انتصار الأهلى.. وخيبة الغربان!!

انتصار فى الملعب، وانتصار فى المدرجات، وانتصار فى شوارع مصر التى «احمرّت» بعد فوز الأهلى ببطولة أندية إفريقيا للمرة الثامنة.
فى الملعب كان هناك فريق يريد الفوز ويعمل له، وجهاز فنى استطاع أن يخرج اللاعبين من جو الهزيمة من غانا والابتعاد عن كأس العالم كما تعودنا منذ ربع قرن! بعيدا عن الجوانب الفنية التى نتركها لأصحابها، نقف أمام الجهد الهائل لعبور الهزيمة، والعمل المستمر لإعداد فريق ليحصل على البطولة، وهو لا يلعب فى دورى أو كأس، ولا يرى الجماهير فى الملاعب، ويعيش مَن مثلى ومثلك فى ظل هذه الظروف المضطربة التى تعرقل كل جهد وطنى فى مختلف المجالات.
فى المدرجات كان المشهد رائعا مع عودة الجماهير، كل المخاوف زالت ولم يبق إلا عاشقو الكرة والأهلى والمشتاقون لجو الملاعب ولطعم الانتصارات فى المستطيل الأخضر. كان المسؤولون عن فريق «أورلاندو» سيقولون إن الأهلى لن يواجههم فقط فى القاهرة، ولكنه سيواجه أيضا جمهوره الذى أصبح عبئا عليه!! خاب أملهم وهم يرون جمهور الأهلى فى صورته التى عرفناها لعشرات السنين.. سندًا لفريقه فى النصر والهزيمة، راقيًا فى تشجيعه حتى حين يبلغ فى حماسه الحد الذى يحرك الحجر!!
الغربان الذين استبد بهم الفرح لهزيمة منتخب مصر من غانا كانوا- بالطبع- يتمنون هزيمة الأهلى، كما يتمنون كل شر لمصر وأهلها باعتبار أن ذلك عقاب لشعب مصر على ما فعله فى 30 يونيو، حين تخلص من حكمهم الأسود. خاب أمل الغربان، ولم تفلح إشارة لاعب ضال أو مخدوع فى إفساد فرحة الجماهير التى ردت عليهم بالغناء: «همه الغربان علشان ربان.. يعملوا كدهه»!!
الأهم كان خارج الملعب، مصر ما زالت قادرة على معانقة الحياة، تعمل وتلعب وتتجاوز التحديات وتفرح بالانتصار ولا تنكسر بضربة هنا أو انتكاسة هناك. عندما تكهرب الجو حول الملعب فى الصباح بسبب زحام الجماهير وقلة المقاعد المتاحة خشى البعض من الأسوأ، خصوصا أن هناك من يتربص، وهناك من يتآمر ويسعى للخراب.
كنت واثقا أن الأمور ستسير بخير، لأن كل الأطراف تعلمت وأدركت أن هناك من يعبث بأمن الوطن، وأن هناك من يريد إشعال الحرائق، وأن هناك من فقد عقله بعد أن فقد الحكم، ولم يعد يشغله إلا الانتقام من شعب بأكمله!!
قبل المباراة كانت قد تمت تسوية مشكلة شباب «الأولتراس» الذين احتُجزوا على ذمة قضية اشتباكات المطار. التسوية عكست نُضجًا فى التعامل مع المشكلة من كل الأطراف، الشباب تظاهروا للإفراج عن زملائهم، لكن بشكل حضارى تمسكوا فيه بالسلمية وعدم الخروج على القانون. والسلطات من جانبها أبدت تفهمًا لحماس الشباب ورغبة فى فتح أبواب التفاهم معهم حول المصلحة العامة، العقل السياسى هو الذى قاد إلى حل الأزمة، وهو الذى أدى إلى الأجواء الطيبة التى صاحبت مباراة الأهلى وأورلاندو، وجعلت الجميع يتشاركون فى إهداء هذه الفرحة للجماهير المصرية.
يطمئننا ذلك على مباراة العودة مع غانا والخروج بنتيجة إيجابية من كل النواحى، وإعطاء رسالة للعالم على الاستقرار وعلى التحضر والروح الرياضية التى لا بد من الالتزام بها فى كل الظروف. ويطمئننا ذلك أيضا على أن المناخ بات مهيأ لعودة النشاط الرياضى وعودة الحياة الطبيعية بعد الضربات التى تلقاها الإرهاب الذى قاده الإخوان فى معركتهم اليائسة ضد شعب أسقطهم سقوطًا لا رجعة فيه.
لكن الأهم أن ندرك حاجتنا لسياسات جديدة فى قضية الشباب، وكيف يصبح الحوار معهم والحوار بينهم عملية مستمرة لا تنتظر الأحداث «المؤسفة» لكى نتذكرها!!
الأندية مسؤولة عن إقامة علاقات جيدة مع الأعضاء والمشجعين. وزارة الشباب لا بد رأن تتحول إلى خلية نحل لا تهدأ لتوفير كل الأنشطة لشبابنا.
الحكومة مسؤولة عن وضع سياسات جديدة للتعامل مع أجيال جديدة لها طموحاتها المشروعة. هذا الشباب الذى فجر ثورة يناير، ثم عاد وأنقذها فى 30 يونيو لا ينبغى أن نتركه مرة أخرى يواجه تجار الدين أو سماسرة بيع الأوطان، بل ينبغى أن نفتح أمامه كل الأبواب لكى يعمل ويبدع ويحكم.
هذه قضية تحتاج لأحاديث أخرى وحوارات مطولة، ولا بد وأن نضعها جميعا فى مقدمة أولوياتنا، ولكن فلنبق اليوم مع إنجاز الأهلى الكبير، مبروك للأهلى ولجماهيره وللكرة المصرية، ولكل من صنعوا هذه البهجة، ولا عزاء للغربان والخرفان!!
التحرير






