هل يصبح تحالف ”الوطن” بوابة السلفية الجهادية للوصول للسلطة؟( تحقيق)

8

 

بعدما أعلن دكتور عماد عبد الغفور، استقالته من حزب النور السلفي، وقام بتدشين حزب الوطن ليضم المنشقين عن النور، ثم إعلان الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، المرشح السابق لرئاسة الجمهورية، عن تحالف ”الوطن الحر” كأول تحالف إسلامي انتخابي يسعي لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، على 100% من المقاعد لينضم إليه الحزب الذي سيدشنه حازم صلاح أبو إسماعيل والعديد من الأحزاب ذات المرجعية الاسلامية بالإضافة للعديد من الشخصيات التى أعلن ”أبو إسماعيل ”أن لديه قائمة بأسمائها وسيسعون للمنافسة على المقاعد البرلمانية خلال الانتخابات القادمة.

فمن هم تلك الشخصيات ومن سيعملون ضمن هذا التحالف، وهل سينضم إليهم قيادات السلفية الجهادية؟، خصوصا ًبعد تراجع بعضهم عن أفكارهم فيما يتعلق بممارسة العمل السياسي والانضمام للأحزاب وسعيهم للسير على درب الاخوان المسلمين والسلفيين في تجربتي حزبي الحرية والعدالة والنور، وما هي نتائج ذلك ومستقبلهم السياسي بالبرلمان والحياة السياسية وحول تلك القضية يستعرض ”مصراوي” الموقف وآراء المعنيين به.

في هذا الإطار، أوضح جمال أسعد، الناشط القبطي، أن الانشقاق الذي حدث داخل حزب النور يوضح ان السلفيين تغيروا وتحولوا، وأن الخلاف لم يعد دينى او دعوى، ولكنه سياسي ولهدا كان التفكير في أنشاء حزب جديد وتحالف ربما يضمن كافة الأحزاب التى لها نفس المرجعية الدينية وقد ينضم لتحالف الوطن، حزب البناء والتنمية والجماعة الاسلامية لتقارب التفكير، ومن المتوقع انضمام قيادات الفكر السلفى الجهادى، خصوصً بعد إعلان الشيخ حازم عن نيته للتحالف ولذلك لتقارب الفكر والاتجاه الدينى والدعوى فيما بينهما.

وتابع أسعد، أن التيار السلفى الجهادي لم يكن ليقبل على العمل السياسي والزبي ويرى ادن الديمقراطية كفر وان السياسة حرام  ولكن مؤخرا ً وبعد تجربة الحرية والعدالة والنور وجدوا انها البوابة للسلطة وتنفيذ اجندتهم التشريعية ولهذا اصبح هناك أغراء لهم من اجل الانخراط وسيكون لهذا الامر بعض المزايا في تخليهم من افكارهم المتشددة وعمل مراجعات فكرية تدريجية وغير مباشرة من خلال الانخراط في مشاكل المجتمع والسياسية.

وأشار الناشط القبطي، إلى أن أبرز السلبيات التى ستنجم عن انخراط السلفية الجهادية في العمل السياسي هى خلط الدين بالسياسية، وربما سيكون اضرارهم أكثر بكثير من أضرار الإخوان المسلمين، الذين عملوا بالسياسية منذ عقود، ومن السلفيين المعتدلين الذين تغيرت اتجاهاتهم بعد الثورة ونجحوا في انشاء الحزب الثانى بعد الحرية والعدالة بالبرلمان المنحل.

وحذر ”أسعد”، من خطورة وصولهم للبرلمان والحصول على مقاعد برلمانية تتيح لهم سن التشريعات، وهو الأمر الذي قد يكرر مأساة المادة 4 بالدستور والتى تنص على ان الدولة مفهومها ديمقراطية وشورية والشورى تعنى الرجوع لهيئة كبار العلماء، ومن ثم تقليل من سلطة الدولة والقضاء، وبالتالى سيسعون لتمرير تشريعات لترسيخ هذا المعنى، لأن العمل السياسي بالنسبة لهم مجرد أداة، وسيسعون لتكوين تحالفات تتيح لهم تحقيق ذلك حتى لو اختلفوا فيما بينهم فلديهم هدف أساسي وهو الدولة الاسلامية ولا استبعدهم تخطيطهم لكرسي الرئاسة بالانتخابات الرئاسية القادمة.

واعترض دكتور وحيد عبدالمجيد، الباحث السياسي، على أن تحالف الوطن سيكون بوابة لقيادات الفكر السلفى الجهادى، ويؤكد أنه مجرد تحالف للاحزاب السلفية المتواجدة على الساحة بالاضافة لحزب الوطن الذي سيجتمع به من انشقوا عن حزب النور، ولاو جود او إمكانية لتوجه قيادات السلفية الجهادية للعمل السياسي لانهم لم يقوموا بمراجعات فكرية مثلما حدث مع الجماعة الاسلامية والبناء والتنمية.

بدوره، قال دكتور ناجح إبراهيم، القيادى بالجماعة الاسلامية، أنه بالفعل سيشهد تحالف الوطن الذي يضم حزب الوطن وحزب الشيخ حازم أبو إسماعيل، أقبال العديد من قيادات السلفية الجهادية من أجل الانتخابات البرلمانية القادمة، خاصة وان الفكر الدعوى والدينى متقارب للغاية بينهم وبين مسلك واتجاه الشيخ حازم ابو إسماعيل،  وقد حدث تغير بالفعل في الآونة الاخيرة بسلوكيات قيادات السلفية الجهادية فقد كانوا يرون أن الديمقراطية كفر والانتخابات حرام، والتعددية الحزبية ضلال، ولكنهم الان يجدون ان الغاية تبرر الوسيلة، ولديهم الهدف الاكبر وهو الدولة الاسلامية بتشريعات ذات مرجعية إسلامية ومن ثما لامانع من العمل تحت إطار حزبي.

ورأى ”ناجح” أن انضمام السلفية الجهادية للعمل السياسي من شأنه أن يؤدى لحالة من الوسطية والاعتدال ومن ثما التخلص من مخاوف الانقسام والعنف والتشدد والتكفير .

من جانبه، أوضح صبحى صالح، عضو الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة، أن انضمام قيادات السلفية الجهادية للعمل السياسي قائلا: ” انضمام أى فصيل للعمل السياسي من شأنه أن يؤدى لمزيد من التفاعل الايجابي لمصلحة الوطن وبالنسبة للسلفية الجهادية فقد كانوا يروون أن البرلمان شرك بالله وان البدلة حرام ولكن الان بدأوا يتغيروا طبقا لمتطلبات العصر والدولة وقد سبقهم قيادات الجماعة الاسلامية والبناء والتنميةـ ولهذا من المتوقع أن يقبلوا هم الاخرون على العمل السياسي”

وحول نصيبهم من البرلمان خلال الانتخابات القادمة أكد: ” من المتوقع ان يكون هناك تحالف بين بعض الاحزاب الاسلامية، وبالنسبة لنا نفتح المجال للتحالفات لمن يتفق مع رؤيتنا وسياستنا، ومن الطبيعى ان يحصلوا على مقاعد برلمانية ولا يشكل هذا الامر صراع (إسلامي-إسلامي) ولكنه تفاعل إيجابي سيصب في مصلحة البلاد”

وينهى حديثه بأنه الحرية والعدالة لاتريد التحالف على أساس دينى يقسم البلاد مثلما فعلت الجبهة والتى تحالف من خلالها كافة الاحزاب الليبرالية ، وانه لابد ان يكون التحالف سياسي ولهذا لن يتم التحالف مع الحرية والعدالة ألا لمن هم الاقرب منهجا لفكر وسياسية الحزب ورؤيته.

 

مصراوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى