هل يكشف الطب الشرعى على البلتاجى للتأكد من اغتصابه؟

 

37

لم يهتم قيادى الإخوان، الدكتور محمد البلتاجى، المحبوس احتياطيا على ذمة حزمة من قضايا القتل والتحريض عليه، بتقديم نفى قاطع لما تردد عن تصريحات منسوبة إليه وزميله فى التنظيم والسجن حاليا، الدكتور عصام العريان، قيل إن شبكة «سى إن إن» الأمريكية نقلتها عن عدد من الصحفيين الأجانب فى أثناء نظر قضية الاتحادية، المتهم فيها الاثنان إلى جانب الرئيس المعزول وآخرين، بشأن تعرضهما للاعتداء الجنسى والاغتصاب فى محبسيهما. الرجل اكتفى برد مائع، بينما صب كل جهده لمهاجمة السلطة الحالية، وتحريض أنصاره على مواصلة «الجهاد» ضد الدولة.

القيادى الإخوانى، لم يخالده أدنى شعور بضرورة التبرؤ التام من تلك التصريحات ونسفها من الأساس، كما لم يأت على لسانه أى تأكيد بأن وجوده فى خصومة مع الدولة لا يعنى أنه سيلجأ أو العريان لأساليب رخيصة تمس شرفهما من أجل ضربها، بقدر ما كان كل همه اتهام السلطة الحالية بتلفيق تلك التصريحات وبثها على لسانهم. صحيح أن حسابه على فيسبوك، نقل عنه رسالة إلى أنصاره جاء فيها «لا تنشغلوا بتلك الترّهات نحن نعيش داخل الزنازين أحلى لحظات العمر.. خلوة ومناجاة وذكرًا ودعاء وتلاوة..»، لكنه تناسى لب القضية، ولم يقل كلمة واحدة صريحة، ينفى فيها أنه أو العريان قد وجّها أى نوع من التصريحات للمراسلين غير المصريين، فى أثناء نظر أولى جلسات محاكمة المعزول الأسبوع الماضى، لتتحول معظم الرسالة لهجوم حاد على ما سماها بالسلطة الانقلابية، محاولا الإيحاء بأنها من تقف خلف الأمر برمته، فقال «غاظهم أن نتحدث عن السكينة والطمأنينة من داخل السجون فاخترعوا شائعات عن حديث الانتهاكات ليشغلوا أهلنا قلقًا علينا».

قبل أن ينتقد البلتاجى إعلان حافظ أبو سعدة، عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، أن منظمته تقدمت ببلاغين للنائب العام للتحقيق فى ما تردد حول تعرض الأول والعريان لأى انتهاكات فى السجن، قائلا «دموعهم الكاذبة على حقوق الإنسان بهدف تصدير القلق لأهلينا وتخويف المجتمع فلتذهب تلك المنظمات لو تجرؤ إلى السلخانات التى عادت فى مقار أمن الدولة ولتعلن موقفها من حبس البنات (يقصد حادثة القبض على عدد من الأخوات على خلفية اشتباكات سابقة بالإسكندرية)».

ولم تكن المنظمة المصرية لحقوق الإنسان هى من انتقضت للتحقق من صحة تلك التصريحات الشائنة المنسوبة للعريان والبلتاجى. سمير صبرى المحامى بالنقض والدستورية العليا تقدم من جانبه ببلاغ لتحويل العريان للطب الشرعى لبيان ما إذا كان أحد قد مسه بسوء فى محبسه الاحتياطى بطرة. وهو الطلب ذاته الذى كرره فى بلاغ رسمى أيضا المستشار القانونى للجبهة الشعبية لمناهضة أخونة مصر، طارق محمود، أول من أمس. لكن مصلحة الطب الشرعى نفت أن تكون قد أخطرت بأى أمر قضائى فى هذا الشأن، ومن ثم لم يعرض عليها أى قيادى إخوانى للكشف عليه.

الطريف أن البلتاجى، عاد فى نفس الرسالة التى نشرها حسابه على فيسبوك، لترديد الخرافات الإخوانية المنكرة لواقع ما بعد 30 يونيو، وما بعد العزل الشعبى والقضائى للتنظيم الإخوانى، على خلفية انتهاجه للعنف والبلطجة ودعم جماعات الإرهاب، وذلك بدعوة أنصاره لما سماه باستكمال «الثورة ضد الفرعون وملئه حتى يرحل الطغيان والظلم والاستبداد». لكنه وكالمعتاد، فضح أسلوب دغدغة المشاعر الذى كان يستخدمه، وغيره من القيادات، فى دفع أبناء الجماعة، والمتحالفين معها من أبناء التيارات الإسلامية والسلفية، فى اعتصامى رابعة والنهضة، لأتون معركة دموية خاسرة مع الجيش والشرطة والشعب، ثم المتاجرة بدمائهم، بينما هم (أى القيادات) فى مأمن، بقوله «أما نحن، فبفضل من الله، نستكمل أدواركم وجهادكم (يقصد أنصاره) بأدوار الذكر والدعاء والمناجاة لكم بالنصر». بما يدلل على أنهم كانوا يدفعون بشبابهم لمواجهات مميتة، بترغيبهم فى الشهادة والجهاد لنصرة الشريعة والشرعية، بينما هم يكتفون بالدعاء لهم، وذرف دموع الكذب عليهم.

المثير أن ما تبقى من قادة التنظيم خارج السجن، وجدوا أنفسهم مجبرين على تقديم رد مقنع لفضيحة عدم التبرؤ من تصريحات الاغتصاب تلك، فلم يجد إلا السير على نهج منصة الشائعات الإخوانية ضد الدولة، لإلهاء القواعد عن تبنى أى انتقادات للأفعال غير المسؤولة للرؤوس الكبيرة بالجماعة، ومن ثم نقلت النوافذ الإلكترونية الإخبارية التابعة للجماعة، شائعة لم تنفها الدولة حتى الآن، مفادها أن الحكومة وربما الأمن هما من أطلقاها للتغطية عما يزعمه الإخوان عن تولى شركة أمن إسرائيلية تأمين حركة الملاحة فى قناة السويس.

 

التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى