الفساد والإهمال وعدم الإكتراث بحياة البشر

 

175

 

كان الفساد والإهمال وعدم الإكتراث بحياة البشر والذي كان حادث “قطار الصعيد ” من ابرز تجلياته واحداً من اهم العوامل التي دفعت الى ثورة يناير 2011 والتي نجحت في إسقاط مبارك ونظامه ونجحت في بعث الأمل في قلوب المصريين في غد افضل يحترم تطلعاتهم وآدميتهم .

محمد مصطفى يكتب :ابراهيم الدميرى .. وزير نقل “قطار الصعيد” اقاله مبارك واعادتة حكومة 30 يونيو ! .

كان قطاراً عادياً متهالكاً ككل قطارات الفقراء , اكتظ بهؤلاء المعدمين الحالمين بقضاء اجازة عيد سعيدة مع اقاربهم والذين لم يكن في مخيلتهم انهم يسيرون لنهايتهم ضحية لإهمال فاق كل تصور .

تحرك القطار والذي كان يحمل الرقم ” 838″ من مدينة “العياط ” بإتجاهه لمدينة “اسوان ” السياحية بصعيد مصر , ممتلئاً عن آخره وهو مشهد معتاد قبيل الأعياد بمصر , وظل الأمر طبيعياً الى ان بدأت المأساة في تمام الواحدة من صباح العشرين من فبراير لعام 2002 عندما شبت النيران بسبع عربات من عربات القطار الخلفية, لم ينتبه قائد القطار ووفق شهود عيان لما أصاب ” قطاره ” ليكمل المسير ولثماني كيلومترات بقطار تنهشه النيران , ليترك راكبو تلك ” العربات ” يتعاملون مع الموقف فيقرروا تحت ضغط الفزع والصدمة كسر النوافذ والقفز منها ليهربوا من مصيرهم بالموت “حرقاً” الى الموت “غرقاً” في مياه ترعة ” الإبراهيمية ” .

إنتبه السائق اخيراً لما يحدث فقرر فصل العربات الأمامية عن الخلفية حتى لا تتفاقم المأساة اكثر , وقاد قطاره الى ان وصل لمحطة ” اسيوط ” , هرعت فرق الإنقاذ والإسعاف وسيارات الشرطة الى مكان الحادث وتم التعرف على اثنتى عشر جثة لراكبين قفزوا من القطار ولم يتم التعرف على من ظل به وذلك لتمكن النيران من إخفاء ملامحهم تماماً بعد ان تفحمت اجسامهم بشكل كلي وقد ذكر مدير اسعاف الجيزة حينها بأنهم قد عثروا على ” جماجم ” انفجرت من شدة لهيب النيران .

وقد خلصت اللجنة الفنية المشكلة بمعرفة النيابة العامة الى ان الحادث وقع نتيجة لمصدر ناري ذا لهب كمواقد الكيروسين او الغاز اشتعل بأحد العربات الخلفية لتمتد السنة النيرات للعربات الآخرى دون ان تحتوى العربات المحترقة على اي وسائل اطفاء مع تكدسها بالركاب بشكل يعيق حتى اي محاولة لإطفاء الحريق .
وفي يوم السابع والعشرين من ابريل لنفس العام , بدأت محكمة الجنايات محاكمة احد عشر مسئولاً عن الكارثة التي اودت بحياة – وفق الأرقام الرسمية – 373 شخص وإصابة ما يقارب الـ 56 في كارثة هي الأبشع في تاريخ السكة الحديد في مصر والذي يمتد لمائة وخمسون عاماً .

ونتيجة لتلك الحادثة تم إقالة وزير النقل حينها ” ابراهيم الدميري ” والذي كان ينتمي لحكومة الدكتور “عاطف عبيد .

كان الفساد والإهمال وعدم الإكتراث بحياة البشر والذي كان حادث “قطار الصعيد ” من ابرز تجلياته واحداً من اهم العوامل التي دفعت الى ثورة يناير 2011 والتي نجحت في إسقاط مبارك ونظامه ونجحت في بعث الأمل في قلوب المصريين في غد افضل يحترم تطلعاتهم وآدميتهم .

مرت الايام وظل الأمل يخفت ويشع على فترات لكنه ظل موجوداً لتتحرك المياه الساكنة في الثلاثين من يونيو للعام الجاري في تحرك انقسم المصريون في توصيفه بالــ ” الثورة الشعبية ” او وصمه ” بالإنقلاب الدموي ” مع بقاء امل الغد المشرق حلماً مشتركاً يداعب مخيلة المصريين على مختلف انتمائتهم .

لتؤدى الحكومة الإنتقالة برئاسة الدكتور حازم الببلاوي اليمين امام الرئيس المؤقت عدلي منصور منذ اسبوع تقريباً مع بقاء منصب وزير النقل شاغراً حتى اكمال المشاورات .

ليأتي “ابراهيم الدميري” ويأخذ مكانه ويتم التشكيل في الثاني والعشرين من يوليو , ليستعيد “كرسيه” الذي قفده منذ ما يقارب الأحد عشر عاما ً .

اخبارك
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى