لن نواجه العنف بالعنف

27 يونيو 2013, 2:38 ص

35

 

تعهد رشاد بيومي، النائب الأول لمرشد جماعة الإخوان المسلمين في مصر، بعدم مواجهة العنف بالعنف خلال مظاهرات 30 يونيو/حزيران الجاري التي تدعو إليها قوى معارضة لإنهاء حكم الرئيس محمد مرسي، المنتمي للجماعة؛ بدعوى فشله في إدارة شؤون البلاد.

وفي حوار خاص مع مراسل وكالة الأناضول للأنباء دعا رشاد بيومي الشرطة إلى القيام بمهامها بالفصل بين الجانبين والحيلولة دون وقوع اشتباكات، متهما من وصفهم بـ”عصابات” النظام السابق (نظام الرئيس السابق حسني مبارك) بقيادة حملة الهجوم على مرسي بهدف إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، التي أطاحت بمبارك.

وأعرب بيومي في الوقت نفسه عن رفض الإخوان الجلوس مع المعارضة على مائدة الحوار تحت مظلة الجيش، معتبرا أن الحوار يجب أن ”يكون تحت مظلة الرئيس”.

وفيما لم يستبعد حدوث انقلاب في المشهد السياسي في غير صالح الإخوان، على خلفية تفاقم الأزمات اليومية للمواطنين، شدد على أن الجماعة ”تحاول بقدر الامكان توضيح حقيقة الواقع للمواطنين وتترك لهم الخيار”.

كما اعتبر نائب مرشد الإخوان أن السنة الأولى من حكم الرئيس مرسي شهدت ”آداء متميزا” في كل النواحي، رغم أنه ورث تركة ثقيلة من النظام السابق، محملا المعارضة مسؤولية عدم جمع الصف الوطني برفضها تقديم أي تنازل.

وفي ما يلي نص الحوار:

* كيف سيتعامل الإخوان المسلمون مع مظاهرات  30 يونيو إذا ما تصاعدت واستمرت فترات طويلة؟

** نحذر من أي عمل تخريبي، وإذا وقع فهو ليس من أشكال المعارضة السليمة، ولو تتبعنا من هو قائم على هذا الأمر سنجد للأسف من يقود الحملة وينفق عليها هم مجموعة الحزب الوطني المنحل (الحزب الحاكم إبان النظام السابق)  وهو أمر خطير للغاية، ومن شأنه أن يعيد البلاد إلى المربع صفر. وعلى الجميع التصدي لمثل هذا التصرف ولا يصح أن تكون المطالبة بالاصلاح وتحسين الآداء بهذه الطريقة لأن النتيجة ستكون كارثية على الجميع وليس على الاخوان فقط، فمن يتحرك الآن هي العصابات التي كانت تستفيد من مقومات البلاد قبل الثورة وهم يسعون إلى إعاد الأمور إلى ما كانت عليه.

*  ثمة مخاوف كبيرة من اندلاع أعمال عنف في هذا اليوم .. فكيف ستتعاملون في حال حدوث ذلك؟

** بصفتي نائب مرشد الإخوان – وليس بشخصي فقط – أؤكد أنه لا يمكن بأي حال أن نقابل العنف بعنف ولن نرتضي أبدا بذلك، ولذلك نطالب رجال الشرطة أن يحولوا بين وجهتي النظر بأي شكل من الأشكال وألا يدعوا فرصة لمخرب.

وهنا دعني أكشف لك أنه منذ مساء الخميس الماضي وردتني مئات المكالمات الهاتفية المسيئة، وحينما سألت أحدهم لماذا تفعل ذلك وماذا تريد؟ .. قال نشروا رقم هاتفك مع العديد من قيادات الإخوان لنربككم ونؤذيكم باتصالاتنا.. هذه المسائل لا تؤثر فينا لكن أذكرها لأبين لك كيف يتعامل الآخر.

* في سياق مطالبتك الأمن بممارسة دوره .. ما رأيك في خطاب وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي الذي حذر فيه من أن الجيش قد ينزل الشارع إذا ما سالت الدماء؟

** نرجو ألا تصل الامور إلى هذا المستوى ولا داعي أبدا أن نسلك مسلكا يقودنا الى هذا المنحدر، وعلى كل مؤسسة أن تقوم بدورها، فالجيش له دور نفخر به دائما وهو حماية حدود البلاد ومقدراته وعلى الشرطة حماية المؤسسات الخاصة والعامة وحماية المواطنين جميعا.

* ما هو موقفكم إذا ما دعا وزير الدفاع لحوار وطني تحت رعاية الجيش؟

** الحوارات الوطنية بين القوى المختلفة لابد أن تكون تحت رعاية رئيس الدولة

* لكن المعارضة تعتبر الرئيس خصما؟

** نرفض أن يكون الحوار تحت رعاية الجيش، مع تقديرنا له، ولا يمكن أن تقلب الأمور بهذه الصورة.

* كيف تقيم جماعة الإخوان المسلمين العام الأول من حكم مرسي؟

** الحقيقة المشهد السياسي في مصر معقد للغاية فالقيادة تسلمت البلاد وهي في حالة يرثى لها بكل ما تحمل الكلمة من معنى وكانت تركة ثقيلة في كل المناحي.

فالاقتصاد متخلف ومقومات البلاد في أيدي مجموعة معينة من رجال الأعمال، فكان لابد من استشعار أن المسؤولية جد خطيرة وما يقتنع به الإخوان أن المسؤولية هي تكليف وليست تشريف، وقد حاول مرسي أن يجمع الصف حوله ويتعامل مع مختلف الاتجاهات ويحسب له دعوته أكثر من مرة إلى حوارات ولقاءات مع المعارضة، ولكن المعارضة ليس لديها استعداد للتنازل.

ورغم ذلك كله كان هناك نوع من الآداء المتميز على كل النواحي، فهناك زيادة في موازنة العام المقبل من 400 مليار جنيه ( نحو 56 مليار و391 مليون دولار) إلى 600 مليار ( نحو 84 مليار و587 مليون دولار) ، ونمو صادرات سلعية 4% وزيادة إيرادات السياحة من 7 مليارات دولار إلى 8.4 مليار دولار، وتعيين 593 ألف فرد وزيادة الأجور من 148 مليار  ( قرابة 20 مليار و864 مليون دولار) إلى 172 مليار (قرابة 24 مليار و248 مليون دولار)، كما أن تحويلات المصريين في الخارج زادت من 12 مليار دولار إلى 19 مليار دولار ، والاحتياطي النقدي سُلم إلى المجلس العسكري – الذي أدار المرحلة الإنتقالية – 32 مليار دولار ووصل إلى 12 مليار دولار فقط قبل تولي مرسي وزاد مرخرا إلى 16 مليار دولار.

* لكن رجل الشارع في المقابل يشعر أن الأزمات زادت وتفاقمت؟

** لديك خيار من اثنين إما أن ترضي رجل الشارع بسرعة بالإمكانيات المادية المتاحة، وهذا إرضاء وقتي على حساب المدى الطويل، وهو خيار عواقبه وخيمة، لأنه لن يكون لدينا الرصيد الذي نستطيع من خلاله إقامة المشروعات العملاقة التي تعيد للبلاد كيانها ومكانتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والخيار الثاني أن تتحمل لوم وقتي إلى أن تضع قدمك على أرض ثابتة في مشاريع تنموية ضخمة من الممكن أن تعيد للبلاد وضعها، ولا ألوم رجل الشارع في ذلك لأن هذا من حقه ولكن لابد أن نعي أن المشاكل الموجودة ليست من المشاكل الهينة بحيث تنتهي بين يوم وآخر.

* ألا تتخوف الجماعة من أن يؤدي تململ الشارع ورفضه استمرار هذه المشكلات مع استثمار المعارضة لهذه الحالة إلى انقلاب في المشهد السياسي؟

** أنا معك في هذا الكلام وهو أمر وارد بالنسبة لنا ونحاول قدر الإمكان أن نوضح الأمور للناس ونخبرهم بالحقائق حتى تصبح الأمور واضحة لكن للأسف الأداة الإعلامية المغرضة والمتربصة تحاول أن تأزم الأمور، إلا أنها لو تحدثت بصدق في هذه المسألة لتغير الحال.

* ما هو موقف الجماعة من المبادرات الداعية لإجراء استفتاء شعبي على استمرار ولاية الرئيس مرسي؟

** نرفضها ومصرون على الاستمرار في المسار الديمقراطي بشكله الطبيعي.

* البعض يرى أن مكتب إرشاد الجماعة هو صاحب القرار في الدولة وخاصة في النصف الثاني من عام مرسي الأول؟

** هذا بعيد تماما عن الحقيقة، فالرئيس مرسي يستشيرنا في أمور كما يستشير الآخرين، وأؤكد أنه في كثير من الأحيان لا يأخذ الرئيس برأينا، صحيح لا أستطيع إنكار أنه يستشيرنا، فنحن فصيل في المجتمع وكيان كبير، لكن وأؤكد لك تماما أنه مثلنا مثل الآخرين يستشيرنا وقد يتفق معنا في وجهة النظر وقد يختلف معنا.

* هل هناك مثال على تجاهل الرئيس لمقترحاتكم؟

** في اختيار بعض الوزراء والمحافظين كان مرسي يرفض الكثير من مقترحاتنا ويأخذ بغيرها، كما أن حزب ”الحرية والعدالة” (المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين) نفسه كان قد تحفظ على آداء الحكومة.

* ثمة اتهام للرئيس وجماعة الإخوان بافتقاد الشفافية والمصارحة مع الشعب؟

** المكاشفة تمس (قد يتضرر منها) أفرادا، والوقت ليس مناسب لذلك، فنحن قبلنا أن نتحمل اللوم في المرحلة الحالية في سبيل المصلحة العليا لكن كل الأمور ستتكشف في النهاية.

 

مصراوى

(Visited 14 times, 1 visits today)