مَنْ سيُقتَلون ومَنْ سيُخطَفون غدًا؟!

أكتب هذه السطور وقد مر أسبوع على جريمة اختطاف جنودنا السبعة.. وإدارة الأزمة لا تخرج عن عبارات جوفاء وخرقاء من نوعية أن جميع الخيارات مفتوحة، وأن هيبة الدولة مصونة وقوية ولم تُمَسّ.. تَصوَّروا!

 

حقيقة جلود سميكة.. مصر كلها ترتجف غضبًا وخوفًا على الجنود، ومن المدلولات المهينة والمستذلة والمخزية للحادثة والكاشفة عن انكشاف وانهيار الأمن القومى، والحقائق الخافية عن ما يحدث فى سيناء، ورئيس الجمهورية يتحدث عن الفرص المتاحة لإدارة حوار وطنى، ويحدد محاوره، وفى مقدمتها قانون الانتخابات، كأن الأمور مستقرة، وعلى أى وجه ستنتهى أزمة اختطاف الجنود وسواء عادوا أحياء أو لا قدر الله لم يعودوا، فالمصريون يجب أن يصطفوا صفا واحدا لتحقيق أهداف النهضة، وجوهرها بالطبع استكمال تمكين الجماعة!

 

وابتداءً، لو كانت حياة هؤلاء الجنود السبعة تساوى شيئا لدى من يحكمون مصر، لكانت ساوت حياة وأرواح من سبقوهم من مختطفيهم، ٣ ضباط ومجند شرطة، ثم استشهاد 16 ضابطًا وجنديًّا فى أغسطس الماضى، ومن قُتلوا من شباب الثورة منذ تولت الجماعة الحكم.. محمد الجندى وجيكا وكريستى ومحمد الشافعى، وأعتذر لمن لا أتذكر من أسماء غالية، وشهداء فى جميع أنحاء مصر وشباب ثورة يطارَد ويُقبَض عليه الآن.. دومة وحسن مصطفى وأحمد ماهر وغيرهم المئات، وبجلود سميكة ودم بارد يقولون إنهم حريصون على أن لا تراق نقطة دم واحدة.. هل كل هذا الدم الشهيد والمعذب والمغتال غدرًا لم يكن دما مصريا؟!

 

دعنا من كلام شبعنا منه ولم يجد من يستمع إليه.. وما يحدث على الأرض ومنذ تولت الجماعة الحكم أبلَغُ من التصريحات والشعارات الجوفاء التى يطلقونها، وإن كان واحد منها يفرض سؤالا: منذ بدأت أزمة اختطاف الجنود السبعة وهم لا يكفُّون عن إعلان أن كل الخيارات مفتوحة! فلماذا لم ينفَّذ خيار واحد منها؟! ثم مَنْ المسؤول عن ترك أمن سيناء مباحا ومستباحا لتواصل استيطانها جماعات إرهابية تطلق تصريحات تتحدى بها، كأنها تمتلك اليقين أنه لن يجرؤ أحد مِمَّنْ يحكمون مصر الآن على التصدى لهم.. وإذا كان النظام القديم، الذى أسقطت الثورة رأسه، يتحمل المسؤولية الكبرى فى إهمال وتجريف أمن وحقوق مواطنة لأبناء سيناء، فالمسؤولية الأخطر يحملها النظام الجديد، الذى لم يسارع إلى تضميد جراح هذا الجزء العزيز من الوطن وتوفير جميع وسائل تأمينه وتأمين أبنائه بأقوى عناصر الشرطة المدرَّبة، وفى مقدمتها شرطة مكافحة الإرهاب. أين الحساب للقيادات الأمنية التى تسببت فى وقوع هذه المجموعة من الشباب الصغير فى أيدى عصابات إرهابية؟!

 

الصور التى بُثَّت لاستغاثاتهم وثائق إدانة يجب أن تحاسَب عليها القيادات الأمنية، التى اعتمدت فى مناطق بهذه الخطورة على صبية مصابين بالأنيميا، أوصالهم المرتجفة وأجسادهم الضامرة تقول إنهم لا يستطيعون أن يقاوموا مجرما متواضعا فى إمكاناته، فما بالك بعصابات استوطنت وتوحشت، ويقولون إن أعدادهم تتجاوز الآلاف فى ملف مهم نشرته صحيفة «المصريون».. 7 آلاف جهادى يمتلكون أسلحة ثقيلة وصواريخ مضادة للطائرات والدبابات ومدافع الجرينوف.. المدافع التى لعبت دور البطولة فى إسقاط شهداء بورسعيد فى مذبحتى يناير ومارس 2013، والعناصر الغريبة التى تتحدث بلهجات غريبة عن أبناء بورسعيد! فما نشرته «المصريون».. الرايات السوداء بالشيخ زويد و«التوحيد والجهاد» برفح، و«أنصار الجهاد» و«بيت المقدس» فى سانت كاترين، و«شورى المجاهدين» فى جبل الحلال!

 

أهم الأسئلة، أو أسئلة المصير التى يجب أن يقدِّم النظام، إذا استطاع، إجابات لها:

 

– هل أصبحت مصر تحت حكم الجماعة عاجزة عن توفير الأمن لأبنائها؟ وهل تستطيع جماعات -أى جماعات- أن تكسر القوانين وتتحداها وتفرض قوانينها وترفع أعلامها الخاصة؟!

 

– ماذا يشل صدور قرار سيادى يعلى ويؤكد قدرة مصر على حماية أبنائها وفرض سيادتها على أرضها؟ وما معنى المساواة بين الخاطف والمخطوف فى التصريحات الفاحشة التى تم التراجع عنها؟!

 

– لماذا لا توجد إجابات واضحة ومحددة تحدد علاقة النظام بهذه الجماعات، وتجيب عن أسباب التغاضى عن ممارساتها وتتصدى لتصريحاتها واتهاماتها؟

 

– ما حقيقة الموقف من الجيش المقاتل -الباقى من جيوش المنطقة- الذى يوضع فى المرتبة العاشرة بين جيوش العالم؟ وإن كنت أثق أن القياسات الإيمانية والوطنية والقتالية تجعله يتقدم عن هذه المرتبة كثيرا.. هذا الجيش المحترم، لماذا يريدون أن يستصغروه فى حروب عصابات مع هذه الجماعات المسلحة؟! ومن يدرى؟ قد يتسع المخطط لإطلاق ميليشياتهم المسلحة فى أنحاء مصر باعتبار الجيش هو المؤسسة التى استعصت على التفكيك من أجل التمكين، بينما القضاء هو المؤسسة التى ما زالت تقاوم، والشرطة المؤسسة التى استسلمت، وإلا فأين هى من جريمة الاختطاف الأخيرة، ومن الجرائم والتهديدات التى تملأ الشارع الآن؟!

 

كل يوم تتضح وتتأكد المخاوف من أن يحكم مصرَ جماعة لها أجنحة وذيول ورؤوس خافية وعلنية لا نعرفها ولا ندرك أبعادها ومكامنها وكمائنها، وماذا تدبر وتخطط وتترك أذرع وأجنحة منهم يرتعون فى مساحات من أرضنا، وتحمى أنشطتهم التخريبية والاستيطانية من أى مساس، ويُهان وتُستنزف قوى جيش بحجم وتاريخ الجيش المصرى باصطناع مواجهات معهم؟!

 

إذا كنا لا نستطيع أن نحرِّر مجموعة من أبنائنا المختطَفين فوق أرضهم وداخل بلادهم، فهل هذا وطن محرَّر أم مستعمَر؟! وهل هذا نظام نأمن له ويُستأمن على شعب لا يعرف الهوية الحقيقية والأعماق والأبعاد والصلات الدولية والإقليمية لمن يجلسون على مقاعد الحكم؟! وما خططهم؟! ومَنْ سيخطفون ويهددون ويقتلون غدا؟! فمن اكتفوا بالصمت على ثلاثة ضباط ومجند اختُطفوا فى فبراير 2011، و16 من الجنود والضباط اغتيلوا غدرًا فى أغسطس 2012، ومن قُتلوا وخُطفوا وعُذبوا واختفوا من شباب الثورة، ماذا يضيرهم أن تضاف أرقام جديدة فى سبيل تحقيق مخططاتهم؟!

التحرير

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى