أمطرت في سوريا فرفع اللبنانيون المظلات !

 

255

 

عندما تمطر في سوريا ثورة، يحمل اللبنانيون المظلات… مقولة تختزل انتقال النزاع في سوريا الى لبنان، بكل ما يحمله من شحن طائفي بين علويين وسلفيين، وقد تكون مدينة طرابلس المضطربة انعكاسا أمينًا لما يجري.


لميس فرحات من بيروت: لا يختلف اثنان على أن ثورة سوريا تحولت إلى أزمة اقليمية بساحات قتال متعددة.

ما بدأ بالاحتجاج على الفساد والقمع ثم اصبح ثورة مسلحة، تحول الآن إلى معارك مذهبية وايديولوجية تشترك فيها فئات عرقية ودينية من مختلف دول المنطقة.

طرابلس تئنّ

إحدى هذه المعارك تدور في طرابلس اللبنانية، حيث ارتفع منسوب التوتر الطائفي بشكل غير مسبوق مع اندلاع الثورة ضد الرئيس بشار الأسد.

المنطقة انقسمت إلى فريقين –  مع وضد – وتحولت الشوارع إلى متاريس شكلت ثورة سورية بنكهة لبنانية.

ما زاد من حدة هذه المعارك كان الإنفجار المزدوج الذي استهدف مسجدين يوم 24 آب/اغسطس الماضي مما أسفر عن مقتل العشرات من المصلين.

سنة وشيعة !

في حديث لصحيفة الـ”فورين بوليسي” اتهم الشيخ بلال بارودي، وهو رجل دين سني سلفي، مجموعة محلية من العلويين الذين يدعمون الرئيس الأسد، معتبراً أن المساجد استُهدفت لأن من يصلون بها يدعمون الثورة في سوريا.

مدينة طرابلس كانت في الآونة الأخيرة مسرحاً لصراع بين العلويين والسنة، لا سيما في شارعي جبل محسن وباب التبانة. هذه الاشتباكات تندلع بالوكالة عن الحرب السورية، فكلما أمطرت في سوريا حمل اللبنانيون المظلات، وفقاً للقول الشهير الذي يختصر واقع لبنان وتأثره بمحيطه.

“النظام السوري يريد نقل الصراع إلينا”، قال بارودي، معتبراً أن القصد من التفجير المزدوج في طرابلس كان زيادة التوترات الطائفية.

الاسد يحرّك “علويّيه”

وأشار إلى أن نظام الأسد يحاول إثارة العنف من جانب الجماعات الشيعية المحلية من خلال تحريضها وتزويدها بالمتفجرات.

سواء أكان هذا صحيح أم لا، ليس هناك شك في أن الانقسام الطائفي في لبنان آخذ في الاتساع. فقط هذا الأسبوع، ضرب انفجاران السفارة الإيرانية في بيروت، في هجوم تبنته كتائب عبد الله عزام، وهي جماعة سنية لبنانية على صلة بتنظيم القاعدة.

واعتبرت الصحيفة ان المعارك من أجل إسقاط الأسد أدت إلى زعزعة العقد غير المكتوب في لبنان، أي التعايش المشترك بين العديد من الطوائف، لا سيما بعد السلام الهش الذي أنهى الحرب الأهلية في البلاد.

لبنان على كف عفريت

لكن بات من الصعب الحفاظ على الاستقرار  في لبنان منذ أن بدأ حزب الله المدعوم من إيران، بالقتال في سوريا الى جانب الأسد ودعم النظام السوري مالياً وعسكرياً.

الحرب المجاورة ألهمت اللبنايين بـ “أفكار مشوهة”، وفقاً لـ “الفورين بوليسي” التي نقلت عن بارودي وغيره من السلفيين قولهم ان سياسة الولايات المتحدة  أدت إلى تمكين الشيعة للبقاء في السلطة في سوريا.

واشنطن عاجزة

بعض السلفيين في طرابلس يعتبرون تقارب الرئيس باراك أوباما من الرئيس المنتخب حديثاً حسن روحاني، وكذلك المحادثات حول البرنامج النووي الايراني، بمثابة دليل على أن حكومة الولايات المتحدة تدعم الآن إيران في الشرق الأوسط.

وفقاً لبارودي، فإن واشنطن “لم تعد قادرة على خوض حروب مباشرة وتحتاج الى طهران لتولي هذا الدور”.

وقال شيخ سلفي من باب التبانة، رفض الكشف عن هويته خوفاً على سلامته، ان “حكومة الولايات المتحدة لم تعد مهتمة بحزب الله بسبب تحسن العلاقات مع إيران، كما انها أصبحت تدين المتطرفين السنة أيضاً”.

ويعتبر المثقفون في لبنان ان الاسد يضرب على الوتر الطائفي لتحويل الأنظار عن الثورة ضد حكمه.

لبنانيون إلى سوريا للقتال

في هذا السياق، يقول الصحفي علي الأمين إن “الاسد يريد أن يجعل الثورة السورية صراعاً بين السنة والشيعة، وليس بين الشعب والنظام”.

وفقاً للصحيفة، بعض السنة في لبنان يشعرون بكثير من التهديد مما جعلهم اكثر استعداداً لحمل السلاح للقتال من أجل بقائهم على قيد الحياة. مثل هذه المشاعر من الغضب واليأس يمكن أن تكون الدافع وراء هجوم هذا الاسبوع على السفارة الإيرانية والعنف المستقبلي داخل لبنان، مما بلا شك سوف ينهي العقد الاجتماعي الهش في البلاد.

وفي الوقت الذي تتزايد فيه قوة إيران بين أهل السنة، فمن الضروري بالنسبة للولايات المتحدة أن ترسل إشارة إلى المنطقة مفادها أنها لا تأخذ طرفاً لصالح أحد طرفي النزاع الذي من المؤكد انه سيستمر في المرحل المقبلة.

ايلاف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى