خليفة يوثق علاقات تاريخية

لا يختلف اثنان على أهمية الزيارة التي يقوم بها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، إلى بريطانيا، بعد الدعوة التي وجهتها إليه جلالة الملكة إليزابيث الثانية.
الزيارة تأتي كغيرها من الزيارات الرسمية لتعميق التعاون بين البلدين على مختلف الأصعدة والمجالات، وهو نهج دولة الإمارات الذي تسير عليه منذ حياة المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان، في بناء علاقات دولية ودبلوماسية تحترم فيها الأصول والمرتكزات، وتراعي كل الأطر التي تفرض عليها كدولة بذل كل السبل للتعاون، ودعم كل ما فيه مصالح البلدين، دون أن تقحم نفسها في قضايا داخلية تتصل بشؤون تلك الدول، فمبدؤها واضح عدم التدخل في شؤون الدول، وهو ما يجعل موقفها أكثر اتزاناً وعقلانية.
صداقة الإمارات مع بريطانيا ليست حديثة، بل إنها قديمة، وتعود لأكثر من ستين عاماً، وقد استطاعت الدولتان خلال السنوات الماضية تعميق وتوثيق هذه العلاقات، من خلال مشاريع تنموية مشتركة في مجالات عدة، ومن خلال حرص مؤسسات الدولتين في قطاعيها العام والخاص على إنجاح هذه المشاريع، سواء كانت على أرض الإمارات أو بريطانيا.
المشاهد والمتابع لا ينكر حجم الاستثمارات البريطانية في دولة الإمارات، ولا يمكنه أيضاً إغفال أعداد البريطانيين المستفيدين من التنمية التي تشهدها دولة الإمارات، والتي أتاحت للآلاف من البريطانيين المشاركة في هذه التنمية، بما يوفر لهم من فرص عمل، وهو ما ينطبق أيضاً على الاستثمارات الإماراتية في بريطانيا، والتي لا يستهان بها، والتي تجعل من الإمارات شريكاً استراتيجياً ومهماً منذ سنوات، وليس من الآن فحسب.
هناك دول سبقت الإمارات في إقامة علاقات مع بريطانيا وغيرها، لكنها لم تستطع الاستمرار فيها وتطويرها والبناء عليها، لكن حكومة الإمارات، بما اتسمت به من حكمة وعقلانية، وبما عرف عنها من مرونة في التجاوز عن مواقف صغيرة لا ترقى لحجم علاقاتها الدولية، وبما تظهره من احترام للجاليات التي تعيش على أرضها، وفق مفاهيم أرستها في نبذ التطرف والتعصب الديني والإرهاب، ضمنت الاستقرار النفسي والاجتماعي للجميع، والذي بدوره أسهم في تطوير علاقاتها الدولية التي لم تأت يوماً على حساب سياستها الداخلية.
زيارة رئيس الدولة إلى بريطانيا تاريخية، لأنها الأولى منذ توليه مقاليد الحكم، ولأنها تأتي في وقت تعتبر فيه العلاقة بين الدولتين قد وصلت إلى مرحلة “النضج”، بعد مرور أكثر من ستين عاماً، وهو ما يجعلنا نتأمل الكثير الذي يعود على البلدين بالخير الوفير في مختلف المجالات.
البيان






