هل تعود الحرب بين الداخلية والإسلاميين؟

اعتاد السلفيون أن يفاجئوا الرأى العام بقضايا من العيار الثقيل، فبعد حكايات أنف البلكيمى وفضيحة ونيس، تستيقظ مصر على حرب الشوارع التى كان بطلها نجل جمال صابر منسق حركة «لازم حازم»، وأثير بسببها رعب وذعر أبناء منطقة شبرا، ولكن بعد ظهور جمال صابر نفسه على صفحات الجرائد «معصوب العينين» وقت إلقاء القبض عليه، بصورة اعتبرها السلفيون مهينة، أكدوا أن هذه الصورة تؤكد أن مصر تعود إلى عصر مبارك.
«التعامل مع جمال صابر بهذه الطريقة لا يرضى أحدًا، ويبدو أن الداخلية تستعرض وتسترضى آخرين بهذا الأسلوب»، هو ما قاله عضو مجلس شورى الدعوة السلفية رجب أبو سيسة، مضيفا أن المخطئ يعاقب ولكن بطريقة آدمية دون إرهاب للمواطنين حتى لو ثبت تعديهم وخطؤهم، وأكد أن هذه خطوة للخلف.
كذلك ندد الدكتور عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة بقيام قوات الأمن بالقبض على جمال صابر، مؤكدا عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعى «توتير» أمس، أن هذا التصرف يعد رسالة خاطئة فى وقت غير مناسب، مضيفا أن المصريين عقب الثورة يرفضون عودة الممارسات القمعية ضد أى مواطن مهما كان فكره أو انتماؤه السياسى. من جانبه قال الشيخ ياسر برهامى نائب رئيس الدعوة السلفية «إننا مع تنفيذ القانون بحذافيره، فليس هناك أحد فوق القانون، فالجميع أمام القانون سواء»، مؤكدا اعتراضه على الطريقة التى تعامل بها الأمن مع صابر لأنه فى النهاية إنسان كامل الأهلية، وتجب معاملته بطريقه إنسانية. وتساءل أحمد خليل خير الله أحد قيادات حزب النور «هل تَخلَّص الشعب المصرى من مبارك وداخليته حتى نرى بأعيننا هذا المشهد لجمال صابر وهو مكبَّل اليدين معصوب العينين؟ ومن الذى قام بذلك؟ ومن الذى سمح له؟ ومن الذى قام بتصويره؟ ومن الذى سمح بتصويره على هذه الحالة؟».
وأضاف خليل فى تدوينة له على موقع «فيسبوك» أن المخطئ يحاسَب إن ثبت خطؤه، والمجرم يعاقَب إن ثبت إجرامه، لكن أن تعود الإهانة بهذه الصورة فهذا لا يُقبَل بحال من الأحوال ولا بد من وقفة حتى لا تدور الدائرة مرة أخرى وتتجدد الإهانات ويتم إهدار الكرامة التى كانت تصدر عن النظام السابق، كما تساءل «هل ستظل كلمة (كرامة) بلا ترجمة فى يوميات الشعب المصرى وحلمًا يصعب تحقيقه بعد الثورة؟».
وقال نادر بكار المتحدث الرسمى باسم حزب النور «بعد أن رأيت صورة جمال صابر وهو معصوب العينين موثق اليدين شعرت بالقشعريرة، وما لبثت أن تحولت إلى غضب عارم، ولكنى كنت أحسب أن هذه الإهانة كانت ممكنة فقط إبان نظام أمن دولة مبارك، أما اليوم وفى ظل الحكومة المنتخبة والرئيس الإسلامى…! لا أدرى تهمة جمال صابر».يأتى ذلك بينما أعلن الحزب الإسلامى، الذراع السياسية للتيار الجهادى، عن امتعاضه وغضبه من الأسلوب الذى وصفه بـ«الحقير والقذر» الذى اتبعته أجهزة الأمن مع جمال صابر، «نحن نعلم أنها أرادت إيصال رسالة إلى التيار الإسلامى ونحن نقول بدورنا: لقد فهمنا الرسالة، ولكن اليوم ليس كالبارحة، وإن عدتم عدنا، وإننا نحمل الرئيس مرسى هذا الأمر وجماعته، ونحن فى انتظار قرارته فى هذا الشأن، ولكل حادث حديث».
وتابع الحزب فى بيان له بأن «هذه هى الشرطة فى زمن الدكتور محمد مرسى الذى أصبح بدوره رئيسا للجمهورية، وهو الذى جاء من وسط التيار الإسلامى»، وشدد البيان قائلا «حتى يفهم التيار الإسلامى جيدا أننا ما زلنا فى زمن داخلية العادلى والعداء بيننا وبين الداخلية ما زال قائما، إنهم أناس لا يريدون إسلامًا ولا مسلمين، إنهم يريدون كفرًا وكفارًا ومرتدين فقط لا غير، إنهم يريدون طمس كل ما هو إسلامى، والآن السؤال الذى يطرح نفسه: ما تهمة جمال صابر التى تم القبض عليه بسببها؟ وما حقوقه التى كفلها الدستور الذى وضعه الإخوان المسلمون وحشدوا الناس للموافقة عليه؟»
التحرير





