جابر نصار يكتب: «مش عايزينها…!!»

 

masera ns2ia

 

غياب الدولة ليس عن دعم المرأة فقط وإنما أيضا بحضورها السلبى حين نهشت قوانينها ودساتيرها حقوق المرأة

المرأة والفتاة والطفلة.. كانت وما زالت حاضرة فى فاعليات الثورة المصرية ثائرة ومصابة وشهيدة

ذكرنى وضع المرأة فى الدستور المصرى الجديد بقصة رجل بلدياتى تكاثر عليه إنجاب البنات، فسمى إحداهن «مش عايزينها»، وكان هذا الاسم فى ذاته يعبر عن فكر وثقافة تمددت تحت جلد الوطن تقوم على التمييز بين الولد والبنت، وهى للأسف ثقافة عرفها وألفها التاريخ البشرى منذ بدأ الخلق حتى يومنا هذا. وبلغت هذه الثقافة أوج تشددها وظلامها وظلمها بظاهرة عرفت فى الجزيرة العربية قبل الإسلام «بوأد البنات». ولقد صور القرآن الكريم حال الرجل الذى تولد له أنثى بتصوير ربانى بديع بقول الحق عز وجل «وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ» سورة النحل الآية 58.

وإذ يظل هذا الغيظ الدفين فى قلب وعقل هذا الرجل حتى يصل ذروته، فيقوم بوأدها ودفنها حية تحت التراب، بغلظة وشدة لا تألفها الوحوش الكاسرة، ولا البهائم السائبة.

وعلى الرغم من أن الدين والشريعة كرما المرأة وأكدا حقوقها ومساواتها بالرجل، وأن الإنسان سواء أكان امرأة أو رجلا ليس له إلا ما سعى، فإن ذاكرة الرجل ووجدانه دائما لم ينصاعا إلى هذه الحقيقة الدينية والمسلمة الكونية، فلقد خلق الله الحياة على قاعدة أساسية تنبع من وجود الذكر والأنثى. فلا حياة بغير ذلك، يستوى فى ذلك كل الأحياء التى خلقها الله. المتدبر فى خلق الله يجد أن الأنثى دائما هى الأكثر نفعا وهى الأكثر تعميرا للأرض، فهى التى تثمر وهى التى تنتج، ومن ثم فإن دورها محورى فى بناء الأمم والشعوب، ليس فقط يدا بيد، بل إنها فى كثير من الأحيان يد تسبق أيادى. ورحم الله الشاعر حافظ إبراهيم حين قال: «الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق». فالمرأة ابنة وأختا وزوجة وأم هى كل المجتمع، وليست نصفه فى الحقيقة، كما يتداول البعض، وكما هو شائع بين الناس.

إن الذاكرة الشخصية ما زالت تختزل صورا لنساء تحملن مسؤولية أسر بعد غياب الرجل -أيا كان سبب هذا الغياب- وقامت المرأة بأدوار البطولة كلها وبرعت فيها رغم غياب الدولة والمجتمع فى كثير من الأحيان. ولم يكن غياب الدولة والمجتمع عن المساعدة والدعم المادى والمعنوى للمرأة المصرية، وإنما أيضا كانت وما زالت غائبة بحضورها السلبى حين نهشت قوانينها ودساتيرها حقوق المرأة واتخذت منها موقفا عدائيا. حتى فى حالة النص عليها فإن المقاومة المجتمعية والثقافة الفاسدة والسلطة المنحرفة كانت دائما تفرغ هذه النصوص من قيمتها ومن فحواها ومن محتواها الإيجابى فى حماية المرأة.

المرأة المصرية، والفتاة المصرية، والطفلة المصرية، كانت وما زالت حاضرة فى فاعليات الثورة المصرية ثائرة ومصابة وشهيدة، منذ أول يوم وقفت مع الرجل كتفا بكتف وذراعا بذراع، علا صوتها وظل يعلو، تهتف من أعماقها «يسقط يسقط النظام» الذى قام على التمييز وإهدار قيم ومبادئ المساواة وتكافؤ الفرص، النظام الذى أفقر الشعب وجوَّعه وأهان الدولة وأضاع هيبتها. كانت تأمل بعد الثورة فى نظام ديمقراطى ترد فيه الحقوق وتصان فيه الحريات وتتوازن فيه السلطات، نظام يقوم على دستور يكون ملكا للشعب والأمة لا دستورا لطائفة أو جماعة أو اتجاه أو تيار. ولكن كانت المفاجأة منذ أول تشكيل للجمعية التأسيسية -الذى أبطله محكمة القضاء الإدارى بحكم تاريخى بكل المقاييس- فقد بان فى هذا التشكيل قدر التهميش الذى أصاب مكونات أساسية من المجتمع حرمت من التمثيل فى الجمعية التأسيسية، ومن هذه المكونات بطبيعة الحال المرأة حيث تدنى مستوى تمثيلها إلى حدود لا تذكر، فضلا عن عدم مصداقية هذا التمثيل، وعدم التفاته إلى نضال المرأة المصرية على مدار ما يقرب من القرن من الزمان منذ ثورة 1919 حتى الآن. ولم يكن تمثيل المرأة فى تشكيل الجمعية التأسيسية الثانية أسعد حظا، حيث لم يتغير هذا التمثيل لا فى كمه أو نوعه تغييرا يذكر ويعتد به. وعلى ذلك فإن تمثيل المرأة فى التأسيسية الأولى أو الثانية كان تمثيلا لا يذكر ولا يعتد به حقيقة ولا تأثير له فى أى وجه من الوجوه. فقد كان مقصودا به استبعاد المرأة من التمثيل، وذلك توطئة لاستبعادها من نصوص الدستور. فقد كان التيار المهيمن على تشكيل التأسيسية بلسان حاله لا يريد وجود المرأة مثله فى ذلك مثل بلدياتى الذى سمّى بنته «مش عايزينها»، وذلك ضجرا منه بإنجاب البنات. وإذ كان يعبر هذا السلوك لبلدياتى عن جهل يمكن أن يعذر فيه، أو يلتمس له فيه العذر. فإن تشكيل التأسيسية بهذا الشكل الذى جرى واستبعد فيه مكونات كثيرة من المجتمع المصرى وفاعلياته السياسية والاجتماعية والاقتصادية فإنه لا يمكن أن يعذر، فهو فى حقيقة الأمر كان أمرا مقصودا ومرتبا بدقة متناهية ومدارا باحترافية بالغة، حتى يصل الأمر فى النهاية إلى ما وصل إليه، وأن تقتلع المرأة تماما من الدستور، لأن المكون الأساسى للجمعية التأسيسية فى الحقيقة يعمل تحت إطار ومنهج وفلسفة «مش عايزينها».

لقد جرت جلسات التوافق -كما كانت تسمى- على المساومة على قسمة النصوص الدستورية بين القوى السياسية والمجتمعية بمنطق «خذ لك نص دستورى.. واترك آخر لغيرك». وفى بعض الأحيان «خذ نصين وعليهم نص زيادة»، قد يرى القارئ الكريم أن هذا التصوير مبالغ فيه أو أنه صادم له، لكنه هو التصوير الوحيد الذى يصيب كبد الحقيقة، والله شهيد على ذلك.

وكان هذا السيناريو فى ظنى يحدث لأول مرة فى صناعة الدساتير ولم يكن متصورا -والحال كذلك- أن يؤدى ذلك إلى صناعة دستور ديمقراطى يسعى إلى تحقيق مصلحة الوطن وأهداف الثورة. ولذلك عندما اتفق البعض على ما سمى «ورقة توافق» ووقعوا عليها كان هذا الاتفاق يبرهن على عمق أزمة الجمعية التأسيسية فى صناعة الدستور المصرى بعد ثورة سالت فيها دماء شهداء أبرار ذهبوا إلى ربهم يبتغون الخير لوطنهم والحرية لشعوبهم، تلك الأزمة التى أبانت بحق أن مصر تعيش أزمة فى اختطاف السلطة وتقسيمها قسمة غير عادلة باعتبارها مغنما وليست مغرما يمارس لصالح تقدم الوطن واستقراره. ولذلك كان من المنطقى لشخصى أن لا يوقع على هذا الاتفاق أو يقبل به، لأنه باب من أبواب إفساد صناعة الدستور المصرى المنشود بعد الثورة. كان كل ما أعلنه البعض -وما زال يجاهر به كذبا- من أننى وقعت على مثل هذه الأوراق هو كذب فى كذب وغير صحيح، ولقد ألصقوا بى فى مؤتمر صحفى توقيع السيد المهندس محمد عبد المنعم الصاوى، وكان ذلك بحضوره للأسف، ولم يذكر أن هذا توقيعه وليس توقيع العبد لله. وعندما أقامت الجمعية مناظرتها مع نفسها بحضور الصحفى اللامع خالد صلاح، أكدوا أن ذلك كان توقيعى أيضا كذبا وبهتانا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، وحسبى الله ونعم الوكيل.

المهم كان هذا الاتفاق مرتبطا بحزمة من الاتفاقيات وأهمها حقوق وحريات المرأة وكفالة تفعيلها بنص دستورى، فضلا عن موضوعات أخرى مثل حرية الصحافة وغيرها.

وقد كانت المشكلة فى النص على حقوق المرأة وضرورة فرض حماية دستورية على هذه الحقوق، نظرا لأن الواقع السياسى والاجتماعى والاقتصادى المصرى لا يضمن آليات المساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين من الرجال والنساء.

وقد كان دستور 11 سبتمبر 1971 يتضمن نص المادة 11 التى كانت تنص على أن:

«تكفل الدولة التوفيق بين واجبات المرأة نحو أسرتها وعملها فى المجتمع ومساواتها بالرجل فى ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية».

وقد تم إلغاء هذه المادة تماما من مشروع الدستور بعد أن جاءت فى مسودات المشروع تحت رقم 68.

والحق أنه فى أثناء النقاش حول هذه المادة اختلف البعض حول إشكالية التحفظ على حقوق وحريات المرأة بالذات بعبارة (دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية) التى كانت ميراثا من نص المادة 11 من دستور 1971.

وكان مبرر ذلك أن سياق النص يعطى انطباعا أن الشريعة الغراء تقيد حقوق المرأة، وهذا غير صحيح بالتأكيد، فمن المعلوم أن الشريعة الإسلامية أعطت للمرأة حقوقها كاملة، وأنها احتفت بالمرأة حفاوة لا نظير لها فى تاريخ الأمم والشعوب، ومن الناحية الدستورية فإن وضع القيد فى المادة 11 من دستور 1971 كان له ما يبرره عند صدور هذا الدستور، ذلك أن المادة الثانية كانت تنص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية مصدر رئيسى للتشريع، فكان يخشى أن يلجأ المشرع إلى مصادر أخرى تعارض أحكام الشريعة. أما وقد تعدل هذا النص فى 19 مايو 1980، وأصبح نص المادة الثانية يجرى على اعتبار «مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع»، فقد انتفت هذه العلة ومن ثم فإن ذكر القيد فى هذا النص أصبح فى حقيقة الأمر بغير جدوى ولا يضيف حكما جديدا إلى النص.

وقد كان البعض يطمح فى الحقيقة إلى وضع نص فى الدستور تلتزم الدولة من خلاله بضمان تفعيل حقوق المرأة وحرياتها ورفع الظلم المجتمعى عنها، وقد جرت فى ذلك اقتراحات كثيرة وطرح على النقاش أفكارا جيدة ومهمة، ولكن للأسف الشديد لم يلتفت إليها أحد، ومن ذلك على سبيل المثال الصياغة التالية:

«الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق والوطنية، وتقوم على الشراكة بين الزوجين والاحترام المتبادل بينهما وترعى الدولة مؤسسات التنشئة الاجتماعية، حفاظا على الطابع الأصيل للأسرة وحمايتها مع تقديم مصلحة الأطفال، وتحقيق التوازن بين حقوق الزوجين فى رعايتهم.

وتكفل الدولة تفعيل حقوق المرأة فى التعليم والعمل وجميع حقوقها السياسية فى الانتخاب والترشيح وتولى الوظائف والمناصب العامة، وتضمن الحماية التشريعية والاجتماعية للمرأة والطفل ضد العنف والأذى البدنى والنفسى، وتكفل الرعاية الكافية للمرأة المعيلة والأرملة والمطلقة»

إلا أنه وفى الساعات الأخيرة من عمر الجمعية تم إلغاء نص المادة 68 الواردة فى مسودات الجمعية، مع عدم إدراج أى نص جديد يضمن تفعيل حقوق المرأة أو حمايتها، بل إن كلمة المرأة لم تذكر فى الدستور إلا فى نص واحد ومرة أخرى فى مقدمة الدستور، التى لا معنى لها ولا أثر دستورى أو قانونى لها.

فكأن الذين وضعوا الدستور قد أحسوا أنهم قد أتوا على حقوق المرأة وحرياتها فى الدستور ونسوها تماما، فاستعاضوا عن ذلك ببضع كلمات فى مقدمة الدستور لا قيمة دستورية لها ولا أثر قانونيا لها، حيث جاء فى هذه الديباجة ما يلى:

«النساء شقائق الرجال وشريكات فى المكتسبات والمسؤوليات الوطنية……».

أما الموضع الآخر الذى ذكرت فيه المرأة فقد كان نص المادة العاشرة التى تنص على ما يلى: «وتكفل الدولة خدمات الأمومة والطفولة بالمجان، والتوفيق بين واجبات المرأة وتولى الدولة عناية وحماية خاصة للمرأة المعيلة والمطلقة والأرملة….».

ويلاحظ على هذا النص فى الحقيقة أنه أغفل حقوق المرأة إغفالا تاما، ولم يشر من بعيد أو قريب إلى التزام الدولة بتفعيل هذه الحقوق، ومن ثم فقد جاء هذا الدستور أقل فى ذلك من سابقه وهو دستور 11 سبتمبر 1971، الذى كان يضمن التزام الدولة وفقا للمادة 11 مساواة المرأة بالرجل فى كل ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية.

فالمتأمل فى هذا النص سوف يدرك حجم التلاعب الذى تم، وكان مقصودا به الإضرار بحقوق المرأة، حتى فى القدر الضئيل الذى احتواه هذا النص.

حيث إن أصل هذه الإضافة كان فى ما ورد فى المادة 68 من المسودات التى خرجت عن الجمعية، وأشرنا إليها فى ما سبق، حيث كان نص الفقرة الثانية فى المادة 68 ما يلى:

«وتوفر الدولة خدمات الأمومة والطفولة بالمجان.. وتكفل للمرأة الرعاية الصحية والاجتماعية والاقتصادية وحق الإرث، والتوفيق بين واجباتها نحو الأسرة وعملها فى المجتمع».

ذلك أنه لما حدث توافق بين حزب الحرية والعدالة وحزب النور وحزب الدستور، وكان ذلك بوثيقة مكتوبة فى ما بينهم على إلغاء المادة 68 من المسودات والمشار إليها، تم الاتفاق على استبقاء ما جاء بهذه المادة ويتعلق بالفقرتين الثانية والثالثة، التى تنص الأولى منها على ما سبق بيانه والثالثة تنص على:

«وتولى الدولة عناية وحماية خاصة للمرأة المعيلة والمطلقة والأرملة».

وقد تم التوقيع على ذلك منها، بالإضافة إلى حزب الوسط. وجاء أيضا بها ما يلى:

1- تم الاتفاق على إلغاء المادة 68.

2- يتم إضافة النصوص الثلاثة الآتية فى مادة أو مواد مناسبة.

أ- تكفل الدولة خدمات الأمومة والطفولة بالمجان.

ب- تكفل الدولة التوفيق بين واجبات المرأة نحو الأسرة وعملها فى المجتمع.

ج- تولى الدولة حماية وعناية خاصة للمرأة المعيلة والمطلقة والأرملة.

وهذه البنود الثلاثة جاءت فى المادة 10 من الدستور الجديد، على أنه يلاحظ أنه قد حدث تغيير جوهرى فى البند (ب) ليلة التصويت الشهيرة، حيث جاء النص فى المادة 10 مغايرة ومخالفة لما اتفق عليه المجتمعون، وهذا الخلاف له دلالته الدستورية والقانونية، حيث إن ما تم الاتفاق عليه هو كفالة الدولة للتوفيق بين واجبات المرأة نحو أسرتها وعملها فى المجتمع. أى فى تقلدها للوظائف العامة وغيرها من الأعمال، سواء فى القطاع العام أو الخاص. أما النص فى صورته النهائية فقد جاء مشيرا إلى أن هذا التوفيق بين واجبات المرأة وعملها العام. والعمل العام وفقا لمعناه القانونى والدستورى هو العمل السياسى وليس عمل المرأة فى الوظائف العامة. وفى الحقيقة أن هذا التعديل فى النص عما كان فى دستور 1971 وكذلك عما جاء فى مسودات الجمعية التى تداولت بين جنباتها، سواء مسودة 14/10 أو 24/10 أو 11/11/2012، وهذه المغايرة فى الحقيقة لا يمكن أن تكون قد جاءت صدفة وبغير معنى ذلك أنه فى علوم التشريع دائما كنا نقول إن المشرع -لا سيما المشرع الدستورى- لا يلغو وهو يجب أن يتنزه عن اللغو، ولكن هذه مبادئ لم يعد لها محل أو اعتبار.

إن التغيير فى النص جعله بغير جدوى وبغير قيمة، لأنه لا يرتب أى حماية للمرأة العاملة، سواء فى الحكومة أو القطاع العام أو القطاع الخاص. فهذا النص يتحدث عن العمل العام أى العمل السياسى. وهو مجال لا يعمل فيه إلا عدد محدود من النساء واللاتى يتميزن بوجود حماية حزبية أو سياسية لهن. ومن ثم فإن النص الدستورى قد عامل المرأة بمثل منطق بلدياتى «مش عايزينهم» فى الدستور، فلا مكان ولا حماية دستورية لحقوق المرأة. وهو الأمر الذى يؤكد أن هذا الدستور لم يكن يستهدف أبدا صيانة وحماية حقوق وحريات المصريين رجالا ونساء، وإنما لتقييد هذه الحقوق والحريات، ولذلك اختفت المرأة حتى -ولو كانت مجرد كلمة- من نصوص الدستور، فالنظام السياسى الجديد لا يوجد فيه مكان للمرأة وحقوقها. فقد رأوا أنه يكفيها أن جاءت مقدمة الدستور -باختراع جديد- حيث نصت على أن: «النساء شقائق الرجال وشريكات فى المكتسبات والمسؤوليات الوطنية»، يا سلام اختراع فعلا.

لقد رأى واضعو الدستور ومن روجوه فى ذلك ابتكارا لم يسبقهم فيه أحد من العالمين، فبهذه العبارة صان الدستور حقوق المرأة وألزم الدولة والنظام بتفعيلها، وهى فى كل الأحوال تمثل اختراعا يجب أن يصك باسمهم فى التاريخ، ولكن يا سادة.. من المؤكد أن التاريخ لن يرحم.. استقيموا يرحمكم الله.

 

 

التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى