ابراهيم عيسى يكتب:المحكمة التى لا تحكُم!

ستوقعنا المحكمة الدستورية فى مهزلة جديدة..
مجلس الشورى الباطل والمنحل بقوة القانون والمنطق والعقل والضمير «إن بقى فى عهد مرسى أىٌّ من المذكورين سابقا» سيتولى تشريع قوانين مستمدة من دستور باطل جاء باستفتاء مزوَّر!
ماذا تفعل المحكمة الدستورية العليا الآن؟
ماذا ينتظر المستشار ماهر البحيرى؟
المقطوع به أن كل وطنى محترم فى مصر يدين ويرفض همجية حصار مبنى المحكمة الدستورية العليا وحرب الإرهاب ضدها، ولا أظن أن واحدا من القوى المدنية ومعارضى مرسى وخصوم إخوانه وجماعته قد تهاون لحظة فى الدفاع عن المحكمة وقضاتها، وفى تعرية وفضح وكشف خواء وغباء قرار الجماعة التى تحاصر المحكمة وتعطلها!
صحيح أن مرسى يحمى الإرهاب ضد المحكمة!
وصحيح أن الرئاسة بمساعديها ورجالها يخوضون حرب كراهية مقيتة ومزرية ضد المحكمة!
وصحيح أن مكتب الإرشاد يعطى تعليماته اليومية بحصارها وإرهابها وترويعها!
وصحيح أن بوق الإخوان ونوق الجماعة المطلوقين على كل فضائيات مصر «ويرجعون بمنتهى الصفاقة ليتهموا كل الفضائيات بالانحياز، رغم أنهم يظهرون فيها أكثر مما يظهرون فى بيوت زوجاتهم وبعض أعضاء جماعة الإخوان وأحزابها الوسيطة وأتباعها يسكنون تقريبا فى مدينة الإنتاج من فرط وجودهم وتكرارهم فى الفضائيات التى يلعنونها ولايفوِّتون ظرفا ولا طرفا منها» يلعنون ويسبُّون المحكمة والمستشارة الجليلة تهانى الجبالى بالذات، فى تكرار ذميم للأكاذيب التى يثبت كل يوم مدى رقاعة أصحابها وتفاهة مضمونها وزور معلوماتها، ومع ذلك يكررونها ليل نهار كالتمائم، كى تشوش وتشوه وتكتسب حصانة الكذبة المشهورة.
كل هذا يحدث من الإخوان وأتباعهم. لكن على الناحية الأخرى هناك استسلام غريب من المحكمة الدستورية، بل لعله تسليم مريب بحصارها وقبول بتعطيل أعمالها وتعليق النظر فى قضاياها المفترض البتُّ فيها.
وهذا ما يعنى أن هيئة المحكمة قررت أن تشارك محاصريها فى حصار نفسها! وتخلت عن القيام بواجبها مؤقتا فى انتظار ما لا يجىء!
إذا كان المستشارون موضع تضامن العالم كله.. وإذا كانوا منتظمين فى الذهاب إلى محكمتهم.. وإذا كانوا حريصين على شؤون شغلهم وأعمالهم.. وإذا كانوا يعلمون يقينا أن تفعيل دستور محمد مرسى يعنى إبعاد كثير منهم فعلا عن مقاعدهم.. وإذا كانوا يعرفون أن محاصِريهم إنما يأتمرون بأمر جماعة الإخوان، ومن ثَم بأمر ودعم وحماية من مرسى.. وإذا كانوا وطنيين حريصين على مصالح المواطنين ومصلحة الوطن، ويعلمون أن مجلسا باطلا سوف يضع للمصريين تشريعاتهم منذ الآن، فلماذا يصمتون ويسكتون ويعجزون عن البتِّ فى قضية حل «الشورى» فيحلونه لو كان يستحق حلا أو يُبقون عليه لو كان أمرا قانونيا؟
لماذا يرضى أعضاء «الدستورية» بالصمت، إلا لو كان خوفا «وهم يقولون إنهم لا يخافون رغم أن الخوف شعور إنسانى طبيعى»، أو كان تقاعسا «وهم يقولون إنهم فى خدمة القانون ولا يمكن أن يتقاعسوا عن نداء الواجب»؟!
إذن هناك سبب سكتنا عنه طويلا، فلم تقصُر المسافات ولم تتصرف «الدستورية»، وهو سبب يحرج ويجرح المحكمة، لكنها باستمرارها فى سكوتها تشجع على تنامى الشك بأنه السبب الحقيقى، حتى إن أحدا سألنى مؤخرا عن صحة «أن رئيس المحكمة إخوانى».
آه.. إن السبب يتنامى ترويجه وتصديقه فعلا!
لكن ما هذا السبب؟
أن المحكمة الدستورية العليا متواطئة مع الإخوان، بحيث هى التى توافق، بل لعلها تومئ باستمرار الحصار حتى تجد حجة فى عدم إصدار أى حكم، فهى لا تريد أن تحكم فتثير أزمة مع الجماعة فى الرئاسة «يخشون الشاطر أكثر من مرسى فاتفقوا مع الشاطر وتركوا مرسى لنفسه».
إذن استمرار حصار الإخوان لـ«الدستورية» مطلوب من الطرفين.
الإخوان كى يقدموا درسا فى إرهاب القضاء والقضاة.. والمحكمة كى تجد مبررا كى لا تحكم.
يا وَيْلَ مصر لو كان هذا هو السبب فعلا!!
الموجز





