
منحت نفسى فرصة التخيل ليوم واحد. افترضت أننى الرئيس محمد مرسى عائداً من سوهاج بعد يوم عصيب.
«عدت مباشرة إلى قصر الاتحادية. رفضت أن أسمع أى تعليق من المستشارين. منعت أذنى من أن تقبل حديث التدابير الخفية ضدى. طلبت كل ما تم تصويره من فيديوهات ومشاهد لزيارتى للمحافظة البعيدة. أغلقت الباب على نفسى. بقيت وحدى أحلل ما جاء فيها. سمعت تعليقات وهتافات المواطنين. لا وسيط. لا حرس. لا مساعدون. هدفى هو أن أعرف لماذا انقلبت علىّ محافظة أعطتنى أغلبية أصواتها الكاسحة فى الانتخابات الرئاسية.
تأذيت مما سمعت. الهتافات قاسية. عنيفة. رافضة. لا تريد أن أزور مدينة أحكمها. الأعداد ليست كبيرة. لكن ملموسة. واضحة. مئات أرادوا اقتحام استاد سوهاج، حيث كنت أعقد مؤتمراً. العدد لا يعبر عن حشود. إلا أننى لم أستطع أن أذهب إلى الجامعة. بعض نقاط زيارتى ألغيت. كيف يمكن أن يكون الغضب موجوداً بهذا الحجم. لقد اخترت زيارة سوهاج لأنى أريد بلداً لا توجد فيه اعتراضات. لم أذهب إلى الدقهلية. لم أذهب إلى الغربية. لم أفكر فى أن أسافر إلى بورسعيد. كيف سأزور محافظة أخرى؟
قصاصات الصحف أمامى تقول إننى كنت أفتتح مشروعات افتتحها مبارك. كيف؟ من رتب لى هذا؟ لماذا لم أقدم شيئاً فى سوهاج لمن انتخبونى بأغلبية كبيرة؟ ماذا فعلت لهم؟ أين هى التقارير التى كان يجب أن تعرفنى بمشاكل المحافظة؟ المحافظ قال: هذا يوم سعد لسوهاج. لم يكن كذلك لى. تماسكت أمام الناس. لكن أنا غاضب. لم أتوقع هذا الاستقبال. انقسم الناس من حولى. بعض المؤيدين وقفوا ضد بعض المعارضين. جيد ما فعله المؤيدون. تحول الموقف إلى معركة. يتضارب المواطنون من حولى. هل أصبحت مثل على صالح رئيس اليمن السابق؟
تساءلت: لماذا يهتف السوهاجية: يسقط حكم المرشد؟ أنا الذى أحكم. فضيلة المرشد رجل أحترمه وأطيعه. لكن أنا الرئيس. أنا الذى أحكم أمامهم. القرارات توقع باسمى. فضيلة المرشد لم يكن معى. لم يذهب إلى سوهاج. مكتب الإرشاد يساعدنى. من حقى أن يكون لى من يساعدوننى. أنا صاحب القرار. كيف اقتنع الناس بأننى أوقع على القرارات فقط؟ هل أستقيل من الجماعة مرة ثانية؟ هل أفصل كل زميل من الإخوان يعمل فى الاتحادية؟ إذن بمن أستعين؟ لا أثق فى غيرهم. الثقة فيه
م لم توفر لى حب الناس. كلما وثقت فيهم رفضنى الناس. فى كل مكان أذهب إليه يقولون: يسقط حكم المرشد.
يجب أن أسافر إلى باكستان يوم الاثنين. نحن الآن يوم السبت. سوف أسافر إلى الهند أيضا. هل يمكن أن يتظاهر مصريون ضدى هناك؟ لا أعتقد. لا يوجد مصريون هناك يمكن أن يفعلوا ذلك. هل أسأل مساعدىّ من أين لديهم بالمعلومات؟ السفارات لا تعاونهم كما ينبغى. تعاونهم، لكنى لا أثق فيها. هل أسأل أجهزة الأمن؟ كلهم فلول. لا أضمن أن تكون مشورتهم صائبة. لابد أن آخذ قراراً بنفسى. ما هى فائدة الرحلة؟ كيف أسافر إلى الخارج وحال البلد هكذا؟ الزيارة تاريخية. كان من المفروض أن أسافر إلى باكستان منذ نوفمبر الماضى. لم أسافر بسبب الإعلان الدستورى. اقتراح قدمه لى الإخوة فى مكتب الإرشاد. قالوا إنه سيمر فى هدوء. لم يمر فى هدوء. ماذا أفعل؟
خرجت من غرفتى. ناديت رئيس الديوان، قلت له إننى قررت أن ألغى زيارتى إلى باكستان والهند. انزعج. لم أعره اهتماماً. قررت أن أسافر إلى بورسعيد فوراً».
انتهى تقمّصى لحالة الرئيس بعد العودة من سوهاج.
المصري اليوم
زر الذهاب إلى الأعلى