حسان: الصكوك ستوفر 100 مليار دولار

قال الدكتور حسين حامد حسان، أستاذ الشريعة بكلية الحقوق عضو مجلس الشورى والخبير الاقتصادى الدولى، إن الاقتصاد المصري دخل عهدًا جديدًا بعد إقرار قانون الصكوك الإسلامية، حيث يرى أن الاستثمار بالصكوك من الممكن أن يوفر للدولة 100 مليار دولار، لأن السوق في مصر واسعة، والاقتصاد فى حاجة للصكوك.
وأشار خبير الصكوك الإسلامية وأول من وضع معايير هذا النظام فى العالم في حواره لـ«المصري اليوم» إلى أن سياسة الصكوك الإسلامية بإمكانها ضخ المليارات من الجنيهات على الاقتصاد المصري، كما أنها المنقذ من العثرة الاقتصادية الحالية، وهي عبارة عن شهادات تباع للمستثمرين، والبنوك والهيئات والمؤسسات، لتموّل بها مشاريع مقابل نسبة من الربح، يتفق عليها حسب عوائد المشروع وظروف السوق، والصكوك بديل جيد للاقتراض من البنوك.
وأوضح «حسان» أن العمل بمشروع الصكوك أفضل بكثير من دعم المشاريع بقروض الفائدة، حيث أن القروض تؤثر على التصنيف الائتمانى من الحكومة أو الشركة، وتعمل على تضاعف الفائدة، كما أنها أفضل من الاستثمار المباشر، مؤكداً أن التمويل عن طريق الصكوك لا يترتب عليه أى مشاكل أو معوقات للأطراف.. وإلى نص الحوار:
■ لماذا تلجأ الدول إلى الصكوك كنظام إسلامى استُخدم قديماً للربح، وتترك كل الطرق الأخرى للاستثمار الرأسمالى، ولماذا الآن؟
– الصكوك صدرت فى بلاد لديها إرادة سياسية جادة، فأصدرت الصكوك، ومولت مشاريع استثمارية كثيرة جداً، والمشاريع التى تمولها الصكوك يزيدها أن الجهة التى نطلق عليها الجهة المستفيدة سواء كانت الحكومة أو شركات القطاع الخاص حينما تريد تمويلاً، فأفضل وسيلة هى إصدار الصكوك لسببين أولهما أن الذين يكتتبون فى الصكوك لا يتدخلون فى إدارة المشروع أبداً، والجهة صاحبة المشروع هى التى تديره، وثانيها أن الجهات الممولة التى تكتتب فى الصكوك، وتقوم بدفع تكلفة المشروع لا تأخذ إلا نسبة من أرباح المشروع، وبالتالى فهى تتحمل مخاطر الخسارة، أو بمعنى آخر لو أن الحكومة لديها مشروع تكلفته مليار دولار، وتريد أن تمول هذا المشروع فتقوم بإصدار صكوك، وهذه الصكوك تكتتب فيها بنوك ومؤسسات مالية تقوم بدفع تكلفة إنشاء أو تطوير المشروع، ومن اكتتبوا فى الصكوك يكون عائدهم هو نسبة من أرباح المشروع، وهو ليس تمويلا بفائدة وهو فى ذلك يخالف القرض الذى يشترط الحصول على فائدة.
ففى حال ما رغبت الحكومة فى إقامة مشروع بقرض تحصل عليه من البنوك، وتحدد سعر الفائدة، وتضمن الحكومة القرض والفائدة بغض النظر عن تحقيق المشروع أرباحاً أو خسائر، لكن بالنسبة للمشروع الذى يمول بطريقة الصكوك فحملة الصكوك، الذين يمولون المشروع يخاطرون بأموالهم، أو بمعنى آخر لو حدثت خسارة للمشروع يتحملونها وما يحصلون عليه هو مجرد نسبة من أرباح المشروع وليس سعر فائدة.
■ هل يتم تحديد هذه الأرباح بنسبة معينة قبيل طرح أى صكوك؟
– ستكون محددة بنسبة من الربح، ولو كان هناك مشروع جديد، فبالتأكيد ستسبقه دراسة جدوى، وهى التى ستحدد تكلفة المشروع، وكذلك أرباحه المتوقعة، لأن المشروع الذى ليس له أرباح وعائد ليس له جدوى، ولا فائدة من إقامته، ولنفترض أن أرباح هذا المشروع المتوقعة 20% أو 40% سيتم الاتفاق على توزيع هذا الربح على الممولين، الذى اكتتبوا فى الصكوك، وبين الحكومة التى تدير المشروع، وهذا يعنى أن حملة الصكوك لهم نسبة من هذه الأرباح، ولو لم يحقق المشروع أرباحاً فلن يحصل الممولون أى عائد.
■ وهل سيحصل على أصل الصك؟
– لو فرض والمشروع خسر لن يحصل حتى على أصل الصك، لأنه يشارك فى الربح والخسارة، وفى نهاية مدة الصك لابد على صاحب المشروع أن يرد قيمة الصك ويسترده، وليس هناك صك يصدر عن مشروع إلا وتنتقل ملكية المشروع إلى مدير المشروع، وهى الجهة التى قامت بطرحه، ولا يشترط وجود ضمانات، ويتحمل حامل الصك المخاطر، ولا يأخذ إلا نسبة من الربح والعائد المتوقع من المشروع.
– لا ليس من حق مجلس الشورى أو البرلمان أن يعرض مشروعات القوانين إلا على الهيئات المستقلة والرقابية، التى ينص الدستور على ضرورة أخذ رأيها فى مشروعات القوانين، والأزهر هيئة مستقلة، وتقوم على شؤونها، ويؤخذ رأيها فى المسائل المتعلقة بالشريعة، لكن لم يذكر أخذ رأيها فى مشروعات القوانين حسب نص الدستور، والبرلمان لم يفرض على السلطة التشريعية أن تقوم بعرض المشروع على هيئة كبار العلماء والدستور فى باب السلطة التشريعية، وقال إنها تختص وحدها بما يتعلق باقتراح القوانين والموافقة عليها، ويقوم الرئيس بإصدارها، وقد استثنى الدستور ثلاث حالات أولاها أن القضاء جهة مستقلة، ويؤخذ رأيها فى مشروعات القوانين، وثانيها المجلس الأعلى للدفاع، ويتعين أخذ رأيه فى مشروعات القوانين المتعلقة بالجيش، والهيئات المستقلة والرقابية يجب أخذ رأيها فى مشروعات القوانين والمواد 176 و196 و200، واستثنت من الأصل الكلى، الذى ينص على أن السلطة التشريعية هى صاحبة التشريع من الألف إلى الياء، وفى حالة الأزهر لم ينص على عرض مشاريع القوانين عليها، بل فقط يؤخذ رأيها فى المسائل المتعلقة بالشريعة، ولا يستطيع أحد الجدال فى هذا.





