«شبح الفتنة الطائفية» ينهي حياة 6.. والنظام «نائم»

في أقل من 24 ساعة, قتل 6 أشخاص وأصيب العشرات في اشتباكات طائفية في القليوبية والقاهرة, بدأت الأحداث وفق الرواية الأكثر شيوعا برسمة لصليب معقوف على جدران أحد المعاهد الدينية بمدينة الخصوص بمحافظة الدقهلية اعقبتها مشادة كلامية بين مسيحي ومسلمين, لتطور الأوضاع ويذهب ضحية الاشتباكات في يومها الأول 5 قتلى بينهم أربعة مسيحيين ومسلم واحد، إضافة لعشرات المصابين، إضافة إلى إحراق عدد من محلات ومنازل المنطقة ومحاولات الاعتداء على كنيستها.
وما أن تم تداول الخبر إعلامياً حتى تخوفت العديد من القوى السياسية من أن تكون الأحداث حلقة جديدة من حلقات العنف الطائفي الذي يحاول البعض صبغ أي أزمة بين مسيحيين ومسلمين بها، وسارعت القوى بما فيها الإسلاميون وممثلو الكنيسة بالتحذير من تصوير الأزمة على أنها طائفية، مؤكدين أنها لا تعدو خلاف بين عائلتين أحداها مسيحية والأخرى مسلمة.
وحاول كبار الأهالي في القرية مع ممثلي الأزهر والكنيسة إغلاق ملف الأزمة وتركها للقضاء لمعرفة المتسبببين فيها ومحاسبتهم قانونياً، إلا أن اعتداء مجهولين ظهر اليوم على مشيعي جنازة القتلى المسيحيين في الأحداث أمام الكاتدرائية المرقصية بالعباسية، ساهم في تفاقم الأزمة من جديد، بعد أن أسفرت اشتباكات اليوم عن وقوع قتيل واحد وعشرات المصابين حتى الآن حسب الإحصائيات الرسمية لوزارة الصحة.
وبدأت الاشتباكات باعتداء مجهولين على مشيعي جنازة قتلى “أحداث الخصوص” أثناء هتافهم ضد الرئيس مرسي – حسب شهود عيان- ، فيما قالت وزارة الداخلية أن الأزمة سببها تحطيم المشيعين لعدد من السيارات الخاصة بمحيط الكنيسة، وهو ما نفاه عدد من المشاركين في الجنازة، مؤكدين أن الاعتداء تم من قبل عدد من البلطجية المعروفين وذلك في حماية قوات الأمن.
فيما تحول بعدها محيط الكاتدرائية لما يقارب منطقة حرب شوارع بعد اعتلاء مجهولون أسطح عدد من المنازل حاملين مسسدسات وبنادق خرطوش وأسلحة مصوبينها نحو المتواجدين بالمحيط، فيما أطلقت قوات الأمن وابل من القنابل المسيلة للدموع على الجنازة أثناء سيرها، وهو الأمر الذي دفع البعض لاتهام قوات الأمن بالتواطؤ مع مجهولين في إشعال الأحداث، خاصة بعد وقوع العديد من المصابين في الأحداث من قبل المشاركين في تشييع الجنازة.
وتجددت اشتباكات الخصوص بعد الهجوم على الكاتدرائية, وقالت مصادر طبية إن 12 شخصا أصيبوا في اشتباكات اليوم بينهم ضابط ومجند أصيبا بأعيرة الخرطوش, وأوضحت أن الاشتباكات تجددت بعد ضبط أسلحة ومولوتوف مع أهالي بالقرب من الكنيسة.
وعلى خلفية الأحداث ذكرت مصادر إعلامية أن الرئيس الدكتور محمد مرسى أجرى اتصالا هاتفيًا بالبابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية لمتابعة الأحداث والاطمئنان على الكنيسة، فيما أبدى البابا في بيان له أسفه الشديد على الأحداث التي شهدها محيط الكاتدرائية منذ ظهر اليوم ، مشيراً إلى متابعته مع الآباء الأساقفة والأباء الكهنة المساعدين لقداسته للأحداث، وأنها على اتصال مستمر مع المسئولين، وخاصة وزير الداخلية، ومدير الأمن، مناشداً الجميع الهدوء وإعمال العقل، حفاظا على سلامة الوطن والأرواح والوحدة الوطنية.
فيما تساءل الأنبا بسنتى أسقف حلوان والمعصرة في مداخلة هاتفية له مع برنامج “90 دقيقة” على قناة المحور ” أين قيادة الرئيس مرسي لكل المصريين الآن، التي كان يتحدث عنها في خطاباته”، مشدداً على أن أحداث اليوم ما كان يجب أن تحدث فى مصر التى ظل بها المسلمون والمسيحيون يتقاسمون الخير والشر لمدة 14 قرن.
ومن جهته ناشد الدكتور شوقى علام مفتى الجمهورية العقلاء والمخلصين من أبناء مصر بالتدخل الفورى لوأد الفتنة، واتخاذ كافة السبل لتجنيب الوطن أخطار الاحتقان والعمل على صيانة النسيج الوطنى فى هذه المرحلة الدقيقة، لدرء أى فتن، ولمواجهة هؤلاء العابثين بأمن مصر واستقرارها.
وقدّم المفتي تعازيه فى ضحايا أحداث مدينة الخصوص والكاتدرائية، داعياً بالشفاء العاجل للمصابين، معتبراً أن ما يحدث من أحداث عنف وافتعال للأزمات بين جناحى مصر المسلمين والمسيحيين ما هو إلا وسيلة لاستدراج مصر لفتنة كبرى يجب أن نحول جميعًا دون وقوعها بكل ما نمتلك من جهود وإمكانات.
وعلى نطاق السياسي دعت معظم الأحزاب بما فيها حزب الحرية والعدالة الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين كافة القوى للتهدئة وعدم الانسياق وراء ما وصفه بعضهم بمحاولات، داعين لمبادرات وطنية لإنهاء الأزمة قبل استمرار تفاقمها، فيما وصف الدكتور محمد البلتاجى، القيادى بجماعة الإخوان المسلمين في حسابه الشخصي على الفيسبوك الاعتداءات على الكاتدرائية بـ”الخسيسة”، موضحا أن من يقوم بها بلطجية مجرمين بهدف الوقيعة، مؤكداً أنها ليست فتنة طائفية، وإنما فوضى مصنوعة تستغل العواطف الدينية.
فيما اتهم الدكتور محمد أبو الغار رئيس الحزب المصري الديمقراطي والقيادي بجبهة الإنقاذ في تصريحات إعلامية له الشرطة بالتواطؤ مع المعتدين على جنازة “ضحايا الخصوص”، مشيراً إلى وجود دلائل كثيرة تدعم ذلك من بينها عدم تدخلها إزاء من يلقون الحجارة والخرطوش على الكاتدرائية.
فيما أرجع الدكتور أيمن نور زعيم حزب غد الثورة في اتصال مع قناة “الجزيرة مباشر مصر” مسئولية الأحداث للرئيس محمد مرسي ووزير الداخلية، ، أن ما يحدث بمحيط الكاتدرائية المرقسية بالعباسية من اشتباكات بين مجهولين وأقباط يتحمل مسئوليتها وزير الداخلية ورئيس الجمهورية، مؤكداً أن هناك قوى تريد ضرب الدولة باستغلال الملف السياسى.
البداية





