أىُّ شرعية لما قام على باطل؟!

Thumbmail_20121125151632

 

باطل، جاء من باطل، ليقود إلى باطل!!

هكذا وضعتنا أحكام المحكمة الدستورية العليا أمس أمام الحقيقة.. فنحن إزاء مجلس شورى «باطل» ولكنه سيبقى على قيد الحياة استنادا إلى دستور وضعته واختطفته جمعية تأسيسية «باطلة» لم يتم حلها، لأن المحكمة الدستورية كانت محاصَرة بالميليشيات، ولأن مصر كلها كان يجرى حصارها بالإعلان الاستبدادى «الباطل» الذى أصدره الأخ الرئيس مرسى فى نوفمبر الماضى الذى منح حصانة «باطلة» لمجلس الشورى «الباطل» وللجمعية التأسيسية «الباطلة»!

المحكمة الدستورية العليا تلافت الفراغ التشريعى، فأبقت على مجلس الشورى لحين انتخاب مجلس النواب، لكن السؤال يبقى: كيف يمكن لمجلس «باطل» أن يقوم بالتشريع؟ وأى مصداقية لمثل هذا المجلس عند الناس بعد أن حكم القضاء ببطلانه؟!

إذا كان للضرورة أحكام، فإن مهمة التشريع ينبغى أن تقتصر فى هذه الفترة على إنجاز قانونى الحقوق السياسية وانتخاب مجلس النواب اللذين فشل مجلس الشورى فى إنجازهما قبل ذلك، سواء بسبب الجهل بعملية التشريع، أو بسبب الرغبة فى تأجيل الانتخابات عند أكثرية المجلس التى تعرف جيدا رأى الناس فيها الآن!

إنجاز القانونين المعطلين هو المهمة العاجلة، والضمان هنا أن المحكمة الدستورية ستمارس الرقابة المسبقة وتضمن دستورية هذين القانونين. أما «العك التشريعى» الذى يريد المجلس «الباطل» من خلاله أن يصدر قوانين هامة وأساسية، فهذا هو الممنوع، فلا يمكن لمجلس «باطل» أن يواصل محاولته البائسة للمساس بالسلطة القضائية. ولا يمكن لمجلس «باطل» أن يناقش مشروع قانون يعبث بأمن الوطن مثل القانون المقترح لمحور قناة السويس، ولا يمكن لمجلس «باطل» أن يمرر قوانين تغير من طبيعة الدولة، أو تعرض مرافق مصر الأساسية للبيع أو الإيجار. ولا يمكن لمجلس «باطل» أن يرهن إرادة مصر بالتصديق على اتفاقيات تغرق البلاد فى الديون أو تقود الدولة إلى الإفلاس!!

نفس الشىء (وربما أسوأ) مع الدستور الذى تم اختطافه من جمعية تأسيسية قال القضاء إنها «باطلة» ويعرف الجميع أن تحصينها كان بإعلان استبدادى «أكثر بطلانا» وشهد إقراره من المهازل ما لم يحدث مع دستور آخر فى العالم.. يكفى هنا أن نشير إلى أنه فى الوقت الذى كان فيه رئيس الجمهورية يدعو الناس للاستفتاء عليه، كان يشكل لجنة لتعديله بعد إقراره!

ولقد كان الدستور فى النهاية حصيلة عاملين أساسيين: الرغبة المهووسة فى الاستحواذ على الحكم و«التمكين» من كل مؤسسات الدولة من ناحية، والجهل الفادح بعملية صنع الدساتير، لنجد من يضع دستور مصر هم مجموعة من ترزية القوانين من الدرجة العاشرة.. من ناحية أخرى!

أحكام المحكمة الدستورية أمس تعنى السقوط الكامل للبناء الدستورى والقانونى الذى حاولوا -من خلاله- الهيمنة على الحكم وإقامة دولتهم المستبدة. كل ما فعلوه من عبث بالقانون واختطاف للدستور واحتيال على الشعب ينتهى الآن إلى كلمة حق واحدة تلخص مسيرتهم البائسة من أجل الاستحواذ والتمكين، كلمة واحدة تقول: باطل!

باطل.. قالها الشعب من اليوم الأول ضد محاولات الهيمنة والاستحواذ على الدولة، وقالتها القوى الوطنية، وهى تنسحب من مهزلة الجمعية التأسيسية، ثم وهى ترفض الدستور.

ويقولها اليوم القضاء ليضع الجميع أمام مسؤولياتهم، يعرف الجميع الآن أنه لا شرعية لما قام على باطل، ولا حل إلا أن تفرض الثورة شرعيتها!

 

التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى