في 2012.. ودعنا البسمة والأمل والحكمة.. وأبرياء قتلهم «حب الوطن»

نسمة مصطفي
اليوم تطوى صفحات دفتر العزاء لعام 2012… العام الذي ودعنا فيه البسمة والأمل والحكمة، بأناس اختاروا أن تكون رسالتهم في الحياة وما بعد الحياة أن يصدروا لنا الضحكة رغم الهموم، وأن يكونوا صوت العقل في أشد الأوقات… عاماً مضي، ومئات الشرائط السوداء تلصق على صور أبناء الوطن نحتسبهم عند الله شهداء..
ستون عاماً قد يكون مجموع عمره من يوم الميلاد حتى شهادة الوفاة، ولكن لو أن عمر الانسان يقاس بما تركه فى نفوس “جيل بأكمله” فحياة أخرى قد بدأها بوفاته.
قلماً سطر “الكوميديا السوداء” في أشد أزمات الوطن، ورغم الهموم يجبرك قلمه على التفاؤل والابتسام.
“غياب الأمن يصنع الفوضى وغياب العدل يصنع الثورة”.. من أورع مقولات صانع البسمة “جلال عامر” الذي رحل عنّا، في فبراير 2012، قبل أن يرى الوطن يخطو أولى خطوات الديمقراطية والعدل.
“والحب فى الدنيا دي طوق النجاة.. لولاه يضيع قلبي المحب الوديع.. يا حلوة يا بلدنا يا نيل سلسبيل.. بحبك إنت رفعنا راسنا لفوق..”، لن يأخذك محرك البحث بهذه الكلمات سوى إلى الصوت المصرى، عمار الشريعى، تذكر مقطع بكاؤه الشهير على حال البلاد أيام الثورة، تذكر كلماته في الوطن.. لن تجد سوى حزن يحمل أملاً قريبا.. مات قبل أن يراه.
ودعنا أيضاً رموز القلم النظيف.. فارقنا في 2012 شهيد الصحافة “الحسينى أبو ضيف”، الذي اختار مهنة المتاعب ورحل من أجلها، كما رحل عنا عضو لجنة “الحكماء”، الصحفي ورئيس تحرير جريدة الشروق سلامة أحمد سلامة وظل عموده “من قريب” مخلداً لذكراه.
فارق الحياة “داع الوحدة الوطنية ” البابا شنودة الثالث، أجمع على وطنيته كل المصريين، أقباط ومسلمين، رحل بعد صراع طويل مع المرض مخلداً كلمته الشهيرة “مصر وطن لا نعيش فيه وإنما وطن يعيش فينا”.
وأخيراً لحق بهم منذ أيام، رئيس المجلس الاستشاري السابق ووزير الإعلام الأسبق منصور حسن، الذي تعرض لانتقادات شديدة عقب ثورة يناير وترأسه للمجلس الاستشاري من قبل غالبية الأطراف السياسية، ويرحل بعد اختفاء عن الساحة السياسية وتنعته جميع هذه الأطراف “بالحكمة والوطنية”.
أما اللغز الأكبر في عام 2012، هو وفاة “الصندوق الأسود”، عمر سليمان، برحيله ذهبت معه الكثير من الأسرار والإجابات على كثير من التساؤلات.. عاش في عين الجميع “الرجل الغامض” وكانت وفاته “الأكثر غموضا”.
رحم الله الكاتب إبراهيم أصلان، أول من فارقونا هذا العام، وذكريا محيى الدين في عامه إل 94، كما رحلت الفنانة وردة الجزائية وتبعها الفنان الكوميدي يوسف داوود، والفنان محمد نوح والمخرج إسماعيل عبد الحافظ والمبدع المسرحي هناء عبد الفتاح… و”دنجوان ” السينما المصرية أحمد رمزي.
رحم الله شهداء أحداث العباسية والسفارة الأمريكية وقطاري الفيوم و أسيوط وأحداث الاتحادية ومذبحة بورسعيد ومجزرة رفح.. وغيرهم الكثير.
رحم الله شهداء هذا العام وكل عام..
الشروق





