شركات الطيران تصارع الحكومات

مشاكل افريقيا تتصدر والركود يضرب اوروبا
معايير السلامة تهدد مستقبل الطيران والضرائب الحكومية تقتله
اسعار الوقود فى افريقيا أعلى 21% من باقى العالم
1.8 % هامش الربح والايرادات 711 مليار دولار
شركات الطيران تكسب اربعة دولارات فقط من كل راكب
فى حدث تاريخى للقارة الافريقية تشهده للمرة الثالثة عبر سبعة عقود احتشدت نحو 240 شركة طيران من جميع انحاء العالم فى مدينة كيب تاون بجنوب افريقيا وجها لوجه مع ممثلى حكومات بلدانهم ومسئولى المنظمات الدوليه المعنيه بالنقل الجوى فى جوله جديده من الصراع حول المصالح لكل طرف، شركات الطيران تلهث وراء تجاوز خسائرها والعبور لأرباح والحكومات تتمسك بمطارده الدجاجة التى تبيض ذهبا حتى تحصل على اغلب ما تنتجه.
وبين القوتين وصراعهما لوح المؤتمر المنعقد حاليا فى جنوب افريقيا بفرصه مؤكدة للتوافق حول التنميه وما يمكن ان تقدمه صناعة النقل الجوى للحكومات لمساعدتها فى خطط التنميه والعبور من الركود الاقتصادى الحالى الذى ضرب العالم كله ربما كبديل لما تسعى وراءه الحكومات من اتاوات تحت مطلب تمويل التنمية.
شركات الطيران اعضاء المنظمه الدوليه للنقل الجوى الاياتا اجتمعوا فى مؤتمرهم السنوى واستقبلتهم مدينة كيب تاون استقبالا حافلا بدأ بالامطار وتصاعد بالثلوج التى ضربت المدينة من مساء الاحد وحتى صباح الاثنين بينما منعت الرياح شديدة البروده الوفود من الابتعاد بوصه واحده خارج قاعات المؤتمر.
فى المقابل وجهت الحكومة فى جنوب افريقيا اهتماما مفاجئا اضطر المنظمة لتغيير نوعى فى جدول المؤتمر بعد ان تقرر فجأة حضور نائب رئيس الجمهورية لافتتاح المؤتمر مصحوبا بعدد من وزراء الحكومة فى تمثيل عالى المستوى للحكومة المضيفه، وافتتحت الجمعية العمومية رسمياً بكلمة من نائب رئيس جمهورية جنوب أفريقيا، خاليما موتلانت، ووزير قطاع الأعمال العام مالوسي غيغابا. وتم انتخاب الرئيس التنفيذي بالوكالة للخطوط الجنوب أفريقية، نيكو بيزويدينهوت رئيسا للجمعية العمومية بينما اعتبر وزير الاشغالات العامه فى جنوب افريقيا انعقاد المؤتمر فى بلاده للمرة الثالثة فى افريقيا – حيث عقد فى مصر قبل اربعة عقود وفى نيروبى فى اوائل التسعينات، – اعتبره اشاره لافته لاتجاه مؤشرات الحركه نحو القاره السوداء
الرئيس التنفيذى للاياتا تونى تايلور لفت إلى أن افريقيا تعانى تحديات تجعل التفاؤل حول مستقبل صتاعة الكيران على المحك وقال أنه على الرغم ان مستقبل صناعة الطيران فى افريقيا فى الخمسة عشر عاما القادمه إلا أن المشاكل التى يواجهها هذا النشاط فى افريقيا تهدد مستقبل الطيران الواعد بالنمو.
واوضح تايلور أن قطاع النقل الجوي، يشكل عاملاً قوياً في ربط 54 دولة في أفريقيا مع بعضها البعض وربطها مع بقية انحاء العالم، ولكن ذلك يتطلب من الحكومات التزام لإيجاد حلول لبعض المشاكل الملحة، وحذر ان مشاكل نقص معايير السلامه تشكل أهم المشاكل التي يواجهها قطاع النقل الجوي في القارة الافريقية حيث سجل اعضاء الأياتا الـ 20 في جنوب الصحراء الأفريقية أداء يتماشى مع المتوسط العالمي، بينما تمكنت 24 شركة طيران في منطقة جنوب الصحراء الأفريقية من تحقيق جميع المعايير الـ 900+ لتدقيق السلامة التشغيلية التابع للاياتا.
ومع ذلك فان السلامه تمثل تحديا كبيرا، مع سجل معدل الحوادث الذي يعد أكبر بكثير من المعدل العالمي. وهو ما دفع الاياتا فى مؤتمرها السنوى هذا العام لإرسال رسالة واضحة إلى حكومات المنطقة لتحقيق مستويات سلامة تتناسب مع المستويات العالمية في أفريقيا، وأن تدعم التزامهم بتحقيق ذلك بحلول عام 2015.
ويمثل الاتحاد الدولي للنقل الجوي الاياتا نحو 240 شركة طيران تغطي نحو 84% من حركة النقل الجوى حول العالم حضروا المؤتمر الدولى الى جانب شركائهم والأطراف ذات العلاقة.
وتعانى القاره من مشاكل اخرى تؤثر سلبا على قدرات نمو الصناعه والنشاط بينها التكاليف العاليه للتشغيل والتى تتأثر باسعار الوقود التى ترتفع وتنخفض وفقا لمتغيرات سياسيه واجتماعيه احيانا حيث تعد تكاليف الوقود في أفريقيا أعلى من المناطق الاخرى من العالم بنحو 21 في المئة.
المشكله كما اوضح تقرير الاياتا أن السياسات الحكومية في أفريقيا تعامل قطاع النقل الجوي كمنتج فاخر بدلاً من كونه يشكل عاملاً أساسياً وجزءً من البنية التحتية لإقتصادات المنطقة. ومن هذا المنطلق تقوم الحكومات بفرض الضرائب الكبيره على القطاع ضرائب والتى «غالباً ما تكون منافية لقواعد المنظمة الدولية للطيران المدني( الايكاو) والتي تحرم فرض الضرائب على وقود الطائرات لشركات النقل العالمية. وبالإضافة إلى تكاليف البنية التحتية العالية، فإن الفشل في الاستثمار في مصادر الوقود أدى إلى تعطل متكرر في توفير الوقود اللازم الأمر الذي نتج عنه شلل في العمليات».
وتشمل الضرائب ايضا الضرائب المباشرة والمرهقة على التذاكر، مثل الضرائب التكافلية والضرائب السياحية وضريبة القيمة المضافة وضرائب المبيعات وضرائب خدمات البنية التحتية والتى تحد من قدرة قطاع النقل الجوي لدفع عجلة النمو الاقتصادي فى الوقت الذى يمكن ان تشكل مصدر دخل كبير للحكومات.
الاياتا كشفت ان قطاع النقل الجوى والطيران استطاع تجاوز الكساد الاقتصادى العالمى ويتجه لتحقيق ارباح بفضل الاداء القوى للقطاع، وفى التقرير الاقتصادى الذى بثته فى كيب تاون رفعت توقعاتها لقطاع النقل الجوي الدولي بتحقيق أرباح 12.7 مليار دولار في العام 2013 مع ايرادات 711 مليار دولار. وهو ما يعد تحسناً عن التوقعات الماضية «أرباح بقيمة 10.6 مليار دولار» بنحو 2.1 مليار دولار والتي اعلنت في مارس الماضى. وتعد ايضا تحسناً كبيراً للأرباح في العام 2012.
واوضح التقرير ان الإيرادات ستصل إلى 711 مليار دولار، بهامش ربح صافي 1.8 في المئة. والذى على الرغم من الضعف النسبي سيجعل من العام 2013 ثالث أقوى عام لشركات الطيران منذ أحداث 2001. «حيث حققت الصناعه في العام 2007 ايرادات 14.7 مليار دولار بهامش ربح 2.9% وفي العام 2010 حققت شركات الطيران 19.2 مليار دولار بهامش 3.3 في المئة».
واوضح المدير العام للاياتا توني تايلور والرئيس التنفيذي: «أن قطاع النقل الجوي يواجه تحديا يوميا بالحفاظ على الإيرادات أكثر من التكاليف ولهذا تكافح شركات الطيران ففى المتوسط تكسب 4 دولارات عن كل مسافر، وهذا يعد أقل من تكلفة الشطيرة في معظم الأماكن».
ووفقا لتايلور فأن الأرباح المتحققة بقيمة 12.7 مليار دولار تمثل عائداً على رأس المال المستثمر بقيمة 5 في المئة، سيسمح للصناعة بتسديد ديونها، فضلاً عن توزيع أسهماً صغيرة للمستثمرين. وأضاف تايلور: «ولكن العوائد بقيمة 4.8 لا تزال أقل من متوسط تكلفة رأس المال البالغ 7٪ – 8٪ المطلوب لهذه الصناعة. وإذا ما تمكنت شركات النقل الجوي ايجاد مصادر لتمويلها 4 – 5 ترليون دولار أمريكي اللازمة لتمويل مشاريع توسيع الأساطيل المتوقع خلال السنوات الـ 20 المقبلة، فهناك الحاجة إلى اجراء المزيد من التحسينات».
من المتوقع أن تسجل جميع الأسواق أرباح في العام 2013، مع اختلاف نسبها. عموماً، وتزداد الأرباح بين شركات الطيران الكبرى أو المتخصصة. بينما تواجه ربحية شركات الطيران الأخرى الصغيرة أو غير المتخصصة تحديات أكبر مع ارتفاع أسعار الوقود وضعف الأداء الاقتصادي.
ومن المتوقع ان تسجل شركات الطيران في منطقة أسيا والمحيط الهادي أرباحاً مجتمعة قدرها 4.6 مليار دولار في العام 2013 «اعلى من التوقعات السابقة 4.2 مليار دولار». وفى منطقة أمريكا الشمالية من المتوقع ان تحقق شركات الطيران نحو 4.4 مليار دولار من الأرباح، أعلى من التوقعات السابقة «3.6 مليار دولار». اما شركات الطيران في أوروبا فتتوقع الاياتا ان تسجل أرباحا 1.6 مليار دولار، وهي ضعف التوقعات السابقة «0.8 مليار دولار». وعلى الرغم من كونها تحسن كبير، فمن من المتوقع أن تسجل هامش الأرباح قبل خصم الفوائد والضرائب 1.3 في المئة فقط بعد أفريقيا التي سجلت 0.9 في المئة.
وبينما ارتفعت توقعات ارباح شركات الطيران في منطقة الشرق الأوسط لتسجل أرباحاً قدرها 1.5 مليار دولار أكثر بقليل من التوقعات السابقة «1.4 مليار دولار». وسط توقعات ان يستمر الطلب على نقل المسافرين بمعدل 15.0 في المئة، أعلى من النسبة المتوقعة لنمو القدرة الاستيعابية «12.6 في المئة» خاصة مع استمرار ربط المنطقه بحركة الرحلات الطويلة المدى مع قدرة على الربط بين الأسواق الأفريقية والأسيوية سجلت شركات الطيران في أفريقا سجلا تعد الأضعف أداءً، مع تسجيل عامل حمولة أقل من 70 في المئة، وهوامش التشغيل أقل من 1 في المئة وأرباح بقيمة 100 مليون دولار فقط. ولكن مقارنة مع الخسائر بقيمة 100 مليون دولار في العام 2012، يشكل هذا أداء أفضل عما سبق.
التحرير






