تبادل «للطمات» بين جماعة الإخوان والجيش

الفيديو الذي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي اليومين الماضيين لعشرات الأشخاص الجالسين على الأرض وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم وسط الطريق، وأفراد من الجيش يحرسونهم، والتعليق المصاحب له يؤكد أن أغلب هؤلاء تم القبض عليهم عقب مداهمة موسعة لجبل الحلال بسيناء وأنهم خليط من مصريين هاربين من السجون، وأعضاء بجماعات دينية جهادية، وفلسطينيين ينتمون إلى حماس وكتائب عز الدين القسّام.
وبالرغم من وضوح الصور والفيديو إلا أن أي جهة رسمية في القوات المسلحة لم تؤيد ما جاء مصاحبا لهما من معلومات خطيرة تمس أمننا الوطني، وعلاقتنا بـ«الأشقاء» في غزة، وحماس، وبالتالي اضطر من يرغب في معرفة الحقيقة إلى «التجول» بين وكالات ومواقع قد لا تكون دقيقة، لكنها أجمعت على أن اشتباكًا وقع بين مسلحين وكمين تابع للجيش أعقبه تعقب للمسلحين واقتحام أسفر عن سقوط هذا العدد الضخم من المحتمين بجبل «الحلال»، الذي تحول إلى مأوى للهاربين، وبؤرة للإرهابيين، واستحق أن يتحول اسمه إلى جبل الحرام بحق!
ويبدو أن قواتنا المسلحة اعتادت على العمل العسكري في تكتم وصمت، ولا شم أن ذلك من قواعد وأسس العسكرية، وهو أمر محمود في الحروب، لكن عندما يتعلق الأمر بقضية رأي عام مثل تطهير سيناء والعملية «نسر» وهدم الأنفاق غير الشرعية على الحدود مع «الأشقاء»، فإن الناس تتابع ما يجري، وتصبح فريسة للشائعات، ما يستوجب أن يخرج علينا سيادة الناطق الرسمي للقوات المسلحة العقيد أركان حرب أحمد محمد علي ليشرح لنا حقيقة ما جاء في «الفيديو» المتداول، وطبيعة جنسيات وانتماءات المقبوض عليهم، فالأمر ليس عسكريًا كله، بل جنائي وأمني وسياسي في شقه الأعظم.
.. وينجم عن الموقف عدة أسئلة مشروعة:
1- هل تحول الأمر بين جماعة الإخوان والجيش إلى تبادل «للطمات»، إذ يعلن الجيش استمرار تدمير الأنفاق غير الشرعية، فترد جماعة الإخوان على لسان أحد قادتها (علي عبد الفتاح) بأن المجلس العكسري السابق هو من دبر ونفذ عملية «رفح» الحقيرة التي راح ضحيتها 16 ضابطًا وجنديًا مصريًا، حتى قال: «إنهم عملوا للرئيس فخ بتاع رفح، بس هو استفاد منه وراح مطهر الجيش فحول المحنة إلى منحة، فكان «أسد» وما كانش معاه لا جيش تبعه ولا حرس جمهوري تبعه ولا مخابرات تبعه».
فيرد الناطق العسكري بأن صبر القوات المسلحة يكاد ينفد، وتهاجم القوات المسلحة جبل الحلال، ويتسرب الفيديو السابق الإشارة إليه دون توضيح.
2- هل هناك علاقة بين التوتر بين القوات المسلحة والإخوان، وبين نوعية الأسلحة «الغريبة» التي توالى ضبطها خلال الأيام الماضية من قبل قوات حرس الحدود ومنها 19 صاروخًا تستخدم في الأغراض العسكرية، ومثلها عشرات المدافع الآلية ونصف الآلية والمضادة للطائرات، دون أن يتم الإعلان ولو لمرة واحدة عن الجهة «النهائية» التي كان يفترض أن تتسلم هذه النوعية من الأسلحة؟.. ولا ماذا كانت ستفعل بها؟ وهي بالتأكيد ليست مخصصة لعمليات الأخذ بالثأر في قرى ونجوع الصعيد؟!
3- كيف ستتم العملية الانتخابية – إذا تمت – في ظل التوتر الحادث بين الجيش والجماعة؟..
مجرد تساؤلات مشروعة تدور في أذهان ملايين المصريين، ارتأيت أن أضعها أمامكم لعلها تجد من يجيب عنها.
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.






