من “أبوإسماعيل” لـ”عنان”

دركم السخرية أينما كنتم ومهما كانت مناصبكم، فهي القوة الناعمة واللاذعة التي يملكها المصريون على مدار تاريخهم، ويجدون فيها ضالتهم التي يتكأون عليها وقت المحن أو للاستنكار من أنفسهم في مجتمع يُراد إعادة تأهيله، كما يُستخدم سلاح السخرية بشدة ضد كل مَن تسول له نفسه أن يترشح لرئاسة مصر، إذا أعلن ذلك صراحة أو كانت تكهنات أو شائعات، فورا يقوم معارضيه بتدشين حملة “كاريكاترية” تبرز مساوئه وأسباب رفضه، حيث تعد السخرية الضريبة الأكبر التي يجب أن يتقبلها أي مرشح رئاسي أو أي شخص يحتل منصب سياسي في مصر.
واجه مرشحو الرئاسة 2012 حملات سخرية كبيرة، نظرا لضخامة الحدث واعتباره الأول من نوعه منذ فترة زمنية بعيدة، ولترشح أنصار تيار يُحسب على نظام مبارك الذي أسقطته ثورة 25 يناير، وآخر يُحسب على تيار جماعة الإخوان التي صرّحت قياداتها في بداية الثورة بعدم موافقتها على هذه الحركة الاحتجاجية وكانت تعتبر آخر مَن نزلوا ميدان التحرير حينها، وترشح آخرين مواقفهم ليست واضحة كفاية لانتخابهم، في نظر البعض.
وتتنشر على صفحات التواصل الاجتماعي مجموعة كبيرة من الصور المستخدم بها نظام “الفوتوشوب” سخرية من صورة الفريق سامي عنان، التي يظهر فيها وهو جالس على كرسي بحديقة ممسكا لجريدة بيديه يقرأها بتمعن، وزعم البعض بأنها صورة لحملة ترشحه للرئاسة رغم عدم إعلان ذلك رسميا، وهو ما يشابه ما حدث مع كل مرشحي الرئاسة 2012 أو مَن أثيرت حولهم شائعة الانضمام، حيث استعمل الشباب الصورة في عدة أماكن تارة يجعله يجلس بنفس الهيئة على كرسي الفنان محمد القصبجي وراء السيدة أم كلثوم في إحدى حفلاتها، وأخرى يظهر بين مجموعة من الشباب على إحدى الموائد، والكثير من الصور على هذه الشاكلة.
كما اختلفت أشكال السخرية والمضمون واحد، حيث واجهت حملة ترشح الفريق أحمد شفيق للرئاسة حملة مشابهة في استخدام إحدى عباراته التي قالها في لقاء تليفزيوني وهي، “أنا قتلت واتقتلت”، واستخدامها في الفوتوشوب بصورة البطل الخارق الذي استطاع أن يقتل ويُقتل في نفس الوقت، كذلك السخرية من المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي والتعليق على اسمه بأنه “مثنى” لكلمة “حمدي”، واستغلال ذلك في ظهوره أمام مرآة في أحد المصاعد بالتعليق عليها، “حصريا لأول مرة حمدين يظهروا هما الـ2 مع بعض في صورة واحدة”، وهو ما استخدم بشكل أكبر مع ترشح المهندس خيرت الشاطر، مرشح جماعة الإخوان، ومن بعده ترشح الرئيس محمد مرسي، والذي أُطلق عليه حينها لفظ “الاستبن” نظرًا لمجيئه بديلا عن الشاطر بعد خروجه بسبب الأحكام التي كانت صادرة ضده من سباق الرئاسة، وكلك اعتباره تابعا للدكتور محمد بديع، مرشد الجماعة، وإظهار هذه الاعتراضات في صور تتداول على مواقع التواصل الاجتماعي أو في شكل جرافيتي يُرسم على الجدران بالشوارع، كما واجه المرشح الرئاسي السابق عبد المنعم أبو الفتوح حملة تتشابه مع فكرة “الجماعة”، بسبب عدم تصديق البعض فكرة خروجه من نطاق الجماعة أو الانشقاق عنها، واعتبار ميوله غامضة ولا توضح موقف ثابت حتى أطلقوا عليه عبارة، “أبو الفتوح .. إسلامي متشدد صيفا، ليبرالي مدني شتاءً، ثائر نهارا، يميل إلى الجماعة ليلا”.
بينما كان يحتل المرشح الرئاسي السابق حازم صلاح أبوإسماعيل القدر الأكبر من السخرية بسبب كثرة لافتات حملة ترشحه بالشوارع، وما طُبع منها على أكياس الطعام، محولين الفكرة إلى كاريكاتير لشخص يفتح باب ثلاجته ليجد “بوستر” أبوإسماعيل أمامه خلف أطباق الطعام، كما نال اللواء عمر سليمان قدر كبير من نفس الحملة بعد ما تناقل عن احتمالية ترشحه للرئاسة 2012 وإظهاره على شكل الشخصية الفانتازية “دراكولا”، حيث تأهب البعض بسخرية لمصير الشعب إذا حكمه رجل مخابرات.
“السيسي” عن ترشحه للرئاسة: “دعونا نرى ماذا تحمل لنا الأيام”
عدلى منصور: لن أترشح للرئاسة وسأعود إلى عملى فى القضاء
اخبارك






