خرافات حول الثورة المضادة

 

 

حول

 

يحاول بعض الكتاب المؤيدين للدكتور محمد مرسى الإيحاء بأن المعارضة الواسعة له هى من تنظيم قوى الثورة المضادة أو على الأقل تحالف بين قوى ثورية وأخرى تنتمى إلى الثورة المضادة. ومنذ أيام خرج واحد منهم يجرى مقارنة بين إسقاط حكم مصدق فى إيران فى بداية خمسينيات القرن الماضى وما يحدث فى مصر الآن.

ولا يمكن للمرء أن يدّعى أن قوى الثورة المضادة خاملة أو كامنة، لكنه فى نفس الوقت لابد أن يفكك خرافات الإخوان حول الثورة المضادة. وأولى الخرافات التى يقولونها إن هناك ثورة مضادة على الدكتور محمد مرسى، وكأن الدكتور مرسى وإخوانه كانوا ينتمون إلى الثورة من الأصل، فكل ما قاموا به هو إجهاض الثورة منذ جلوسهم مع عمر سليمان فى الأيام الأولى لها، ثم قيامهم بسرقتها وإقصاء القوى الثورية منها. وكان ذلك فى عصر المجلس العسكرى. وكان ذروة تآمر الإخوان على الثورة هو إصرارهم على التعديلات الدستورية فى 19 مارس 2011 بدلاً من صياغة دستور جديد لأنهم كانوا يريدون خط سير للثورة يسمح لهم بصياغة دستور على هواهم هم وحلفائهم فقط.

وثانية الخرافات حول الثورة المضادة هى أنهم يريدون أن يصوروا أن الدكتور محمد مرسى قام بما يدفع الثورة المضادة لاستهدافه، وهذا حديث خرافة لأنه لم يحدث أى تغيير سواء فى العلاقات الدولية أو الإقليمية لمصر، أو على صعيد تحالفات القوى الداخلية أو على نمط الإنتاج أو التشكيلة الطبقية الاجتماعية لمصر بما يجعل الثورة المضادة تستهدفه. فـ«مصدق» كان يسعى إلى الاستقلال الاقتصادى لإيران وإلى إعادة توزيع الثروة، أما محمد مرسى فهو معتمد فى وجوده على الدعم السياسى الأمريكى، وعلى الدعم الاقتصادى لبعض أصدقاء أمريكا، مثل قطر وتركيا وليبيا. وأول إجراء سعى إليه هو الحصول على قرض من صندوق النقد الدولى الذى تحدد سياساته الولايات المتحدة الأمريكية، فهل هناك ما يستدعى أن ترعى أمريكا الثورة المضادة عليه كما حدث مع مصدق؟

والخرافة الثالثة والكبرى تأتى من كون أنصار الدكتور محمد مرسى يصورون للناس أن ما يحدث الآن فى مصر هو ثورة مضادة، متجاهلين أن ما يحدث هو استكمال للثورة التى بدأت فى 25 يناير 2011 ولم تكتمل إلى الآن. صحيح أن هناك قوى تنتمى إلى النظام السابق تسعى لإسقاط الرئيس، وصحيح أن هناك من يدفعه العداء للإخوان المسلمين للتحرك وسط الحركة العامة للمجتمع، ولكن الاتجاه العام كما يبدو من إحصاءات الحركات الاحتجاجية، وكما يبدو من المطالب المرفوعة لمعظم الفعاليات السياسية هو استكمال هذه الثورة.

أما الخرافة الرابعة فهى تتعلق بأنهم يتصورون أن محمد مرسى حقق إنجازات وأن وسائل إعلام الثورة المضادة تتجاهلها، وهذا الأمر يتجاهل عملية الإقصاء الممنهجة التى يمارسها الدكتور مرسى وجماعته، وهو الأمر الذى أدى إلى أن تقلصت القاعدة السياسية للنظام وسهّل من مهمة الثورة المضادة، وفتح فى نفس الوقت آفاقاً للقوى الثورية فى الضغط على النظام. فحتى الآن لم تحكم قوى الثورة، ولم يسع النظام الجديد لاستيعابها سواء عن طريق إشراكها فى الحكم أو عن طريق تنفيذ المطالب الثورية لها، وهو ما يؤكد أن من يحكمنا الآن ليست له علاقة بالثورة من قريب أو من بعيد، بل إن أولى الخطوات التى قام بها كانت المصالحة مع قوى الثورة المضادة سواء لأنه يريد أن يتحالف معها فى مواجهة قوى الثورة أو لأنه يريد أن يؤكد لحليفه الغربى، أى الولايات المتحدة، أنه لا خوف على مصالحه، وكان هذا التحالف عبر المصالحات التى تمت فى القضايا المتعلقة باستغلال النفوذ.

وكان النظام الجديد يستطيع أن يجرى ذلك بأسلوب ثورى عبر قانون للعدالة الانتقالية لكنه فضل أن يتم ذلك عبر مفاوضات مباشرة وصفقات سرية، بما يفتح أبواباً للتأويلات أكثر من إغلاق أبواب للتوتر السياسى أو الاجتماعى، أى أنه أجرى مصالحة مع القوى التى كان يمكن أن تمثل الثورة المضادة على حساب مصالح وتصورات قوى الثورة، فهل بعد ذلك نقول إن هناك ثورة مضادة ضد أحد عناصرها؟ الثورة مستمرة.

 

المصرى اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى