أوباما والشيطان وجماعة الإخوان

بقلم- طارق عباس:
كان أوباما حزيناً فى هذه الليلة «25يناير 2011» متحيراً يسأل نفسه: وماذا إذا سقط مبارك مثلما سبق أن سقط «زين العابدين بن على» رئيس تونس؟ من يكون إلى جوارنا فى دعم إسرائيل وحماية أمنها؟ ماذا لو أن الشعب المصرى نفذ إرادته وأسقط النظام؟ من يحمى إرادتنا؟ من ينوب عنا فى استكمال حربنا على العرب والإسلام باسم الحرب على الإرهاب؟ ولأن أوباما لا يملك فانوس إسماعيل ياسين السحرى كى يحكه ويخرج له عفريتاً يساعده فى البحث عن حليف، هرش فى رأسه قليلاً ثم قام إلى حاسبه الآلى ليفتحه بحثاً عن شيطان عصرى يقدر على ما لم تقدر عليه شياطين الفوانيس السحرية، وقبل أن يضغط على أى زر ولكونه رئيساً لأهم دولة فى العالم الحديث استجاب له الحاسب الآلى فوراً ودله على الشيطان الذى كان يبحث عنه والذى بادر بالحديث إلى أوباما قائلاً: «حيرتك لا تليق برئيس أمريكا وأسئلتك لنفسك تنم عن ضيق أفقك لأنك تعلم أن حلفاءك يتنافسون فيما بينهم على تقديم فروض الولاء والطاعة لك ولأمريكا، فإن ذهب منهم حليف سيأتيك بدلاً منه ألف حليف، يا رجل نم وفى بطنك بطيخة صيفى فالإخوان جاهزون وفى انتظار إشارتك» رد أوباما: «لكنهم يعتبرون مبارك أباهم الروحى ويؤيدون توريث الحكم لنجله جمال ولن يعلنوا انضمامهم إلى الثورة حتى هذه اللحظة» فقاطعه الشيطان ضاحكاً: «الكرسى هو الأب الروحى والأم لجماعة الإخوان وهى مستعدة للتحالف معى ومعك ومع كل شياطين العالم كى تبلغ هذا الكرسى ولو مرة واحدة وأرجوك أن تراجع خريطة لقاءات قياداتها مع أجهزة استخبراتنا لتتعرف على حجم التنازلات التى تعد بتقديمها إذا ما تسلمت السلطة»، رد أوباما: «ولماذا لا نتحالف مع أحزاب المعارضة المدنية الموجودة؟» يجيب الشيطان: «بالعكس إن دعمك للإخوان كجماعة دينية سوف يساعدك على إظهار تلك الجماعة وكل من على شاكلتها بوجهها الحقيقى وما سبق أن فعله بها جمال عبدالناصر والسادات ومبارك لن يساوى أبداً ما سيصنعونه بأنفسهم بمجرد أن يشموا رائحة الكرسى، يا سيد أوباما سوف ترى أنه باستمرار الزخم الثورى فى الشارع وتصاعد الاحتجاجات على مبارك سينضم أعضاء تلك الجماعة إلى الثورة وسينتشرون فى الميادين وسيهتفون مع الهاتفين ثم سيكونون أول من سيسارع للتفاوض مع رموز نظام مبارك للفوز بما سيتيسر لهم من الغنيمة المتاحة» قال أوباما: «لكن ماذا عن الجيش يا صديقى الشيطان؟» أجاب: «كما تعرف، الجيش المصرى لا يحبنا ولا يخلص النية فى التعاون معنا وأجهزته غير قابلة لهضم أجندتنا أبداً ومن المؤكد أنه سوف ينحاز للشعب فى هذه الظروف» فيقاطعه أوباما: «هذا معناه أن الجيش والشعب سيكونان يداً واحدة وبالتالى ستصبح مصالح أمريكا وإسرائيل عرضة للخطر»، يرد الشيطان: «ألم أقل لك إنك ساذج، الخطر الحقيقى على أمريكا وإسرائيل سيكون فى عدم وصول الإخوان إلى السلطة، لأن وصولهم إليها سيجعلهم يستميتون فى الدفاع عنها بأى ثمن وسيسعون لتسليح ميليشياتهم وتقوية دعائم حكمهم ثم الدخول فى صراع حتمى مع الجيش لإضعافه وهو المطلوب لصالحنا ولصالح إسرائيل»، يرد أوباما: «كلامك غريب يا شيطانى الحبيب، المجلس العسكرى المصرى بمجرد أن تنتهى الثورة سوف يلقى بقيادات الإخوان فى السجون»، رد الشيطان: «لن يفعلها المجلس العسكرى لعلمه هو الآخر بأن التنكيل بأعضاء هذه الجماعة سيزيد الناس تعاطفاً معهم ولا بد من إعطائهم فرصتهم فى الحكم ليتأكد الناس من أنهم بلا أفكار بلا مشاريع بلا مبادئ أخلاقية أو وطنية ويفرون منهم إنقاذاً لأنفسهم من عدوى الانتهازية»، فجأة انقطع التيار الكهربى عن غرفة نوم أوباما لأستيقظ أنا من نومى على عناق أوباما والشيطان فور قيام ثورة التصحيح فى 30 يونيو الماضى وكلاهما يقبل الآخر ويتبادلان التهانى، قال أوباما: «هكذا تم تشويه المشروع الإسلامى ولم يعد أحد يثق فى الإسلاميين دون أن نطلق رصاصة واحدة وهكذا عرف العالم أن أمثال هؤلاء من المفلسين لهم دور واحد هو قتل الأمل فى الناس ولا يستحقون سوى الإقصاء ولهذا ثار عليهم المصريون مثلما ثاروا على فساد مبارك وأظن أنه قد آن الأوان لإسقاطهم من حساباتنا، فمع من يكون تحالفنا القادم يا شيطانى العزيز؟»، أجاب الشيطان دون تردد: «مع من سيحرضون الناس بالنزول إلى الشارع للهتاف: يسقط يسقط حكم العسكر ».
مصراوى






