«الإفتاء»: مشاركة المسيحيين فى أعيادهم حلال

95

 الشيماء عبد اللطيف – إسماعيل الوسيمى – أحمد صبحى

 

أبت دار الإفتاء المصرية استخدام قضية تهنئة الأقباط فى معركة الاستقطاب والمزايدة بين التيارات الإسلامية المختلفة. الدار ردت أمس، بحسم على دعاوى السلفية الجهادية، وعدد من التيارات السلفية المتشددة، لتحريم تهنئة المسيحيين فى عيدهم، مؤكدة فى فتوى رسمية لها جواز تهنئة غير المسلمين فى أعيادهم. بينما شجب العديد من الشخصيات السياسية والحقوقية والعامة إصرار بعض التيارات الدينية على التعامل مع الأقباط باعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية.

الدار فى فتواها قطعت بأن المشاركة فى تهنئة الأقباط جائزة، وأن الإسلام أقر ذلك، شريطة أن لا يكون بألفاظ تتعارض مع العقيدة الإسلامية، حيث قالت الفتوى إن هذا الفعل يندرج تحت باب الإحسان الذي أمرنا الله عز وجل، به مع الناس جميعا دون تفريق، مذكرة بقوله تعالى: «وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً» وقوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ». وأشارت إلى أن أهم مستند اتكأت عليه هو النص القرآنى الصريح الذى يؤكد أن الله تبارك وتعالى لم ينهَنا عن بر غير المسلمين، ووصلهم، وإهدائهم، وقبول الهدية منهم، وما إلى ذلك من أشكال البر بهم، وهو قوله تعالى: «لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِى الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ».

جاء ذلك فى معرض رد الفتوى على سؤال حول حكم تهنئة غير المسلمين بأعيادهم، بينما شددت الفتوى على أن الإهداء وقبول الهدية من غير المسلم جائز أيضا، مؤكدة أن النبى صلى الله عليه وسلم، كان يقبل الهدايا من غير المسلمين، حيث ورد عن على بن أبى طالب رضى الله عنه قال: «أهدى كِسرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقبِل منه، وأهدى له قيصر فقبِل، وأهدت له الملوك فقبِل منها». وتابعت بأن علماء الإسلام قد فهموا من هذه الأحاديث أن قبول هدية غير المسلم ليست فقط مشروعة أو مستحبة، لأنها من باب الإحسان، وإنما لأنها سنة النبى صلى الله عليه وسلم. من جانبه انتقد الناشط الحقوقى ناصر أمين، فتوى الجبهة السلفية بتحريم تهنئة المسيحيين فى الأعياد، قائلا إن هذه الفتوى يجب أن يتم التعامل معها باعتبارها جريمة وليست وجهة نظر، وهى جريمة الحض على الكراهية، معتبرا أن مثل هذه الأفكار تهدد الوحدة الوطنية فى مصر، وتعمل على كراهية أبناء الوطن الواحد بعضهم بعضا، ومن ثم تجب محاسبة مروجيها، على الأثر السلبى لمثل تلك الفتاوى، كما تجب محاسبة الدولة لهؤلاء فورا حتى لا تزداد مثل تلك الفتاوى ضد الأقباط فى مصر. بينما شدد القيادى بحزب التحالف الاشتراكى، عبد الغفار شكر، على أن ما تنادى به الأحزاب الإسلامية من عدم مشاركة الدكتور محمد مرسى فى احتفالات الكنيسة يعد كلاما غير مسؤول ولا علاقة له بالدين الإسلامى، مشيرا إلى أن موقف الإسلاميين من زيارة الكنائس هو رأيهم الشخصى وليس له علاقة بالدين الإسلامى، وقال إن أغلب الإسلاميين لديهم تفسيرات خاطئة عن الإسلام وتعاليمه وقيمه النبيلة، وأن الرسول كان يتعامل مع الأقباط ومع جميع الديانات بشكل طبيعى وراقٍ، كما أنه تزوج من مسيحية وأنجب منها.

شكر شدد على أن الجماعات والكيانات الإسلامية تربت على التشدد وعدم الاعتراف بالأديان الأخرى، مطالبا محمد مرسى بضرورة تلبية نداء الكنيسة من باب واجبه كمسؤول، وعليه أن يذهب ليقدم لهم التهنئة، كما أن القرآن تكلم عن المسيحية وكرم السيدة مريم واصطفاها على نساء العالمين.

 

التحرير

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى