البرغوثي يروي شهادته عن الاعتداء على جنبية أمس بالتحرير

قال الكاتب الصحفي محمد البرغوثي، مدير تحرير جريدة “الوطن” إنه كان في ميدان التحرير أثناء وقوع الاعتداء علي سيدة أجنبية ليلة الأربعاء الماضي، موضحًا أن الساعة كانت تقترب من الحادية عشرة مساء عندما شاهد تدافعًا كبيرًا ومئات من الأشخاص يهرولون في المساحة المحصورة بين منتصف الميدان والمنصة الرئيسية في الاتجاه المؤدي لميدان عبدالمنعم رياض.
وأضاف البرغوثي: كنت واقفًا على مصطبة حجرية عالية مرت من أمامها الكتلة البشرية المندفعة، وتمكنت من رؤية رأس امرأة شقراء، شعرها أصفر، وسط حلقة محكمة تتكون من عشرات الشباب مفتولي العضلات، وشاهدت شابًا يحاول أن يحمي السيدة من اللكمات التي كانت تنهال عليها، وقد صمد هذا الشاب لدقائق قبل أن يتمكن هذا الحشد من السيطرة علي السيدة وإخفائها تمامًا عن العيون بأجسادهم وبالأعلام التي رفعوها والهتافات التي راحوا يشعلون بها الميدان: “سلمية.. سلمية”.
وأضاف: حاولت مرارًا مع غيري من المتظاهرين في الميدان معرفة ما يحدث مع هذه السيدة، ومن هي؟.. فلم نصل إلى شيء غير كلام متضارب عن أنها امرأة أجنبية جاسوسة مرة، وعن أنها كانت تهتف ضد الجيش مرة أخرى، وعن أنها كانت ترفع صورة مبارك مرة ثالثة، وخلال أكثر من نصف ساعة بذل العشرات جهدًا كبيرًا لاختراق الحلقة الحديدية للشبان الذين سحبوها علي الرصيف المحاذي للميدان أمام مدخل إحدى العمارات، وأخفوها تمامًا بينهم، ولكننا لم نتمكن من رؤيتها ولم نستطع معرفة ماذا يحدث لها في قلب هذه الكتلة البشرية؟!
ويؤكد البرغوثي أن بعض الشباب الأقوياء من الثوار تمكنوا من خلخلة هذه الحلقة للحظات قليلة قبل أن يدفع بهم الشبان الذين اختطفوا السيدة بعيدًا عن الحلقة الحديدية، وأكد عدد من هؤلاء الثوار أنهم شاهدوا السيدة عارية تمامًا.
يتابع: تحت ضغط مئات الشباب لم يتمكن شباب الحلقة المدربة من الهرب بالسيدة خارج الميدان، وكان العديد اتصلوا بسيارة إسعاف، ومع مجيء السيارة كان هؤلاء الشباب أنفسهم أشعلوا المنطقة كلها بهتافات ضد المرشد: “يسقط يسقط حكم المرشد”، وبينما كنا نتابع الإسعاف وهو يتحرك بها دون أن نتمكن من رؤيتها، أوماذا حدث لها، فؤجنا بتدافع جديد وصراخ هنا وهناك، ووجدنا عشرات الشبان يمسكون برجل قالوا إنه فلسطيني من حماس يحمل طبنجة وكان يفكر في ارتكاب جرائم قتل داخل الميدان.
ويضيف: تركت الميدان حوالي الساعة 12.30 ليلا، دون أن أتمكن من معرفة أي شيء عن حقيقة هذه السيدة أو عما حدث لها، أو عن الأسباب التي دفعت هؤلاء الشبان إلي القبض عليها ومحاصرتها والتحرك بها خارج الميدان، وأصابني الذهول عندما استيقظت فوجدت فيديو منشورًا للواقعة على صفحات الإخوان، وأذهلني أكثر أنهم توصلوا بأقصي سرعة إلى هويتها، وإلى المستشفى الذي نقلت إليه، وإلى اسم الطبيب الذي وقع الكشف عليها وكتب تقريرًا مفصلا، قال فيه إنها تعرضت لعملية اغتصاب كاملة، ما أدي لتهتك وقطع كاملين في موضع العفة، وذهب الطبيب الذي اتضح أنه “من الإخوان” إلى تقدير عدد المغتصبين من 9 : 10 أشخاص.
ويعلق البرغوثي بقوله: لقد اطلعت من قبل على شهادة عدد من ضحايا الاغتصاب في ميدان التحرير، رؤية وقراءة، وشاءت الصدفة أن أشاهد بعض جوانب هذه الواقعة بعيني، وأن أقف عاجزًا تمامًا عن التصرف أو فعل أي شيء لإنقاذ الضحية، بسبب ما اكتشفته بعد ذلك من التوزيع شديد الدقة للأدوار خلال إنجاز المهمة، فقد نبهت المتواجدين أكثر من مرة بأن ما يحدث مع هذه السيدة قد يكون هو نفس ما حدث لأخريات من اغتصاب وانتهاك وتحطيم في الميدان، بواسطة ميلشيات مدربة على أعلى مستوى، وفي كل مرة كنت أفاجأ بشخص يشكك في كلامي ويتهمني بأنني أسعى لإحداث فتنة، وقبل أن ينهي جملته أفاجأ بشخص آخر يصيح في الناس بصوت جهير: “يسقط يسقط حكم المرشد”.
خلاصة القول، يضيف البرغوثي، أن ما رآيته بعيني لا يمكن أن يصدر عن إنسان ثائر، ولا حتى عن إنسان عاد لا علاقة له بالسياسة ولا عن مجموعة من المحرومين الذين يحركهم الجنس، وإنما ما رأيته بعيني لا يصدر إلا عن “ميليشيا” مدربة على أعلى مستوى، تستطيع أن تقتحم ميدانًا يحتشد فيه الآلاف، وأن تتحلق حول امرأة وتسحبها بطريقة شديدة “الخبث” حتى تختفي بينهم، ثم يقومون بتدميرها وهم يرددون نفس الهتفافات التي تتبناها الآلاف المحتشدة لخداعها وصرف انتباهها عن حقيقة ما يحدث.
يؤكد البرغوثي: لقد نجحت هذه الميليشيا المدربة والمأجورة من أنصار النظام الإخواني، في ارتكاب هذه الجريمة، لأن الميدان كان ليلة الأربعاء بلا قيادة وبلا مرجعية يمكن اللجوء إليها لكشف الخدعة التي بدأت باغتصاب سيدة بحجة أنها جاسوسة، وانتهت بالقبض على مواطن، قالوا إنه فلسطيني من حماس، واتضح بعد ذلك أنه مجرد بائع متجول من إحدى محافظات الصعيد.
وينهي البرغوثي شهادته بقوله: إن احتفال الإخوان الإليكتروني بهذه الواقعة هو أكبر دليل على الفاعل الحقيقي.. وخروج الملايين للميادين في أنحاء مصر، لإنهاء حكم الإخوان، سيكون مجرد بداية لفتح ملف اغتصاب النساء في ميدان التحرير.. والمؤكد أن التحقيق العادل والأمين في غياب النائب الملاكي سيقودنا حتمًا إلى الرأس المدبر لهذه الجرائم البشعة، فهي في النهاية جرائم لا تصدر إلا عن تنظيم يؤمن ان اغتصاب المرأة هو عمل مشروع إذا كان يحقق مصلحة التنظيم.
الوطن






