فردوس محمد.. ”أم السينما المصرية”

كتبت – نوريهان سيف الدين:
لا ينسي احد مشهدها امام العبقري ”ستيفان روستى” وهو يطلبها للرقص فيقول: ”مدام، تسمحيلي بالرقصه دي؟”، فترد عليه بتلقائيه شديده: ”وماله ياخويا ما ترقص، هو حد حايشك؟!”، فيرد عليها: ”كده!.. طب ثانيه واحده هروح اتحزم واجيلك”، ليكون هذا المشهد بين ”فردوس محمد” و”ستيفان” في فيلم ”سيدة القصر 1958”، من اشهر ”قفشات” السينما المصرية.
”فردوس محمد” او ”ماما فردوس” كما اشتهرت بين الوسط الفني، تحل اليوم ذكري وفاتها الـ52، بعد رحله عطاء فني استمرت لاكثر من 30 عامًا، رحلت بعدها عن عمر ناهز 55 عامًا، اثر معاناه مع مرض السرطان.
”ام السينما المصريه”.. رغم ادائها الحاني والتلقائي، الا انها عاشت حياتها محرومه من هذا الاحساس؛ فكانت ”يتيمه الابوين” و”بلا ابناء”، الا ان حنانها جذي حولها الجميع لتكون ”ام الفنانين” ويناديها الجميع بـ”ماما فردوس” وهي لا تزال في العشرينات من عمرها.
رحل والديها وهي لا تزال في سن صغيره، وتكفل اقاربها بتربيتها فادخلوها مدرسه بحي الحلميه لتتعلم القراءه والكتابه والتدبير، ثم زوجوها لاول مره وهي بسن صغيره، لكنها لم تستمر في الزواج وتم الطلاق بعد فتره وجيزه، وشغفها حب التمثيل، فانضمت للفرق المسرحيه، وكانت اولها فرقه ”عبدالعزيز خليل”، وقدمت الاوبريتات والمسرحيات من خلالها، ثم انضمت لفرقه ”فوزي منيب” الكوميديه.
خلال عملها بفرقه ”فوزي منيب”، تلقت الفرقه دعوه سفر لعرض مسرحيه بـ”فلسطين وبر الشام”، وكانت ”فردوس” وقتها غير متزوجه ولا تسمح السلطات بسفر ”السيدات والممثلات دون ازواجهن او محارم”، ووقع ”فوزي منيب” في مازق نظرًا لان ”فردوس” هي بطله العرض وقتها، ولا يستطيع احلال ممثله اخري محلها، فاشار عليها ان تتزوج ”صوريا – علي الورق” من ”مونولوجيست” الفرقه ”محمد إدريس”، وبذلك يستطيع استخراج تصريح لها بالسفر برفقه زوجها.
وسافرت ”فردوس” مع ”محمد ادريس” والفرقه لفلسطين، ومرت الايام وكادت فتره الرحله ان تنتهي، وهنا صارحها ”ادريس” انه يحبها ويرغب ان يكون الزواج ”حقيقيًا”، ووافقت ”فردوس”، ليتم الزفاف داخل الفندق بحضور واحتفال جميع اعضاء الفرقه، و تعيش معه 15 عامًا تنتهي بوفاه الزوج.
دخولها لعالم السينما جاء في 1933، حين اختارها المخرج ”محمد كريم” لتؤدي دور الام امام ”محمد عبد الوهاب” و”نجاه علي” في فيلم ”دموع الحب”، وكانت احداث الفيلم تقع اجزاء منها في فرنسا، وسافر طاقم الفيلم بالفعل الي باريس للتصوير؛ ففوجئ الجميع بـ”فردوس” تحضر لهم ”مولوخيه وباميه” لكيلا تحرمهم من ”الاكل المصري”، وتحرص ان تنظم بنفسها مواعيد النوم والاستيقاظ، ولاول مره يناديها الجميع بـ”ماما فردوس” وكان عمرها لا يتجاوز 28 عامًا.
توالت اعمالها علي الشاشه الفضيه، وكانت (تميمه الحظ) للفنان ”نجيب الريحانى”، فشاركته لاول مره فيلم ”سلامه في خير 1937”، وحين قدم اخر ادواره في فيلم ”غزل البنات 1948”، كان الفيلم لا يتضمن دور ”الداده”، فاشترط ”الريحاني – استاذ حمام” علي المخرج والمنتج ”انور وجدي” ان يضيف دورًا لـ”ست فردوس”.
”زبيبه ام عنتر ابن شداد”، و”ام علي وحسين” في ”رد قلبي”، و”ام احمد – الكفيفه” في فيلم ”حكاية حب” امام عبد الحيلم حافظ و مريم فخر الدين، وغيرها من ادوار الام الحنون العذبه الدافئه، تلقائيه الاداء، قدمتها للسينما من خلال 117 فيلمًا، وكان اخر ادوارها في فيلمي ”عنترة بن شداد” و”الفرسان الثلاثه”، في نفس سنة رحيلها في 22 سبتمبر 1961.
اخبارك






