المساوأة بين الجنود والضباط أهم عوامل النصر في 73

38

 

 

 

تم تجنيد أصحاب المؤهلات العليا لإستيعاب طرق إستخدام الأسلحة الحديثة

·       الجنود البواسل أصروا على الإقتتال وهم “صائمون” فكان النصر من عند الله
·       لم نلتزم بالتعليمات وقاتلنا العدو وكبدناه خسائر فادحة رغم وقف إطلاق النار
·       “السيسي” أثبت أنه من “فلاتات” الجيل ويسير بخطي مدروسة وقوية
·       على من يرغب من قيادات الجيش في العمل السياسي أن يخلع “الزي العسكري” أولاً
دائماً ما يأتى النور من “رحم” الظلام ويأتى النهار من “رحم” الليل ، فكانت حرب أكتوبر المجيدة فى عام 1973 جاءت بعد الهزيمة المريرة فى يونيو 67 والتى لم يدخلها الجيش المصرى العظيم  ولكنه إستدرج إليها لتحطيمه وكسر إرادته و القضاء عليه نهائياً و بالفعل حدثت الهزيمة أو بالأدق حدثت “النكسة” كما يحلوا للبعض تسميتها ، ولكن عادت القوات المسلحة الباسلة مرة أخرى وفى شهور قليلة.
 وبدأت القوات المسلحة تصحيح المسار وتحديث معداتها للإستعداد ليوم الكرامة والنصر العظيم وتحقيق مقولة “رسولنا الكريم ” محمد عليه الصلاة والسلام ، أن جنود مصر خير أجناد الارض ، ولم يأتى النصر من فراغ ولكن كان وراء هذا النصر رجال “صدقوا ما عاهدوا الله عليه” ، فكان لهم ماأرادوا ، من بين هؤلاء الرجال   اللواء أركان حرب “أسامة عبد القادر عبد الجواد أبوزيد ” أبن قرية تزمنت الشرقية التابعة لمركز بني سوي ، ألتقينا معه ليفتح لنا قلبه وصندوق أسرار حرب أكتوبر العظيمة ، و كيف تم النصر المؤزر بفضل الله .
·      فى البداية  من هو اللواء “أسامة عبد القادر” ؟
أسمي “أسامة عبد القادر عبد الجواد أبو زيد” لواء أركان حرب ، يشرفنى أن أكون من محافظة بنى سويف و بالأخص من قرية تزمنت الشرقية التى قدمت الكثير من أبنائها فداء للوطن على مر العصور وفى جميع الحروب التى خاضتها مصر الحبيبة و ترقيت فى القوات المسلحة حتى وصلت الى رئيس فرع البحوث العسكرية ، التى كان لها دور كبير فى تطوير العمل داخل المؤسسة العسكرية .
·      كيف كانت الهزيمة فى يونيو 67 وكيف عاد الجيش مرة أخرى ؟
عايشت أيام الهزيمة بكل مرارتها وكنت من أصحاب الرتب الصغيرة ، وحدثت النكسة لحالة الإسترخاء الشديدة للجيش وأيضا بسبب المؤامرة على مصر للقضاء على قواتها المسلحة نهائياً لتخرج من المشهد بعد أن كانت تقود دول العالم الثالث ، وخاصة دول عدم الإنحياز ، وتم تدمير جميع معدات الجيش بالكامل وعادت القوات الباقية من الحرب مهلهلة و المعنويات منخفضة إلى أقصى درجة ، و لكن كان هناك دافع من الجنود والأفراد والضباط لفعل شىء لهذا البلد العظيم ، وبدأنا فى تنظيم و إعداد القوات مرة أخرى و قمنا بتطوير المعدات والسلاح والذخيرة و كانت هناك تدريبات شاقة وصعبة ، و بدأنا تطوير الهجوم القتالى للجندى وتم تجنيد أفراد مؤهلين من أصحاب المؤهلات العليا و المستويات العلمية الأعلى لإستيعاب العمل على المعدات الحديثة التى تمت إضافتها إلى الجيش و أساليب القتال .
وتم رفع المستوى التدريبى للأفراد حتى وصلنا إلى قدرات قتالية عالية و دخلت الخدمة انواع جديدة من الصواريخ وكنت من العاملين على هذا النوع الجيد ، قمنا بعدة عمليات داخل الجبهة وخلف خطوط العدو ، ذهبت إلى القنطرة شرق و تعاملنا مع وحدة إسرائيلية ودمرنا جزء كبير من معداتها و كبدناها خسائر فادحة طوال ليله كاملة ، عدت مع باقى زملائى إلى مدينة السويس فى “الفجر” ، بعد أن كنا فى ممر “متلا” الشهير ، وعدنا بعد ذلك إلى القاهرة  ، كان ذلك قبل إيقاف إطلاق النار الذى وافقت مصر عليه لإلتقاط الأنفاس مرة أخرى.
·      كيف كان الإستعداد لهذا “اليوم العظيم” ؟
كانت هناك سرية شديدة وتكتم على موعد القيام بالعبور العظيم وكنت فى هذه الفترة فى رتبة “مقدم أركان حرب” ، وكنت مسؤل عن أحد الأفرع الرئيسية للمدفعية بالجيش الثالث الميدانى ، التى كان من مهماتها تهيئة الجبهة لعبور القوات فى أمن وسلام لتحقيق أهدافها ، ولتمهيد إطلاق النيران وشغل العدو وتدمير تحصيناته داخل سيناء وعلمنا بموعد ساعة “الصفر” كضباط فى تمام الساعة 12ظهراً يوم العاشر من رمضان ، علم الجنود بالموعد الساعة 1 ظهراً وبدأ الإستعداد للعبور فى تمام الثانية وجميع الجنود صائمين ، ورفضوا الإفطار وأصروا على القتال وهم “صائمون” وكان لهذا الأثر الكبير لرفع المعنويات لجميع الأفراد .
·      ماهى المواقف الصعبة التى قابلتها اثناء الحرب ؟
لا يمكن أن أنسى رفاقى فى المعركة الذين أستشهدوا بجوارى وكان منهم المقدم أركان حرب “حنفى نصر” و المقدم أركان حرب “حلمى عبد العاطى” قائد الإحتياط لكتيبة المدفعية المضادة للدبابات (م – د) ، وكانوا مع الموجات الأولى ونزلوا ‘ إلى مياه قناة السويس بمعداتهم “البرمائية” و تقدموا 15 كيلو متر داخل عمق سيناء و قاموا بالتعامل مع وحدات الدبابات الإسرائيلية ودمروا عدداً كبيراً منها وأجبروها على الإنسحاب والعودة إلى قواعدها وإجهضوا محاولاتها لتطوير الهجوم على الجيش المصرى ، كانت تطلق النار بكثافة وفى هستيريا شديدة ، حتى قام الطيران الإسرائيلى برصدهم وقام بإطلاق صواريخه عليهم فى الثغرة و أستشهدوا بعد قتال شرس ، لا يمكن أن أنسى هذا اليوم ما حييت .
·      ما هى رؤيتك لما يحدث الآن على الساحة السياسية وتصدر القوات المسلحة للمشهد ؟
القوات المسلحة هى جزء لا يتجزأ من الشعب وهم من أبناء الشعب المخلصين للوطن ، وضحوا بدمائهم الطاهرة فى سبيل إعلاء الوطن ، هم تدخلوا للمحافظة على أمن وسلامة المواطن والوطن ، ولا يرغبوا فى الحكم أو العمل السياسي وأشيد بموقف الفريق “السيسى” الذى أثبت أنه من فلاتات الجيل الجديد للمؤسسة العسكرية و يسير بخطى مدروسة و قوية وأنه غير متخاذل و يسعى دائما لصالح الوطن وسلامة أراضية وأحزن جداً عندما أسمع أحد يقول “حكم العسكر” ، هذه مقولة خاطئة بنسبة 100% و لايمكن إقصاء فصيل فى مصر عن ممارسة دورة ، وإذا رغب أحد العسكريين العمل العام والعمل بالسياسة فعلية خلع “الزي العسكري” لأنه فى المقام الأول مواطن له كل الحقوق وعليه واجبات يؤديها ، وأنا متفائل فى هذه المرحلة وأؤيد الفريق “السيسى” وزملائه فى مهامهم الوطنية التى تخدم الوطن والمواطن .
الفجر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى