بناءٌ من خزف وأعمدتُه من طين!

629

على الرغم من حل «الدستورية» للشعب مرتين فى الثمانينيات بسبب «القوائم» فإن الإخوان أصروا على إجراء الانتخابات بنفس النظام

 

للأسف الشديد تراجع المجلس الأعلى للقوات المسلحة أمام ضغوط الإخوان، مع أنه سبق أن سايرهم أو جاملهم ثلاث مرات ظاهرة.. الأولى حين ضم إلى لجنة تعديل دستور 1971 أحد أعضائهم، لا علم له ولا خبرة بالقانون الدستورى والسوابق الدستورية، والثانية حين أسرع بانتخابات مجلسى الشعب والشورى قبل ما يفرضه المنطق من وضع الدستور أولا لتحكم مبادئه ما سوف يليه فى بناء الدولة الدستورى، والثالثة حين أخذ فى المرسوم بقانون رقم 103/2011 الصادر 19/7/2011 والمتراخى نشره حتى 27/9/2011 ليأتى بعد التعديل السرى للمادة (38) من إعلان 30 مارس فقد أخذ هذا المرسوم بنظام الانتخاب بالقوائم الحزبية المغلقة، مع النظام الفردى، وجعل النسبة بين النظامين «مناصفة»، مع أن المستقلين القاصرة فرصتهم على الحصة الفردية، أضعاف الحزبيين بمن فيهم الإخوان والسلفيون، والمستفيد من هذه القسمة الضيزى هم الإخوان المتعجلون على انتخابات المجلسين قبل أن يفيق أحد وقبل أن يستعد أحد، وجاراهم المجلس فى هذا رغم مخالفته للمبادئ الدستورية وأظهرها مبدآ المساواة وتكافؤ الفرص، ورغم أن هذه المخالفة سبق القضاء بعدم دستوريتها وحل مجلس الشعب مرتين حدثتك عنهما، الأولى بحكم الدستورية العليا 16 مايو 1987، والثانية حكمها 19 مايو 1990، ومضى الإخوان فى ما يفرضون رغم تحذيرات فقهاء القانون وتذكيرهم بحكمى الدستورية العليا سالفى البيان، والغريب أن يرتد الإخوان لمهاجمة المحكمة الدستورية العليا هجوما ضاريا على ما كان لا مفر أمامها من الحكم به فى 14/6/2012، سيما وقد زادت المخالفات الدستورية فى تعديلات قانون الانتخابات البرلمانية على هذه المخالفة، وأيضا برغاب وضغوط الإخوان.

 

لم يكتف الإخوان والسلفيون بهذه المخالفة الدستورية، فضغطوا بالمليونيات وغيرها طلبا للمزيد من التميز على بنى جلدتهم ووطنهم، وللأسف رضخ المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ورغم ذات المحاذير والتحذيرات التى أسلفناها، فقد أصدر المرسوم بقانون رقم 120 لسنة 2012 فى 26/9/2012، ونشر بذات التاريخ بالجريدة الرسمية العدد (38) مكرر (ب) 26 /9/2011، وتضمن هذا المرسوم «الراضخ » تعديلا آخر للمادة الثالثة من القانون 38 لسنة 1982 بشأن مجلس الشعب، ومثيل له بالفقرة الأولى للمادة/ 2 من القانون رقم 12/1980 بشأن مجلس الشورى، زاد الإخلال بمبدأى المساواة وتكافؤ الفرص إخلالا ممعنا وضريرا، فعدلت المادتان سالفتا الذكر من نسبة القوائم الحزبية المغلقة لترتفع بنسبتها إلى الثلثين، ومن نسبة المقاعد الفردية لتنخفض بنسبتها إلى الثلث، فصارت القسمة أكثر من ضيزى، ممعنة فى ضرب مبدأى المساواة وتكافؤ الفرص، وممعنة فى مخالفة المبادئ الدستورية، وعمياء فى عدم التبصر لما سوف يترتب على ذلك من «بطلان» تشكيل مجلسى الشعب والشورى لبطلان وعدم دستورية القانون المعدل تعديلا ضريرا، الذى سوف تجرى عليه انتخاباتهما!

 

وإذا كان الشىء بالشىء يذكر، فى بيان أن ما كان يجرى على منصة العرض، غير ما كان يجرى وراء الكواليس، حتى رأينا المرسوم بقانون 103/2011 الصادر 19/7/2011، يتراخى نشره إلى 27/9/2011 ليكون تاليا لـ«التعديل السُكِّيتى» للمادة (38) من إعلان 30 مارس، والذى أجرى «سُكِّيتى» بالإعلان الدستورى الثالث الذى لم يسمع وقتها به أحد، والمنشور 25/9/2011 كما رويت لك!

 

نقول إنه إذا كان الشىء بالشىء يذكر، وينبغى لزوما كشف الستار عما كان يجرى وراء الكواليس خلافا للظاهر على منصة العرض، فإن المرسوم رقم 120/2011 الصادر بتعديل المرسوم 108/2011، قد حمل بدوره «مفارقة» أخرى صارخة، فالمرسوم الأخير نشر بتاريخ 26/9/2011، أى فى تاريخ سابق لتاريخ نشر المرسوم 108/2011 الذى يعدله، والذى نشر فى 27/9/2011، أى بعد يوم من تاريخ نشر المرسوم 120/2011 الذى عدله!

 

وحتى تتضح الصورة للقارئ بلا أى لبس:

 

1- المرسوم بقانون 108/2011 صدر 19/7/2011، ولكن تراخى نشره حتى 27/9/2011 والعلة، أن يكون تاريخ نشره تاليا لنشر التعديل السرى الذى أجرى للمادة (38) من إعلان 30 مارس ونشر فى 25/9/2011.

 

2- وفات هذا العبث العابث، أنه لم يلتفت إلى التناقض الصارخ الذى كشف عنه تاريخ نشر المرسوم بقانون 120/2011، فقد نشر فى 26/9/2011 أى قبل يوم من تاريخ نشر المرسوم 108/2011 مع أنه يجرى تعديلات عليه، مما يستوجب عقلا ومنطقا أن يكون لاحقا له لا سابقا عليه، ومع ذلك نرى مناقضة لم يُسمع بها فى البر والبحر.

 

• تاريخ نشر المرسوم 108/2011 هو 27/9/2011.

 

• تاريخ نشر المرسوم الذى يعدله والرقيم 120/2011 هو 26/9/2011.

 

الطريف أن الإخوان كانوا يملؤون الدنيا صياحا وشكوى من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، والأغرب أنهم مع أنهم القوة الضاغطة الفاعلة لفرض ما أرادوه من تعديلات متتابعة غير دستورية، أقاموا الدنيا ولم يقعدوها ضد المحكمة الدستورية العليا وقضاتها، وكأنها أجرمت وخالفت الشرع والدستور والقانون، حين قضت بحكمها فى 14/6/2011 بشأن مجلس الشعب، والحكم المتزامن معه تاريخا بشأن القانون «المضروب» القاضى هبلا واستعباطا! بالعزل السياسى!

 

ولكن مهلًا.. فلا تزال هناك جولة أخرى للمزيد من ضرب المبادئ الدستورية، فرضها الإخوان أيضا، على نظام المليونيات، ورضخ لها المجلس العسكرى فأصدر قبل أن يجف مداد المرسوم بقانون 120/2011 أصدر مرسوما آخر بدا وكأنه القشة التى قسمت ظهر البعير.. ويا ويل البعير!

الدستور الاصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى