟
– ما حدث أنى حضرت مؤتمر “جى ستريت” بواشنطن، وهذا المؤتمر كان لرفض أكثر من ألفى يهودى لسياسات إسرائيل ومطالبتهم بدعم عملية السلام، وتحدثت فيه عن الثورات العربية والثورة المصرية وعن تأثير هذه الثورات على عملية السلام.
وأكدت على أن الثورات العربية أتت من القيم والمفاهيم العربية التى تحث على الحرية والاستقلال، وحذرت من أن الثورة العربية ستصل إلى فلسطين إذا استمرت إسرائيل فى احتلالها للأرضى الفلسطينية، موضحة أن الفلسطينيين كالمصريين لن يصمتوا طويلًا تجاه حقوقهم المسلوبة.
وبالرغم من أن الكلمة كانت مسجلة ولكن الجميع اتهمنى بالعمالة دون فهم موضوع المؤتمر من الأصل، والأعجب اتهامى بالعمالة لإسرائيل على الرغم من معرفة الجميع بأنه تم اعتقالى ليلة كاملة فى قسم شرطة نيويورك، بسبب اعتراضى على إعلان عنصرى فى أحد محطات مترو الأنفاق يدعم لدعم العنف الإسرائيلى ضد العرب المسلمين.
• إذًا وما هى أسباب ذعر الشارع المصرى من كلمة “أمريكي”؟
– لأن النظام المصرى استخدم هذا التوصيف لتشويه النشطاء، على الرغم أنه كان نظاما حليفا ويتقاضى تمويلات ومعونات سنوية من النظام الأمريكي، فضلا عن خوف الشارع المصرى من سياسات أمريكا الخارجية السيئة وتدخلها فى شئون دول عديدة، أدت إلى انهيارها منها العراق وإسقاطها حكومة منتخبة فى ايران، فضلًا عن التحيز لإسرائيل ضد فلسطين ودول المنطقة العربية ككل.
• وهل يعنى الإدارة الأمريكية استمرار الإخوان المسلمين فى الحكم بمصر؟
– الإدارة فى أمريكا يعنيها بقاء سلطة تحقق لها الاستقرار، سواء مرسى أو مبارك أو المجلس العسكري، لكى تطمئن على استمرار اتفاقياتها، وأهمها “كامب ديفيد”، وضمان استمرار السلام مع إسرائيل.
• ما الفارق بين الديمقراطية فى أمريكا ومصر؟
– لم أحصل على الجنسية الأمريكية إلا العام الماضي، ومررت بتجربة هامة هناك هى الانتخابات الرئاسية بين “رومني” و”أوباما”، وحينها انتخبت “أوباما”، تلك التجربة أعطتنى أملا فى أن مستقبل مصر من الممكن تغييره للأفضل، وأن هناك إمكانية لتطبيقها فى مصر، حيث التفت الأقليات مع الحركات النسائية والشباب جميعاً حول “أوباما” ضد “رومني” الذى يمثل حزبه أعضاء متشددون دينياً أطلق عليهم “الإخوان المسحيين” وحاولوا مرارًا انتهاك حقوق وحريات.
• كيف ترين من يعتبر بعض حقوق المرأة مخالفة للشريعة؟
– النظام المصرى الحالى يبرر الانتهاكات ضد المرأة، بدعوى الدفاع عن الشريعة، وهو ما اتضح فى رفض وثيقة الأمم المتحدة الخاصة برفض العنف ضد المرأة بدعوى مخالفتها للشريعة.
• كيف ترين المواد الخاصة بالمرأة فى الدستور الجديد؟
– أجواء كتابة الدستور كلها كانت “خطأ فى خطأ”، بدءًا من إصرار الإسلاميين الهيمنة على الجمعية التأسيسية لوضع الدستور، وصولًا لانسحاب القوى غير الإسلامية منها، وأعتقد أن معظم من كانوا فى الجمعية التأسيسية غير مؤمنين بقضية المرأة وحقوقها، رغم أهمية الدستور كوثيقة لإثبات تلك الحقوق فى مجتمع لا يؤمن أغلبه بالمساواة.
• لو تم اختيارك عضوا بالجمعية التأسيسية، هل كنت ستنسحبين منها؟
– لو كنت عضوًا بالجمعية التأسيسية ما انسحبت، بل كنت سأستمر للضغط ووضع قوانين تحمى المرأة من العنف الجنسى والزواج المبكر والحرمان من التعليم، والعنف الأسري، بل وتحديد آليات لتطبيق تلك القوانين.
وعلى الرغم من أن القانون المصرى يضع موادًا لمنع التحرش، إلا أنها لا تطبق، لذلك كان ممكنًا أن أطالب حينها بوضع “شرطيات” فى جميع الأقسام مدربات على مساعدة البنات اللاتى يتعرضن للتحرش، فضلًا عن تجريم عنف الزوج مع زوجته، ومحاربة الجماعات الإسلامية التى اعتبرت ختان الإناث “تجميلًا” بل والمطالبة بوضع مواد تجرم إجراء مثل هذه العمليات.
• هل تجدين اختلافًا فيما يتعلق بحقوق المرأة بين عصر الرئيسين السابق مبارك والحالى مرسي؟
– الفارق ليس كبيرًا، فمن عارض “مبارك” كان مصيره التعذيب والسجون، وهو ما لم يتغير خلال فترة حكم الإخوان المسلمين، بالعكس أضيف إلى ذلك التكفير والاتهام بالإلحاد، وانتهاك حقوق المرأة لم ينشأ مع حكم التيارات المتشددة فحسب، ولكن ما استجد هو إحداث التزاوج بين الثقافة والدين.
• ما تفسيرك لانتقاد الكثيرين للفظ الكراهية فى مقالك الشهير العام السابق “لماذا يكرهوننا”؟
– استخدامى لكلمة “كراهية” خلال المقال أثارت بلبلة كبيرة، إلا أننى تعمدت أن أوجع هذا المجتمع المصر على تهميش الأنثى، فكيف تريدونى أن أفسر اغتصاب الفتيات تحت تهديد الأسلحة، ومنعهن من التعليم وتشويه أجسادهن وأعضائهن التناسلية عن طريق عمليات الختان تحت مرأى ومسمع الحكومات العربية، ألا يعتبر ذلك كراهية وبغض شديدين.
وبعد كشوف العذرية واغتصاب إحدى الفتيات فى ميدان التحرير، كنت أنتظر صحوة هذا المجتمع، ولم يحدث فلم أجد سوى مصطلح “كراهية” ليعبر عن هذا المجتمع.
• ما تعليقك على دور نساء التيار الإسلامى فى الحياة السياسية حالياً؟
– أصبحت المرأة مع تيارات الإسلام السياسى أداة لقمع المرأة ، فكلنا رأينا تبرير النائبة عزة الجرف التحرش فى إحدى جلسات البرلمان، و مساعدة الرئيس للشئون السياسية الدكتور باكينام الشرقاوي، عندما تحدثت فى مؤتمر الأمم المتحدة عن العنف ضد نساء فلسطين فى محاولة للمتاجرة بقضية فلسطين من جانب الإخوان كالعادة، فيما أغفلت العنف الذى تتعرض له المرأة المصرية.
• لماذا سيطرت الجماعات الإسلامية على معظم الأنظمة بعد ثورات الربيع العربي؟
– السبب فى ذلك، عدم وجود بديل من ناحية، وطبيعة هذا المجتمع “المحافظ” من ناحية أخرى، فضلًا عن أن التيارات الإسلامية تلك كانت أكثر تنظيمًا، ودليل ذلك أن الأنظمة السابقة لم تستطع السيطرة على المساجد واستادات كرة القدم، وبالتالى أصبح “الألتراس” والإسلاميين أكثر الجماعات تنظيمًا فى المشهد السياسي.
وأتوقع أنه فى حال “تسييس” مجموعات الألتراس، فإنها ستصبح قادرة على سحق الجماعات الإسلامية والتى تعى ذلك جيدًا، وتخشاه وهو ما ظهر خلال حكم مذبحة بورسعيد، كما أن اختيار “مرسي” لم يأت حبًا فى منهج الإخوان المسلمين، بل لاعتقادهم بأن الفريق أحمد شفيق هو مرشح المجلس العسكري.
• ما هو البديل عن وجود الإخوان المسلمين فى الحكم؟
– أعتقد أنه لا يزال أمامنا من 5 إلى 7 سنوات، لإيجاد بديل قوى يواجه جماعة الإخوان المسلمين، فحتى البديل الوحيد المطروح حالياً والمتمثل فى جبهة الإنقاذ الوطنى ليس بديلًا قويًا؛ لأن أغلبية قياداتها “عواجيز” وأفكارهم “أكل الزمان عليها وشرب”.
أما المطالبات بنزول الجيش فتثير غضبى للغاية؛ لأن الثورة اندلعت لتخلصنا من 30 عامًا تحت حكم العسكر، وأعتقد أن توكيلات تفويض القوات المسلحة للحكم لا تعبر سوى عن يأس المصريين بسبب سياسات الإخوان المسلمين، فاللجوء للجيش بهدف تأمين الأوضاع الداخلية “تصرف خاطئ” لأنها وظيفة وزارة الداخلية، وفى حال عدم قدرتها على السيطرة يتم تغيير قياداتها وإعادة الهيكلة.
• كيف ترين أداء المعارضة، ورفض الحوار مع الرئيس؟
– على المعارضة المصرية بدلاً من الاجتماعات المغلقة غير المجدية ورفضها الدائم للحوار مع النظام، أن تحشد على جميع الجهات، فرغم تفهمى لموقفهم الرافض الحوار مع مرسي، إلا أن السياسة تحتم استخدام كل الأساليب للوصول الى مصلحة الوطن، “لازم المعارضة تفهم أن إحنا فى فترة محتاجة إنقاذ مصر”.
• ما رأيك فى الاتهامات الموجهة للنظام الحالى بانتهاك السلطة القضائية؟
– الرئيس الحالى وجماعته لا يؤمنون بمبدأ الفصل بين السلطات، فجماعة الإخوان المسلمين تنتهك هذا المبدأ كما فعل “مبارك” من قبل، وهذا يعنى أن العيب لا يكمن فى النظام بمصر بل فى أن هيئتها القضائية غير حرة وتحتاج إلى إعادة هيكلة وتطهير.
• هل هناك اختلاف فى أساليب الجهاز الشرطى فى مصر وأمريكا فى التعامل مع المتظاهرين؟
– الشرطة فى كل مكان فى العالم تنتهك الحقوق، ودليل ذلك ما حدث فى حى بروكلين الأيام الماضية، بعد قيام الشرطة الأمريكية بالقبض على 50 شخصًا اعترضوا على مقتل شاب من أصل إفريقى على يد رجال الشرطة.
ولكن الفارق أن المواطن الأمريكى يمكنه رفع دعوى قضائية والتحقيق فيها، والحكم على ضباط الشرطة إذا ثبت عليهم أية خروقات، وهو ما لا يحدث فى مصر ودليل ذلك المماطلة حتى الآن فى قضية “خالد سعيد”.
• كيف تقيمين قرار المعارضة بمقاطعة انتخابات مجلس النواب؟
– عدم وجود قاعدة شعبية للمعارضة فى الشارع، واعتراضها على قانون الانتخابات، وراء قرار المقاطعة، فجبهة الإنقاذ لم تجهز حتى الآن برنامجًا انتخابيًا، ونصيحتى لهم استغلال تراجع رصيد الاخوان فى الشارع وعدم المقاطعة.
• ماذا تقولين للرئيس والمرأة المصرية والمعارضة؟
– أطالب مرسى بضرورة حكم مصر باعتباره رئيسًا لكل المصريين، والكف عن إصراره على خدمة أهداف جماعة الإخوان المسلمين أكثر من خدمة مصلحة الوطن.
وأقول للمرأة المصرية: لقد شاركت المرأة المصرية فى ثورة سياسية أطاحت بالنظام السابق وسوف تقومين بثورة اجتماعية لرفض سياسات الجماعات المتطرفة.
أما المعارضة: فأقول لهم إن العمل فى الشارع والوصول للمواطن البسيط فى القرى والمحافظات النائية أكبر التحديات، فالإخوان يضحكون على هؤلاء البسطاء الفاقدين الوعى السياسى والاجتماعي.
بوابة الشروق
[media width=”400″ height=”305″ link=”http://www.youtube.com/watch?v=BoV-LpedJY0&feature=g-all-xit”]





