هبة الإخوان الأخيرة.. اللعب بالأوراق الستة المحرمة

90

 

 

النزع الأخير للروح الإخوانية: «خيانة الوطن لصالح الجماعة»

عجلة التاريخ لا ترجع للوراء, والحقيقة أن حتى الإخوان يدركون جيدا أن عودة الرئيس المخلوع محمد مرسي للحكم مستحيلة, فالفريق عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع لن يتراجع عن قراره طوعا. إذا, الحل الوحيد المنطقي هو تراجعه قسرا, وهو ما تراهن عليه الإخوان, والسؤال هو ما هي أوراق الرهان للضغط على السيسي؟
الورقة الأولى, التي تقفز للأذهان, هو الضغط الشعبي, لكن الحقيقة أنها عدم لأن ما حرك السيسي, أو بالأحرى ما اتخذه مبررا للتحرك, كان الخروج العظيم للشعب يوم 30 يونيو, لذا فإن أي حشد إسلامي, سيكون لا تأثير له, مقابل الـ33 مليون الذين خرجوا في كل مصر.
الورقة الثانية, المطروحة عبر الشارع المصري, هي التهديد بالفوضى عبر الاشتباك والتلويح بشبح الحرب الأهلية, لكن هذه الورقة خطرة جدا, فهي تضع الجماعة على «كف عفريت», لكن الجماعة وازنت الأوضاع, ورأت أن تعثرها بعد التمكين, في حد ذاته, شهادة وفاة لها, وستعقبه حملة اعتقالات جديدة, وعقود ربما من السجون, وهكذا حسمت الجماعة موقفها, بشعار ليس لدينا ما نخسره.
ولأن قدرة الجماعة, سواء العددية أو الكيفية, لا تستطيع الوقوف وحدها ضد الجيش والشرطة والشعب, كان خيارها اللعب بالورقة الثالثة التي استثمرت فيها إثر وصول مرسي العياط للسلطة, فالعياط الذي أنهى العملية العسكرية نسر, لإنقاذ رقاب الجهاديين, فتح الأنفاق في غزة على مصراعيها, وأفرج عن قيادات الجهاديين والتكفيريين المتورطين في العمليات الإرهابية, وعلى رأسهم محمد الظواهري, الأب الروحي لجهاديي سيناء.
العياط/ الإرشاد لعبوا مبكرا بهذه الورقة عبر السماح للإرهابيين بإطلاق التهديدات بإعلان سيناء ومصر إمارة إسلامية, والحقيقة أن اللعب المبكر بهذه الورقة, وإطلاق الجهاديين العنان لتحركاتهم الانتقامية, وشنهم هجمات ضد الشرطة والجيش, وهروبهم المتكرر من العقاب, شحذ همة الأجهزة الصلدة المخابرات والجيش والشرطة, ضد رأس النظام, الذي يدمر مقدرات وأجهزة الدولة, ويغير هويتها.
لم يكتف الإخوان بهذه الأوراق للعب, لكنهم فقدوا بوصلتهم, وصعدوا تصريحاتهم وبدأوا يكشفون عن وجه قميء بسفور, من باب أن مصلحة الجماعة فوق مصلحة الوطن, فأطلقوا ورقة اللعب الرابعة, والتي تمثلت في الشائعات عن انقسامات الجيش, وتخللها تهديدات بمصير الجيش السوري, بل فتحوا فوهة المدفع نحو الشعب وهددوه بمصير سوريا.
ولأنهم يعلمون أن ما يقمرون عليه غاليا, وأنه إما أن يفوزون بالمقامرة, وإما أن تنتهي الجماعة, من حيث هي فكرة, فقد وضعوا ورقة رهانهم الخامسة, مستغلين الاتفاقات السرية التي وضعت مع أمريكا وإسرائيل لتحجيم حماس, وتفريغ الكثافة السكانية في غزة عبر توطين الغزاويين في مصر, وهو ما حدث بالفعل, عندما منح مرسي الجنسية لما يزيد عن 6 آلاف فلسطيني, وفق تصريحات شيخ الفلسطينيين في سيناء, والورقة هي الضغوط الأمريكية على السيسي.
والواضح أن الجماعة استخدمت هذا الخيار مبكرا, للضغط على السيسي, ومن قبله طنطاوي, وأمريكا سارعت إلى تكثيف الضغوط لتوثيق علاقتها مع الجماعة المكيافيلية الأكثر شعبية في الوطن العربي القادرة على أن تجسد البديل الشعبي للنظامين السوري والأردني, وبعدها خلق محور عربي سني لمواجهة الشيعة مذهبيا, فضغط بقوة على طنطاوي لضمان قدوم مرسي, وبعدها لضمان بقاءه.
ولأن الرعب تملك قلوب الجماعة, فتجد القيادي بها عصام الحداد يطلق نداء للقوى الخارجية لإرسال قوة دولية لمصر, وهو ما يعني استقواء بالخارج لتوجيه ضربة عسكرية لمصر!! وهي الورقة السادسة للجماعة في الصراع مع الشعب/الجيش/ الشرطة, والذي تفضل أن تسميه الجماعة الفلول/ الثوار/ جبهة الخراب/ المسيحيون/ المضحوك عليهم/ شرطة مبارك/ جيش مبارك/ إعلام مبارك/ الدولة العميقة.
والمشترك في الأوراق الستة, بما فيها الورقة الأولى التي قد تبدو أكثر قبولا شعبيا, أن جميعها تعني أن الرئاسة/ الإرشاد, رجحوا كفة مصلحة الجماعة على مصلحة الوطن, ورجحوا كفتهم كأشخاص على مصلحة الجماعة من حيث هي جمع يشمل قاعدة عريضة, كما رجحوا كفتهم على كفة الجماعة من حيث هي فكرة, كان لها فرصة بالبقاء شعبيا إذا رسمت دور الحريص على الوطن.
بالتسليم جدلا بصحة مقولة الإخوان أن السيسي أخطأ وقسم مصر بإقالة مرسي, عندما قرر في لحظة فارقة, إنهاء حكم كان يهدد بتفجير الحرب الأهلية في مصر, فإنه علينا الاعتراف أن السيسى سعى لتجنيب مصر الحرب الأهلية, في حين أن الإخوان قرروا خوضها والمقامرة بمصالح الوطن لإنقاذ مركبتهم الغارقة, فاختاروا أن يلعبوا بالكروت الستة المحرمة, والتي كلها ليس لها وصفا إلا أنها خيانة.

 

البداية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى