أعلام مصر

 

محمد سلماوي

 

 

 

ما قصة علم الصعيد هذه؟ لم نكن فى الماضى نرفع فى سمائنا إلا علم مصر الذى كان أخضر ثم تحول إلى الألوان الثلاثة: الأحمر والأبيض والأسود، وقد أضيفت له بعد ذلك نجمتان رمزاً للوحدة بين مصر وسوريا، ثم ثالثة بعد انضمام اليمن، إلى أن نزع السادات نجوم الوحدة الثلاث من العلم ومن السياسة المصرية أيضاً ووضع بدلاً منها صقر قريش.

وأنا شخصياً لم أكن أميل كثيراً لهذا العلم ذى الصقر الأصفر الذى لا أعرف مغزاه، لكن الأعلام تكتسب مكانها فى وجدان الشعوب من المناسبات التى تقترن بها، وقد اكتسب علم مصر الحالى مكاناً فريداً فى نفوس المصريين جميعاً بعد أن ارتفع فى ميدان التحرير أثناء الثورة ورفرف على كل منزل وتدلى من كل شرفة، بل اتخذه البعض رداء فكان يلتف به عند نزوله الميدان، وقد تكسب البعض كثيراً من بيع العلم لزوار الميدان حتى الأجانب منهم الذين كانوا يعبرون عن مشاركتهم المصريين ثورتهم بحمل علم مصر فى أيديهم، كما تخصص بعض الموجودين بالميدان فى رسم العلم بألوانه الثلاثة على وجنات من يريد أو على جبينه.

وهكذا دخل علم السادات قلب كل مصرى بعد أن ظلت قلوب المصريين مغلقة دونه طوال 40 عاماً لم يحس أحد خلالها بأنه يعبر عنه فى شىء.

لذلك فأنا ضد أن يرتفع فى سماء مصر أى علم غيره، كما أننى الآن ضد تغييره، وقد كان العلم الأخضر هو علم مصر حتى بعد قيام ثورة 1952، ولم يفكر أحد فى تغييره، وقد لا يعرف البعض أن العلم الذى رفعه جمال عبدالناصر على قناة السويس بعد تأميمها عام 1956 كان العلم الأخضر ذا الهلال الإسلامى والنجوم الثلاثة التى كانت ترمز لمصر والسودان و«لن يصدق أحد هذه» ودارفور، أما علم التحرير ذو الألوان الثلاثة فقد ولد من رحم حرب السويس بعد ذلك.

وسواء تكلمنا عن العلم الأخضر أو ذى الألوان الثلاثة فإن لكل بلد علماً واحداً فقط هو عنوان هويتها الوطنية لأنه يعبر عن الصعيدى، كما يعبر عن البحراوى، ويعبر عن المسلم كما يعبر عن المسيحى، فما هى إذن قصة علم الصعيد هذا الذى ارتفع أكثر من مرة يعلن هوية إقليمية تستبعد ما عداها من المصريين؟ وما قصة علم قندهار الأسود هذا الذى يعبر هو الآخر عن هوية استبعادية تعبر عن أتباع دين واحد من أبناء الوطن؟!

إن علينا أن نرفض مثل هذه الأعلام التى بدأت تنتشر فى المظاهرات لأن تعددها يعبر عن تهرؤ الدولة وتفكك تماسكها الوطنى الذى دونه لا تقوم للدولة قائمة. لقد كانت الثورة مناسبة أكدت وحدة هذا البلد وتماسكه، ومن الغريب أننا بعد سنتين من الثورة ننتقل من التوحد إلى التفكك.

المصرى اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى