ناشطات بالصدفة ويرفضن «الجلوس في البيوت»

31

 

اسطنبول – أ ف ب – انهن شابات وفتيات مدن متعلمات ومثقفات دأبن طوال الاسبوع الماضي على النوم في متنزه اسطنبول. هؤلاء هن النساء اللواتي يقفن في خطوط المواجهة في التظاهرات الحاشدة المناوئة للحكومة التركية.

تقول الممثلة سيفي الغان (37 عاما) «نحن النساء اللواتي يرغب اردوغان في ان يجعلهن يجلسن في البيوت»، في اشارة الى رئيس الوزراء الذي يقول المحتجون إنه يفرض مبادئه الاسلامية المحافظة على تركيا العلمانية، رغم ان معظم سكانها يدينون بالاسلام.

وتقر معظم النساء بانهن اصبحن ناشطات بالصدفة ولم يخطر ببالهن قبل اسبوعين انهن سينصبن خيمة في قلب الاحتجاجات المدنية التي تعم البلاد.

نصف المجتمع

ولكن الآن اصبحت النساء التركيات، ومن بينهن العديد من الطالبات والمحاميات والمعلمات وموظفات المكاتب، يشكلن نصف عدد آلاف المتظاهرين في متنزه جيزي وساحة تقسيم المجاورة له، وبدأن روتيناً جديداً بقوة كبيرة. ويمضي هؤلاء النسوة ساعات طوال تحت اشجار الجميز في المتنزه ليناقشن قضيتهن ويشاركن في حلقات الغناء والرقص التي تستمر طوال الليل. وفي حالات الضرورة يقفن جنبا الى جنب مع مشجعي كرة القدم للحماية في مواجهة تحركات الشرطة خارج المتنزه. وتصف العديد من المتظاهرات انفسهن بانهن ليبراليات وعلمانيات، ويقلن ان الوقت حان للدفاع عن حقوقهن في مواجهة التعديات المتزايدة على حرياتهن من قبل حزب «العدالة والتنمية».

تقول سيفي ان «النساء يقفن على الجبهة لانهن اولى ضحايا مشاريع اردوغان».

وتضيف انه من بين شكواها اقتراحات اردوغان القوية للحد من حقوق الاجهاض، وتشديد القوانين على تناول حبوب منع الحمل التي قد تؤدي الى الاجهاض، وحظر بيع المشروبات الكحولية في الاوقات المتأخرة من الليل. كما اثار اردوغان الغضب لاعلانه ان على كل امرأة في تركيا ان تنجب ثلاثة اطفال. تسأل اوزليم التيوك (مضيفة الطيران السابقة العاطلة عن العمل) ساخرة «هل يريد مزيدا من الاطفال الذين هم مثلنا؟».

احتكار الإسلام

وترى سيفي (الممثلة المسرحية) ان انصار حزب العدالة والتنمية يعتبرون المتظاهرين «مسلمين سيئين»، الا انها تصر على ان المتظاهرين ليسوا ضد الاسلام، وتتذكر كيف كانت جدتها تقرأ لها آيات من القرآن عند ذهابها الى النوم عندما كانت طفلة. وتضيف «نريد ان نشرب ونتناقش ولكن اردوغان ورفاقه يريدون احتكار الاسلام».

وفي المتنزه، حيث يتوافر الطعام ودروس اليوغا والحفلات الغنائية المجانية، يجلس المتظاهرون من مناصرات حقوق المرأة ونشطاء حقوق المثليين الى جانب المسلمات اللواتي يرتدين غطاء الرأس والمسلمين المناهضين للرأسمالية.

ويسود جو صداقة احتفالي في المكان يتجاوز كل الخلافات العقائدية.

من جهتها، تقول طالبة الفلسفة اسراء (21 عاما): «لا نريد التخلي عن اجزاء من ثقافتنا الاسلامية ولكن نريد الحفاظ على حقوقنا الحالية»، مؤكدة انها لا تحاول تقليد «النساء الغربيات». وتقول «ان الحصول على مهنة والنجاح باي ثمن كانا لا يبدوان انهما جعل المرأة الغربية سعيدة».

وتضيف صديقتها دجله (موظفة البنك البالغة من العمر 26 عاما) «النظام لا يتغير بين ليلة وضحاها، نحن نعلم ذلك. ولكن هذه خطوة تاريخية نحو ثورة اجتماعية».

اما الممثلة نوركان (35 عاما) فتقول انها تشعر بانها جزء من امر مهم في متنزه جيزي. وتضيف «نحن النساء ننام في العراء في المتنزه. ولم تسجل حالة تحرش او سرقة واحدة. هل تعرف لماذا؟ لان الـ 50 % ليسوا هنا».

القبس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى