واشنطن تخطط لضمان ولاء قادة مستقبل مصر

 

 

266

 

في رسالة بعثها مسؤول مكتب رعاية المصالح الأمريكية بالقاهرة “جوزيف جرين” لوزارة الخارجية بواشنطن بتاريخ 16 مايو 1973 تحت عنوان “سياسات من أجل الشباب” Youth Policy، تطرح الوثيقة التي تحمل الرقم1973CAIRO01453 الرؤية الأمريكية حول التواصل مع القيادات الشبابية في مصر، ومدى أهمية ذلك بالنسبة للإدارة الأمريكية، مشيرة إلى القيود التي قد تواجهها في هذا الشأن بسبب ضيق موارد مكتب رعاية المصالح الأمريكية بالقاهرة من ناحية، أو بسبب الظروف السياسية في مصر آنذاك من ناحية أخرى، متضمنة الحل للخروج من هذا المأزق من أجل ضمان التواصل مع الشباب المصري أو قادة المستقبل، على حد وصف الوثيقة.

في بداية الوثيقة طرح “جرين” رؤيته بشأن سياسة الإدارة الأمريكية تجاه الشباب المصري قائلا بأن جهود بلاده في هذا الشأن يمكن توجيه جهودها إزاء فئات الشباب المصري على النحو التالي:10 % شباب القادة السياسيين،10 % شباب الموظفين الحكوميين،25 % شباب الإعلاميين، 25% شباب أساتذة الجامعات،10% شباب رجال الأعمال والصناعة،15 % شباب المهندسين، و5 % شباب الأطباء.

وقد أشار مسؤول مكتب المصالح الأمريكية إلى إن شباب ضباط الجيش، وشباب القادة السياسيين وتحديدًا شباب الاتحاد الاشتراكي العربي هم الفئة الأجدى والأهم، وصاحبة الحظ الأوفر لتقلد المناصب القيادية في المستقبل، ولكنه نفى قدرة واشنطن على استهدافها بسبب الظروف والعلاقات السياسية الحالية بينها وبين القاهرة.

وقد أرجع “جرين” رؤيته بشأن وفرة حظوظ شباب الجيش والاتحاد الاشتراكي في الوصول للسلطة والتأثير السياسي المستقبلي، إلى طبيعة بنية الحكومة المصرية، متوقعًا أن يكون هناك تحولات فردية أو جماعية فيما يتعلق بالطبيعة الاقتصادية والاجتماعية لقادة هاتين الفئتين مستقبلاً، إلا إنهما سيظلان مصدر رئيسي للقادة السياسيين في مصر، دون القدرة على تحديد أيهما سيكون له التأثير الأكبر على مصالح  الولايات المتحدة خلال الفترة مابين السنتين إلى الأربع سنوات القادمة.

وحددت الوثيقة ثلاثة مسارات رئيسية غير متساورية للسياسة الأمريكية المقترحة إزاء الشباب المصري، حيث اقترح “جرين” أن ينصب 60% من أهداف تلك السياسة على الاحتفاظ  بتوجهات مصرية إيجابية إزاء الولايات المتحدة، و20%  على تعزيز فهم سياساتها وأهدافها، وأخيرًا 20% على تشجيع المصريين لاتباع  نهج براجماتي وغير أيديولوجي لمعالجة المشكلات الوطنية.

وأضافت الوثيقة أن القيود المفروضة على العلاقات السياسية المصرية – الأمريكية تسهم فى الحيلولة دون تحقيق تلك الاستراتيجية، ومن ثم يصبح “الهدف الأكثر واقعية والذي يمكن تحقيقه هو السعى إلى إجراء حوار بشأن سبل التعاون المشترك بعيدًا عن الصراع السياسي، وبما يرسخ احترام المصريين للولايات المتحدة، وهو الاحترام الذى يكنه لها بالفعل طبقة المثقفين المصريين ذات التوجه الغربي”، موضحة إن مكتب رعاية المصالح يخصص بالفعل حصة مقبولة من موارد المحدودة لأنشطة شباب تلك الطبقة اللذين لديهم – ربما – حظوظ أقرب للوصول إلى السلطة والنفوذ في المستقبل.

وفي هذا الإطار، اقترحت الوثيقة أن يتجنب المنهج الأمريكي المقترح جوانب التوتر السياسي الرسمي بين البلدين، بالابتعاد عن القضايا العسكرية والسياسية والاهتمام أكثر بقضايا الواقع المعاش للمصريين أنفسهم والقضايا ذات الاهتمام المشترك مثل: السيطرة على المخدرات والبيئة، ومشاكل الطاقة العالمية، والصحة والتجارة، والمساعدات الاقتصادية، وغيرها من الموضوعات الأخرى.

كما أشار “جرين” إلى أهمية إبراز النموذج الأمريكي الناجح في استخدام نظم الإدارة والعلوم والتكنولوجيا لتطوير منظومة التعليم والمجتمع، بما يحفز المصريين بطريقة غير مباشرة على تبني النهج الأمريكي البرجماتي البعيد عن الأيدلوجيات في حل المشكلات المحلية.

وأشارت الوثيقة إنه بسبب الوضع السياسي واحتمال التشكك فى نوايا الولايات المتحدة حال قيامها بتوجيه المزيد من الموارد للشباب، فإنه من المقترح توجيه الجزء الأكبر من موارد مكتب المصالح الأمريكية بالقاهرة، والتي وصفتها بالـ”محدودة للغاية” لغير جمهور الشباب لعدم لفت النظر لهذا التوجه الأمريكي الذي لن يلقى قبول من نظام السادات بل وسيزيد حالة التوتر معه، خاصة في ظل الخلاف الذي نشب بين السادات وبين شباب الجامعات خلال العامين الماضيين.

من ثم، اقترح “جرين” أن يقتصر البرنامج الخاص بالشباب فى إطار السياسة الجديدة على: 5%  منح سفر تعليمية، 20% لدعم منح جامعة القاهرة الكاملة للطلاب الأجانب، 5 % أساتذة أجانب لجامعة القاهرة (محاضرين)، 5 % أساتذة أجانب لجامعة القاهرة (باحثين)، 10 % أساتذة أمريكيين (محاضرين)، 5 %  أساتذة أمريكيين (باحثين)، 20 % منح أمريكية لجامعة القاهرة على المدى القصير، 30 % برامج ثقافية ومعلوماتية تابعة للوكالة الأمريكية للمعلومات.

وترى الإدارة الأمريكية – وفقما أشارت الوثيقة – إنه بإمكانها توسيع مساحة التواصل مع الشباب المصري لتحقيق أهدافها السياسية، من خلال بحث تنفيذ برامج شبابية جديدة بالتعاون مع المؤسسات الأمريكية الخاصة بالقاهرة مثل  فورد ومركز البحوث الأمريكية في مصر والجامعة الأمريكية بالقاهرة، والتي تعد قنوات مقبولة وفعالة تتمتع بمجال أكبر للحركة في مصر لا تتمتع به المؤسسات الحكومية الأمريكية.

المصرى اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى