عماد الدين حسين يكتب:إلى معتصمى التحرير نناشدكم مغادرة الميدان

فى ليلة رأس السنة ذهبت إلى ميدان التحرير لمشاهدة الاحتفال الغنائى، الذى ألغى لاحقا بسبب اعتراض مجموعة من أصدقاء الناشط مهند سمير الذى تعرض لإطلاق نار فى رأسه صبيحة اليوم نفسه.
نسأل الله أن يشفى مهند ويعيده إلى أهله وأصدقائه سالما.
لو أن ما فعله أصدقاء مهند صحيح فسوف نوقف الغناء والفنون عموما لأن الناشطين يصابون وأحيانا يستشهدون دفاعا عما يؤمنون به، مع ملاحظة أن الفن لعب دورا بارزا فى نصرة ثورة 25 يناير.
تركت الميدان غضبان آسفا، واستكملت السهرة مع بعض الأصدقاء أمام كنيسة الدوبارة خلف مجمع التحرير.
فى طريق عودتى التقيت مجموعة كبيرة من المعتصمين بالميدان، وسألتهم: لماذا أنتم مستمرون فى الاعتصام؟.
إجاباتهم تنوعت، لكن أغربها كان قول مجموعة من أربع متظاهرين أنهم يخشون إذا انصرفوا من الميدان أن يأتى متظاهرون من أنصار الشيخ حازم أبو إسماعيل ويقيموا مجموعة من الخيام ويحتلوا الميدان، ولا ينصرفوا منه حتى تمر ذكرى الثورة فى 25 يناير الجارى، الذى يفترض أن يشهد حشدا للقوى المدنية.
من موقع المحب أتجاسر وأناشد المعتصمين فى ميدان التحرير أن يفضوا اعتصامهم ويعودوا إلى أعمالهم وبيوتهم فورا.
فى السياسة لا يوجد قرار صحيح أو خطأ على طول الخط.. ما يكون صحيحا اليوم قد يصبح خطأ غدا.. وهكذا.
عندما اعتصم الناس فى ميدان التحرير ومنذ الإعلان الدستورى فى 21 نوفمبر الماضى، كانت لديهم وجهة نظر منطقية، والأهم تأييد قطاع كبير من الشعب، وهو الأمر نفسه الذى ينطبق على الاعتصام أمام قصر الاتحادية.
لكن بعد إقرار الدستور وبغض النظر عن رأينا فيه فقد اختلفت المعادلة السياسية وصارت هناك وقائع جديدة على الأرض تتطلب تعاملا مختلفا.
المشكلة أننا لا نتعلم من الأخطاء السابقة، ومثلما وقع بعض المتظاهرين الأبرياء فى خطأ الاستمرار لأسابيع وشهور أثناء حكم المجلس العسكرى، فإن البعض يواصل استنساخ الأمر.
السؤال ماذا سيكسب المعارضون من استمرار اعتصامهم فى هذه اللحظات؟! لا شىء. والسؤال الثانى: ماذا سيخسرون؟!. للأسف الشديد يخسرون كل لحظة حب وتعاطف وتأييد كل أهالى المنطقة إضافة لكل شخص يتضرر من إغلاق الميدان.
السؤال الثالث: هل يخسر الإخوان ومؤسسة الرئاسة شيئا من هذا الاعتصام؟!
الإجابة هى لا، بل إن الإغلاق يخصم من رصيد المعارضين ويصب فى مصلحة الإخوان.
ليس ذلك فقط، فالجميع يعلم أنه لم يعد كل المعتصمين من الثوار، وهناك جزء كبير منهم من الباعة الجائلين المستفيد الأكبر مما يحدث، وليس سرا أن قوى منظمة تسعى لتشويه صورة المعتصمين بكل ما تملك.
إذن ما هو الحل؟!
لو كنت مكان المعتصمين لتركت الميدان وتوجهت إلى قريتى أو مسقط رأسى أو محل سكنى وحاولت أن أقنع الناس هناك بقضيتى، وأن ينتخبوا أناسا مختلفين فى البرلمان المقبل لكى يغيروا الواقع كما يتمناه هولاء المعتصمون. أتمنى من قادة جبهة الإنقاذ وكل المنتمين للمعارضة المدنية أن يقنعوا المعتصمين بمغادرة الميدان تسهيلا لحياة الناس التى لا تحتاج لمزيد من التنغيض على أن يتظاهروا كما يشاءون يوم 25 يناير أو غيره فى التحرير، أو فى أى مكان.
رسالة التظاهر يمكن أن تصل لأهل الحكم من أى مكان، وتذكروا أن أكبر مظاهرة للتيار الإسلامى لم تكن فى ميدان التحرير، بل فى ميدان نهضة مصر أمام جامعة القاهرة قبل أسابيع
الشروق





