الدولة لا تنتظر مبادرات من آشتون

قالت مصادر سياسية رسمية رفيعة المستوى: إن الدولة المصرية لم تكن تنتظر أي مبادرة جديدة من الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي، كاترين آشتون، لتقريب وجهات النظر بين النظام الحاكم حاليًّا وجماعة الإخوان المسلمين، وإن الدولة لا تقبل أيضًا أن تلعب آشتون دور الوسيط لعرض أي مبادرة جديدة من الجماعة.
وأضافت المصادر أنه «لا يوجد اهتمام رسمي مصري بنتيجة لقاءات آشتون بممثلي الإخوان وحزب الوسط، سواء أسفرت هذه اللقاءات عن طرح مبادرة جديدة منهم من عدمه»، مبررة ذلك بأن «الإخوان يعتبرون أنه يجب على النظام الحالي تقديم تنازلات حتى يقبلوا هم الاندماج في خارطة الطريق، إلا أن هذا الأمر غير مطروح إطلاقًا، فخارطة الطريق أصبحت أمرًا واقعًا، ومن يتخلف عن الاعتراف بها يتحمل مسؤولية ذلك».
وأوضحت المصادر أن وجهة النظر الرسمية خلال لقاءات آشتون بقيادات الدولة وبصفة خاصة الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور، أمس، كانت ترتكز على أن وقت المبادرات والصفقات مع الجماعة قد انتهى بالفعل، وأن الجماعة هي التي ستحدد مستقبلها بنفسها بقبولها التغيرات التي حدثت في المشهد المصري بعد 30 يونيو أو استمرار تمسكها بالماضي، مع التأكيد على أن «قرارات تقييد الحريات التي يتحدث عنها الإخوان بوصفها اعتقالات، تدخل جميعًا في نطاق تصرف السلطة القضائية، وأوامر النيابة العامة». كما تضمنت وجهة النظر الرسمية التي تلقتها آشتون رغبة مصر في المضي قدمًا في تطوير العلاقات مع دول الاتحاد الأوروبى، وبصفة خاصة في إطار التعاون الاقتصادي، في ظل التأكيد على طمأنة المبعوثة الأوروبية بأن خارطة الطريق بدأت تؤتي ثمارها فعلا، خاصة مع الاقتراب من إنجاز التعديلات الدستورية، ومن إجراء الاستفتاء عليها في موعد أقصاه يناير المقبل.
وردًّا على سؤال حول موقف النظام الحالي من لقاءات آشتون بالإخوان في ظل عدم الاهتمام بنتيجتها، شددت المصادر على أن «النظام منفتح تجاه هذه اللقاءات ولا يتخوف منها، ولا قيود على المبعوثين الأجانب الذين يريدون أن يلتقوا أي قوى سياسية مصرية، وهذا التقليد أصبح متبعًا وعاديًّا ليس في مصر فقط، بل في جميع دول العالم المنفتحة على الآخر، ولا ننسى أن آشتون كانت تزور أحزاب المعارضة المصرية خلال حكم الإخوان أيضًا».
واعتبرت المصادر أن «ما صدر من آشتون من عبارات تؤكد عدم وصفها ما حدث في 30 يونيو بالانقلاب، يحمل ضمنيًّا اعتراف الأوروبيين ــ كما اعترف الرئيس الأمريكي باراك أوباما مؤخرًا ــ بأن 30 يونيو كانت ثورة شعبية، وهو أمر إيجابي في حد ذاته وينبغي البناء عليه بتطوير العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وبصفة خاصة على المستوى الاقتصادي






